الأهلي يقترب من حسم صفقة علي محمود وسط ترقب مصير تريزيجيه
تقدم في ملف الأهلي مع إنبي.. وتريزيجيه في قلب الحسابات المالية
دخلت مفاوضات النادي الأهلي مع إنبي مرحلة جديدة في سوق الانتقالات الصيفية، بعدما تجدد الحديث عن اقتراب القلعة الحمراء من التوصل إلى صيغة تفاهم لضم علي محمود، لاعب إنبي، ضمن خطة تدعيم الفريق قبل انطلاق الموسم المقبل. وفي الوقت نفسه، يظل اسم محمود حسن تريزيجيه حاضرًا بقوة في المشهد، مع تزايد الحديث عن عرض سعودي قد يفتح الباب أمام إعادة ترتيب ميزانية الرواتب والصفقات داخل النادي.
الملفان يرتبطان ببعضهما من زاوية واضحة: الأهلي يريد تدعيمات محسوبة، لكنه في الوقت نفسه يراجع سقف الإنفاق والعقود الكبيرة داخل غرفة الملابس، وهو ما جعل أي عرض جاد لرحيل أحد النجوم الكبار محل دراسة دقيقة في الأيام الأخيرة.
علي محمود.. هدف محلي بارز على رادار الأهلي
بحسب تقارير مصرية متقاطعة، فإن الأهلي كثف اتصالاته مع إنبي من أجل التعاقد مع علي محمود، في وقت أشار فيه الإعلامي أحمد شوبير إلى أن النادي الأحمر يتحرك بجدية نحو الصفقة، مع وجود انفتاح من جانب إنبي على البيع، لكن وفق أفضل عائد ممكن للنادي البترولي. وتحدثت تقارير أخرى عن وصول المفاوضات في وقت سابق إلى اتفاق شبه نهائي قبل أن تتعطل مؤقتًا بسبب بعض الشروط المالية والاستثمارية المرتبطة بالصفقة.
اللاعب نفسه كان قد أكد في تصريحات سابقة أن اسمه ارتبط باهتمام من الأهلي والزمالك وبيراميدز، لكنه شدد على أن أولوية أي خطوة مقبلة بالنسبة له تتمثل في فرصة المشاركة والتطور، مع الإشارة إلى رغبته الأصلية في خوض تجربة احتراف خارجي إذا سنحت الفرصة المناسبة. كما تُظهر أرقامه مع إنبي خلال الموسم الماضي حضوره المؤثر؛ إذ شارك في 30 مباراة بمختلف البطولات، وسجل 3 أهداف، وهو ما ساهم في رفع أسهمه خلال الشهور الأخيرة.
وتبرز أهمية الصفقة للأهلي من زاوية فنية أيضًا، خاصة أن اللاعب قدم لقطات لافتة بقميص إنبي، من بينها هدف مميز في مشوار فريقه ببطولة كأس الرابطة، ما يعكس قدرته على الإضافة في أكثر من سيناريو داخل الملعب. وتشير بيانات اللاعب على مواقع التغطية المتخصصة إلى أنه يشغل مركزًا دفاعيًا/وسطيًا، وهو ما يمنح الجهاز الفني مساحة إضافية للمناورة عند بناء القائمة الجديدة.
لماذا تعثرت الصفقة ثم عادت للحركة؟
العقبة الأساسية في مفاوضات الأهلي مع إنبي لم تكن في رغبة اللاعب أو المبدأ العام للبيع، بل في التفاصيل المالية. فقد ذكرت تقارير أن إنبي طلب مقابلًا مرتفعًا، إلى جانب بنود إضافية مثل نسبة من إعادة البيع ومكافآت مرتبطة بالبطولات أو أداء اللاعب مستقبلاً، وهو ما اعتبره الأهلي مبالغًا فيه خلال مرحلة من المفاوضات، فتقرر تجميد النقاش مؤقتًا قبل إعادة فتحه لاحقًا.
هذا النمط ليس جديدًا في صفقات إنبي، خاصة مع حرص الإدارة على تحقيق أكبر عائد ممكن من بيع عناصرها المميزة. لذلك، فإن الحديث عن “انفراجة” لا يعني بالضرورة حسمًا رسميًا، بقدر ما يعكس تقاربًا أكبر في وجهات النظر مقارنة بالفترة التي توقفت فيها المفاوضات.
تريزيجيه.. عرض الرياض السعودي يغيّر الحسابات
بالتوازي مع ملف علي محمود، يراقب الأهلي باهتمام تطورات مستقبل تريزيجيه، بعدما أكدت أكثر من جهة إعلامية مصرية وصول عرض من الرياض السعودي للتعاقد مع اللاعب خلال الميركاتو الصيفي. ووفق ما نُشر، فإن الأهلي لا يغلق الباب أمام البيع، لكنه يشترط رقمًا أعلى من العرض المقدم حتى الآن، إذ يدور الحديث حول رغبة النادي في الوصول إلى 1.5 مليون دولار على الأقل، بينما قيل إن العرض الحالي يدور قرب 900 ألف دولار.
الزاوية المالية هنا شديدة الأهمية. فالتقارير نفسها ربطت بين دراسة بيع تريزيجيه وبين رغبة إدارة الأهلي في معالجة الفوارق الكبيرة في الرواتب داخل الفريق، خصوصًا بعد موسم لم يحقق فيه النادي البطولات التي كانت الجماهير تنتظرها. وفي هذا السياق، فإن خروج لاعب صاحب عقد كبير قد يمنح الإدارة مرونة أوسع في إعادة التوازن المالي وتمويل صفقات أخرى أكثر أولوية في بعض المراكز.
ورغم ذلك، لا يمكن اختزال قيمة تريزيجيه في الجانب المالي فقط. اللاعب انضم إلى الأهلي في يونيو 2025 قادمًا من طرابزون سبور التركي بعد نهاية فترته مع الريان القطري، ونجح خلال الموسم في تقديم أرقام لافتة، بينها التتويج بلقب هداف دوري أبطال إفريقيا برصيد 6 أهداف، كما بلغ هدفه رقم 100 في مسيرته وفق ما نشره موقع “في الجول”.
كما أن تريزيجيه كان حاضرًا أيضًا مع منتخب مصر في الفترة الأخيرة، وظهر ضمن القائمة النهائية في كأس العالم 2026، في مؤشر على استمرار ثقله الفني على المستويين المحلي والدولي.
هل يمول رحيل تريزيجيه صفقة أو صفقتين؟
من المبكر الجزم بأن بيع تريزيجيه سيُستخدم مباشرة لحسم صفقة بعينها، لكن القراءة المنطقية للمشهد تقول إن أي مقابل مالي قادم من رحيله، إلى جانب التخلص من راتب مرتفع، سيمنح الأهلي مساحة أكبر للتحرك في السوق. وهذا لا يقتصر على صفقة علي محمود فقط، بل قد يمتد إلى مركز هجومي أو دفاعي إذا قررت الإدارة إبرام تدعيم إضافي قبل غلق باب القيد. هذه خلاصة يمكن استنتاجها من تزامن مفاوضات البيع مع الحديث عن مراجعة هيكل العقود والبحث عن تدعيمات جديدة، حتى لو لم يعلن النادي رسميًا الربط المباشر بين الملفين.
ماذا ينتظر الأهلي في الأيام المقبلة؟
المرحلة المقبلة ستتوقف على مسارين متوازيين:
- أولًا: قدرة الأهلي وإنبي على تقليص فجوة التقييم المالي في صفقة علي محمود، والوصول إلى صيغة نهائية ترضي الطرفين.
- ثانيًا: تطور عرض الرياض السعودي أو وصول عروض جديدة لتريزيجيه بالقيمة التي تراها إدارة الأهلي مناسبة.
وحتى الآن، لا يوجد إعلان رسمي من الأهلي بحسم صفقة علي محمود أو الموافقة النهائية على بيع تريزيجيه، لكن المؤكد أن الملفين يتحركان بجدية في توقيت حساس، مع سعي الإدارة لإعادة تشكيل القائمة بأقل قدر من المخاطرة وأكبر قدر من الكفاءة المالية.
بالنسبة لجمهور الكرة في مصر، تبدو الصورة واضحة: الأهلي لا يعمل فقط على ضم لاعب واعد من إنبي، بل يعيد كذلك ترتيب أولوياته المالية والفنية قبل موسم يتوقع أن يكون مزدحمًا بالمنافسات. وإذا نجحت الإدارة في إدارة هذا التوازن، فقد تتحول “الانفراجة” الحالية من مجرد تقدم تفاوضي إلى خطوة مفصلية في سوق انتقالات الصيف.