الجزائر تخطف التأهل بعد 3-3 مع النمسا.. دفعة للعرب وأفريقيا
الجزائر تكتب ليلة مونديالية جديدة
نجح منتخب الجزائر في انتزاع بطاقة العبور إلى الأدوار الإقصائية في كأس العالم 2026 بعد تعادل مثير بنتيجة 3-3 أمام النمسا في ختام منافسات المجموعة العاشرة، في مباراة تحولت إلى واحدة من أكثر مواجهات الدور الأول إثارة. التأهل جاء من بوابة المركز الثالث برصيد 4 نقاط، بينما أنهت النمسا المجموعة في المركز الثاني بنفس الرصيد وبفارق الأهداف، في حين تصدرت الأرجنتين بالعلامة الكاملة 9 نقاط بعد فوزها على الأردن 3-1، وودع الأردن بلا نقاط.
وبالنسبة للقارئ المصري، فإن هذا المشهد لا يُقرأ فقط باعتباره إنجازًا جزائريًا، بل كحلقة جديدة في حضور الكرة العربية والأفريقية في أكبر مسرح كروي بالعالم، خصوصًا أن النظام الموسع لمونديال 2026 فتح الباب أمام صراعات أكثر تعقيدًا وحسابات أكثر سخونة في الجولة الأخيرة.
كيف جرت مباراة الجزائر والنمسا؟
المواجهة التي أقيمت يوم السبت 27 يونيو 2026 على ملعب كانساس سيتي ضمن الجولة الثالثة من دور المجموعات بدأت بإيقاع نمساوي، حين افتتح ماركو أرناوتوفيتش التسجيل في الدقيقة 28 مستفيدًا من تمريرة ديفيد ألابا وخروج غير موفق من الحارس أسامة بن بوط. لكن الجزائر عادت قبل الاستراحة مباشرة، بعدما سجل رفيق بلغالي هدف التعادل في الدقيقة 45 إثر متابعة لكرة صنعها رياض محرز.
وفي الشوط الثاني، تقدمت النمسا مجددًا عبر مارسيل سابيتزر في الدقيقة 55 بعد هجمة بدأها كونراد لايمر، قبل أن يرد رياض محرز سريعًا بهدف التعادل 2-2 في الدقيقة 60 بعد صناعة من حسام عوار. ثم بدا أن الخضر حسموا كل شيء عندما عاد عوار وصنع لمحرز الهدف الثالث في الدقيقة 90+3، لكن ساشا كالادزيتش خطف التعادل للنمسا في الدقيقة 90+6، لينتهي اللقاء بنتيجة 3-3 ويتأهل المنتخبان معًا.
أصحاب الأهداف في المباراة
- النمسا: ماركو أرناوتوفيتش (28)، مارسيل سابيتزر (55)، ساشا كالادزيتش (90+6).
- الجزائر: رفيق بلغالي (45)، رياض محرز (60 و90+3).
لماذا كان هذا التعادل كافيًا لتأهل الجزائر؟
الجزائر دخلت الجولة الثالثة وهي تعرف أن فرصتها في التأهل قائمة، لكن بشرط الخروج بنتيجة تبقيها ضمن أفضل أصحاب المركز الثالث. وبالفعل، رفع التعادل رصيد الخضر إلى 4 نقاط من ثلاث مباريات: خسارة أمام الأرجنتين 0-3، فوز على الأردن 2-1، ثم تعادل مع النمسا 3-3. هذا الرصيد كان كافيًا لحجز مكان في دور الـ32 وفق نظام البطولة الجديد.
أهمية هذا السيناريو أن الجزائر لم تتأهل عبر الحسابات وحدها، بل عبر قدرة واضحة على العودة مرتين في النتيجة، ثم تسجيل هدف ثالث في الوقت القاتل. صحيح أن التعادل النهائي جاء بعد ذلك بثوانٍ تقريبًا، لكن المنتخب الجزائري قدم مباراة تحمل شخصية فريق رفض الخروج من المونديال بصمت.
رياض محرز.. قائد اللحظة الكبيرة
إذا كان لا بد من اختيار العنوان الأبرز في ليلة التأهل، فهو دون شك رياض محرز. قائد الجزائر سجل هدفين، وصنع الهدف الأول، وتُوج بجائزة رجل المباراة بعد أداء حاسم في أكثر توقيت حساس. مساهمة محرز لم تكن رقمية فقط، بل معنوية أيضًا، لأن المنتخب احتاج لاعبًا يربط الخبرة بالتأثير المباشر، وهذا ما فعله جناح الخضر في مباراة بدت فيها الأعصاب تحت أقصى ضغط.
كما برز حسام عوار بصناعتين حاسمتين في الشوط الثاني، بينما قدم رفيق بلغالي إضافة هجومية واضحة بتسجيل هدف التعادل الأول. وعلى مستوى الجهاز الفني، وصف المدرب فلاديمير بيتكوفيتش المباراة بأنها كانت “جنونية”، وهو وصف يعكس حجم التقلبات التي عاشها الفريق حتى اللحظة الأخيرة.
ماذا ينتظر الجزائر بعد التأهل؟
بحسب جدول البطولة، يلتقي منتخب الجزائر مع سويسرا في دور الـ32 يوم 2 يوليو 2026 على ملعب بي سي بليس في فانكوفر. أما النمسا فتصطدم بإسبانيا. وبالنسبة للجزائر، فإن المباراة المقبلة تحمل اختبارًا مختلفًا تمامًا: لم يعد المطلوب فقط الصمود أو تحسين ترتيب المجموعة، بل التعامل مع مواجهة إقصائية لا تقبل الخطأ.
هنا تبرز قيمة ما جرى أمام النمسا؛ فالمنتخب الذي ينجح في النجاة من ليلة مضطربة كهذه، ويخرج منها متماسكًا ذهنيًا، يمكنه البناء على ذلك في الأدوار التالية، خاصة إذا تحسن التوازن الدفاعي الذي ظهر مهتزًا في أكثر من لقطة خلال دور المجموعات.
ماذا يعني هذا التأهل للكرة العربية؟
من منظور عربي، يحمل عبور الجزائر دلالة أكبر من مجرد رقم جديد في سجل المشاركات. الكرة العربية لطالما احتاجت في كأس العالم إلى قصص صمود حقيقية أمام مدارس أوروبية وأمريكية جنوبية أكثر استقرارًا وخبرة. وما فعله الخضر أمام النمسا يثبت أن المنتخبات العربية قادرة على المنافسة في النسخة الموسعة، ليس فقط عبر المفاجأة في مباراة واحدة، بل عبر إدارة مجموعة كاملة والتشبث بفرصة العبور حتى النهاية.
وللقارئ في مصر تحديدًا، فإن هذا التأهل ينعش النقاش حول قيمة الاستمرارية في بناء المنتخبات، وأهمية المزج بين الأسماء صاحبة الخبرة واللاعبين القادرين على منح الفريق طاقة جديدة. الجزائر قدمت في هذه المباراة نموذجًا لفريق عربي لم ينهَر بعد التأخر، ولم يتجمد تحت ضغط الحسابات.
وماذا يعني لأفريقيا؟
أما أفريقيًا، فصعود الجزائر يضيف وزنًا جديدًا لحضور القارة في مونديال 2026. عودة الخضر إلى الأدوار الإقصائية للمرة الأولى منذ نسخة 2014 تعني أن القارة لا تعتمد فقط على الأسماء التقليدية المعتادة، بل تملك تنوعًا أكبر في هوية المنافسين القادرين على التقدم. كما أن بلوغ الجزائر هذا الدور بعد غياب طويل عن كأس العالم منذ 2014 يمنح القصة بعدًا خاصًا يتعلق بالقدرة على استعادة المكانة.
الأهم أن التأهل جاء في مجموعة لم تكن سهلة، ضمت الأرجنتين حاملة الثقل التاريخي، والنمسا صاحبة التنظيم الأوروبي، والأردن الذي خاض تجربته المونديالية الأولى بطموح كبير. وسط هذا التباين، خرجت الجزائر بما يكفي من الشخصية والنقاط لتفرض نفسها ضمن مشهد المتأهلين.
الخلاصة
التعادل 3-3 مع النمسا لم يكن مجرد مباراة ممتعة في كأس العالم 2026، بل لحظة كاشفة لهوية منتخب الجزائر الحالية: فريق يملك خبرة القائد رياض محرز، وجرأة العودة، وقدرة على العيش تحت الضغط حتى آخر ثانية. والأهم أنه أعاد للكرة العربية والأفريقية مشهدًا تحتاجه دائمًا في المونديال: منتخب يقاتل، ينجو، ثم يفتح الباب لحلم أكبر.
الآن تبدأ القصة الأصعب أمام سويسرا، لكن ما تحقق بالفعل يظل رسالة واضحة: الجزائر لم تصل إلى الأدوار الإقصائية بالصدفة، بل انتزعت مكانها في ليلة مجنونة ستبقى واحدة من أبرز ليالي الكرة العربية والأفريقية في مونديال 2026.