iKora

الخطيب يشيد بنجاح الأهلي بعد انتقال حمزة عبد الكريم لبرشلونة

الخطيب يربط نجاح الأهلي بتخريج عناصر تخدم المنتخبات

جدد محمود الخطيب، رئيس النادي الأهلي، التأكيد على أن قيمة النادي لا تُقاس فقط بما يحققه الفريق الأول من بطولات، بل تمتد أيضًا إلى قدرته على اكتشاف اللاعبين الصاعدين وتجهيزهم لمستويات أعلى، سواء داخل الكرة المصرية أو على الساحة الأوروبية. وفي هذا السياق، برز اسم حمزة عبد الكريم بوصفه أحد أبرز الأمثلة الحديثة على نجاح منظومة الناشئين في الأهلي، بعد انتقاله إلى برشلونة الإسباني بشكل نهائي خلال صيف 2026.

هذا الطرح يكتسب أهمية خاصة داخل ملف المنتخبات، لأن نجاح أي نادٍ في تكوين لاعب واعد لا يتوقف أثره عند حدود الفريق الذي نشأ فيه، بل ينعكس مباشرة على قاعدة الاختيار داخل المنتخبات الوطنية. ومع تصاعد اسم حمزة عبد الكريم في الفترة الأخيرة، أصبح الحديث عنه يتجاوز كونه مشروع مهاجم للأهلي، إلى كونه موهبة مصرية مرشحة لخدمة المنتخبات السنية ثم المنتخب الأول مستقبلاً.

حمزة عبد الكريم.. من قطاع الناشئين إلى بوابة برشلونة

الوقائع المعلنة رسميًا تؤكد أن برشلونة ضم حمزة عبد الكريم في البداية على سبيل الإعارة من الأهلي حتى 30 يونيو 2026 مع وجود بند أحقية شراء، قبل أن يعلن النادي الكتالوني يوم 23 يونيو 2026 تفعيل هذا البند وتحويل الصفقة إلى انتقال نهائي بعقد يمتد حتى 30 يونيو 2029. كما أوضح برشلونة أن اللاعب المصري، المولود في 1 يناير 2008، أصبح أول لاعب مصري يمثل أحد فرق النادي الكتالوني. هذه التفاصيل تمنح القصة وزنًا أكبر من مجرد انتقال ناشئ، لأنها تعكس وصول لاعب خرج من مدرسة الأهلي إلى واحدة من أشهر بيئات تطوير المواهب في أوروبا.

وبحسب ما نشره النادي الإسباني، فإن المهاجم الشاب ترك أثرًا سريعًا بعد اكتمال إجراءاته الإدارية، إذ شارك مع فريق برشلونة تحت 19 عامًا وسجل 6 أهداف في 11 مباراة بين الدوري والكأس، من بينها ثلاثية في مباراة الفوز الكبير على مونتيكارلو، وهي المواجهة التي شهدت تتويج الفريق بلقب División de Honor. هذا المعدل التهديفي السريع يفسر جانبًا من قرار برشلونة بالمضي نحو الشراء النهائي بدل الاكتفاء بفترة الإعارة.

لماذا تمثل الصفقة خبرًا مهمًا للمنتخبات المصرية؟

أهمية انتقال حمزة عبد الكريم لا ترتبط فقط باسم برشلونة، بل بما يمثله اللاعب في سياق تكوين مهاجم مصري حديث يمتلك خبرة مبكرة بين مدرستين مختلفتين: التكوين داخل الأهلي، ثم التطوير في الكرة الإسبانية. برشلونة أشار أيضًا إلى أن اللاعب سبق له التألق مع منتخب مصر تحت 17 سنة، وهو ما يعزز فكرة أن انتقاله الخارجي يفتح بابًا مهمًا أمام المنتخب للاستفادة من تجربة احتراف مبكرة في مركز يعاني دائمًا من ندرة الخيارات الجاهزة.

ومن واقع السرد الرسمي لمسيرته، فإن حمزة عبد الكريم مر بمحطات لافتة في وقت قصير؛ إذ خرج من قطاع الناشئين بالأهلي، وشارك مع الفريق الأول في وقت مبكر، كما ظهر في بطولات محلية وقارية، قبل أن تتسارع خطواته نحو أوروبا. هذه الرحلة تمنح مسؤولي المنتخبات نموذجًا عمليًا للاعب يمكن متابعته فنيًا وبدنيًا على المدى المتوسط، خاصة أن سنه ما يزال يسمح بمزيد من التطور.

الخطيب ورسالة تتجاوز كرة القدم الأولى

حديث الخطيب عن أن دور الأهلي لا يقتصر على كرة القدم يأتي منسجمًا مع رؤية يكررها النادي منذ سنوات، تقوم على أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الأكاديميات وقطاع الناشئين، مرورًا باكتشاف المواهب في سن مبكرة، ثم توفير بيئة تعليمية وتنافسية تساعد اللاعب على الوصول إلى الفريق الأول أو الانتقال إلى مستوى أعلى. الأهلي كان قد أعلن في مناسبات سابقة عن مشروعات مخصصة لاكتشاف وتنمية المواهب في فروعه المختلفة، مع الاعتماد على برامج فنية واختبارات دورية للفئات العمرية الصغيرة.

وفي قراءة أوسع، فإن استشهاد الخطيب بملف حمزة عبد الكريم يرسل رسالتين في وقت واحد: الأولى داخلية، تؤكد أن العمل في قاعدة الناشئين ليس ملفًا ثانويًا؛ والثانية خارجية، ومفادها أن اللاعب المصري الصغير يمكن أن يجد طريقه إلى أندية كبرى إذا حصل على الرعاية الفنية الصحيحة في التوقيت المناسب. وهذه الزاوية تحديدًا تهم جمهور المنتخبات في مصر، لأن قوة المنتخبات تبدأ عادة من جودة الإنتاج المحلي للمواهب.

ماذا قال اللاعب نفسه عن رحلته؟

في تصريحات سابقة للموقع الرسمي للأهلي خلال 11 ديسمبر 2025، تحدث حمزة عبد الكريم عن شعوره بالفخر بعد تصعيده للفريق الأول، مؤكدًا أن الاهتمام الخارجي جاء نتيجة ظهوره المميز مع النادي ومنتخبات مصر السنية. كما أشار إلى أن اللعب للأهلي منح اسمه مساحة أكبر من المتابعة، وأن طموحه كان دائمًا التطور والرد داخل الملعب. هذه التصريحات تكتسب اليوم دلالة مختلفة، بعد أن تحولت المتابعة الخارجية فعلًا إلى عقد دائم مع برشلونة.

اللافت أيضًا أن برشلونة ذكر في تقديمه للاعب عند الإعارة يوم 1 فبراير 2026 أنه مهاجم متحرك، يجيد الربط بين الخطوط ويملك حسًا تهديفيًا جيدًا، كما أشار إلى أنه كان قد ظهر بالفعل مع الأهلي في دوري أبطال إفريقيا. هذا التوصيف الفني مهم لأنه يوضح نوعية اللاعب التي قد تراهن عليها المنتخبات المصرية مستقبلًا: مهاجم قادر على التحرك خارج الصندوق، وليس مجرد رأس حربة تقليدي.

مكسب للأهلي.. وفرصة للمنتخب

من منظور المنتخبات، فإن أبرز ما في القصة ليس فقط نجاح الأهلي في تسويق موهبة شابة إلى نادٍ كبير، بل أن اللاعب يواصل الظهور ضمن دوائر المتابعة الخاصة بمنتخبات مصر. برشلونة أشار في يونيو 2026 إلى أن حمزة كان متواجدًا مع المنتخب المصري أثناء منافسات كأس العالم، وشارك في مباراتين أمام بلجيكا ونيوزيلندا. وحتى مع غرابة هذا المسار مقارنة بعمر اللاعب، فإن الثابت رسميًا أن اسمه كان حاضرًا ضمن المشهد الدولي الذي تابعه النادي الإسباني عند إعلان الشراء النهائي.

هذا يعني أن تطور حمزة عبد الكريم لن يكون ملفًا يخص الأهلي أو برشلونة وحدهما، بل سيبقى أيضًا تحت أعين الأجهزة الفنية للمنتخبات المصرية، خصوصًا إذا واصل التقدم في الفئات السنية الأعلى. ومصر، التي تبحث باستمرار عن عناصر هجومية صغيرة السن يمكن تجهيزها مبكرًا، قد تجد في هذه التجربة مسارًا مختلفًا ومفيدًا.

ما الذي تكشفه القصة عن مستقبل المواهب المصرية؟

  • أولًا: أن قطاع الناشئين في الأندية الكبرى ما زال قادرًا على إنتاج لاعبين يلفتون نظر أندية أوروبا إذا توفرت لهم فرص اللعب والتطوير.
  • ثانيًا: أن الاحتكاك المبكر ببيئات تدريبية مختلفة قد يسرّع من نضج اللاعب فنيًا وذهنيًا، وهو ما تحتاجه المنتخبات المصرية.
  • ثالثًا: أن نجاح نموذج واحد مثل حمزة عبد الكريم قد يشجع على تكرار التجربة مع مواهب أخرى من مواليد 2007 و2008 و2009.
  • رابعًا: أن العلاقة بين النادي والمنتخب ليست تنافسية في هذا الملف، بل تكاملية؛ فالنادي يكتشف ويكوّن، والمنتخب يستفيد ويصقل على مستوى المنافسات الدولية.

خلاصة المشهد

ما قاله محمود الخطيب عن أن دور الأهلي لا يقف عند حدود كرة القدم الأولى يجد ترجمة عملية في قصة حمزة عبد الكريم. فاللاعب الذي خرج من قطاع الناشئين بالنادي، ثم لفت الأنظار مع منتخبات مصر السنية، أصبح اليوم مرتبطًا بعقد دائم مع برشلونة حتى صيف 2029. وبين البداية في القاهرة والمحطة الحالية في كتالونيا، تبدو الرسالة واضحة: صناعة الموهبة لم تعد مجرد عنوان إنشائي في خطابات الأندية، بل أصبحت ملفًا قادرًا على تقديم مكاسب فنية حقيقية للكرة المصرية، وعلى رأسها المنتخبات الوطنية التي تبحث دائمًا عن عناصر تملك الجودة والخبرة والطموح.