الدرندلي يحسم جدل رحيل صلاح من معسكر مصر قبل جنوب السودان
الدرندلي يوضح ملابسات خروج محمد صلاح من المعسكر
عاد اسم محمد صلاح إلى واجهة الجدل من جديد بعد تداول روايات ربطت بين مغادرته معسكر منتخب مصر وبين وجود حالة غضب قبل مواجهة جنوب السودان. لكن خالد الدرندلي، نائب رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم، خرج ليؤكد أن ما تردد عن رحيل قائد المنتخب من المعسكر غاضبًا لا يستند إلى الوقائع، وأن الأمر في الأصل كان مرتبطًا بقرار فني وتنظيمي اتخذه الجهاز الفني في تلك الفترة.
الدرندلي شدد، وفق التصريحات المتداولة في وسائل إعلام مصرية، على أن وجود صلاح كان محل تقدير كبير داخل المنتخب، وأن الجميع كان يتمنى استمراره مع المجموعة، لكن الجهاز الفني بقيادة البرتغالي روي فيتوريا وقتها قرر إراحة عدد من العناصر الأساسية عقب مباراة غينيا، ضمن خطة لإدارة الأحمال البدنية وتجربة عناصر أخرى قبل الودية التالية أمام جنوب السودان.
من هم اللاعبون الذين غادروا المعسكر؟
القرار لم يخص محمد صلاح وحده، بل شمل ستة لاعبين دفعة واحدة بعد عودة بعثة المنتخب من المغرب، عقب الفوز على غينيا والتأهل رسميًا إلى كأس الأمم الأفريقية 2023 التي أُقيمت لاحقًا في كوت ديفوار مطلع 2024. وضمت قائمة اللاعبين الذين تم إعفاؤهم من الودية: محمد صلاح، ومحمد الشناوي، وعمر مرموش، ومصطفى محمد، وحمدي فتحي، ومحمد عبد المنعم. وهذا التفصيل مهم لأنه ينفي فرضية الخروج الانفعالي أو الاعتراض الفردي من نجم ليفربول الإنجليزي محمد صلاح (@mosalah على إنستغرام)، إذ إن المغادرة جاءت ضمن قرار جماعي معلن.
خلفية القرار: ماذا حدث قبل ودية جنوب السودان؟
في 14 يونيو 2023، فاز منتخب مصر على غينيا بنتيجة 2-1 في الجولة الخامسة من التصفيات، وهي نتيجة رفعت رصيد الفراعنة إلى 12 نقطة وضمنت لهم التأهل رسميًا إلى نهائيات أمم أفريقيا. وبعد العودة إلى القاهرة، قرر الجهاز الفني منح بعض الركائز الأساسية راحة، مع توجيه الاهتمام إلى توسيع قاعدة الاختيارات ومنح الفرصة لوجوه أخرى في المباراة الودية التالية.
من هذه الزاوية، تبدو تصريحات الدرندلي منطقية ومتسقة مع ما أُعلن رسميًا آنذاك؛ فالمعسكر لم يشهد، بحسب الوقائع المنشورة وقتها، أي إشارة إلى أزمة بين صلاح والجهاز الفني أو بين اللاعب والاتحاد. بل إن الفكرة الأساسية كانت تقليل الحمل عن بعض الدوليين الذين خاضوا موسمًا طويلًا مع أنديتهم، وفي مقدمتهم نجم ليفربول وقائد المنتخب.
ماذا حدث في مباراة مصر وجنوب السودان؟
منتخب مصر أنهى المعسكر بالفوز 3-0 على جنوب السودان في المباراة الودية التي أُقيمت مساء 18 يونيو 2023 على استاد القاهرة الدولي، في أول مواجهة تاريخية بين المنتخبين. وسجل أهداف الفراعنة كل من مصطفى فتحي ومحمود عبد المنعم كهربا ومحمود حسن تريزيجيه، في مباراة استغلها الجهاز الفني لتدوير التشكيل والوقوف على مستوى أكثر من لاعب.
وشهدت المباراة مشاركة مجموعة من الأسماء التي كانت تبحث عن تثبيت أقدامها دوليًا، بينما غابت عنها العناصر الستة التي حصلت على راحة مسبقة. كما ضم التشكيل الأساسي وقتها محمد صبحي في حراسة المرمى، وأحمد رمضان بيكهام وياسر إبراهيم وعلي جبر وأحمد فتوح في الدفاع، مع مهند لاشين ومحمود حمادة وأحمد سيد زيزو في الوسط، وثلاثي هجومي ضم تريزيجيه ومصطفى فتحي وكهربا.
لماذا اكتسبت الواقعة كل هذا الجدل؟
لأن اسم محمد صلاح يبقى دائمًا تحت المجهر، سواء داخل مصر أو على مستوى القارة الأفريقية. أي تغيير في وضعه داخل المعسكر، حتى لو كان إجراءً فنيًا عاديًا، يتحول سريعًا إلى مادة للنقاش والتأويل. لكن استدعاء الوقائع الموثقة يكشف أن المشهد كان أقل درامية بكثير مما تم تداوله لاحقًا: قرار راحة معلن، مجموعة لاعبين غادرت، وودية خاضها المنتخب بتشكيلة مختلفة.
كما أن الدرندلي، في تأكيده أن الجميع كان يتمنى وجود صلاح، أرسل رسالة مزدوجة: الأولى تقدير القيمة الفنية والقيادية لقائد المنتخب، والثانية نفي الربط بين الغياب وبين أي توتر داخلي. وهذا النوع من التوضيح يكتسب أهمية خاصة في محيط الكرة العربية والأفريقية، حيث تنتشر الشائعات بسرعة مع كل تجمع دولي أو قرار فني يخص النجوم الكبار.
صلاح وثقله داخل منتخب مصر
لا يحتاج تأثير محمد صلاح داخل المنتخب إلى كثير شرح؛ فالقائد المصري ظل خلال السنوات الأخيرة الواجهة الأبرز للكرة المصرية أفريقيًا وعالميًا، وصاحب حضور ثابت في الملفات الكبرى، سواء في التصفيات أو البطولات القارية. لذلك فإن غيابه عن أي مباراة، حتى لو كانت ودية، يثير بطبيعة الحال اهتمامًا واسعًا بين الجماهير المصرية والعربية. ومع ذلك، تكشف هذه الواقعة تحديدًا أن التعامل مع ملف صلاح داخل المنتخب في تلك المرحلة كان يتم وفق حسابات فنية تتعلق بالجاهزية والإرهاق وتوزيع الدقائق.
دروس من الواقعة في سياق الكرة الأفريقية
- إدارة الأحمال: المنتخبات الأفريقية باتت أكثر حرصًا على إراحة لاعبيها المحترفين بعد المواسم الطويلة في أوروبا والخليج.
- تضخم الشائعات: أي خبر يتعلق بنجم بحجم صلاح قابل للتضخيم، خصوصًا قبل المباريات أو أثناء المعسكرات.
- أهمية التوضيح الرسمي: تصريحات المسؤولين، مثل الدرندلي، تبقى ضرورية لحسم الجدل وحماية أجواء المنتخب.
- الودية كفرصة فنية: مواجهة جنوب السودان منحت الجهاز الفني وقتها مساحة لتجربة أسماء بديلة والاستفادة من عمق القائمة.
الخلاصة
حقيقة ما جرى، وفق المعطيات المنشورة وقتها، أن محمد صلاح لم يغادر معسكر منتخب مصر بسبب غضب أو خلاف، بل ضمن قرار جماعي بإراحة ستة لاعبين قبل ودية جنوب السودان. وبعد ذلك فاز الفراعنة بثلاثية نظيفة في استاد القاهرة، بينما استمرت التكهنات خارج الملعب أكثر مما حدث داخله. لذلك، فإن رواية الدرندلي تبدو متماسكة مع التسلسل الزمني للأحداث: لا أزمة، ولا مشهد انفعالي، بل قرار فني في معسكر أراد خلاله المنتخب الموازنة بين النتائج، والتأهل، وتجربة عناصر جديدة.