iKora

الزمالك يبرر الدفع بالناشئين بعد خسارة زد بثلاثية

خسارة ثقيلة ورد سريع من الزمالك

دخل الزمالك مواجهة زد في افتتاح مشواره بدور المجموعات من بطولة كأس عاصمة مصر وهو يعتمد على مجموعة كبيرة من العناصر الشابة، قبل أن تنتهي المباراة بهزيمة واضحة بثلاثية دون رد على استاد المقاولون العرب. وسجل زد أهدافه عبر مروان حجيج في الدقيقة 40، ثم أضاف أحمد عاطف هدفين مع بداية الشوط الثاني، ليخرج الفريق الأبيض بنتيجة أثارت نقاشًا واسعًا بين الجماهير والمتابعين.

وبعد اللقاء، جاء دفاع الزمالك عن قراره سريعًا، في محاولة لوضع النتيجة داخل سياق فني وتنظيمي أوسع، لا باعتبارها مجرد سقوط رقمي في مباراة واحدة. فالنادي يرى أن الدفع بالناشئين في هذه البطولة يرتبط بظروف إعداد وقوائم وارتباطات متشابكة، أكثر مما يعكس تقييمًا مباشرًا لقيمة المباراة نفسها.

ماذا حدث أمام زد؟

المباراة بدأت بتوازن نسبي، لكن زد كان الطرف الأكثر تنظيمًا وفاعلية في الثلث الأخير. الهدف الأول جاء قبل الاستراحة عن طريق مروان حجيج، ثم استثمر الفريق تفوقه الهجومي بعد العودة من غرفة الملابس، ليسجل أحمد عاطف هدفين متتاليين، ويحسم المواجهة مبكرًا. تغطية المباراة أظهرت أيضًا أن اللقاء أقيم مساء الأربعاء 7 أكتوبر 2026 ضمن الجولة الأولى من دور المجموعات، وأن النتيجة وضعت الزمالك مبكرًا تحت الضغط في ترتيب المجموعة.

ومن التفاصيل التي صاحبت اللقاء، أن الزمالك تقدم بطلب للوقوف دقيقة حداد على روح نصر إبراهيم، نجم الزمالك ومنتخب مصر الأسبق، بحسب تقارير صحفية محلية تابعت ما جرى داخل الملعب قبل انطلاق المواجهة. هذا المشهد أضاف بعدًا عاطفيًا حول المباراة، لكنه لم يغير من الحقيقة الفنية الأساسية: زد كان الطرف الأفضل، والزمالك دفع ثمن الأخطاء وقلة الانسجام.

لماذا دافع الزمالك عن قرار اللعب بالناشئين؟

جوهر الرد داخل الزمالك انطلق من فكرة أن الاعتماد على العناصر الشابة ليس «جريمة»، حتى لو انتهى الأمر بخسارة كبيرة. هذا الطرح يستند إلى أن الفريق لم يدخل المباراة بكامل قوته الأساسية، وأن عدداً من اللاعبين كانوا مرتبطين بمنتخبات المراحل السنية أو عادوا إلى المعسكر في توقيت متأخر، وهو ما أثر على الجاهزية والتحضير.

وفي هذا السياق، أوضح الجهاز الفني المساعد للزمالك أن الاستعداد الفعلي للمباراة كان قصيرًا، وأن بعض اللاعبين انضموا قبل اللقاء بأقل من 24 ساعة، بسبب وجودهم مع منتخب مصر للشباب مواليد 2007 في دورة شمال أفريقيا، إلى جانب عناصر من مواليد 2009 عادت من مشاركة خارجية في سويسرا. هذه الجزئية مهمة في قراءة قرار الاعتماد على لاعبين صغار سنًا، خصوصًا أن بطولات الكأس المحلية كثيرًا ما تتحول إلى مساحة اختبار لعناصر المستقبل.

البعد المرتبط بقطاع المنتخبات

رغم أن الخبر يخص مباراة محلية بين الزمالك وزد، فإن زاويته الأقرب إلى قسم المنتخبات تتعلق مباشرة بخط الإمداد البشري لمنتخبات الناشئين والشباب في مصر. فالزمالك أشار عمليًا إلى أن لاعبيه الشباب كانوا موزعين بين التزامات النادي والمنتخب، وهو ما يعكس حجم الاعتماد على عناصره داخل الفئات السنية الوطنية. من هنا، يصبح إشراك هؤلاء اللاعبين في بطولة رسمية فرصة مزدوجة: إعداد للنادي، وصقل لعناصر قد تظهر لاحقًا بقميص منتخب مصر الأولمبي أو الأول.

هذه النقطة لا تعني تبرير كل شيء بالغيابات، لكنها تضع الصورة في إطار أوسع. الأندية الكبيرة في مصر، وعلى رأسها الزمالك والأهلي، تواجه دائمًا معادلة صعبة بين المنافسة الفورية ومنح دقائق لعب للوجوه الصاعدة التي تحتاجها المنتخبات الوطنية لاحقًا.

زد يستفيد من الاستقرار ويعاقب المنافس

في المقابل، استغل زد المباراة بصورة مثالية. الفريق ظهر أكثر هدوءًا في التحولات، وأكثر استثمارًا للمساحات، وأنهى الهجمات بكفاءة واضحة. وكان أحمد عاطف نجم الأمسية بعد تسجيله هدفين، ليؤكد حضوره الهجومي، بينما لعب مروان حجيج دورًا مهمًا في كسر التوازن بهدف التقدم قبل نهاية الشوط الأول.

ومن خلال التغطيات المنشورة عن اللقاء، بدا أن زد دخل المواجهة بتوليفة تضم أسماء معروفة في الكرة المصرية مثل علي لطفي، محمد ربيعة، مصطفى سعد، عبد الرحمن البانوبي، ومحمد إبراهيم، وهو ما منح الفريق خبرات أعلى نسبيًا أمام تشكيلة زملكاوية يغلب عليها الطابع الشاب. هذا الفارق في النضج ظهر بوضوح في التعامل مع لحظات الحسم.

هل تكفي حجة التطوير لتفسير النتيجة؟

السؤال الذي يفرض نفسه بعد أي خسارة ثقيلة هو: هل يكفي الحديث عن التطوير ومنح الفرصة للناشئين؟ الإجابة الواقعية أن الأمر يعتمد على طريقة التوظيف والتوقيت. الجماهير عادة تقبل رؤية عناصر شابة عندما تشعر بوجود مشروع واضح، لكن القبول يتراجع إذا تكررت النتائج السلبية دون مؤشرات تطور ملموسة.

في حالة الزمالك، الدفاع عن القرار مفهوم من ناحية المبدأ، لأن تصعيد المواهب بات ضرورة في ظل ضغط الموسم وتعدد المسابقات. لكن في الوقت نفسه، تظل الهزيمة بثلاثية رسالة فنية صريحة بأن الفجوة بين التجربة النظرية والتنفيذ داخل الملعب لا تزال كبيرة. الناشئون يحتاجون إلى حماية تكتيكية أكبر، وإلى خليط متوازن مع لاعبين أصحاب خبرة، حتى لا تتحول الدقائق الممنوحة لهم إلى عبء نفسي مبكر.

ما الذي يعنيه ذلك للمنتخبات المصرية؟

من زاوية المنتخبات، مثل هذه المباريات تحمل قيمة متابعة حقيقية للأجهزة الفنية الوطنية. اللاعب الشاب لا يتطور فقط عبر بطولات الناشئين، بل أيضًا عندما يختبر إيقاع الكرة الأولى أمام منافسين يملكون خبرة أعلى. ولذلك فإن دقائق اللعب التي حصل عليها ناشئو الزمالك، رغم قسوة النتيجة، قد تكون مفيدة في التقييم الفردي لعناصر مرشحة للظهور لاحقًا مع منتخبات الشباب والأولمبي.

كما أن الإشارة إلى ارتباط عدد من اللاعبين بمنتخبات مواليد 2007 و2009 تعكس استمرار دورة العمل داخل القاعدة المصرية، وهي نقطة إيجابية للكرة المحلية عمومًا. فكلما دفعت الأندية بلاعبين أصغر سنًا في مباريات رسمية، زادت قاعدة الاختيار أمام المنتخبات، حتى لو كان الثمن أحيانًا نتائج غير مريحة على المدى القصير.

خلاصة المشهد بعد مباراة زد

النتيجة النهائية تقول إن الزمالك خسر 0-3 أمام زد، وأن الفريق الأبيض اختار خوض اللقاء بوجوه صغيرة سنًا في بطولة كأس عاصمة مصر، ثم خرج مسؤولوه للدفاع عن هذا التوجه باعتباره جزءًا من رؤية أوسع لاكتشاف المواهب والتعامل مع ضغط الارتباطات. أما على الأرض، فقد أكد زد أنه كان الأكثر جاهزية وتركيزًا، فاستحق الفوز بوضوح.

وبين من يرى أن الثلاثية إنذار مبكر، ومن يعتبرها تكلفة طبيعية لسياسة التصعيد، يبقى الأهم في الأسابيع المقبلة هو ما إذا كان الزمالك سيحوّل هذه المشاركة إلى مكسب حقيقي لعناصره الشابة، أم أن النتيجة ستظل مجرد ليلة صعبة أخرى في بطولة تبحث فيها الأندية عن التوازن بين المنافسة وبناء المستقبل.