iKora

الزمالك يتحرك لحسم السعة الكاملة أمام الإفريقي

الزمالك يفتح ملف الحضور الجماهيري مبكرًا قبل مواجهة الإفريقي

دخل نادي الزمالك مرحلة مبكرة من الترتيب الإداري لمباراته المرتقبة أمام الإفريقي التونسي في افتتاح دور المجموعات من دوري أبطال أفريقيا، بعدما وجّه خطابًا رسميًا إلى الاتحاد المصري لكرة القدم يطلب فيه الموافقة على حضور جماهيري بالسعة الكاملة لاستاد القاهرة الدولي. التحرك الأبيض لا ينفصل عن مساعٍ موازية يقودها مجلس الإدارة برئاسة حسين لبيب، من أجل تثبيت إقامة المباراة على ملعب القاهرة بدلًا من نقلها إلى ملعب بديل داخل مصر.

وتشير المعطيات المتداولة في مصادر رياضية مصرية متطابقة إلى أن الزمالك حدّد في مخاطباته موعد المباراة المطلوب إقامتها على استاد القاهرة في نهاية نوفمبر، ضمن الجولة الأولى من مرحلة المجموعات، مع التشديد على أن قيمة اللقاء جماهيريًا وفنيًا تستدعي أكبر حضور ممكن من أنصاره. كما أكدت تقارير مصرية أن النادي خاطب كذلك هيئة استاد القاهرة طالبًا تأجيل أعمال زراعة البذرة الشتوية إلى ما بعد اللقاء.

ما الذي طلبه الزمالك رسميًا؟

بحسب ما نشرته وسائل إعلام مصرية خلال الأيام الأخيرة، فإن الزمالك لم يكتفِ بطلب استضافة المباراة على استاد القاهرة، بل ضمّن تحركه الرسمي طلبًا واضحًا لاتحاد الكرة بالموافقة على امتلاء المدرجات بالسعة الكاملة المتاحة للمباراة. ويعكس ذلك رغبة النادي في استثمار الزخم الجماهيري مع بداية مشواره القاري، خاصة أن المواجهة أمام الإفريقي تحمل وزنًا تنافسيًا وتاريخيًا بالنسبة لجماهير القلعة البيضاء.

ومن الناحية الإجرائية، يمر ملف الحضور الجماهيري في مثل هذه المباريات عبر تنسيق بين النادي واتحاد الكرة والجهات المعنية بالتنظيم والتأمين، إلى جانب الملعب المستضيف. كما أن لوائح الاتحاد الأفريقي تشترط إخطارًا وتنظيمًا واضحين في ما يتعلق بحضور المتفرجين وإدارة يوم المباراة، وهو ما يفسر استعجال الزمالك في إرسال مخاطباته قبل وقت كافٍ.

أزمة الاستاد.. لماذا تحرك الزمالك الآن؟

جوهر الأزمة لم يكن في التذاكر فقط، بل في الملعب نفسه. فقد برز خلال الأيام الماضية جدل حول إمكانية غلق استاد القاهرة في هذا التوقيت بسبب برنامج الصيانة الدورية وزراعة البذرة الشتوية، ما فتح الباب أمام سيناريو نقل اللقاء إلى استاد هيئة قناة السويس بوصفه الملعب البديل المسجل للزمالك أفريقيًا إذا تعذرت إقامة المواجهة في القاهرة. هذا الاحتمال دفع الإدارة البيضاء إلى التحرك على أكثر من مسار في الوقت نفسه: تثبيت الملعب أولًا، ثم الدفع نحو أكبر سعة جماهيرية ممكنة ثانيًا.

لكن المستجد الأهم جاء من وزارة الشباب والرياضة، بعدما أكد محمد الشاذلي، المتحدث باسم الوزارة، أن استاد القاهرة سيستضيف مواجهتي الزمالك والأهلي في الجولة الأولى من البطولات الأفريقية، عقب تنسيق أدى إلى تأجيل برنامج البذرة الشتوية إلى ما بعد المباراتين. هذا التطور منح الزمالك دفعة مهمة، لأنه أبقى المباراة في الملعب الذي يتمسك به منذ البداية، وقلّل من الضبابية التي أحاطت بالمشهد خلال الأيام الماضية.

موعد المباراة وموقف الزمالك القاري

وفق صفحة المباراة المنشورة على يلا كورة، فإن مواجهة الزمالك والإفريقي التونسي مدرجة يوم 27 نوفمبر 2026 عند التاسعة مساءً، بينما أشارت تقارير أخرى إلى أن النادي الأبيض كان قد طلب إقامة اللقاء مساء 28 نوفمبر 2026 على استاد القاهرة. هذا التفاوت يرتبط عادة بالجدولة النهائية والتنسيق التنظيمي، لذلك تبقى المواعيد الرسمية النهائية رهينة اعتماد الجهات المنظمة والاتحاد الأفريقي.

أما على مستوى المسار الفني، فقد بلغ الزمالك دور المجموعات بعد تخطي الجيش الرواندي في الدور التمهيدي الثاني ذهابًا وإيابًا بنتيجة هدف دون رد في كل مباراة، وفق ما أوردته التغطيات المصرية. وهذا يمنح مباراة الإفريقي أهمية مضاعفة، لأنها تمثل أول اختبار حقيقي للفريق في مرحلة أكثر تعقيدًا داخل البطولة.

لماذا تبدو السعة الكاملة مهمة للزمالك؟

في الحسابات الرياضية والإدارية، لا يُنظر إلى السعة الجماهيرية هنا باعتبارها مجرد مشهد احتفالي، بل كعنصر ضغط مشروع داخل الملعب ورسالة مبكرة للمنافسين في المجموعة. الزمالك سبق له أن خاض مباريات أفريقية كبيرة بحضور جماهيري كثيف في استاد القاهرة، ووصل العدد في نهائي الكونفدرالية أمام اتحاد العاصمة الجزائري العام الجاري إلى 46200 مشجع، وهو رقم وصفه النادي وقتها بأنه يعادل السعة الكاملة المتاحة تنظيميًا للمباراة. هذا الرقم يوضح السقف الواقعي الذي تستهدفه إدارة الأبيض عندما تتحدث عن "السعة الكاملة" في الظروف الحالية.

ومن زاوية جماهير الزمالك في مصر، فإن اللعب أمام نادٍ جماهيري عربي مثل الإفريقي التونسي يعطي المواجهة بُعدًا مختلفًا، سواء من حيث الإقبال على التذاكر أو من حيث الحساسية التنافسية بين مدرستين كرويتين لهما ثقل قديم في شمال أفريقيا. لذلك تبدو مطالبة الزمالك منطقية من الناحية التسويقية والجماهيرية، خصوصًا مع رغبة الإدارة في تحويل البداية القارية إلى حدث كبير داخل القاهرة.

قراءة في التحرك الإداري للقلعة البيضاء

رغم أن الخبر يرتبط بمباراة واحدة، فإن دلالته داخل قسم الانتقالات تبدو أوسع من مجرد ترتيبات جماهيرية. فالزمالك يبعث برسالة واضحة إلى لاعبيه الحاليين وإلى أي صفقات مستهدفة مستقبلًا بأن الفريق مقبل على مشروع تنافسي يريد أن يبدأه بأفضل ظروف ممكنة: ملعبه الرئيسي، دعم جماهيري واسع، وبيئة تنظيمية مستقرة. هذا النوع من الرسائل مهم في سوق الكرة الحديثة، لأن صورة النادي في المباريات القارية تؤثر على جاذبيته لدى اللاعبين ووكلائهم، حتى عندما لا يكون الحديث مباشرًا عن أسماء جديدة.

كذلك، فإن نجاح الإدارة في انتزاع موافقات تنظيمية معقدة قبل مباراة بهذا الحجم يمنحها نقاطًا إضافية في ملف الاستقرار، وهو أمر يرتبط عادة بملفات التعاقدات والتجديدات. اللاعب الذي يرى ناديه قادرًا على إدارة المشهد القاري والجماهيري بكفاءة، يميل غالبًا إلى تقييم المشروع الرياضي بصورة أكثر إيجابية.

ماذا نترقب في الأيام المقبلة؟

  • أولًا: الموقف النهائي من اعتماد السعة الجماهيرية المسموح بها رسميًا للمباراة.
  • ثانيًا: تثبيت الموعد النهائي للقاء بين 27 و28 نوفمبر 2026 وفق الجدولة المعتمدة.
  • ثالثًا: تفاصيل طرح التذاكر وإجراءات الدخول إذا تمت الموافقة على حضور واسع.
  • رابعًا: أي تحديثات من الزمالك أو اتحاد الكرة بشأن الترتيبات التنظيمية للمواجهة.

حتى الآن، يبدو أن الزمالك كسب جولة مهمة بتأكيد إقامة المباراة على استاد القاهرة، لكن معركة السعة الجماهيرية لم تُحسم رسميًا بعد. وبينما تنتظر جماهير الأبيض القرار النهائي، تبقى الرسالة الأوضح أن النادي يتحرك مبكرًا لتأمين أفضل سيناريو ممكن قبل واحدة من أبرز مواجهاته العربية والأفريقية في الأسابيع المقبلة.