iKora

الزمالك يتمسك ببيزيرا.. والبيع مؤجل حتى إشعار آخر

الزمالك يغلق باب الجدل مؤقتًا في ملف خوان بيزيرا

عاد اسم البرازيلي خوان ألفينا بيزيرا إلى صدارة أخبار انتقالات الزمالك خلال الأيام الماضية، بعدما تجدد الحديث عن إمكانية رحيله قبل غلق بعض أسواق القيد الخارجية. لكن المعطيات المعلنة حتى الآن تشير إلى أن إدارة النادي الأبيض تتمسك ببقاء اللاعب، وترفض فكرة التفريط فيه إلا وفق شروطها الكاملة، وفي توقيت تراه مناسبًا لمصلحة الفريق.

الملف اكتسب زخمًا أكبر بعد تصريحات إعلامية متتالية تحدثت عن اتصالات ومحاولات لتسوية الأزمة، خاصة في ظل غياب اللاعب عن الانتظام الكامل مع الفريق خلال فترة الإعداد، وهو ما وضع الإدارة أمام اختبار مهم بين الحفاظ على الانضباط، وعدم التفريط في أحد العناصر التي تعاقد معها النادي بعقد ممتد.

ما الذي تأكد رسميًا حتى الآن؟

بحسب ما نُشر في أكثر من مصدر مصري موثوق، فإن الزمالك أعلن في بيان رسمي تمسكه باستمرار بيزيرا، ونفى التراجع عن هذا الموقف أو الدخول في تفاوض نهائي لبيعه مقابل 4 ملايين دولار كما تردد في وقت سابق. كما شدد النادي على أن اللاعب يرتبط بعقد ممتد لثلاثة مواسم، وبالتالي لا يمكنه الرحيل إلا بموافقة الإدارة.

وفي السياق نفسه، نقلت تقارير لاحقة عن مصادر داخل الزمالك أن الحديث عن موافقة نهائية على بيع اللاعب لا يعكس الموقف الرسمي، وأن باب المفاوضات أُغلق من وجهة نظر النادي إلى أن يعود اللاعب وينتظم بصورة طبيعية، مع تأكيد أن أي تحرك يتم في إطار قانوني يحفظ حقوق الزمالك.

كيف بدأت الأزمة؟

الأزمة تصاعدت بعد غياب بيزيرا عن الانتظام مع الزمالك في مرحلة الإعداد، بالتزامن مع أنباء عن اهتمام من شباب الأهلي الإماراتي بضمه خلال سوق الانتقالات الصيفية. ووفقًا لتقارير صحفية مصرية، فإن العرض المتداول بدأ عند 4 ملايين دولار، بينما تمسك الزمالك برقم أعلى وصل إلى 6 ملايين دولار، رافضًا فكرة الاستجابة لضغط الوقت أو ما اعتبره محاولة لفرض شروط على النادي.

هذا التباين بين رغبة اللاعب في الرحيل، وتمسك الإدارة بعدم البيع بالشروط الحالية، هو الذي حوّل الملف إلى واحدة من أكثر قضايا ميركاتو الزمالك تعقيدًا هذا الصيف، خصوصًا أن النادي لا يريد أن يظهر بمظهر المتنازل تحت الضغط، سواء من اللاعب أو من النادي الراغب في ضمه.

أحمد شوبير يكشف خيوطًا جديدة

الإعلامي أحمد شوبير تحدث في أكثر من مناسبة عن تفاصيل متعلقة بالقضية، مشيرًا إلى أن الزمالك نجح في الوصول إلى اللاعب وفتح قنوات تواصل مع والده، كما جرى تواصل بين بيزيرا وزميله عمر جابر في محاولة لاحتواء الأزمة. كذلك أشار إلى أن الإدارة تتحرك قانونيًا، وأنها لا ترغب في التفريط في حقوقها أو السماح برحيل اللاعب بصورة تبدو وكأنها رضوخ للأمر الواقع.

ومن النقاط المهمة التي أثيرت أيضًا، نفي وجود مخرج سهل عبر شرط جزائي يسمح للاعب بالرحيل من جانب واحد، وهو ما عزز موقف الزمالك التفاوضي، وأبقى السيناريوهات محصورة بين عودة اللاعب أو وصول عرض يرقى إلى مطالب النادي المالية والقانونية.

لماذا يبدو موقف الزمالك متشددًا؟

في الشارع الرياضي المصري، قد يقرأ البعض موقف الزمالك باعتباره مجرد تشدد تفاوضي، لكن الصورة أوسع من ذلك. النادي يحاول تثبيت مبدأ واضح في ملف الانتقالات: أي لاعب يرتبط بعقد لا يرحل إلا بشروط النادي. هذا النوع من الرسائل لا يخص بيزيرا وحده، بل يمتد إلى طريقة إدارة الزمالك لملفات التفاوض مستقبلًا، سواء مع لاعبيه الحاليين أو مع الأندية الراغبة في ضمهم.

كما أن إدارة حسين لبيب لا تريد فتح الباب أمام سابقة قد تؤثر على استقرار غرفة الملابس، خاصة أن الفريق مقبل على موسم مزدحم محليًا وقاريًا. لذلك، فإن أي تراجع غير محسوب في قضية بحجم بيزيرا قد ينعكس مباشرة على صورة النادي في السوق.

الخلفية المالية والقانونية للملف

الملف لا ينفصل أيضًا عن الوضع المالي والإداري للنادي. تقارير منشورة أشارت إلى أن الزمالك تلقى خلال الفترة الحالية أحكامًا أو تحديثات مرتبطة بملف إيقاف القيد، من بينها قضية تتعلق بمستحقات لنادي أوليكساندريا الأوكراني الخاصة بصفقة بيزيرا، بقيمة 200 ألف يورو وفق ما نقله مصدر داخل النادي. كما تؤكد منصة فيفا الخاصة بحظر التسجيل أن عقوبة المنع من القيد تُستخدم أصلًا كإجراء رسمي ضد الأندية في النزاعات المالية والتنظيمية.

ومن هنا يمكن فهم سبب تمسك الزمالك بالحصول على أفضل عائد ممكن إذا فُتح باب البيع من جديد؛ فالنادي لا يتعامل فقط مع لاعب موهوب على مستوى فني، بل مع أصل استثماري يريد تعظيم قيمته، خصوصًا في لحظة تتطلب إدارة دقيقة للموارد.

هل تغيّر الموقف فعلًا بعد أنباء الموافقة على البيع؟

ظهرت تقارير في 26 أغسطس 2026 تحدثت عن موافقة داخل الزمالك على رحيل اللاعب مقابل رقم حدده النادي، لكن ذلك تزامن مع تقارير أخرى، بل ومع مواقف رسمية قبلها وبعدها، نفت الوصول إلى اتفاق نهائي أو توقيع بيع فعلي. لذلك، ووفق المعلومات المتاحة علنًا، فإن الأدق حاليًا هو القول إن الزمالك لم يحسم بيع بيزيرا بشكل نهائي، وأن الملف ظل مفتوحًا على احتمالات عدة، لكن تحت سقف شروط النادي لا شروط اللاعب.

بمعنى آخر، قد تكون هناك مناقشات أو جس نبض أو استعداد مبدئي للبيع إذا وصل العرض المناسب، لكن لا توجد إشارة موثقة أقوى من البيان الرسمي الذي أعلن التمسك باللاعب ورفض بيعه قبل عودته وانتظامه. وهذا ما يجعل الحديث عن “قرار نهائي بالرحيل” سابقًا لأوانه حتى الآن.

ماذا بعد؟ السيناريوهات الأقرب

  • السيناريو الأول: عودة بيزيرا إلى القاهرة والانتظام في التدريبات، بما يتيح تهدئة الموقف وفتح صفحة جديدة مع الجهاز الفني.
  • السيناريو الثاني: وصول عرض مالي مُحسّن يقترب من تقييم الزمالك، مع تقديم ضمانات سداد وشروط انتقال مقبولة.
  • السيناريو الثالث: استمرار الخلاف وتصعيد قانوني، وهو الخيار الذي يبدو الزمالك مستعدًا له إذا شعر أن حقوقه التعاقدية مهددة.

حتى هذه اللحظة، لا يزال السيناريو الأول والثاني هما الأقرب منطقيًا، لكن القرار النهائي سيظل مرهونًا بموقف اللاعب نفسه، ومدى استعداد الجهة الراغبة في ضمه لدفع المقابل الذي يطلبه الزمالك.

خلاصة الموقف

خلال سوق الانتقالات الحالي، تحوّل ملف خوان بيزيرا إلى اختبار حقيقي لقدرة الزمالك على إدارة الأزمات التعاقدية دون خسائر فنية أو مالية. المؤكد أن النادي أعلن تمسكه باللاعب، ونفى التوصل إلى اتفاق بيع نهائي، فيما تتواصل محاولات احتواء الأزمة أو توجيهها نحو صفقة تحقق أكبر مكسب ممكن للأبيض. وحتى يحدث ذلك، سيبقى عنوان القصة واضحًا: الزمالك لا يرفض البيع من حيث المبدأ بقدر ما يرفض البيع بشروط لا تناسبه.