الزمالك يتمسك ببيزيرا ويحسم التعامل مع أزمة الغياب
الزمالك يغلق باب التكهنات حول بيزيرا
عاد اسم البرازيلي خوان ألفينا بيزيرا ليتصدر المشهد داخل نادي الزمالك، بعد حالة الجدل التي أثيرت بشأن عدم انتظامه في معسكر الفريق، لكن المعطيات المتاحة من داخل القلعة البيضاء تشير إلى أن النادي لا يتعامل مع الملف باعتباره تمهيدًا لرحيل اللاعب، بل كأزمة انضباطية وإدارية يجري احتواؤها بالتوازي مع ملف المستحقات المتأخرة والضغوط المالية التي يعيشها النادي.
الزمالك، برئاسة حسين لبيب، يجد نفسه في فترة حساسة قبل انطلاق الموسم الجديد، خصوصًا بعد موسم 2025-2026 الذي أنهاه الفريق متوجًا بلقب الدوري المصري، وهو ما أعاد الفريق إلى دوري أبطال إفريقيا، وجعل الحفاظ على القوام الأساسي أولوية واضحة داخل الإدارة والجهاز الفني. وفي هذا السياق، يبقى بيزيرا واحدًا من الأسماء التي لا يريد النادي التفريط فيها بسهولة.
ما حقيقة أزمة الغياب؟
بحسب ما نُشر في الصحافة المصرية خلال الأسابيع الماضية، نفى الزمالك في نهاية مايو 2026 ما تردد عن “هروب” اللاعب البرازيلي، وأكد أن غيابه آنذاك كان مرتبطًا بإجازة حصل عليها بشكل طبيعي، مع تشديد الإدارة على أن العلاقة التعاقدية بين الطرفين لم تنقطع وأن اللاعب يفترض عودته مع بداية فترة الإعداد. كما أوضحت تقارير محلية أن إدارة النادي كانت على تواصل مع اللاعب للتأكد من موقفه وحسم أي سوء فهم مبكرًا.
هذه الخلفية تجعل أي حديث عن حسم رحيل اللاعب بحاجة إلى تدقيق كبير، خاصة أن مصادر أخرى قريبة من الملف كانت قد أكدت في مايو الماضي أن الجهاز الفني لم يكن متجهًا أصلًا إلى تصعيد أزمات انضباطية ضد بيزيرا في مواقف سابقة، مفضلًا الحفاظ على تركيز الفريق في مرحلة المنافسة.
لماذا يتمسك الزمالك باللاعب؟
السبب الأول فني بحت. بيزيرا، الجناح البرازيلي المولود في 16 فبراير 2003، يلعب في مركز الجناح الأيمن، وانضم إلى الزمالك في 6 أغسطس 2025 بعقد يمتد حتى 30 يونيو 2029، وفق بيانات مواقع الإحصاء والانتقالات المتخصصة. صغر سنه، وقدرته على اللعب الهجومي في أكثر من وضع، جعلاه من العناصر التي ارتبطت بخطة بناء فريق قادر على الاستمرار لعدة مواسم، وليس مجرد حل قصير الأجل.
السبب الثاني اقتصادي، لكنه مختلف عن فكرة البيع السريع. فعلى الرغم من أن اسم اللاعب ارتبط أكثر من مرة بعروض خارجية، فإن تقارير مصرية تحدثت في الأشهر الماضية عن اتجاه داخل الزمالك للإبقاء عليه، بل ورفض التفريط فيه إلا بشروط مالية وفنية كبيرة. هذا يعني أن النادي ينظر إلى بيزيرا باعتباره أصلًا مهمًا داخل الفريق، لا ورقة عاجلة للتخلص من أزمة مؤقتة.
الأزمة المالية في الخلفية
لا يمكن قراءة ملف بيزيرا بمعزل عن الأزمة الأوسع داخل الزمالك. النادي كان يعمل خلال 2026 على إنهاء عدد من القضايا المرتبطة بإيقاف القيد، وبينها مستحقات تخص نادي أوليكساندريا الأوكراني، النادي السابق للاعب. وفي 30 أبريل 2026، أشارت تقارير إلى أن أحد أسباب إيقاف القيد تمثل في قسط بقيمة 300 ألف دولار ضمن صفقة انتقال بيزيرا، مع الإشارة إلى أن قيمة الصفقة بلغت 1.8 مليون دولار تسدد على أقساط.
ثم عادت بوابة الأهرام في 20 يوليو 2026 لتؤكد أن الزمالك كان يسابق الزمن لتدبير 2.7 مليون دولار لحل أزمة الرخصة، من بينها نحو مليون دولار مرتبطة بقضية نادي أوليكساندريا الخاصة بصفقة بيزيرا، إلى جانب ملفات أخرى تهدد استخراج الرخصة والمشاركة القارية. كما أكدت التقارير أن الزمالك تأهل إلى دوري أبطال إفريقيا بعد تتويجه بالدوري في موسم 2025-2026.
هذه المعطيات تفسر لماذا يتحول أي تأخير في المستحقات أو أي غياب مفاجئ إلى ملف حساس داخل النادي. المسألة لا تتعلق فقط بانضباط لاعب، بل أيضًا بوضع مالي معقد يجعل الإدارة حريصة على غلق أي باب قد يقود إلى نزاع قانوني جديد.
هل يتجه الزمالك لعقوبة مالية؟
حتى الآن، لا توجد رواية موثقة من مصدر رسمي منشور تؤكد صدور قرار نهائي معلن بفسخ التعاقد أو الاستغناء عن اللاعب. الأرجح، استنادًا إلى ما أمكن التحقق منه، أن النادي يتعامل بمنطق مزدوج:
- أولًا: التشديد على الانضباط والالتزام بمواعيد المعسكر والتدريبات.
- ثانيًا: عدم التسرع في تحويل الأزمة إلى قرار نهائي بالرحيل، طالما أن اللاعب ما زال يمثل قيمة فنية وسوقية للفريق.
ومن ثم، فإن سيناريو العقوبة المالية يبدو أكثر اتساقًا مع طريقة إدارة الزمالك لهذا النوع من الملفات، إذا ثبت وجود مخالفة فعلية، بدلًا من الوصول المباشر إلى باب الرحيل. كما أن التجارب القريبة داخل النادي تشير إلى رغبة واضحة في تفادي تضخيم الأزمات الداخلية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بعناصر أساسية في التشكيل.
ماذا يعني ذلك لجمهور الزمالك في مصر؟
بالنسبة لجمهور الزمالك، فإن القضية تتجاوز اسم لاعب أجنبي بعينه. المشجع الزملكاوي في مصر ينظر الآن إلى الصورة الكاملة: فريق استعاد لقب الدوري، ويستعد لظهور قاري مهم، وفي الوقت نفسه يحاول التخلص من أعباء إيقاف القيد والمستحقات المتأخرة. لذلك، فإن استقرار قائمة الفريق يصبح مسألة ضرورية قبل أي شيء.
وجود لاعب مثل بيزيرا داخل القائمة، إذا عادت الأمور إلى مسارها الطبيعي، يمنح الزمالك تنوعًا هجوميًا مهمًا. أما إذا تفاقمت الأزمة، فسيكون النادي أمام اختبار إضافي في كيفية الموازنة بين الانضباط واحتياجات الفريق الفنية، وهي معادلة صعبة في هذا التوقيت من الموسم.
الخلاصة
المؤكد حتى الآن أن الزمالك لم يعلن قطيعة نهائية مع خوان بيزيرا، وأن الوقائع المتاحة تدعم فكرة تمسك النادي باللاعب مع فرض الانضباط اللازم إذا ثبتت المخالفة. كما أن خلفية الأزمة المالية، وملف مستحقات النادي الأوكراني، يجعلان القضية أكثر تعقيدًا من مجرد غياب عن معسكر.
وفي انتظار أي بيان رسمي جديد من الزمالك، تبقى القراءة الأقرب للواقع هي أن الإدارة تتحرك في اتجاه احتواء الأزمة، تطبيق اللوائح الداخلية، والحفاظ على أحد أهم عناصر الفريق قبل انطلاق موسم يحتاج فيه الأبيض إلى أقل قدر ممكن من الاضطراب وأكثر قدر ممكن من التركيز.