iKora

الزمالك يتمسك بشروطه المالية لحسم ملف خوان بيزيرا

الزمالك يضع عودة اللاعب أولًا قبل فتح باب التفاوض

دخل ملف البرازيلي خوان بيزيرا مرحلة جديدة داخل نادي الزمالك، بعد تراجع حدة الأزمة نسبيًا وظهور مؤشرات على إمكانية إعادة ترتيب المشهد بين اللاعب والإدارة. لكن الرسالة القادمة من القلعة البيضاء تبدو واضحة: لا حديث عن الرحيل أو مناقشة أي عرض جديد قبل عودة اللاعب إلى القاهرة وانتظامه بشكل رسمي داخل النادي.

وخلال الأيام الماضية، أكد ماهر غريب، مدير إدارة الإعلام بنادي الزمالك، أن النادي لا يزال متمسكًا بحقوقه التعاقدية كاملة، وأن أي تحرك في ملف انتقال اللاعب لن يبدأ إلا بعد حضوره إلى مصر. هذا الموقف تكرر في أكثر من تصريح إعلامي، بالتوازي مع تأكيدات رسمية سابقة بأن اللاعب يرتبط بعقد ممتد مع الزمالك لعدة مواسم، بما يمنح الإدارة اليد الأقوى في إدارة الأزمة.

ما المطالب المالية التي حددها الزمالك؟

بحسب التصريحات التي نُقلت عن ماهر غريب، فإن الزمالك سبق له أن حدد مطالبه المالية في حال الموافقة على بيع اللاعب، وذلك خلال مناقشة العرض المقدم من شباب الأهلي دبي. وطلب النادي الأبيض 6 ملايين دولار قيمة أساسية، مع مليون دولار إضافية في صورة حوافز ومزايا، إلى جانب نسبة من إعادة البيع مستقبلًا. هذا يعني أن سقف التفاوض الذي وضعه الزمالك يصل فعليًا إلى 7 ملايين دولار بخلاف بند الاستفادة المستقبلية من أي انتقال لاحق للاعب.

من زاوية إدارة النادي، فإن هذا التقييم يعكس قناعة بأن بيزيرا ليس مجرد لاعب أجنبي عادي داخل القائمة، بل أحد العناصر التي قدمت مردودًا هجوميًا مؤثرًا خلال الفترة الماضية. كما أن تشدد الزمالك ماليًا يبدو مرتبطًا أيضًا برفض فكرة الخروج من الأزمة بخسائر فنية أو اقتصادية، خصوصًا مع حساسية سوق الانتقالات وتكلفة تعويض لاعب في نفس المركز والمواصفات.

أزمة الغياب والبيان السابق

الملف تعقد أصلًا بعدما غاب اللاعب عن الفريق وتمسك بفكرة الرحيل، في وقت شدد فيه الزمالك في بيان رسمي سابق على أن النادي لم يوافق على بيعه، وأن على اللاعب العودة والانتظام في التدريبات الجماعية، لأنه مرتبط بعقد سارٍ مع الفريق. كما نفى النادي بشكل قاطع ما تردد عن وجود وعد مسبق بالسماح له بالمغادرة بعد نهاية الموسم.

وفي المقابل، خرجت تقارير محلية خلال أغسطس وسبتمبر 2026 تشير إلى استمرار التواصل بين الزمالك وممثلي اللاعب، لكن من دون الوصول إلى حل نهائي. ووفق ما نُشر في الأيام الأخيرة، فإن الإدارة لم ترسل حتى 6 سبتمبر 2026 تذاكر سفر لعودة اللاعب، كما لم يكن هناك موعد محدد لوصوله إلى القاهرة، وهو ما يعكس أن الأزمة لم تُغلق بعد رغم الحديث عن تهدئة محتملة.

لماذا يتمسك الزمالك بهذا الموقف؟

قراءة المشهد من داخل الكرة المصرية توضح أن تشدد الزمالك لا يتعلق فقط بقيمة الصفقة، بل أيضًا بمبدأ إدارة العقود. النادي يرى أن التراجع أمام ضغوط الرحيل قد يفتح الباب أمام أزمات مشابهة مع لاعبين آخرين، خصوصًا إذا كان اللاعب لا يزال مرتبطًا بعقد طويل الأمد. لذلك تكرر في أكثر من مناسبة أن الملف يُدار وفق اللوائح الداخلية والعقد المبرم بين الطرفين، مع الاحتفاظ بحقوق النادي القانونية.

كما أن الأزمة تأتي في توقيت حساس قبل استقرار كامل شكل الفريق للموسم الجديد. الزمالك كان قد دخل الإعداد وهو يفتقد اللاعب، بينما ظهرت الحاجة إلى حسم موقفه سريعًا: إما العودة والانخراط في المشروع الفني، أو الوصول إلى اتفاق بيع بشروط النادي لا بشروط اللاعب أو النادي الراغب في ضمه.

ماذا قدم بيزيرا مع الزمالك؟

الأرقام تساعد على فهم سبب تمسك الزمالك بقيمة مرتفعة نسبيًا. فبحسب بيانات منشورة عن موسم 2025-2026، شارك بيزيرا في 44 مباراة مع الزمالك في مختلف البطولات، وسجل 8 أهداف وصنع 11 هدفًا. وفي منافسات إفريقية، سجل 4 أهداف في كأس الكونفدرالية خلال الموسم ذاته، بينما أشارت إحصاءات أخرى إلى مساهماته الهجومية المنتظمة في الدوري والكؤوس.

هذه الحصيلة تعني أن اللاعب البالغ من العمر 23 عامًا ما زال يملك هامشًا كبيرًا للتطور، وهو ما يرفع تلقائيًا من قيمته التسويقية. كما أن انتقاله إلى الزمالك في 6 أغسطس 2025 قادمًا من أوليكساندريا الأوكراني، مقابل قيمة انتقال منشورة بلغت نحو 1.8 مليون يورو، يجعل من الطبيعي أن تسعى الإدارة لتحقيق عائد أعلى بكثير إذا قررت البيع بعد موسم واحد فقط.

هل اقتربت التسوية فعلًا؟

حتى الآن، لا يمكن الجزم بأن الطريق أصبح ممهدًا تمامًا نحو إنهاء الأزمة. نعم، هناك حديث متزايد عن إمكانية عودة اللاعب وفتح باب التفاهم من جديد، لكن الوقائع المؤكدة تشير إلى أن الزمالك لا يزال يربط أي خطوة عملية بشرطين أساسيين:

  • عودة خوان بيزيرا إلى القاهرة والحضور إلى النادي بصورة رسمية.
  • التفاوض وفق شروط الزمالك المالية والتعاقدية، وليس عبر ضغوط خارجية أو بيانات إعلامية.

وفي هذا السياق، تبدو الإدارة حريصة على إرسال رسالة مزدوجة لجماهيرها: النادي لا يغلق باب الحل، لكنه أيضًا لا يفرط في لاعب مؤثر أو في حقه المالي بسهولة. وهذا التوازن مهم جدًا بالنسبة لجمهور الزمالك في مصر، خصوصًا مع حساسية أي ملف يخص المحترفين الأجانب وتأثيره المباشر على شكل المنافسة المحلية والقارية.

شباب الأهلي في الصورة.. لكن الحسم لم يأتِ بعد

اسم شباب الأهلي دبي ظل حاضرًا بقوة في تطورات القضية، باعتباره النادي الأكثر ارتباطًا بالرغبة في ضم اللاعب خلال الأسابيع الماضية. ومع ذلك، فإن المعطيات المتاحة حتى الآن لا تشير إلى اتفاق نهائي ملزم بين الطرفين. الزمالك سبق أن نفى الوصول إلى صيغة نهائية للبيع، وأكد أن ما يتردد عن حسم الصفقة لم يكن دقيقًا في توقيته.

لذلك، فإن السيناريو الأقرب في الوقت الحالي يتمثل في انتظار خطوة اللاعب نفسه: هل يعود إلى القاهرة ويفتح الباب أمام تفاوض مباشر؟ أم تستمر الأزمة إلى حين تدخل قانوني أو تفاوضي أوسع؟ في كل الأحوال، تبدو الكرة الآن في ملعب بيزيرا أكثر من أي وقت مضى.

خلاصة المشهد

قضية خوان بيزيرا لم تعد مجرد خلاف عابر بين لاعب ونادٍ، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لقدرة الزمالك على حماية مصالحه الفنية والمالية في آن واحد. الإدارة وضعت رقمها بوضوح، وحددت مسار التفاوض بوضوح أكبر: العودة أولًا، ثم التفاوض. وحتى يحدث ذلك، سيظل الملف مفتوحًا، لكن من دون تنازل مجاني من جانب النادي.

وبالنسبة لمتابعي الكرة المصرية، فإن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت الأزمة ستنتهي بعودة اللاعب إلى المران، أم بصفقة بيع كبيرة تحقق للزمالك مكسبًا ماليًا معتبرًا وتغلق واحدًا من أكثر الملفات سخونة في سوق الانتقالات الحالي.