الزمالك يتمسك بفتوح.. والاحتراف الخارجي بشروط مالية واضحة
الزمالك يغلق باب التكهنات حول مستقبل أحمد فتوح
حسم نادي الزمالك موقفه من ملف أحمد فتوح، الظهير الأيسر الدولي، بعد فترة من الجدل المرتبط بإمكانية رحيله خلال سوق الانتقالات الصيفية، ومع تداول أنباء عن اهتمام أندية خارجية، بينها الفتح السعودي. الصورة الأقرب حتى الآن أن إدارة النادي لا تتعامل مع الملف بمنطق التفريط، بل بمنطق الحفاظ على أحد أهم عناصر الجبهة اليسرى، مع ترك الباب مفتوحًا فقط أمام عرض احتراف خارجي رسمي يحقق فائدة فنية ومالية واضحة للنادي واللاعب.
وتؤكد المعطيات المتاحة من مصادر مصرية موثوقة أن الزمالك وضع شروطًا مالية محددة لمناقشة خروج فتوح، في وقت يتحرك فيه أيضًا نحو ملف التجديد، بما يعكس أن اللاعب لا يزال ضمن الحسابات الأساسية للموسم الجديد، لا سيما في ظل أهميته داخل التشكيل وخبرته القارية والدولية.
ما الذي قرره الزمالك بشأن الرحيل؟
بحسب ما نشرته بوابة الأهرام يوم 19 يوليو 2026، فإن الزمالك ربط الموافقة على بيع أحمد فتوح بالحصول على مقابل لا يقل عن 2.5 مليون دولار. وفي تقرير آخر للبوابة نفسها بتاريخ 14 يوليو 2026، جرى الحديث عن أن الإدارة حددت 3 ملايين دولار كحد أدنى للموافقة على احترافه خارجيًا، بالتوازي مع بدء مفاوضات لتجديد عقده لثلاثة مواسم إضافية بخلاف الموسم المقبل. هذا التباين في الأرقام المنشورة يعكس أن المبدأ ثابت، وهو أن الزمالك لن يناقش أي رحيل إلا بمبلغ كبير يتناسب مع قيمة اللاعب ومكانته داخل الفريق.
بمعنى آخر، النادي لا يرفض الاحتراف الخارجي من حيث المبدأ، لكنه لا يتعامل مع أحمد فتوح كاسم قابل للخروج السهل أو السريع، خصوصًا أن مركز الظهير الأيسر يمثل أحد المراكز الحساسة في أي فريق ينافس محليًا وقاريًا.
فتوح نفسه: الاحتراف ممكن.. لكن ليس بأي ثمن
اللافت أن موقف اللاعب نفسه لا يبدو بعيدًا عن موقف الإدارة. ففي تصريحات نُشرت يوم 12 يوليو 2026، قال أحمد فتوح إنه قد يفكر في الاحتراف الخارجي إذا وصل عرض مناسب ماديًا للنادي وله شخصيًا، مؤكدًا في الوقت نفسه أنه لن يرحل عن الزمالك إلى نادٍ آخر داخل مصر. هذه النقطة تمنح الملف قدرًا أكبر من الوضوح: اللاعب لا يغلق باب الاحتراف، لكنه لا يدفع بقوة نحو الخروج، كما أن الأولوية المحلية لا تزال مرتبطة بالاستمرار داخل القلعة البيضاء.
ويأتي ذلك في وقت تشير فيه تقارير أخرى إلى أن إدارة الزمالك تتحرك بالفعل من أجل تجديد عقده، في محاولة لتأمين أحد أبرز لاعبي الفريق قبل الدخول في مرحلة أكثر حساسية من الموسم.
لماذا يتمسك الزمالك بأحمد فتوح؟
التمسك بفتوح لا يرتبط فقط باسمه أو جماهيريته، بل بأسباب فنية واضحة. اللاعب الدولي البالغ من العمر 28 عامًا، والمقيد باسم Ahmed Mohamed Aboelfetouh Mohamed في قوائم الاتحاد الإفريقي، يعد من العناصر التي تجمع بين الأدوار الدفاعية والقدرة على الإضافة الهجومية من الطرف الأيسر، وهو ما جعله لسنوات ضمن الأسماء البارزة في الزمالك ومنتخب مصر.
كما أن صفحة نادي الزمالك على موقع الاتحاد المصري لكرة القدم تضع أحمد فتوح ضمن أبرز نجوم الفريق في الموسم الحالي، في قائمة تضم أيضًا محمد عواد ومحمود حمدي “الونش” وعبد الله السعيد وناصر منسي. وتظهر الصفحة نفسها أن الزمالك أنهى الموسم الماضي في المركز الثالث برصيد 47 نقطة، ما يعني أن الفريق يدخل الموسم الجديد تحت ضغط المنافسة على استعادة الصدارة محليًا والظهور بقوة عربيًا وإفريقيًا، وهو ما يجعل الاستغناء عن عنصر مؤثر مثل فتوح قرارًا معقدًا بطبيعته.
الفتح السعودي والاهتمام الخارجي.. أين تقف الأمور؟
الأنباء التي ربطت اسم اللاعب بالفتح السعودي زادت من سخونة الملف، خاصة أن الدوري السعودي بات خلال السنوات الأخيرة وجهة جاذبة لعدد كبير من اللاعبين في المنطقة، سواء من حيث الرواتب أو قوة التنافس. لكن حتى الآن، لا يظهر في المصادر الموثقة المتاحة ما يؤكد وجود عرض رسمي معلن من الفتح لحسم الصفقة.
لهذا، يبقى التعامل المهني الأدق هو القول إن الاهتمام الخارجي وارد، وإن الزمالك مستعد لمناقشة أي خطوة احتراف، لكن عند وصول عرض موثق ومحدد ماليًا، وليس بناء على مجرد تكهنات أو اتصالات شفهية. هذه النقطة مهمة جدًا في قراءة المشهد، خصوصًا مع كثافة الأخبار المرتبطة بسوق الانتقالات في المنطقة العربية خلال الصيف.
بين التجديد والبيع.. الزمالك يوازن حساباته
إدارة الزمالك تبدو حريصة على التحرك في مسارين متوازيين:
- المسار الأول: تجديد عقد اللاعب وضمان استمراره لسنوات إضافية.
- المسار الثاني: عدم غلق باب الاحتراف الخارجي إذا وصل عرض مالي كبير.
هذا النوع من الإدارة للملف شائع في الأندية الكبيرة، خاصة عندما يتعلق الأمر بلاعب دولي يشغل مركزًا مؤثرًا. فالزمالك من جهة يريد الحفاظ على قوامه الأساسي، ومن جهة أخرى لا يريد خسارة فرصة استثمارية كبيرة إذا تقدم نادٍ خارجي بعرض يصعب رفضه.
وفي الحالة الخاصة بفتوح، فإن الجمع بين التجديد المحتمل وشرط البيع المرتفع يرسل رسالة واضحة إلى السوق: الزمالك لا يعرض لاعبه للبيع، لكنه أيضًا لن يقف ضد احترافه إذا تحققت الشروط المناسبة.
ما الذي يعنيه هذا لجماهير الكرة في مصر والمنطقة؟
بالنسبة للمتابع المصري، تمثل قصة أحمد فتوح نموذجًا متكررًا في سوق انتقالات اللاعبين العرب إلى الخليج: لاعب دولي مؤثر، نادٍ جماهيري كبير، اهتمام خارجي، ثم مفاوضات تدور بين الحاجة الفنية والرغبة في العائد المالي. أما في الإطار العربي والأفريقي الأوسع، فالملف يعكس كيف أصبحت الأندية المصرية مطالبة بحسابات أكثر دقة عند التعامل مع عروض الخارج، خاصة للاعبين القادرين على صنع الفارق في بطولات قارية.
كما أن بقاء فتوح مع الزمالك قد يكون له تأثير مباشر على شكل الفريق في المنافسات المقبلة، بينما سيشكل رحيله - إذا حدث - اختبارًا مهمًا لقدرة النادي على تعويضه فنيًا.
خلاصة الموقف حتى الآن
المؤكد حتى هذه اللحظة أن الزمالك لم يمنح الضوء الأخضر لرحيل أحمد فتوح بشكل مفتوح. الموقف الرسمي العملي يمكن تلخيصه في نقاط واضحة:
- اللاعب ما زال من العناصر الأساسية في الزمالك.
- النادي يدرس تجديد عقده لثلاثة مواسم إضافية.
- الرحيل يظل مرتبطًا فقط باحتراف خارجي رسمي.
- المقابل المالي المطلوب كبير، وتراوحت التقارير الموثقة بين 2.5 و3 ملايين دولار.
- لا يوجد، وفق المتاح من المصادر الموثقة، إعلان رسمي نهائي عن صفقة مع الفتح السعودي.
لذلك، فإن الأقرب في الوقت الراهن هو استمرار أحمد فتوح مع الزمالك، ما لم يظهر عرض خارجي جاد يغير المعادلة. وحتى ذلك الحين، سيظل اسم الظهير الدولي حاضرًا بقوة في مشهد الانتقالات العربية، باعتباره أحد أبرز الملفات الساخنة المرتبطة بالكرة المصرية هذا الصيف.