iKora

الزمالك يحدد ضوابط تصعيد الناشئين إلى الفريق الأول

الزمالك يشرح فلسفة الاختيار بين الاحتياج الفني ولوائح القيد

يتجه نادي الزمالك إلى التعامل مع ملف تصعيد لاعبي قطاع الناشئين إلى الفريق الأول بمنطق أكثر ارتباطًا باحتياجات الكرة الحديثة، وليس فقط بمسألة السن أو أحقية اللاعب في الانتقال من مرحلة عمرية إلى أخرى. وفي هذا الإطار، أوضح حسين السيد، عضو مجلس إدارة النادي، أن مسؤوليته داخل القلعة البيضاء ترتبط بقطاع الناشئين، بينما يخضع ملف الاستفادة من العناصر الشابة في الفريق الأول لرؤية فنية أوسع تتصل بما يحتاجه الجهاز الفني على أرض الملعب.

جوهر الفكرة داخل الزمالك يقوم على أن اللاعبين الذين أنهوا مراحلهم السنية، خصوصًا من مواليد 2005 و2006، لا يتم تصعيدهم بشكل جماعي أو تلقائي، بل تُفاضل الإدارة بينهم وفق معايير فنية وبدنية، ومدى قدرة كل لاعب على خدمة الفريق الأول في مراكز بعينها. هذا التوجه يبدو منطقيًا أيضًا في ظل لوائح القيد المحلية، التي تسمح للأندية بقائمة تضم 30 لاعبًا في الفريق الأول، مع أحقية إضافة 5 لاعبين من مواليد 2005 وما بعدها تحت السن.

حسين السيد: دوري في الناشئين وليس التعاقدات

من المهم هنا التمييز بين الإشراف على قطاع الناشئين وإدارة ملف الفريق الأول. حسين السيد شدد في تصريحات منشورة بتاريخ 3 فبراير 2025 على أنه لا يتدخل في التعاقدات أو قرارات الكرة الخاصة بالفريق الأول، وأن اختصاصه يتركز في كل ما يتعلق بقطاع الناشئين داخل النادي. هذا التوضيح يفسر طبيعة الدور الذي يقوم به في متابعة المواهب، وتجهيزها إداريًا وفنيًا، قبل أن يصبح قرار تصعيدها النهائي خاضعًا لاحتياجات الفريق الأول والجهاز الفني.

وبالنسبة لجمهور الزمالك في مصر والمنطقة العربية، فإن هذا النوع من الفصل الإداري مهم جدًا، لأنه يضمن أن تصعيد اللاعبين لا يتم تحت ضغط جماهيري أو كرد فعل سريع، بل من خلال تسلسل واضح: اكتشاف الموهبة، حمايتها بعقود مناسبة، ثم تقييم جاهزيتها للمنافسة على مستوى الكبار.

الحفاظ على المواهب قبل تصعيدها

الزمالك لم يكتفِ فقط بمتابعة ناشئيه، بل تحرك أيضًا خلال الفترات الماضية لتأمين عدد من العناصر الواعدة بعقود احترافية. ففي ديسمبر 2023، جرى الإعلان عن توقيع عقود احتراف لعدد من لاعبي القطاع، مع الإشارة إلى أن النادي سبق له توثيق عقود 18 لاعبًا من مواليد 2005 و2006. هذه الخطوة تكشف أن الإدارة تنظر إلى تلك الفئة العمرية باعتبارها مخزونًا استراتيجيًا للفريق الأول في السنوات المقبلة.

كما واصل الزمالك هذا المسار في 2026، عندما أعلن تمديد تعاقد السيد أسامة، اللاعب الذي ينتمي فعليًا إلى مواليد 2006 لكنه شارك مع فريق 2005، لمدة خمسة مواسم. ووفق ما أعلنه النادي، فإن اللاعب كان قد ظهر مع الفريق الأول وقدم مؤشرات واعدة، ما يعكس أن النادي لا ينتظر فقط انتهاء المرحلة السنية، بل يسعى إلى الاحتفاظ بالعناصر الأبرز مبكرًا قبل اتساع دائرة المنافسة عليها.

أمثلة عملية على سياسة الموسم الجديد

القرارات الأخيرة داخل الزمالك توضح ملامح التطبيق العملي لهذه السياسة. ففي يوليو 2026، استقرت إدارة الكرة بالنادي، برئاسة المدير الرياضي جون إدوارد، على استمرار أربعة لاعبين شباب مع الفريق الأول في الموسم الجديد: يوسف فرنسي، محمد إبراهيم، أحمد خضري، والسيد أسامة، مع دراسة قيد لاعب خامس من مواليد 2005 ضمن قائمة الكبار تحت السن. هذا التحرك ينسجم بصورة مباشرة مع السقف الذي تمنحه اللوائح، ويعكس رغبة واضحة في منح مساحة مدروسة للشباب، لا مساحة رمزية فقط.

المغزى هنا أن الزمالك لا يتحدث عن مشروع نظري، بل عن أسماء موجودة بالفعل على أبواب المشهد الأول. ومن زاوية المتابعة الصحفية، فإن تلك الأسماء ستكون تحت المجهر خلال فترة الإعداد والمباريات الودية، لأن أي لاعب شاب يثبت قدرته على تنفيذ واجباته التكتيكية قد يحجز مكانه سريعًا في تدوير الموسم الطويل.

لماذا تكتسب مواليد 2005 و2006 أهمية خاصة؟

ترجع أهمية هذه الفئة العمرية إلى عاملين أساسيين. الأول فني، لأن اللاعب في هذه السن يكون قد اقترب من اكتمال النضج البدني بما يسمح له بالاحتكاك مع الكبار. والثاني تنظيمي، لأن لوائح الاتحاد المصري لكرة القدم في الموسم الجديد منحت الأندية هامشًا واضحًا للاستفادة من مواليد 2005 وما بعدها داخل قائمة الفريق الأول. كما أُشير في أكثر من مناسبة إلى أن مرحلة 2005 ترتبط بمشروع الحفاظ على جيل الشباب وخلق مسار انتقالي بين الناشئين والفريق الأول.

بالنسبة للزمالك، فإن هذا يمنح النادي فرصة لتقليل الفجوة بين قطاع الناشئين والفريق الأول، وهي فجوة عانت منها أندية كثيرة في مصر وشمال أفريقيا، حين كانت المواهب تتألق في المراحل السنية ثم تختفي لغياب المسار الواضح نحو الفريق الأول.

ما الذي يحسم قرار التصعيد فعليًا؟

  • احتياج المركز: إذا كان الفريق الأول يحتاج لاعبًا في وسط الملعب أو الظهير أو قلب الدفاع، ترتفع أسهم أفضل العناصر في هذا المركز.
  • رؤية المدير الفني: المدرب هو صاحب القرار النهائي في مدى ملاءمة اللاعب الشاب لطريقة اللعب والإيقاع المطلوب.
  • الجاهزية البدنية: الانتقال من ناشئين إلى كبار يتطلب قدرة على تحمل النسق البدني والذهني.
  • الانضباط والاستمرارية: الموهبة وحدها لا تكفي من دون التزام يومي في التدريب والمباريات.
  • مساحة القيد المتاحة: اللوائح تفرض سقفًا عدديًا، ما يجعل المنافسة شرسة حتى بين أفضل المواهب.

هذه المعايير تبدو الأقرب للمنطق الاحترافي، خصوصًا في نادٍ بحجم الزمالك، حيث لا تمنح الضغوط الجماهيرية رفاهية التجربة الطويلة، ويصبح على اللاعب الشاب أن يثبت نفسه بسرعة حين تأتي الفرصة.

قراءة أوسع: الزمالك بين الحاضر وبناء المستقبل

في الكرة العربية والأفريقية، كثير من الأندية تتحدث عن الاعتماد على الناشئين، لكن الفارق الحقيقي يظهر في القدرة على تحويل هذا الشعار إلى سياسة مستمرة. الزمالك يحاول الآن أن يوازن بين المنافسة الفورية على البطولات وبين بناء قاعدة شابة قابلة للتطور. ومن هنا، فإن تصريحات حسين السيد لا تُقرأ فقط باعتبارها توضيحًا إداريًا، بل باعتبارها مؤشرًا على أن التصعيد داخل النادي لن يكون قرارًا عاطفيًا، بل عملية انتقاء مرتبطة بالحاجة والجودة والجاهزية.

وإذا نجح النادي في استثمار هذه الدفعة من مواليد 2005 و2006، فقد يربح أكثر من مجرد بدائل محلية منخفضة التكلفة؛ إذ قد يصنع نواة جديدة قادرة على خدمة الفريق الأول لسنوات، وربما تمثيل الكرة المصرية لاحقًا على المستوى القاري. لهذا، يبقى ملف الناشئين في الزمالك أحد أكثر الملفات جدية وحساسية قبل انطلاق الموسم، ليس فقط داخل مصر، بل أيضًا في سياق أوسع يهم متابعي الكرة العربية والأفريقية الذين يرون في تطوير المواهب المحلية معيارًا أساسيًا لقوة الأندية واستدامتها.