iKora

الزمالك يحدد 8 ديسمبر للجمعية العمومية وملف شركة الكرة يتصدر

الزمالك يفتح ملفًا مفصليًا في ديسمبر

أعلن نادي الزمالك برئاسة حسين لبيب عن توجيه الدعوة لأعضاء الجمعية العمومية الذين لهم حق الحضور، للمشاركة في اجتماع الجمعية العمومية العادية يوم الثلاثاء 8 ديسمبر 2026، في خطوة ينتظرها قطاع واسع من جماهير القلعة البيضاء بسبب ارتباطها المباشر بمستقبل إدارة كرة القدم داخل النادي. ويأتي هذا التحرك بعد أشهر من الجدل والنقاشات حول أفضل صيغة قانونية واستثمارية لملف شركة الزمالك لكرة القدم، الذي أصبح أحد أكثر الملفات حساسية داخل النادي في المرحلة الحالية.

وبحسب ما نُشر عن بنود الدعوة، فإن أبرز ما ستناقشه الجمعية يتمثل في تعديل نسبة ملكية النادي في رأسمال شركة الكرة، بحيث تصبح أقل من 51% ولكن لا تقل عن 40%، على أن تؤول النسبة المتبقية إلى مساهمين من الأعضاء أو المستثمرين المصريين والأجانب، مع الالتزام بالإطار القانوني المنظم لذلك. هذا البند وحده يكشف أن الاجتماع لن يكون روتينيًا، بل يمثل محطة حاسمة في رسم شكل العلاقة بين النادي وذراعه الاستثمارية الخاصة بإدارة كرة القدم.

ما الذي سيُحسم داخل الجمعية العمومية؟

الملف المطروح لا يقتصر على مجرد نسب أسهم، بل يمتد إلى مجموعة من الضوابط التي وضعها الزمالك لحماية هوية النادي وحقوقه الأساسية. من بين هذه الضوابط أن يتم تقييم الشركة ماليًا عبر جهة معتمدة من الجهات الرقابية المختصة، وأن تبقى جميع حقوق الملكية الفكرية والعلامات التجارية، بما فيها اسم النادي وشعاره وهويته التجارية، مملوكة حصريًا لنادي الزمالك نفسه. كما شددت البنود المعلنة على احتفاظ النادي بأولوية شراء حصص الشركاء حال رغبتهم في البيع، فضلًا عن أحقية ترشيح مساهمين جدد عند التصرف في الحصص.

ومن النقاط اللافتة أيضًا، أن البنود المطروحة تحظر على الشركة بيع أي أصول عقارية، كما تنص على أن الأصول العقارية للنادي لن تكون ضمن الحقوق المحالة إلى الشركة. كذلك لا يجوز دمج النادي أو الفريق مع كيانات أو فرق أخرى إلا بموافقة صريحة من مجلس الإدارة. هذه الشروط تعكس محاولة واضحة للفصل بين جذب الاستثمار من جهة، والحفاظ على الأصول التاريخية والمؤسسية للنادي من جهة أخرى، وهي نقطة تهم أعضاء الجمعية العمومية في نادٍ بحجم الزمالك وقيمته الجماهيرية والرمزية في مصر.

خلفية القرار: من تأسيس شركة الكرة إلى عرض النسب على الأعضاء

التحرك الحالي ليس بداية الملف، بل امتداد لقرار سابق اتخذه مجلس إدارة الزمالك في 9 يوليو 2026 بالموافقة على إنشاء شركة الكرة رسميًا، مع التأكيد وقتها أن الهدف هو تأسيس نموذج احترافي يفصل إدارة قطاع الكرة ماليًا وإداريًا عن بقية أنشطة النادي. كما أعلن المجلس آنذاك أن الشركة ستكون لها إدارة مستقلة، وأن تقييمها المالي سيتم عبر شركات تقييم مستقلة ومعتمدة من الهيئة العامة للرقابة المالية، بما يتماشى مع قواعد الحوكمة والشفافية.

وفي الأيام الأخيرة، اتسع النقاش حول الصيغة النهائية للملكية داخل الشركة، خاصة مع تقارير محلية تحدثت عن اتجاه داخل الإدارة لطرح حصة الأغلبية لمستثمر أو مستثمرين، مقابل احتفاظ النادي بنسبة أقل من السيطرة التقليدية. هذا ما جعل الجمعية العمومية تتحول إلى الطرف الحاسم، باعتبارها صاحبة الكلمة الأخيرة في إقرار أو رفض هذه الصيغة. وبالنسبة لجمهور الزمالك، فالقضية لا تتعلق فقط بالتمويل، بل أيضًا بمن يملك قرار إدارة ملف الفريق الأول والتعاقدات والرواتب وبيع وشراء اللاعبين في المستقبل.

الإطار القانوني: ماذا يقول قانون الرياضة؟

الزمالك استند في دعوته إلى المادة 71 من قانون الرياضة بعد تعديلاته الأخيرة، وهو ما يفسر الصياغة الدقيقة للبنود المعروضة على الجمعية. وتشير المصادر القانونية والمنشورات الرسمية ذات الصلة إلى أن تعديلات قانون الرياضة الصادرة بالقانون رقم 171 لسنة 2025 دخلت حيز التنفيذ في أغسطس 2025، وفتحت الباب أمام إعادة تنظيم عمل شركات الخدمات الرياضية وآليات تأسيسها ومساهمات الهيئات الرياضية فيها. كما أصدرت الجهات الرسمية لاحقًا لائحة تنفيذية وقرارات مرتبطة بتنظيم هذا المسار.

وباللغة العملية، فإن الزمالك يحاول التحرك داخل مساحة قانونية تسمح له بجذب تمويل جديد إلى كرة القدم، في وقت تعاني فيه الأندية المصرية من ضغوط مالية متزايدة، سواء على مستوى الأجور أو التعاقدات أو الالتزامات الخارجية. لذلك فإن التصويت المنتظر في 8 ديسمبر لن يكون مجرد إجراء داخلي، بل اختبارًا لنموذج قد تراقبه أندية مصرية أخرى باهتمام إذا كُتب له النجاح داخل القلعة البيضاء.

حسين لبيب والمجلس أمام اختبار الثقة

يقود هذا الملف مجلس إدارة الزمالك برئاسة حسين لبيب، رئيس النادي الحالي، والذي يتولى المسؤولية ضمن المجلس المنتخب منذ أكتوبر 2023، ويضع ملف الاستقرار الإداري والمالي ضمن أولوياته منذ بداية الولاية. ويبدو أن المجلس يسعى إلى تمرير رؤية متكاملة لا تقتصر على معالجة أزمة مؤقتة، بل تستهدف بناء وعاء اقتصادي مستقل لكرة القدم يمكنه تخفيف العبء عن خزينة النادي الأم. وإذا نجحت الجمعية في اعتماد البنود المطروحة، فسيكون ذلك بمثابة تفويض واضح من الأعضاء للمضي في مرحلة جديدة من هيكلة قطاع الكرة.

وفي الإشارة الأولى والأبرز داخل هذا الملف، يبقى حسين لبيب مَحور المشهد الإداري بوصفه رئيس المجلس الذي يدعو الأعضاء للحسم. ولم أتمكن من التحقق بشكل موثوق من حسابه الشخصي الرسمي على إنستغرام، لذلك يرد اسمه هنا دون إدراج حساب. أما النادي نفسه فيواصل حضوره الرقمي عبر حسابه الرسمي نادي الزمالك (@zscofficial على إنستغرام)، الذي يُعد إحدى واجهات التواصل المباشر مع الجماهير.

كيف يُعقد الاجتماع وما النصاب المطلوب؟

وفق الإعلان المنشور، يكون الاجتماع صحيحًا بحضور 10 آلاف عضو على الأقل ممن لهم حق الحضور. كما تبدأ إجراءات التسجيل والتوقيع في كشوف الحضور من الساعة التاسعة صباحًا حتى السابعة مساءً، مع التشديد على عدم جواز الإنابة في الحضور، وضرورة التوقيع ببطاقة العضوية إلى جانب بطاقة الرقم القومي. وهذه التفاصيل التنظيمية تمنح الاجتماع طابعًا بالغ الأهمية، خاصة أن اكتمال النصاب سيكون شرطًا أساسيًا لوضع هذا الملف على مسار التنفيذ العملي.

لماذا تهم هذه الجمعية جماهير الكرة المصرية؟

أهمية الاجتماع لا تخص الزمالك وحده. فالنادي واحد من أكبر المؤسسات الرياضية في مصر، وأي تحول في طريقة إدارة كرة القدم داخله ستكون له انعكاسات على السوق المحلية، بداية من أساليب التمويل والتسويق، وصولًا إلى بنية التعاقدات وإدارة الأصول الرياضية. وفي ظل المنافسة المتصاعدة داخل الدوري المصري، تبدو مسألة بناء شركة كرة قوية ومدعومة استثماريًا جزءًا من سباق أوسع نحو الاحتراف المؤسسي، وليس فقط محاولة لتجاوز أزمة آنية.

الآن، تتجه الأنظار إلى يوم 8 ديسمبر 2026، حيث سيملك أعضاء الجمعية العمومية في الزمالك القرار النهائي بشأن واحدة من أكثر الخطوات تأثيرًا في مستقبل النادي خلال السنوات المقبلة. وبين الرغبة في جذب الاستثمار، والحرص على حماية الهوية والسيادة الرياضية، تبدو المعادلة معقدة، لكن الحسم هذه المرة سيكون بيد أصحاب الحق الأصيل: أعضاء الجمعية العمومية.

أبرز البنود المنتظرة في الجمعية العمومية

  • مناقشة تعديل نسبة ملكية الزمالك في شركة الكرة إلى أقل من 51% وبما لا يقل عن 40%.
  • اعتماد ضوابط حماية العلامة التجارية وحقوق الملكية الفكرية الخاصة بالنادي.
  • تأكيد حظر التصرف في الأصول العقارية عبر شركة الكرة.
  • حسم تفويض المضي في الشراكات الاستثمارية الخاصة بقطاع كرة القدم.
  • التحقق من اكتمال النصاب القانوني بحضور 10 آلاف عضو على الأقل.