iKora

الزمالك يحسم ملف بيزيرا بعقوبة كبيرة وشروط بيع صارمة

الزمالك يتمسك بحقوقه في أزمة خوان بيزيرا

دخل ملف البرازيلي خوان ألفينا بيزيرا مرحلة الحسم داخل نادي الزمالك، بعدما خرجت الإدارة برسالة واضحة مفادها أن أي لاعب يرغب في الرحيل لن يغادر إلا وفق الشروط المالية والإدارية التي تحفظ حقوق النادي. الأزمة التي تصدرت المشهد في الأيام الماضية لم تعد مجرد خلاف عابر بين لاعب وناديه، بل أصبحت نموذجًا لطريقة تعامل الزمالك مع ملفات الانتقالات الحساسة، خصوصًا عندما يرتبط الأمر بلاعب أجنبي يملك عرضًا خارجيًا قويًا.

ماهر غريب، مدير إدارة الإعلام بنادي الزمالك، أكد في تصريحات تلفزيونية خلال الأيام الماضية أن النادي فرض عقوبة مالية على بيزيرا بسبب غيابه عن الفريق دون إذن، موضحًا أن العقوبة تُعد من الأكبر في تاريخ النادي. كما شدد على أن اللاعب لا يزال مرتبطًا بعقد سارٍ مع الزمالك، وأن الإدارة لن تتهاون في تطبيق اللائحة قبل مناقشة أي خطوة تخص مستقبله.

ما الذي حدث بين الزمالك وبيزيرا؟

بحسب التفاصيل المعلنة، بدأت الأزمة مع غياب اللاعب عن التدريبات وعدم انتظامه في برنامج الإعداد، بالتزامن مع وجود عرض من نادي شباب الأهلي الإماراتي لضم الجناح البرازيلي. الزمالك رد مبكرًا بأنه لن يناقش أي مفاوضات قبل عودة اللاعب إلى القاهرة، مع التمسك الكامل بالشروط المالية التي وضعها للاستغناء عنه.

وفي تطور لاحق، عقدت جلسة بين اللاعب ومسؤولي النادي لوضع الخطوط العريضة للحل. وخلال تلك الجلسة، قبل بيزيرا الاعتذار، كما تقبل العقوبة الموقعة عليه دون اعتراض، لكن ذلك لم يكن كافيًا لحسم الرحيل مباشرة، لأن الزمالك ربط أي صفقة بتنفيذ مطالبه كاملة. ووفق ما نشرته وسائل إعلام مصرية، فإن الغرامة الموقعة على اللاعب بلغت 100 ألف دولار.

شروط الزمالك لبيع اللاعب

الموقف الرسمي الذي عبر عنه ماهر غريب يؤكد أن الزمالك تعامل مع الملف من منطلق تفاوضي صارم. النادي حدد رقمًا ماليًا كبيرًا للموافقة على بيع بيزيرا، إذ أشار غريب إلى أن الزمالك طلب 7 ملايين دولار مع 20% من نسبة إعادة البيع. كما كشفت تقارير أخرى أن أحد العروض تضمن 6 ملايين دولار إضافة إلى مليون دولار مزايا إضافية، لكن إدارة الزمالك واصلت التمسك بسقفها المالي.

وتكشف هذه الأرقام أن إدارة القلعة البيضاء لا تنظر إلى الملف على أنه مجرد التخلص من لاعب غير مستقر، بل باعتباره أصلًا استثماريًا داخل سوق الانتقالات. لذلك بدا واضحًا أن النادي أراد تحويل الأزمة إلى صفقة تحقق أكبر عائد ممكن، بدلًا من السماح برحيل اللاعب تحت ضغط الغياب أو التوتر الإعلامي.

ماذا قصد ماهر غريب بمقارنة بيزيرا بزيزو؟

الشق الأبرز في تصريحات ماهر غريب كان المقارنة غير المباشرة بين ملف بيزيرا وملفات أخرى سابقة، وفي مقدمتها ملف أحمد سيد زيزو. الفكرة الأساسية التي يروج لها الزمالك هنا أن وضع بيزيرا مختلف قانونيًا، لأن اللاعب ما زال مرتبطًا بعقد ممتد، وهو ما يمنح النادي قوة تفاوضية أكبر. هذه النقطة تعني أن الإدارة ترى نفسها في موقف أكثر صلابة من أي أزمة سابقة شهدت شدًا وجذبًا مع نجم كبير داخل الفريق.

المقارنة مع زيزو لا تتعلق بالمستوى الفني بقدر ما ترتبط بطريقة إدارة الملف. الزمالك أراد أن يبعث برسالة لجماهيره مفادها أن النادي هذه المرة لا يكتفي بردود الفعل، بل يتحرك بالعقوبات، والشروط التعاقدية، وربط الخروج بمقابل مالي يوازي قيمة اللاعب السوقية. وفي هذا السياق، بدا الحديث عن بيزيرا بمثابة دفاع عن سياسة النادي في سوق الانتقالات أكثر من كونه تعليقًا على واقعة فردية فقط.

هل حُسمت الصفقة نهائيًا؟

رغم أن التصريحات الأخيرة ذهبت بعيدًا نحو اقتراب نهاية الملف، فإن عدة مصادر أكدت في مراحل مختلفة أن الاتفاق النهائي لم يكن قد اكتمل بعد وقت التصريحات، وأن القرار الرسمي كان مرتبطًا باستيفاء كل شروط الزمالك. لكن تقارير لاحقة أفادت بأن الاتجاه انتهى إلى الموافقة على انتقال اللاعب إلى شباب الأهلي بعد قبول الغرامة وبلوغ المفاوضات نقطة تفاهم نهائية. كما نشرت تقارير أن قيمة البيع استقرت عند 5 ملايين دولار مع خصم الغرامة من مستحقات اللاعب.

هذا التباين بين مراحل التفاوض طبيعي في صفقات من هذا النوع، خاصة حين يكون هناك أكثر من طرف: النادي البائع، اللاعب، وكيله، والنادي الراغب في الشراء. لكن الثابت في كل الروايات المنشورة أن الزمالك لم يتراجع عن مبدأ العقوبة، ولم يقبل فكرة الرحيل المجاني أو الخروج بأقل الخسائر فقط.

رسائل الزمالك إلى جمهوره قبل غلق الميركاتو

بالنسبة لجمهور الزمالك في مصر، لا ينفصل ملف بيزيرا عن القلق المعتاد المرتبط بالصفقات والبيع وإعادة بناء القائمة. لذلك حرصت الإدارة، عبر تصريحاتها الإعلامية، على توجيه عدة رسائل واضحة:

  • أولًا: لا أحد أكبر من لائحة النادي، سواء كان اللاعب أجنبيًا أو مصريًا.
  • ثانيًا: الزمالك لن يفرط في لاعبيه إلا بعائد مناسب ينعكس على احتياجات الفريق.
  • ثالثًا: أموال أي صفقة لن تذهب بعيدًا عن التزامات النادي واحتياجات قطاع كرة القدم.

هذه الرسائل تبدو مهمة في توقيت حساس، لأن أي إدارة في نادٍ جماهيري بحجم الزمالك تدرك أن الرأي العام لا يحاسب فقط على نتائج المباريات، بل يحاسب أيضًا على كيفية إدارة الأزمات التعاقدية، خصوصًا عندما يكون اسم اللاعب حاضرًا بقوة في الأخبار اليومية.

لماذا يهم هذا الملف داخل قسم الانتقالات؟

من زاوية الانتقالات تحديدًا، تمثل أزمة بيزيرا درسًا مهمًا في كيفية إدارة الأصول داخل الأندية المصرية. اللاعب الذي يتحول إلى محور نزاع يمكن أن يصبح أيضًا فرصة لتعظيم العائد إذا امتلك النادي أوراقًا قانونية قوية وتحرك بحسابات واضحة. والزمالك، وفق المعطيات المعلنة، حاول بالفعل أن يفعل ذلك عبر ثلاث أدوات متوازية: العقوبة، التمسك بالعقد، ورفع سقف التفاوض.

كما أن الملف يطرح سؤالًا أوسع عن تعامل الأندية المصرية مع العروض الخليجية، خاصة حين تأتي بمبالغ يصعب تجاهلها. في هذه الحالات، لا يصبح التحدي هو الإبقاء على اللاعب فقط، بل الوصول إلى نقطة تضمن للنادي أفضل مكسب ممكن مع أقل ضرر فني وإداري.

الخلاصة

النتيجة الأهم في قصة بيزيرا أن الزمالك أراد إثبات أنه تعلم من أزمات سابقة، وأنه بات أكثر تشددًا في إدارة ملفات الرحيل. تصريحات ماهر غريب لم تكن مجرد شرح لما جرى مع لاعب برازيلي، بل كانت إعلانًا سياسيًا رياضيًا عن أسلوب جديد: عقوبة أولًا، تفاوض بشروط واضحة ثانيًا، ولا رحيل إلا بعائد مناسب. وبين اسم بيزيرا وذكر زيزو، حاول النادي أن يقدم روايته هو لجمهوره قبل أن يُطوى الملف نهائيًا مع نهاية الميركاتو.