iKora

الزمالك يحسم ملف شركة الكرة في اجتماع مجلس الإدارة

الزمالك يضع إطارًا جديدًا لإدارة كرة القدم

اتخذ مجلس إدارة نادي الزمالك، برئاسة حسين لبيب، قرارًا مهمًا خلال اجتماعه الذي عُقد مساء الخميس 9 يوليو 2026، بعدما وافق بالأغلبية على المضي في إطلاق شركة لكرة القدم، في خطوة تستهدف إعادة تنظيم ملف اللعبة الأكثر تأثيرًا داخل القلعة البيضاء، وفصلها إداريًا وماليًا عن باقي أنشطة النادي. وجاء القرار في توقيت حساس، مع سعي الإدارة إلى بناء نموذج أكثر استقرارًا واستدامة لقطاع الكرة في واحد من أكبر أندية مصر والقارة الأفريقية.

وبحسب ما أعلنه النادي، فإن المشروع لا يقتصر على تغيير شكلي في الإدارة، بل يقوم على تأسيس كيان مستقل يتولى إدارة التزامات وأنشطة وموارد كرة القدم، بما يسمح بتخفيف الضغط عن الميزانية العامة للنادي، ويفتح الباب أمام إدارة احترافية أكثر تخصصًا في الملفات الرياضية والاستثمارية.

ماذا قرر مجلس الزمالك في الاجتماع؟

القرار الأبرز في الاجتماع كان الموافقة الرسمية بالأغلبية على إطلاق شركة كرة القدم. كما قرر المجلس توجيه الدعوة إلى الجمعية العمومية للانعقاد في موعد يُحدد لاحقًا، من أجل مناقشة بنود تأسيس الشركة واعتمادها وفقًا للائحة النظام الأساسي للنادي ولوائح وزارة الشباب والرياضة.

الإدارة لم تتوقف عند المبدأ فقط، بل مضت أيضًا نحو الجوانب التنفيذية، إذ تقرر إجراء تقييم مالي للشركة عبر ثلاث شركات تقييم مستقلة ومعتمدة من الهيئة العامة للرقابة المالية. هذه الخطوة مهمة لأنها تمهد لتحديد القيمة العادلة ورأس المال وهيكل المساهمة، قبل الانتقال إلى المراحل التالية الخاصة بالشراكات أو دخول المستثمرين.

كما أوضح ما نُشر رسميًا أن الشركة المنتظرة سيكون لها مجلس إدارة مستقل عن مجلس إدارة نادي الزمالك، على أن يتولى هذا المجلس إدارة القرارات التشغيلية والاستثمارية الخاصة بقطاع كرة القدم، مع احتفاظ الزمالك بحصته في الشركة بما يحفظ حقوقه ومصالحه الاستراتيجية.

لماذا تبدو الخطوة مفصلية في المشهد المصري والأفريقي؟

في السياق المصري، تمثل هذه الخطوة امتدادًا لاتجاه متزايد داخل الأندية الكبرى للبحث عن أدوات تمويل وإدارة أكثر احترافية، خصوصًا مع ارتفاع تكاليف التعاقدات والرواتب والالتزامات القانونية والتشغيلية. والزمالك، بحجمه الجماهيري وتاريخه القاري، يحتاج إلى هيكل يضمن استمرارية الإنفاق على فريق الكرة دون أن تصبح بقية الألعاب والقطاعات رهينة لتقلبات النتائج أو الأزمات المالية.

أما على المستوى العربي والأفريقي، فإن أي تحول إداري داخل الزمالك يلفت الانتباه بطبيعة الحال، لأن النادي ليس مجرد طرف محلي، بل اسم حاضر في البطولات القارية وله وزن جماهيري كبير يتجاوز الحدود المصرية. الموقع الرسمي للنادي يشير إلى أن الزمالك تُوج 5 مرات بدوري أبطال أفريقيا و29 مرة بكأس مصر، وهو ما يفسر حساسية أي قرار يخص مستقبل قطاع الكرة لديه.

حسين لبيب في واجهة المشهد

يحمل هذا القرار بصمة مباشرة من مجلس الإدارة برئاسة حسين لبيب، الذي يقود في الفترة الأخيرة عددًا من الملفات التنظيمية والمالية داخل النادي. وظهور اسمه في صدارة هذا التحرك ليس مفاجئًا، لأن المشروع يرتبط بمستقبل إدارة كرة القدم لا بنتفصيلة إدارية عابرة. وفي التغطيات الرسمية والخبرية التي واكبت القرار، ارتبط اسم لبيب مباشرة بملف تأسيس الشركة وبالمسار الذي سيُعرض لاحقًا على الجمعية العمومية.

وبالنسبة لجمهور الزمالك في مصر وخارجها، تبقى النقطة الأهم هي ما إذا كانت هذه الخطوة ستتحول إلى نتائج ملموسة: استقرار مالي، قدرة أكبر على التخطيط، وضوح في إدارة التعاقدات، وتحسين بيئة العمل داخل قطاع الكرة. هذه الأسئلة هي التي ستحدد لاحقًا تقييم الشارع الرياضي للقرار.

ما الذي يعنيه تأسيس شركة الكرة عمليًا؟

فكرة شركة الكرة تعني عمليًا إنشاء إطار مؤسسي منفصل يدير نشاط كرة القدم بموازنته الخاصة وأهدافه التشغيلية والاستثمارية. ومن الناحية النظرية، يمكن أن ينعكس ذلك على عدة ملفات:

  • تنظيم الموارد المالية الخاصة بالفريق الأول وقطاع الكرة.
  • فصل الالتزامات المرتبطة بالنشاط الكروي عن المصروفات العامة للنادي.
  • تحسين فرص جذب الاستثمار عبر آليات أكثر وضوحًا واحترافية.
  • تسريع اتخاذ القرار في الملفات الفنية والتسويقية والتشغيلية.
  • دعم الاستدامة بدل الاعتماد فقط على الحلول قصيرة المدى.

ومع ذلك، فإن نجاح الفكرة لا يتوقف على قرار التأسيس وحده، بل على آليات التنفيذ، وهيكل المساهمين، وطبيعة الإدارة التي ستُسند إليها المسؤولية، إضافة إلى قدرة النادي على تحقيق توازن بين الهوية الجماهيرية والحسابات الاقتصادية.

اهتمام من المستثمرين.. لكن الحسم للجمعية العمومية

من النقاط اللافتة في البيانات المنشورة حول القرار، الإشارة إلى وجود اهتمام من رجال أعمال ومستثمرين منتمين للنادي لدعم المشروع والمساهمة فيه. لكن هذا المسار لا يزال في مرحلة الترتيب والدراسة، إذ إن اعتماد نسب المستثمرين وآليات العمل النهائية يرتبط بالجمعية العمومية والإجراءات القانونية المنظمة.

وهنا تبدو الإدارة حريصة على إرسال رسالتين في الوقت نفسه: الأولى أن المشروع ليس رد فعل مؤقتًا، بل جزء من تصور استراتيجي أوسع؛ والثانية أن الملف لن يُحسم بعيدًا عن الأطر القانونية والرقابية، سواء على مستوى لوائح النادي أو القواعد المنظمة من الدولة.

كيف يقرأ جمهور الزمالك القرار؟

في الشارع الزملكاوي، عادة ما تُقاس مثل هذه القرارات بمدى انعكاسها على الفريق الأول لكرة القدم. الجماهير تريد فريقًا قادرًا على المنافسة محليًا وقاريًا، وتبحث في الوقت نفسه عن إدارة تخفف تكرار الأزمات المالية والإدارية التي ألقت بظلالها على النادي في فترات سابقة. لذلك فإن إطلاق شركة الكرة قد يُنظر إليه باعتباره محاولة لإعادة بناء الأساس، وليس مجرد عنوان إداري جديد.

كما أن الحساب الرسمي للنادي على إنستغرام الزمالك (@zscofficial على إنستغرام) يظل إحدى المنصات التي يتابع من خلالها الجمهور أي تطورات تخص هذا الملف، خاصة مع الاهتمام الكبير بكل ما يتعلق بمستقبل الفريق والهيكل الإداري للنادي.

الخطوة التالية بعد اجتماع الخميس

بعد موافقة مجلس الإدارة، تنتظر القلعة البيضاء مرحلة أكثر أهمية، وهي استكمال الإجراءات التنفيذية والمالية ثم عرض الملف على الجمعية العمومية. هذه المرحلة هي التي ستحدد الشكل النهائي للشركة، وطبيعة مجلس إدارتها، وحدود مشاركة المستثمرين، ومدى قدرة المشروع على التحول من قرار إداري إلى واقع عملي.

وبعيدًا عن الصياغات الرسمية، فإن الرسالة الأساسية من اجتماع الزمالك واضحة: الإدارة اختارت أن تضع ملف كرة القدم على مسار مؤسسي مختلف، أملاً في صناعة نموذج أكثر استقرارًا داخل واحد من أكبر أندية المنطقة. وإذا نجحت الخطوة في التطبيق، فقد تصبح تجربة الزمالك محل متابعة واسعة في محيط الكرة العربية والأفريقية، لا سيما أن النادي يملك ثقلًا تاريخيًا وجماهيريًا يجعل أي تحول داخله مؤثرًا في المشهد الكروي الأوسع.