iKora

الزمالك يحسم موقفه من حكام القمة أمام الأهلي

الزمالك يغلق الباب مبكرًا في ملف حكام القمة

حسم نادي الزمالك موقفه من الجدل الدائر حول هوية طاقم التحكيم الذي سيدير مواجهة القمة أمام الأهلي، والمقررة يوم الأحد 11 أكتوبر 2026 على استاد القاهرة الدولي ضمن الجولة السادسة من بطولة الدوري المصري الممتاز. ووفق التصريحات الصادرة من داخل القلعة البيضاء، فإن إدارة النادي لا تنوي التقدم بطلب منفصل لاستقدام حكام أجانب، في وقت أكدت فيه أنها لا ترى أزمة في إقامة اللقاء بطاقم مصري إذا تم الاستقرار على ذلك.

هذا الموقف جاء على لسان حسام المندوه، أمين صندوق الزمالك، الذي أوضح في تصريحات تلفزيونية أن النادي لم يتوقف كثيرًا عند هذه النقطة، مشددًا على أن الزمالك ليست لديه مشكلة في أن تُدار القمة بحكام مصريين. ويعكس هذا التصريح توجهًا إداريًا واضحًا داخل النادي بعدم تحويل ملف التحكيم إلى عنوان رئيسي قبل المباراة، رغم الحساسية الكبيرة التي تحيط دائمًا بمواجهات الأهلي والزمالك.

ما السبب وراء عدم طلب الزمالك حكامًا أجانب؟

القراءة الأقرب لموقف الزمالك تقول إن الإدارة لا تريد فتح جبهة جديدة قبل القمة، خصوصًا أن اللائحة تمنح أي نادٍ حق طلب حكام أجانب إذا تقدم بالطلب الرسمي وسدد التكلفة قبل المباراة بعشرة أيام على الأقل. وبما أن الأهلي سبق له بالفعل التقدم بطلب لاستقدام طاقم أجنبي لمباراتيه أمام الزمالك وبيراميدز، فإن الزمالك لا يرى ضرورة عملية لتكرار الطلب أو الدخول في سجال موازٍ حول الملف نفسه.

كما أن تصريحات المندوه تعكس جانبًا آخر مهمًا، وهو أن النادي يريد إبعاد التركيز عن المسائل الإدارية والتمسك بتجهيز الفريق فنيًا وذهنيًا للمباراة. في الكرة المصرية، غالبًا ما تتحول قضية التحكيم إلى محور نقاش يسبق القمة بأسابيع، لكن الزمالك هذه المرة بعث برسالة مفادها أن الأولوية ينبغي أن تكون داخل الملعب، لا خارجه.

ماذا تقول لائحة الدوري المصري؟

بحسب ما نشرته تقارير رياضية مصرية استنادًا إلى لائحة رابطة الأندية المصرية المحترفة، فإن النادي صاحب الطلب يتحمل تكاليف استقدام الحكام الأجانب كاملة، بما يشمل بدلات التحكيم والانتقالات والإقامة، على أن يتم السداد قبل موعد المباراة بعشرة أيام على الأقل. كما تنص اللائحة على أن لجنة الحكام ترد خلال مدة لا تتجاوز 48 ساعة إذا تعذر تنفيذ الطلب بعد استيفاء إجراءاته.

وتحمل هذه النقطة أهمية كبيرة، لأن الجدل في مثل هذه الحالات لا يرتبط فقط برغبة نادٍ أو آخر، بل بآلية تنفيذ واضحة تحددها اللائحة. لذلك، فإن عدم تقدم الزمالك بطلب منفصل لا يعني رفضه لفكرة الحكام الأجانب من حيث المبدأ، بقدر ما يعني أن النادي لا يعتبر الأمر أولوية ملحة طالما أن المسار اللائحي متاح وتم اللجوء إليه بالفعل من الطرف الآخر.

الأهلي سبق وطلب حكامًا أجانب

في المقابل، كشفت تقارير منشورة خلال الأيام الماضية أن الأهلي تقدم بخطاب رسمي عبر المسار المعتمد من أجل استقدام حكام أجانب لمباراتيه أمام الزمالك وبيراميدز. وبدأ الاتحاد المصري لكرة القدم بالفعل، وفق تقارير صحفية مصرية، التحرك لمخاطبة اتحادات ودوريات كبرى من أجل اختيار طاقم مناسب لإدارة القمة المرتقبة.

هذا التطور يضع المشهد في صورة أكثر هدوءًا من المعتاد: الأهلي طلب طاقمًا أجنبيًا، والزمالك أعلن أنه لا يمانع أيضًا إدارة المباراة بحكام مصريين، ما يعني أن الكرة الآن في ملعب الجهات المنظمة ولجنة الحكام، وفق ما تسمح به اللائحة وإجراءات التنفيذ.

موعد مباراة الأهلي والزمالك ومكانها

الموعد المؤكد حتى الآن هو 11 أكتوبر 2026، بينما تقام المباراة على استاد القاهرة الدولي في إطار الجولة السادسة من الدوري المصري الممتاز. كما أشارت أكثر من منصة رياضية مصرية إلى أن اللقاء ينطلق في الثامنة مساءً، عقب فترة التوقف الدولي التي تشهد ارتباطات لمنتخب مصر.

وتحظى مباراة القمة بأهمية مضاعفة هذا الموسم، ليس فقط لقيمتها الجماهيرية المعتادة، ولكن أيضًا لأنها تأتي مبكرًا نسبيًا في جدول البطولة، ما يمنحها تأثيرًا مباشرًا على شكل المنافسة وترتيب الفرق في الأسابيع الأولى. القمة دائمًا أكثر من ثلاث نقاط، لكن توقيتها في الجولة السادسة يجعلها اختبارًا مبكرًا للجاهزية والاستقرار.

موقف الفريقين قبل القمة

قبل الوصول إلى موعد القمة، تبدو الأنظار متجهة إلى كيفية تعامل الجهازين الفنيين مع ضغط المباريات وفترة التوقف الدولي. الزمالك كان قد جمع 7 نقاط واحتل المركز الثالث وقت صدور تصريحات حسام المندوه، بينما حقق الأهلي انطلاقة قوية في مبارياته الأولى، بحسب ما أوردته التغطيات الرياضية المصرية.

وفي الشارع الكروي المصري، يبقى ملف التحكيم حاضرًا في النقاش العام، لكنه ليس الملف الوحيد. جماهير الفريقين تتابع أيضًا مستوى الأداء، وحالة العناصر الأساسية، وقدرة كل طرف على دخول القمة بأقل قدر من التذبذب. من هنا، فإن موقف الزمالك بعدم التصعيد في قضية الحكام قد يُقرأ باعتباره محاولة لتهدئة الأجواء قبل واحدة من أكثر مباريات الموسم حساسية.

لماذا يبدو موقف الزمالك منطقيًا؟

من الناحية العملية، هناك أكثر من سبب يجعل موقف الزمالك مفهومًا في هذا التوقيت:

  • أولًا: اللائحة واضحة ولا تحتاج إلى جدل جديد حول أحقية طلب الحكام الأجانب.
  • ثانيًا: الأهلي تحرك بالفعل في هذا المسار، وبالتالي لا توجد ضرورة ملحة لأن يقدم الزمالك طلبًا موازيًا.
  • ثالثًا: الإدارة البيضاء تريد على ما يبدو تجنب تحويل القمة إلى معركة بيانات قبل أن تبدأ داخل المستطيل الأخضر.
  • رابعًا: إعلان عدم الاعتراض على الحكام المصريين يمنح النادي مساحة خطاب أكثر هدوءًا أمام جماهيره والرأي العام.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن إدارة الزمالك تحاول هذه المرة تبني مقاربة أكثر براغماتية: احترام اللائحة، ترك الملف في يد الجهات المعنية، والتركيز على التحضير الرياضي بدلًا من الاستنزاف الإعلامي.

هل يُغلق هذا التصريح باب الجدل؟

على الأرجح لا. فمباريات الأهلي والزمالك بطبيعتها تبقى مفتوحة على كل الاحتمالات، سواء على مستوى التوقعات الفنية أو الجدل الإداري والإعلامي. لكن ما يمكن تأكيده أن تصريح حسام المندوه وضع موقف الزمالك الرسمي في صورة واضحة: النادي لن يطلب حكامًا أجانب من جانبه، ولا يعتبر التحكيم المصري أزمة في حد ذاته.

وبين طلب الأهلي المعلن، وموقف الزمالك الهادئ، تنتظر الجماهير القرار النهائي بشأن الطاقم الذي سيدير المباراة. وحتى ذلك الحين، تبقى القمة المؤجلة إلى 11 أكتوبر واحدة من أهم محطات الدوري المصري هذا الموسم، ليس فقط بسبب اسمَي الفريقين، بل لأنها قد ترسم مبكرًا ملامح سباق المنافسة.

في النهاية، يبدو أن الزمالك اختار إرسال رسالة مزدوجة: لا اعتراض على أي مسار قانوني تتخذه الأطراف الأخرى وفق اللائحة، ولا رغبة في تضخيم الملف على حساب الاستعداد للمباراة. ومع اقتراب القمة، ستكون الكلمة الأخيرة لما ستسفر عنه ترتيبات اتحاد الكرة ورابطة الأندية، بينما يظل الأمل الجماهيري الأكبر أن يُحسم الحدث الكبير بأداء كروي يليق بقيمة الأهلي والزمالك وتاريخ الكرة المصرية.