الزمالك يسرّع خطواته لرفع إيقاف القيد قبل الحسم الأفريقي
الزمالك يواصل العمل على إغلاق ملف القيد
دخل نادي الزمالك مرحلة جديدة من التحرك المكثف من أجل إنهاء أزمة إيقاف القيد المفروضة عليه من جانب الاتحاد الدولي لكرة القدم، في ملف بات يشغل جماهير الكرة المصرية والأفريقية معًا، خصوصًا مع ارتباطه المباشر بقدرة النادي على تدعيم صفوفه والمضي بثبات نحو استيفاء متطلبات الرخصة الأفريقية. ووفق ما يتردد في المشهد الإعلامي المصري، كان الإعلامي أحمد شوبير (@shobierofficial على إنستغرام) قد أشار إلى كواليس تخص تحركات القلعة البيضاء في هذا الملف، بينما تكشف المعطيات المعلنة خلال الأسابيع الأخيرة أن الإدارة بالفعل كثفت جهودها لتسوية أكبر عدد ممكن من النزاعات المالية والقانونية.
الملف هنا لا يتعلق بعقوبة واحدة منعزلة، بل بعدة قضايا متراكمة لدى فيفا تخص مستحقات لاعبين ومدربين سابقين، وأحيانًا أندية خارجية مرتبطة بصفقات أبرمها الزمالك. ولهذا فإن أي حديث عن رفع إيقاف القيد لا ينفصل عن سداد المستحقات أو الوصول إلى تسويات رسمية مع أصحاب الشكاوى، ثم انتظار تحديث الموقف على المنصات المعتمدة من الاتحاد الدولي. وفيفا أوضحت منذ إطلاق أداتها الرقمية العلنية الخاصة بعقوبات التسجيل في يناير 2024 أن النادي الخاضع لحظر التسجيل لا يمكنه قيد لاعبين جدد محليًا أو دوليًا طوال مدة العقوبة، إلى أن تُستوفى الشروط اللازمة لرفعها أو تنقضي مدتها وفقًا للإجراءات القانونية المعمول بها.
ماذا فعلت إدارة الزمالك حتى الآن؟
أحدث البيانات والتقارير المنشورة في مصر تشير إلى أن مجلس إدارة الزمالك برئاسة حسين لبيب تحرك خلال صيف 2026 على أكثر من جبهة لتقليص عدد القضايا المسجلة ضد النادي. ففي 1 يوليو 2026، أُعلن سداد مستحقات ست قضايا دفعة واحدة، شملت البرتغالي جوزيه جوميز، والبلجيكي يانيك فيريرا، والفرنسي بيير باهرلي، والبلجيكي يوجوسلاف لازيتش، إلى جانب مستحقات أحمد الجفالي، وكذلك مستحقات نادي إستريلا دا أمادورا البرتغالي المتعلقة بصفقة الأنجولي شيكو بانزا. كما سبقت ذلك تسويات تخص مساعدين في الجهاز الفني السابق، إضافة إلى مستحقات البنيني سامسون أكينيولا، والسويسري كريستيان جروس، ومستحقات نادي شارلروا البلجيكي الخاصة بصفقة الفلسطيني عدي الدباغ.
هذه التحركات انعكست على عدد الملفات المدرجة ضد الزمالك. فبحسب تقارير منشورة يوم 13 يوليو 2026، تراجع العدد إلى 9 قضايا بعد التوصل إلى اتفاق بشأن مستحقات التونسي فرجاني ساسي. وبعدها بيوم واحد فقط، أشارت تقارير أخرى إلى تقليص العدد مجددًا إلى 8 ملفات، عقب حذف قضية مرتبطة بنادي نهضة الزمامرة المغربي في ما يخص انتقال اللاعب صلاح مصدق. هذا التراجع المتتابع يوضح أن الإدارة لا تتحرك فقط على مستوى التصريحات، بل تسعى فعليًا إلى غلق الملفات بندًا بندًا.
لماذا تبقى الأزمة مؤثرة رغم التقدم؟
رغم الانفراجة النسبية، فإن جوهر الأزمة لم ينتهِ بالكامل. بعض التقارير المصرية تحدثت في فترات سابقة من 2026 عن ارتفاع عدد القضايا إلى أرقام أكبر قبل أن تبدأ التسويات في تقليصها، وهو ما يعكس طبيعة الملف المتغيرة بحسب توقيت كل حكم أو كل تسوية جديدة. لذلك فإن قراءة الموقف بدقة تقتضي الانتباه إلى أن الرقم يتبدل من أسبوع لآخر وفق ما يُسدَّد وما يُحدَّث على قاعدة بيانات فيفا.
كما أن العقوبة لا تضغط فقط على خطط التعاقدات، بل ترتبط أيضًا بصورة النادي على المستوى القاري. تقارير محلية مصرية أوضحت أن إنهاء هذه الملفات مهم من أجل الحصول على الرخصة الأفريقية، وهي الوثيقة التنظيمية الضرورية للمشاركة في بطولات الاتحاد الأفريقي لكرة القدم. من هنا يمكن فهم سبب استعجال الزمالك إغلاق القضايا، لأن أي تأخير لا ينعكس فقط على سوق الانتقالات، بل قد يمس الجاهزية الإدارية والمالية المطلوبة للمنافسة القارية.
قضية اتحاد طنجة ومؤشر التعقيد القاري
من أبرز الإشارات التي تكشف تعقيد هذا الملف، ما أعلنه الزمالك في بيانه الصادر مطلع يوليو 2026 بشأن حكم متعلق بمستحقات نادي اتحاد طنجة المغربي الخاصة بالقسط الثالث من صفقة عبد الحميد معالي. البيان أشار إلى أن الحكم صدر رغم سداد القسطين الأول والثاني مسبقًا، معتبرًا أن ذلك لا يؤثر على حق النادي في الحصول على رخصة المشاركة في دوري أبطال أفريقيا للموسم التالي. أهمية هذه النقطة أنها تُظهر أن الأزمة لا تخص لاعبين ومدربين فقط، بل تمتد أيضًا إلى التزامات مالية تعاقدية بين أندية من المنطقة العربية والأفريقية، وهو ما يضع الملف بوضوح داخل نطاق "الكرة العربية والأفريقية".
كيف تُقرأ تصريحات شوبير في هذا التوقيت؟
عندما يتحدث أحمد شوبير عن كواليس تحركات الزمالك، فإن السياق العام يدعم فكرة أن هناك بالفعل سباقًا مع الزمن لإنهاء العقوبة أو تقليص آثارها إلى الحد الأدنى قبل غلق نوافذ حاسمة تتعلق بالتسجيل والترخيص. ولا يمكن الجزم بكل تفصيلة غير موثقة في التصريحات المنقولة، لكن الوقائع المنشورة خلال يونيو ويوليو 2026 تؤكد أن الإدارة البيضاء كانت في مفاوضات وتسويات مفتوحة مع عدة أطراف، وأنها نجحت في إغلاق ملفات متعددة خلال فترة قصيرة نسبيًا. كما أن تقارير أخرى ربطت بصورة مباشرة بين أزمة القيد وبين تعثر بعض التحركات التعاقدية المحتملة، وهو ما يعكس أن المسألة تمس التخطيط الرياضي للفريق الأول بصورة يومية.
ماذا يحتاج الزمالك لرفع الإيقاف نهائيًا؟
بحسب الإطار الذي توضحه فيفا، فإن رفع حظر التسجيل لا يتم عبر الوعود أو المفاوضات وحدها، بل بعد إتمام الأفعال المطلوبة قانونًا، وفي العادة تكون سداد المبالغ أو تنفيذ التسويات أو استكمال ما نصت عليه القرارات. وبعد ذلك فقط يتم تحديث وضع النادي على الأداة الرقمية الخاصة بعقوبات التسجيل. لذلك فإن الطريق الأقصر أمام الزمالك يتمثل في إنهاء الملفات المتبقية، وتقديم ما يثبت ذلك رسميًا، ثم انتظار إزالة القيود من السجلات المعتمدة.
- أولًا: تسوية القضايا المتبقية ماليًا وقانونيًا مع اللاعبين والمدربين والأندية أصحاب الأحكام.
- ثانيًا: تسريع المخاطبات الرسمية مع فيفا لضمان تحديث الموقف فور وصول مستندات السداد أو الاتفاق.
- ثالثًا: حماية ملف الرخصة الأفريقية حتى لا تتحول الأزمة من عقوبة تسجيل إلى أزمة مشاركة قارية.
- رابعًا: ضبط التعاقدات المستقبلية لتجنب تكرار نزاعات مماثلة مع أطراف عربية أو أفريقية أو أوروبية.
السيناريو الأقرب في الفترة المقبلة
المؤشرات الحالية تقول إن الزمالك أحرز تقدمًا حقيقيًا، لكنه لم يصل بعد إلى نقطة النهاية. تقليص الملفات إلى 8 قضايا في منتصف يوليو 2026 كان خطوة إيجابية، لكنه لا يعني تلقائيًا استعادة الحرية الكاملة في القيد ما لم تُغلق جميع القضايا المرتبطة بالحظر أو تُرفع رسميًا من السجلات المعتمدة. لهذا يبدو المشهد مرهونًا بسرعة الإدارة في توفير السيولة اللازمة، وكفاءة التفاوض مع أصحاب المستحقات، وقدرتها على تحويل التفاهمات إلى مستندات نهائية معترف بها من الاتحاد الدولي.
وبالنسبة لجمهور الكرة في مصر والمنطقة، فإن ملف الزمالك لم يعد مجرد شأن داخلي، بل صار مثالًا واضحًا على كيف يمكن للنزاعات المالية أن تؤثر في مسار نادٍ كبير على المستويين العربي والأفريقي. وإذا نجحت الإدارة في إغلاق ما تبقى من قضايا، فسيكون ذلك بمثابة نقطة تحول مهمة قبل أي حديث جدي عن صفقات جديدة أو عودة كاملة للاستقرار الإداري والرياضي داخل القلعة البيضاء.