الزمالك يصعّد أزمة التحكيم بعد القمة ويتمسك بشكواه الرسمية
الزمالك يواصل التصعيد بعد القمة.. والملف التحكيمي في صدارة المشهد
دخلت أزمة التحكيم في مباراة القمة بين الزمالك والأهلي مرحلة جديدة، بعدما جدّد نادي الزمالك تمسكه بالشكوى الرسمية المقدمة ضد لجنة الحكام الرئيسية في الاتحاد المصري لكرة القدم، على خلفية القرارات التي صاحبت اللقاء الأخير بين الفريقين. التحرك الأبيض جاء بعد خسارة الفريق أمام الأهلي بنتيجة 2-0، في مباراة أثارت جدلاً واسعاً داخل الشارع الرياضي المصري، ليس فقط بسبب النتيجة، ولكن أيضاً بسبب الحالات التحكيمية التي اعتبرها الزمالك مؤثرة في مجريات المواجهة.
وفي الساعات التالية للمباراة، أصدر مجلس إدارة الزمالك برئاسة حسين لبيب بياناً رسمياً أعلن فيه التقدم بشكوى ضد لجنة الحكام، معتبراً أن بعض القرارات أضرت بالفريق وأثّرت بصورة مباشرة في النتيجة. ثم جاءت تصريحات ماهر غريب، مدير إدارة الإعلام بالنادي، لتؤكد أن الشكوى ليست خطوة انفعالية أو محاولة لامتصاص غضب الجماهير، بل موقف مؤسسي تتبناه الإدارة من أجل المطالبة بتفسير واضح لما جرى في القمة.
ماذا قال الزمالك بعد المباراة؟
الرسالة الأساسية التي حرص مسؤولو الزمالك على توضيحها هي أن النادي لا يطعن في نزاهة منظومة الكرة المصرية ككل، لكنه يرفض في الوقت نفسه تجاهل الأخطاء التي يرى أنها تكررت في واحدة من أهم مباريات الموسم. ووفقاً لما أعلنه النادي في بيانه الرسمي، فإن الاعتراض يتركز على مستوى الطاقم التحكيمي الذي أدار اللقاء، وعلى عدد من القرارات التي اعتبرها الزمالك غير منسجمة مع قيمة مباراة بحجم القمة.
ماهر غريب شدد في أكثر من مداخلة إعلامية على أن الزمالك لن يلتزم الصمت إذا لم يتلقَّ رداً واضحاً على شكواه، مؤكداً أن النادي يعتبر الدفاع عن حقوقه جزءاً أصيلاً من دوره داخل الكرة المصرية. هذا الخطاب يعكس رغبة الإدارة في إبقاء الملف مفتوحاً أمام اتحاد الكرة ولجنة الحكام، خصوصاً مع تصاعد الحساسية المرتبطة بأي قرار تحكيمي في المباريات الكبرى.
من هو الحكم الذي أدار اللقاء؟
بحسب إعلان الاتحاد المصري لكرة القدم، أُسندت إدارة القمة إلى الحكم الدولي السلوفيني رادي أوبريونوفيتش، وهو حكم دولي منذ عام 2017، ويملك خبرات أوروبية سابقة، كما أشار الاتحاد إلى أنه أدار قبلها مباراة بلجيكا وفرنسا في دوري الأمم الأوروبية يوم 28 سبتمبر 2026. اختيار حكم أجنبي كان في حد ذاته جزءاً من الجدل، لأن ملف الاستعانة بالأطقم الأجنبية عاد بقوة هذا الموسم مع تزايد الاعتراضات على الأداء التحكيمي محلياً.
اللافت أن الاتحاد المصري لكرة القدم سبق أن أوضح، في بيان رسمي سابق متعلق بملف حكام القمة، أن ضيق الوقت بين تحديد بعض المواعيد وتقديم طلبات الاستعانة بحكام أجانب قد يعرقل أحياناً استقدام أطقم بعينها. هذا التفسير أعاد فتح النقاش حول آلية اختيار الحكام للمباريات الحساسة، ومدى الحاجة إلى حسم الملف مبكراً تجنباً لأي أزمات لاحقة.
الشكوى.. ماذا تعني قانونياً وإدارياً؟
من الناحية الإجرائية، فإن الشكوى المقدمة من الزمالك تضع لجنة الحكام واتحاد الكرة أمام التزام بمراجعة الوقائع محل الاعتراض، سواء عبر التقارير الرسمية أو تسجيلات المباراة وتقنية الفيديو. وفي العادة، لا تغيّر مثل هذه الشكاوى نتيجة المباراة بعد اعتمادها، لكنها قد تؤدي إلى تقييم أداء الطاقم التحكيمي، أو إصدار توضيحات رسمية، أو اتخاذ قرارات تنظيمية تخص إدارة المباريات المقبلة.
الزمالك، في خطابه المعلن، لا يركّز فقط على مباراة واحدة، بل يطرح القضية باعتبارها جزءاً من نقاش أوسع عن معايير الاختيار والمحاسبة داخل منظومة التحكيم. لهذا تبدو الشكوى بالنسبة إلى النادي أبعد من مجرد احتجاج على خسارة؛ إنها محاولة للضغط من أجل مراجعة إدارية وفنية أشمل.
كيف أثرت الخسارة على وضع الزمالك؟
الخسارة أمام الأهلي لم تكن مجرد تعثر في مباراة جماهيرية، لكنها حملت أثراً واضحاً على موقف الزمالك في سباق الدوري. ووفق ما تم تداوله في التغطيات المحلية عقب اللقاء، تجمد رصيد الفريق عند 13 نقطة بعد الجولة السادسة، ليتراجع في الترتيب وسط اشتداد المنافسة على المراكز الأولى. لذلك، فإن الحساسية تجاه القرارات التحكيمية تضاعفت، لأن أي نقطة مفقودة في هذه المرحلة قد تكون مؤثرة في حسابات نهاية الموسم.
ومن هنا يمكن فهم نبرة الغضب داخل النادي؛ فالإدارة ترى أن الفريق دفع ثمناً رياضياً مباشراً، بينما يخشى قطاع من جماهيره من أن تمر الأزمة من دون مراجعة حقيقية. في المقابل، يتمسك مسؤولو التحكيم بأن الأخطاء جزء من اللعبة، وأن الحكم الأجنبي ليس ضمانة مطلقة لغياب الجدل.
الأزمة أكبر من مباراة قمة
بعيداً عن تفاصيل الحالات التحكيمية نفسها، تعكس أزمة الزمالك الحالية واقعاً أوسع يخص الكرة المصرية: الثقة بين الأندية ومنظومة التحكيم ما زالت بحاجة إلى ترميم. فكل مباراة كبيرة تتحول سريعاً إلى ساحة نقاش حول المعايير والعدالة وتكافؤ الفرص، وهو ما يضع الاتحاد المصري لكرة القدم أمام اختبار مستمر في إدارة الملف بحسم وشفافية.
وفي السياق المصري، يصبح الحديث عن التحكيم أكثر حساسية حين يتعلق الأمر بمباراة بين الأهلي والزمالك، لأن القمة لا تُقرأ فقط بنتيجتها، بل أيضاً بما تتركه من آثار جماهيرية وإعلامية وإدارية. لذلك، فإن أي رد رسمي مرتقب من لجنة الحكام أو اتحاد الكرة لن يُنظر إليه باعتباره تعليقاً على واقعة منفصلة، بل مؤشراً على كيفية التعاطي مع الأزمات المماثلة مستقبلاً.
ما الذي ينتظره الشارع الرياضي الآن؟
المرحلة المقبلة تبدو مرهونة بخطوتين أساسيتين:
- أولاً: رد رسمي واضح من الجهات المختصة على الشكوى التي تقدم بها الزمالك.
- ثانياً: توضيح فني وإداري يشرح معايير اختيار الحكام للمباريات الكبرى، خصوصاً عند الاستعانة بطواقم أجنبية.
وفي حال لم يحصل الزمالك على رد يعتبره كافياً، فمن المرجح أن يستمر التصعيد الإعلامي والإداري، خاصة أن إدارة النادي أعلنت بوضوح أنها لن تتعامل مع الملف باعتباره أزمة عابرة. وفي المقابل، سيكون اتحاد الكرة مطالباً بإظهار قدر أكبر من الشفافية لاحتواء الجدل المتكرر حول التحكيم.
في النهاية، تبقى القضية الأهم بالنسبة إلى جمهور الكرة في مصر هي حماية نزاهة المنافسة، وضمان أن تحسم المباريات الكبرى داخل المستطيل الأخضر بأداء اللاعبين فقط. وبين موقف الزمالك الغاضب، ودفاع لجنة الحكام عن اختياراتها، يستمر ملف التحكيم بوصفه أحد أكثر الملفات سخونة في الكرة المصرية خلال الأيام الحالية.