iKora

الزمالك يصعّد أزمة القمة ويترقب رد اتحاد الكرة

الزمالك يتمسك بالتصعيد بعد خسارة القمة

دخل ملف التحكيم في مباراة الأهلي والزمالك مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما أكد ماهر غريب، مدير إدارة الإعلام والمتحدث باسم النادي، أن القلعة البيضاء لن تكتفي بانتظار موقف اتحاد الكرة من دون تحرك واضح، مشددًا على أن إدارة الزمالك تعتبر من حقها المطالبة برد رسمي يوضح ما جرى في اللقاء الذي انتهى بفوز الأهلي بهدفين دون رد ضمن الجولة السادسة من الدوري المصري الممتاز 2026-2027. وتشير المعطيات المعلنة حتى الآن إلى أن الأزمة لم تعد مجرد اعتراض إعلامي، بل تحولت إلى مسار رسمي يشمل شكوى مقدمة ضد لجنة الحكام، إلى جانب طلب الاستماع إلى تسجيلات غرفة تقنية الفيديو الخاصة بالمباراة.

وكانت القمة قد أُقيمت على استاد القاهرة الدولي يوم الأحد 11 أكتوبر 2026، وأدارها طاقم تحكيم أجنبي بقيادة الحكم السلوفيني رادي أوبرينوفيتش، بعدما أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم تعيينه رسميًا قبل المباراة. وبعد نهاية اللقاء، أصدر الزمالك بيانًا حاد اللهجة، اعتبر فيه أن بعض القرارات التحكيمية أثرت على سير المباراة ونتيجتها، قبل أن يتبع ذلك بخطوة أكثر تصعيدًا تمثلت في منح الاتحاد مهلة زمنية للرد.

ما الذي يطلبه الزمالك تحديدًا؟

بحسب ما أعلنه النادي في بيانه اللاحق، فإن مجلس إدارة الزمالك برئاسة حسين لبيب لم يكتفِ بالشكوى، بل قرر منح الاتحاد المصري لكرة القدم مهلة 48 ساعة للرد النهائي على ما ورد في المذكرة المقدمة ضد لجنة الحكام. كما طلب النادي التنسيق لإرسال وفد رسمي من الزمالك من أجل الاستماع إلى تسجيلات غرفة VAR، بهدف معرفة ما دار بين حكم الساحة وحكام الفيديو في الحالات التي يعتبرها النادي مؤثرة ومثيرة للجدل.

هذا التحرك يكشف أن الزمالك لا يطرح القضية في إطار انفعالي مؤقت، بل يسعى إلى توثيق موقفه إداريًا وقانونيًا، خاصة أن النادي يدرك أن نتيجة المباراة نفسها لن تتغير بسهولة. وفي تصريحات تلفزيونية نُشرت يوم 14 أكتوبر 2026، أوضح ماهر غريب أن إدارة الزمالك تعلم أن المباراة لن تُعاد، لكنها تتمسك بالحصول على اعتراف واضح إذا ثبت وقوع أخطاء تحكيمية أضرت بالفريق.

تصريحات ماهر غريب ورسالة الزمالك

الرسالة الأساسية التي يحاول الزمالك توصيلها من خلال تصريحات ماهر غريب هي أن الصمت لم يعد خيارًا. فالإدارة ترى أن مجرد انتظار رد اتحاد الكرة من دون ضغط إعلامي ورسمي قد يؤدي إلى إغلاق الملف من دون تفسير كافٍ لجماهير النادي. لذلك جاء حديث غريب ليعكس لهجة أكثر حسمًا، مؤكدًا أن الزمالك لا يريد “وضع يده على خده” وانتظار الرد فقط، بل يريد تحركًا مؤسسيًا يضمن معرفة كيفية تقييم الحالات المثيرة للجدل.

ومن زاوية أخرى، تبدو تصريحات المتحدث باسم الزمالك محاولة لاحتواء غضب الشارع الأبيض أيضًا، خصوصًا أن القمة دائمًا ما تحمل حساسية خاصة لدى جماهير الناديين. الجماهير الزملكاوية لا تنظر إلى الخسارة باعتبارها مجرد ثلاث نقاط مفقودة، بل كحدث يرتبط بالهيبة والمنافسة التاريخية، ولهذا جاء التشدد الإداري متسقًا مع حجم الغضب بعد المباراة.

موقف اتحاد الكرة ولجنة الحكام

حتى مساء 14 أكتوبر 2026، أشارت تقارير صحفية متطابقة إلى أن اتحاد الكرة لم يحسم بشكل نهائي آلية الرد على شكوى الزمالك، كما لم يُعلن بصورة رسمية موقفه من السماح لوفد النادي بالاستماع إلى تسجيلات غرفة الفيديو. وفي الوقت نفسه، نقلت تقارير عن مصدر داخل لجنة الحكام أن هناك تحفظًا داخل اللجنة على نشر أو إذاعة الحالات الجدلية المرتبطة بالمباراة، لا سيما أن اللقاء أُدير بواسطة طاقم أجنبي.

هذا التردد يضع الاتحاد أمام اختبار مهم في إدارة واحدة من أكثر الأزمات حساسية في الموسم المبكر. فإما أن يكتفي برد إداري تقليدي، وهو ما قد لا يُرضي الزمالك، أو يتجه إلى مسار أكثر شفافية عبر شرح ما جرى في الحالات الاعتراضية، سواء أمام وفد النادي أو من خلال توضيح رسمي للرأي العام. وفي الحالتين، تبدو الأيام التالية حاسمة في تحديد ما إذا كانت الأزمة ستنحسر أم ستتوسع إلى جبهات جديدة.

لماذا اكتسبت الأزمة هذا الحجم؟

السبب لا يتعلق فقط بنتيجة القمة، بل أيضًا بطبيعة الموسم الحالي وحساسية المنافسة في بدايته. فالزمالك يرى أن معيار القرارات التحكيمية يجب أن يكون ثابتًا، وأن أي شعور بغياب العدالة في المباريات الكبرى ينعكس مباشرة على الثقة في المسابقة ككل. كما أن الاستعانة بحكم أجنبي كان من المفترض أن تقلل الجدل، لكن ما حدث بعد المباراة أدى إلى نتيجة عكسية، إذ تحول اسم الحكم السلوفيني نفسه إلى جزء من النقاش العام حول مستوى إدارة اللقاء.

كذلك، فإن طلب الاستماع إلى تسجيلات الفار يحمل دلالة مهمة في الكرة المصرية، لأنه يعبر عن رغبة متزايدة لدى الأندية في الانتقال من الاعتراض العام إلى التدقيق الفني التفصيلي. وهذا النوع من المطالبات ينسجم مع ما يحدث في مسابقات كبرى حول العالم، حيث أصبحت الشفافية في القرارات التحكيمية عنصرًا أساسيًا في تهدئة الجدل، حتى إن لم تؤدِّ إلى تغيير النتيجة.

ماذا بعد مهلة الـ48 ساعة؟

السيناريو الأقرب، وفق ما جرى تداوله في الصحافة الرياضية المصرية، أن ينتظر الزمالك الرد الرسمي قبل تحديد خطوته التالية. وإذا لم يحصل النادي على ما يعتبره ردًا كافيًا، فقد يلجأ إلى مزيد من التصعيد الإداري، سواء بمذكرات إضافية أو بطلبات تفسير تفصيلية للحالات التحكيمية محل الخلاف. أما إذا تم السماح لوفد الزمالك بالاستماع إلى التسجيلات، فقد تنتقل الأزمة من ساحة البيانات إلى ساحة التحليل الفني المباشر.

  • أولًا: الزمالك يتمسك بشكواه ضد لجنة الحكام بسبب ما وصفه بأخطاء أثرت على نتيجة القمة.
  • ثانيًا: النادي منح اتحاد الكرة مهلة 48 ساعة للرد النهائي.
  • ثالثًا: الإدارة طلبت إرسال وفد للاستماع إلى تسجيلات غرفة تقنية الفيديو.
  • رابعًا: الاتحاد لم يعلن حتى الآن قرارًا نهائيًا بشأن التسجيلات أو شكل الرد الرسمي.

الزمالك بين أزمة القمة والاستحقاقات المقبلة

ورغم سخونة الملف التحكيمي، فإن الزمالك مطالب أيضًا بالفصل بين معركة البيانات والاستحقاقات الرياضية المقبلة، خاصة أن ضغط المباريات في هذه المرحلة لا يمنح الأجهزة الفنية والإدارية رفاهية التوقف طويلًا عند مباراة واحدة مهما كانت أهميتها. لذلك سيكون على النادي تحقيق توازن دقيق بين الحفاظ على حقوقه في أزمة القمة وبين إبقاء التركيز داخل الفريق على المنافسات المحلية والقارية.

في المحصلة، لا يبدو أن الزمالك مستعد لإغلاق الملف سريعًا. النادي أرسل رسالة واضحة مفادها أن الاعتراض هذه المرة لن يمر في حدود التصريحات العابرة، بل عبر مسار رسمي يتضمن شكوى، مهلة محددة، وطلبًا صريحًا للاطلاع على ما دار داخل غرفة الفيديو. والكرة الآن في ملعب اتحاد الكرة: إما رد يهدئ الأزمة، أو صمت قد يمنحها مساحة أكبر للتصاعد داخل الكرة المصرية.