الزمالك يصعّد بعد القمة 133.. ثلاث شكاوى وانتظار قرار الرابطة
الزمالك يفتح أكثر من جبهة بعد خسارة القمة
اتجه نادي الزمالك، برئاسة حسين لبيب، إلى التصعيد الرسمي عقب خسارته أمام الأهلي بنتيجة 2-0 في قمة الدوري المصري التي أُقيمت مساء الأحد 11 أكتوبر 2026 على استاد القاهرة الدولي ضمن الجولة السادسة. ولم تتوقف تداعيات المباراة عند النتيجة داخل الملعب، بل امتدت سريعًا إلى مسارات قانونية وإدارية، بعدما تحرك النادي الأبيض بعدة شكاوى تخص التحكيم والهتافات الجماهيرية وطريقة إخراج المباراة تلفزيونيًا.
التحركات الأخيرة تعكس حالة غضب واضحة داخل القلعة البيضاء، خصوصًا أن المباراة كانت مفصلية في سباق الصدارة المبكر. ووفق المعطيات المعلنة، فإن الزمالك لم يكتفِ بالاعتراض الإعلامي، بل لجأ إلى القنوات الرسمية المعنية بإدارة المسابقة والرقابة على المحتوى الرياضي من أجل تثبيت موقفه ومطالبه.
ما الذي حدث في القمة 133؟
الأهلي حسم المواجهة بهدفين دون رد، ليرفع رصيده إلى 16 نقطة في صدارة جدول الدوري، بينما تجمد رصيد الزمالك عند 13 نقطة في المركز الثالث بعد أول خسارة له في الموسم. كما أكدت تقارير رياضية موثوقة أن هدفي الأهلي سجلهما محمد هاني ومنصف بقرار في لقاء شهد جدلًا تحكيميًا واسعًا عقب صافرة النهاية.
ومنذ الساعات الأولى التالية للمباراة، أصدر الزمالك بيانًا رسميًا أعلن فيه التقدم بشكوى ضد لجنة الحكام الرئيسية في الاتحاد المصري لكرة القدم، معتبرًا أن بعض القرارات التحكيمية أثرت بصورة مباشرة في سير اللقاء ونتيجته. كما ربط النادي بين هذه القرارات وبين ضياع مجهود لاعبيه وجهازه الفني في مباراة بحجم القمة.
الشكوى الأولى: اعتراض على التحكيم
التحرك الأبرز كان الشكوى الموجهة إلى الاتحاد المصري لكرة القدم ضد لجنة الحكام، على خلفية إدارة الحكم السلوفيني رادي أوبرينوفيتش للمباراة. الزمالك يرى أن هناك حالات جدلية استحقت مراجعة أو تفسيرًا أوضح، خاصة مع وجود تقنية الفيديو، ولذلك طالب برد رسمي يوضح الأساس التحكيمي للقرارات التي أثارت احتجاج عناصره خلال اللقاء وبعده.
وفي هذا السياق، شدد ماهر غريب، مدير إدارة الإعلام بالنادي، على تمسك الإدارة بموقفها، مؤكدًا في تصريحات متداولة يوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 أن الزمالك لا يشكك في نزاهة منظومة الكرة أو التحكيم المصري ككل، لكنه يتمسك بحقه في طلب التفسير ومحاسبة المسؤولين عن أي أخطاء يراها مؤثرة.
في المقابل، جاء أول رد من لجنة الحكام عبر رئيسها عصام عبد الفتاح، الذي أوضح أن الحكم أجنبي من فئة النخبة، وأن الأخطاء التحكيمية واردة في كل مكان، رافضًا تحميل اللجنة مسؤولية قرارات حكم أجنبي بشكل كامل. هذا الرد لا يعني إغلاق الملف، لكنه يكشف أن الاتحاد سيكون مطالبًا بالرد على الشكوى في إطار الإجراءات الرسمية المعمول بها.
الشكوى الثانية: الهتافات الجماهيرية تحت نظر الرابطة
الملف الثاني الذي فتحه الزمالك يتعلق بما وصفه بهتافات مسيئة خلال القمة. النادي تقدم بشكوى إلى رابطة الأندية المصرية المحترفة ولجنة المسابقات، مطالبًا بتطبيق اللائحة واتخاذ الإجراءات المناسبة للحفاظ على الروح الرياضية داخل المدرجات.
وبحسب ما صدر عن الموقع الرسمي للزمالك، فإن الشكوى طالبت بإنفاذ اللوائح المنظمة للمسابقة ومحاسبة المسؤولين عن التجاوزات الجماهيرية. أما من جانب الرابطة، فقد أشارت تصريحات منشورة مساء الاثنين 12 أكتوبر 2026 إلى أن القرار النهائي ينتظر وصول تقرير الحكم وتقرير مراقب المباراة قبل اعتماد أي عقوبات.
المهم هنا أن لائحة العقوبات تمنح الرابطة صلاحية التحرك حتى من دون تقديم شكوى، إذا ثبتت وقائع السباب الجماعي أو أي مخالفات تنظيمية. ووفق التصريحات نفسها، فإن عقوبة المرة الأولى في حالات السباب الجماعي قد تصل إلى 100 ألف جنيه. لذلك، فإن الساعات المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت الشكوى ستتحول إلى جزاءات مالية أو تنظيمية.
الشكوى الثالثة: أزمة مخرج المباراة والبث التلفزيوني
لم يقتصر التصعيد الزملكاوي على التحكيم والمدرجات، بل امتد أيضًا إلى ملف البث، إذ تقدم النادي بشكوى إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ضد مخرج اللقاء، على خلفية ما اعتبره تعمدًا في إبراز الهتافات المسيئة خلال النقل التلفزيوني. هذا المسار يختلف عن شكاوى الملعب واللوائح، لأنه يرتبط بالمعايير المهنية والإعلامية، وما إذا كانت طريقة الإخراج قد ساهمت في نقل أجواء سلبية إلى المشاهدين داخل مصر وخارجها.
هذا التحرك يوضح أن إدارة الزمالك تتعامل مع تداعيات القمة باعتبارها أزمة متعددة الجوانب، لا مجرد اعتراض فني على قرارات حكم. وهو ما يفسر اجتماع الملفات الثلاثة في توقيت واحد: التحكيم، والهتافات، والبث.
حسين لبيب في الواجهة.. وإدارة تحت ضغط الجماهير
يبقى حسين لبيب في صدارة المشهد باعتباره رئيس النادي والمسؤول الأول عن إدارة الأزمة. وبعد خسارة مباراة جماهيرية كبرى أمام الغريم التقليدي، كان طبيعيًا أن تواجه الإدارة ضغوطًا جماهيرية وإعلامية كبيرة للمطالبة برد فعل حاسم. لذلك، يبدو أن استراتيجية المجلس الحالي تقوم على تحويل حالة الغضب إلى مسار مؤسسي عبر الشكاوى الرسمية بدل الاكتفاء بالتصريحات الانفعالية.
ومن زاوية أوسع، فإن هذه الأزمة لا تخص الزمالك وحده، بل تمس صورة الدوري المصري وإدارته في موسم لا يزال في بدايته. فكلما زادت الملفات الخلافية بعد المباريات الكبرى، تجدد النقاش حول جودة التحكيم، وانضباط الجماهير، وضوابط البث، وهي عناصر مؤثرة في تسويق المسابقة ومصداقيتها داخل القارة الأفريقية.
ماذا ينتظر الزمالك الآن؟
المرحلة التالية تتوقف على ردود ثلاث جهات رئيسية:
- اتحاد الكرة: للنظر في شكوى لجنة الحكام والرد عليها رسميًا.
- رابطة الأندية: بعد الاطلاع على تقرير الحكم والمراقب وتحديد ما إذا كانت هناك عقوبات تخص الهتافات أو أحداث المباراة.
- المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام: لبحث الشكوى الخاصة بإخراج اللقاء والبث التلفزيوني.
وفي الوقت نفسه، فإن الزمالك مطالب رياضيًا بعدم السماح لهذه الأزمة بأن تتحول إلى عبء فني طويل، خاصة أن الموسم لا يزال في مراحله الأولى، والسباق المحلي والقاري لا يحتمل كثيرًا من التوتر الإداري. الفريق خسر قمة مهمة، لكن طريقة إدارة ما بعدها قد تكون أكثر تأثيرًا على ما سيأتي.
خلاصة المشهد
يمكن القول إن الزمالك اختار طريق التصعيد المنظم بعد القمة 133، مستندًا إلى ثلاث شكاوى رسمية على الأقل، في محاولة للحصول على ردود واضحة وتطبيق اللوائح. وبينما يتمسك النادي بحقوقه من وجهة نظره، تنتظر الكرة الآن عند أبواب الجهات المنظمة، التي ستحدد بقراراتها ما إذا كانت تداعيات مباراة 11 أكتوبر ستتوقف عند حدود الجدل، أم ستتحول إلى عقوبات وتفسيرات رسمية تعيد رسم المشهد بعد واحدة من أكثر مباريات الموسم حساسية.