iKora

الزمالك يعيد ترتيب ملف الكرة النسائية بعد خسارة القمة

الزمالك يتحرك إداريًا بعد خسارة ثقيلة في دوري السيدات

فتح نادي الزمالك ملف فريق الكرة النسائية من جديد بعد الهزيمة القاسية أمام الأهلي بنتيجة 6-0 في قمة الجولة الثانية من دوري الكرة النسائية المصري، وهي المباراة التي أُقيمت يوم 18 سبتمبر 2026 على ملعب الزمالك في ميت عقبة. الخسارة لم تكن مجرد نتيجة كبيرة في مباراة جماهيرية، بل بدت نقطة فارقة دفعت مجلس الإدارة برئاسة حسين لبيب إلى مراجعة طريقة إدارة القطاع بالكامل، وعلى رأسها العلاقة مع الشركة الراعية الخاصة بملف الكرة النسائية.

وبحسب ما أمكن التحقق منه من مصادر رياضية مصرية متقاطعة، فإن إدارة الزمالك تتعامل مع الملف باعتباره جزءًا من مراجعة أوسع لمنظومة الكرة داخل النادي، في وقت يتحرك فيه المجلس أصلًا على أكثر من مسار تنظيمي واستثماري، من بينها ملف الرعاية وملف تأسيس شركة كرة القدم، بما يعكس رغبة واضحة في إعادة ضبط الهيكل الإداري والمالي لقطاع الكرة.

نتيجة الأهلي كانت صادمة بالأرقام والتفاصيل

المباراة نفسها حملت مؤشرات لافتة على الفارق الفني في تلك الأمسية. الأهلي حسم اللقاء بسداسية نظيفة، وسجلت نادين غازي ثلاثة أهداف، وأضافت أوا كاسيت هدفين، فيما أحرزت نور يوسف هدفًا واحدًا. ووصفت تقارير رياضية النتيجة بأنها أكبر انتصار للأهلي على الزمالك في تاريخ مواجهات الفريقين ببطولة الدوري النسائي حتى الآن.

الأهم أن هذه القمة جاءت في افتتاح استثنائي مبكر للموسم على مستوى الاهتمام الجماهيري والإعلامي، بعدما كان الاتحاد المصري لكرة القدم قد سلّط الضوء مسبقًا على المباراة باعتبارها واحدة من أبرز مواجهات النسخة رقم 21 من دوري الكرة النسائية. كما أشار الاتحاد إلى أن وادي دجلة يظل البطل التاريخي للمسابقة برصيد 41 لقبًا، مع وجود منافسة متزايدة من أندية أخرى، وهو ما يوضح أن سوق الكرة النسائية في مصر يشهد تحولًا تدريجيًا من الهامش إلى قلب المشهد.

لماذا يبدو قرار الزمالك مهمًا الآن؟

أهمية القرار لا ترتبط فقط بالخسارة أمام الأهلي، بل بتوقيت حدوثها. الزمالك يعيش بالفعل مرحلة إعادة تنظيم مالي وتسويقي على مستوى فرقه المختلفة، بعدما أعلن خلال سبتمبر 2026 عن إغلاق ملف رعاية فرق النادي بظهور 7 رعاة على القميص الرسمي لقطاع الكرة، مع التعاقد مع شركات جديدة مثل Dream 2000 وTravex Travel للظهور على قمصان الفرق الرياضية بالنادي. هذا النشاط التسويقي الواسع يجعل أي مراجعة لملف رعاية الكرة النسائية جزءًا منطقيًا من إعادة ترتيب الأولويات داخل القلعة البيضاء.

ومن زاوية أخرى، فإن مجلس إدارة الزمالك أعلن قبل ذلك موافقته على إطلاق شركة كرة القدم رسميًا، باعتبارها خطوة تستهدف بناء نموذج أكثر احترافية واستدامة في إدارة اللعبة داخل النادي. كما أكدت مصادر أخرى أن الملف لم يُغلق، وأن المجلس يدرس العروض والاستثمارات تمهيدًا للوصول إلى صيغة نهائية تُعرض لاحقًا وفق الإجراءات القانونية. وفي هذا السياق، يصبح منطقيًا أن تخضع كل ملفات القطاعات الكروية، بما فيها الكرة النسائية، لإعادة تقييم من حيث التمويل والرعاية والهيكلة الفنية.

الكرة النسائية في الزمالك بين ضرورة الدعم وضغط النتائج

في المشهد المصري والأفريقي، لم تعد الكرة النسائية ملفًا ثانويًا يمكن التعامل معه بمنطق رد الفعل فقط. الاتحاد المصري لكرة القدم يدرج دوري الكرة النسائية رسميًا ضمن مسابقاته، كما أن حضور الأندية الكبرى في المسابقة يمنحها وزنًا أكبر عامًا بعد عام. والزمالك، بحكم قيمته الجماهيرية والتاريخية، لا يملك رفاهية ترك هذا القطاع دون مشروع واضح، خصوصًا في ظل ما تفرضه المنافسة مع الأهلي وأندية مثل مسار ووادي دجلة والمصري وزد.

نتائج الجولة الثانية كشفت أيضًا أن المنافسة هذا الموسم لا تقتصر على قطبي الكرة المصرية؛ فمسار فاز على رع 9-0، ووادي دجلة اكتسح مودرن سبورت 11-0، والمصري تغلب على ساك 7-1، وزد فاز على سموحة 4-0، ما يعكس شراسة مبكرة في سباق الترتيب. وفي مثل هذا السياق، فإن أي فريق يريد المنافسة أو حتى تثبيت مكانه بين فرق المقدمة يحتاج إلى بنية أكثر استقرارًا على المستويات الفنية والإدارية والتمويلية.

هل القرار عقابي أم تصحيحي؟

المعلومات المتاحة علنًا لا تُظهر حتى الآن تفاصيل رسمية منشورة من الزمالك تشرح صيغة القرار الخاصة بالشركة الراعية في ملف الكرة النسائية بندًا بندًا، لذلك الأرجح أن التحرك الحالي يحمل طابعًا تصحيحيًا أكثر من كونه إجراءً منفصلًا أو رمزيًا. فالمجلس يتحرك منذ أسابيع في ملفات متداخلة: مستحقات، رعاة، شركة كرة، وإعادة توجيه موارد مالية لدعم الأولويات الكروية. وفي أحدث قراراته المعلنة يوم 20 سبتمبر 2026، وجّه المجلس سيولة صفقة بيع البرازيلي خوان بيزيرا بالكامل لدعم ملف فريق كرة القدم باعتباره أولوية قصوى، وهو ما يبرهن على أن الإدارة تعيد توزيع الموارد وفق ما تراه ملحًا في هذه المرحلة.

من هنا، فإن أي قرار يخص راعي الكرة النسائية يمكن قراءته داخل الإطار نفسه: مراجعة العائد، وقياس جدوى الشراكة، وتحديد ما إذا كانت البنية الحالية قادرة على دعم فريق يحتاج إلى رد فعل قوي بعد ضربة معنوية ثقيلة أمام الغريم التقليدي. هذه المقاربة باتت ضرورية خصوصًا مع اتساع الاهتمام القاري بالكرة النسائية، سواء على مستوى الأندية أو المنتخبات، وهو ما ظهر أيضًا في تغطية الاتحاد الأفريقي للعبة خلال البطولات الأخيرة.

ما الذي يحتاجه الزمالك في المرحلة المقبلة؟

إذا أراد الزمالك تحويل القرار الإداري إلى نقطة انطلاق حقيقية، فهناك عدة أولويات تبدو واضحة:

  • إعادة تقييم المشروع الفني بعد خسارة 6-0 أمام الأهلي، سواء على مستوى التشكيل أو الإعداد أو التوازن الدفاعي.
  • حسم شكل الشراكة التسويقية بما يضمن أن رعاية الكرة النسائية لا تكون شكلية، بل مرتبطة بأهداف تطوير واضحة وقابلة للقياس.
  • دمج القطاع النسائي داخل الرؤية الكروية العامة للنادي بدل التعامل معه كملف منفصل عن باقي منظومة كرة القدم.
  • الاستفادة من الزخم الجماهيري حول مباريات القمة النسائية لبناء صورة أقوى للفريق في السوقين المحلي والأفريقي.

المشهد في مصر يتغير بسرعة، ومعه ترتفع سقوف التقييم. لذلك فإن الاكتفاء برد فعل مؤقت لن يكون كافيًا. الزمالك أمام فرصة ليحوّل الأزمة إلى بداية جديدة، لكن ذلك يتطلب وضوحًا في الإدارة، وثباتًا في التمويل، ومشروعًا فنيًا يتناسب مع اسم النادي وحجم المنافسة.

الخلاصة أن قرار الزمالك تجاه الشركة الراعية لملف الكرة النسائية يأتي في توقيت حساس، بعد خسارة مدوية أمام الأهلي، وفي خضم مرحلة أوسع من إعادة الهيكلة داخل النادي. وبين ضغط النتيجة، ومتطلبات التطوير، واتساع حضور الكرة النسائية مصريًا وأفريقيًا، يبقى السؤال الأهم: هل يكتفي الزمالك بتعديل إداري محدود، أم يبدأ فعلًا في بناء مشروع قادر على المنافسة؟ الأيام التالية ستكشف ما إذا كانت الخطوة الحالية مجرد امتصاص لصدمة القمة، أم بداية مسار جديد أكثر جدية داخل واحدة من أكثر الملفات نموًا في كرة القدم المصرية.