الزمالك يقترب من سانتوس.. ماذا ينتظر ملف معتمد جمال؟
الزمالك يسرّع خطواته لحسم المدرب الجديد
دخل ملف المدير الفني الجديد لنادي الزمالك مرحلة أكثر جدية خلال الأيام الأخيرة، بعدما تصاعدت المؤشرات حول تقدم المفاوضات مع البرتغالي ألكسندر سانتوس، المدير الفني الحالي لفريق الجيش الملكي المغربي. وتحوّل اسم المدرب البرتغالي إلى الخيار الأبرز داخل القلعة البيضاء، في وقت تسعى فيه الإدارة إلى إغلاق هذا الملف مبكرًا قبل بداية فترة الإعداد للموسم الجديد.
التحركات الأخيرة داخل الزمالك جاءت بالتوازي مع حالة ترقب واسعة بين الجماهير المصرية، خصوصًا أن الفريق مقبل على مرحلة تحتاج إلى قدر كبير من الاستقرار الفني، سواء على مستوى المنافسة المحلية أو الاستحقاقات القارية. كما أن اختيار المدرب الجديد لا يرتبط فقط بالاسم، بل بقدرته على التعامل مع ضغط النتائج وطبيعة المنافسة في الكرة المصرية.
سانتوس في الصدارة.. ومفاوضات متقدمة
تقارير مصرية متطابقة أشارت إلى أن سانتوس بات في مقدمة قائمة المرشحين لتولي تدريب الزمالك، مع وصول الاتصالات إلى مرحلة متقدمة خلال الأسبوع الأول من يوليو 2026. وذكرت مصادر محلية أن إدارة الكرة أرسلت عرضًا رسميًا للمدرب البرتغالي، مع مناقشة تفاصيل التعاقد والجهاز المعاون والراتب المنتظر، في محاولة لحسم الاتفاق النهائي سريعًا.
الحديث عن أفضلية سانتوس لا يأتي من فراغ، إذ إن الرجل خرج من موسم لافت مع الجيش الملكي، ووصل بالفريق المغربي إلى نهائي دوري أبطال أفريقيا 2025-2026 قبل خسارة اللقب أمام ماميلودي صنداونز الجنوب أفريقي. كما قاد الفريق في مشوار قاري قوي اتسم بالانضباط التكتيكي والصلابة الدفاعية، وهي عناصر يراها كثيرون مناسبة لاحتياجات الزمالك في المرحلة المقبلة.
لماذا يحظى سانتوس باهتمام الزمالك؟
هناك أكثر من سبب يفسر تصدر ألكسندر سانتوس للمشهد. أولًا، يمتلك المدرب البرتغالي خبرة أفريقية حديثة ومباشرة، وهو عامل مهم لأي نادٍ مصري يطمح للمنافسة القارية. ثانيًا، أرقامه ومساره مع الجيش الملكي منحتاه سمعة جيدة على مستوى التنظيم والانضباط. ثالثًا، لدى سانتوس معرفة سابقة بأجواء الكرة العربية والمصرية من خلال عمله مساعدًا لمواطنه جوزيه بيسيرو في محطات مختلفة، من بينها الأهلي، بحسب قواعد بيانات السير التدريبية وتقارير صحفية رياضية.
ويبلغ سانتوس من العمر 49 عامًا، واسمه الكامل ألكسندر كريسبيم دوس سانتوس، ويحمل الرخصة التدريبية UEFA Pro. كما تشير بياناته التدريبية المنشورة في قواعد بيانات اللاعبين والمدربين إلى أنه تولى تدريب الجيش الملكي في فبراير 2025، واعتمد في كثير من فتراته على أفكار تنظيمية واضحة، مع ميل لطريقة 4-2-3-1.
ماذا عن معتمد جمال؟
في المقابل، لا يزال ملف معتمد جمال حاضرًا بقوة داخل دوائر النقاش في الزمالك. المدرب المصري تولى المسؤولية الفنية في يناير 2026، بعدما استقر مجلس الإدارة على منحه المهمة في توقيت صعب، وهو ما جعله جزءًا أساسيًا من المشهد الحالي. لذلك، فإن مسألة رحيله أو استمراره لا تبدو إدارية فقط، بل ترتبط أيضًا بطريقة إنهاء المرحلة وتقدير ما قدمه مع الفريق.
الطرح الدائر داخل النادي، بحسب ما جرى تداوله في أكثر من تقرير، ينقسم بين اتجاه يمنح الأفضلية للاستمرار مع جهاز يعرف الفريق جيدًا، واتجاه آخر يفضل بدء الموسم الجديد بمدرب أجنبي يملك خبرة قارية حديثة. وبين هذين الرأيين، يبقى القرار النهائي مرهونًا بما ستنتهي إليه المفاوضات مع سانتوس، وكذلك بتصور الإدارة لشكل المشروع الفني في الموسم المقبل.
شوبير يكشف الاتجاه الأقرب
الزخم الأكبر في هذا الملف جاء بعد تصريحات الإعلامي أحمد شوبير، الذي أشار إلى أن ألكسندر سانتوس هو الاختيار الأول داخل الزمالك في الوقت الحالي، مع استمرار العمل على تجهيز العرض وتوفير الجوانب المالية اللازمة. كما لفت إلى أن طريقة خروج معتمد جمال، إذا تقرر التغيير، يجب أن تكون بما يليق بمدرب تولى المسؤولية في ظروف غير سهلة.
هذه الإشارة مهمة لأنها تعكس أن الملف لا يتحرك فقط على مستوى الاسم البديل، بل كذلك على مستوى إدارة المرحلة الانتقالية داخل الفريق، وهي نقطة عادة ما تكون مؤثرة في أندية القمة في مصر، حيث تتداخل الحسابات الفنية مع حساسية التوقيت وضغط الشارع الرياضي.
ماذا قد يضيفه سانتوس للزمالك؟
من الناحية الفنية، يظهر سانتوس كمدرب يميل إلى الانضباط والالتزام الجماعي أكثر من الرهان على الحلول الفردية. وفي تصريحاته الأخيرة خلال نهائي دوري أبطال أفريقيا، شدد على أهمية التركيز والانضباط والقوة الذهنية، وهي مفردات ارتبطت بعمله مع الجيش الملكي خلال مشواره القاري. هذا النوع من الخطاب يعكس شخصية مدرب يفضل بناء فريق منظم وقادر على إدارة المباريات الكبيرة بحسابات دقيقة.
بالنسبة للزمالك، قد تبدو هذه السمات مغرية، خاصة إذا كانت الإدارة تبحث عن مدرب يستطيع إعادة التوازن سريعًا، ويملك في الوقت نفسه معرفة بخصوصية المنافسات الأفريقية. كما أن وصوله إلى نهائي دوري الأبطال مع نادٍ مغربي كبير مثل الجيش الملكي رفع من أسهمه في سوق المدربين داخل المنطقة.
- خبرة أفريقية حديثة: قيادة الجيش الملكي إلى نهائي دوري أبطال أفريقيا 2025-2026.
- معرفة بالكرة العربية: عمل سابق في أجهزة فنية بالمنطقة، بينها تجربة مرتبطة بالأهلي.
- مرونة تكتيكية: اعتماد واضح على التنظيم الدفاعي والتحولات السريعة.
- إدارة ضغط المباريات الكبرى: الظهور القاري الأخير يعكس قدرة على العمل تحت الضغط.
العقدة المالية وتوقيت الحسم
رغم التقدم في التفاوض، يبقى الجانب المالي وتفاصيل الجهاز المعاون من أبرز النقاط المنتظر حسمها. بعض التقارير تحدثت عن عرض يقترب من 70 ألف دولار شهريًا شاملاً الجهاز المعاون، لكن هذه التفاصيل لم تُعلن رسميًا من الزمالك حتى الآن، ولذلك تظل في إطار ما تتداوله المصادر الصحفية القريبة من الملف.
الأهم بالنسبة للإدارة البيضاء هو الوصول إلى اتفاق نهائي قبل انطلاق التحضيرات للموسم الجديد، لأن التأخر في إعلان المدرب قد ينعكس على ملف الصفقات والراحلين وخطة الإعداد. ومن هنا يمكن فهم سبب تسارع التحركات في الأيام الماضية، خصوصًا مع رغبة النادي في الدخول إلى الموسم الجديد بصورة أكثر هدوءًا واستقرارًا.
المشهد الآن.. بين الاحتمال الأقرب والقرار الرسمي
حتى مساء الأربعاء 8 يوليو 2026، لا يوجد إعلان رسمي من الزمالك بحسم التعاقد، لكن المعطيات المتاحة تشير بوضوح إلى أن ألكسندر سانتوس هو الاسم الأقرب، وأن المفاوضات دخلت بالفعل مراحل متقدمة. وفي المقابل، يظل معتمد جمال في قلب الصورة إلى أن يصدر القرار النهائي بشكل رسمي من إدارة النادي.
وبالنسبة للمتابع المصري، فإن القضية لم تعد مجرد اختيار مدرب جديد، بل اختبار حقيقي لقدرة الزمالك على إدارة ملف فني حساس في توقيت مهم. وإذا اكتمل الاتفاق مع سانتوس، فسيكون النادي قد اتجه إلى مدرسة برتغالية تعرف أجواء الكرة الأفريقية جيدًا. أما إذا تعثرت المفاوضات في اللحظات الأخيرة، فقد يعود خيار استمرار معتمد جمال إلى الواجهة بقوة.
في كل الأحوال، الساعات المقبلة تبدو حاسمة، لأنها ستحدد ليس فقط اسم المدرب، بل ملامح مشروع الزمالك الفني قبل انطلاق موسم جديد ينتظر فيه الجمهور الأبيض فريقًا أكثر ثباتًا وقدرة على المنافسة.