iKora

الزمالك يوضح سر طلب سماع محادثات الفار بعد القمة

الزمالك يتحرك رسميًا بعد القمة ويطلب كشف ما دار في غرفة الفيديو

دخل ملف التحكيم في مباراة الأهلي والزمالك مرحلة جديدة، بعد أن قرر نادي الزمالك تصعيد اعتراضه بصورة رسمية أمام الاتحاد المصري لكرة القدم، على خلفية القرارات التي شهدتها مباراة القمة الأخيرة في الدوري الممتاز. التحرك الأبيض جاء بعد الخسارة أمام الأهلي بهدفين دون رد، في مباراة أدارها الحكم السلوفيني رادي أوبيرنوفيتش، الذي كان الاتحاد المصري قد أعلن رسميًا إسناد اللقاء إليه ضمن طاقم أجنبي قبل المواجهة.

وبحسب ما جرى تداوله في تصريحات إعلامية منسوبة إلى مسؤولي الزمالك، فإن طلب الاستماع إلى محادثات الفار لا يأتي بدافع الإثارة أو الجدل فقط، بل بهدف فهم الأساس الذي بُنيت عليه بعض القرارات التحكيمية المثيرة للاعتراض خلال اللقاء، ومعرفة ما إذا كانت غرفة الفيديو قد راجعت اللقطات محل الخلاف بالطريقة الواجبة، وما إذا كان التواصل بين حكم الساحة وتقنية الفيديو سار وفق البروتوكول المعتاد. هذا التوجه يتسق مع سوابق حدثت داخل الكرة المصرية، إذ سبق أن طلبت أندية أخرى الاستماع لتسجيلات مشابهة في أزمات تحكيمية سابقة.

ما الذي يريده الزمالك من اتحاد الكرة؟

جوهر مطالب الزمالك يتمثل في أكثر من نقطة. أولها، فحص الوقائع التحكيمية المثيرة للجدل في مباراة القمة بصورة مؤسسية، بعيدًا عن التقديرات التلفزيونية أو التحليلات الجماهيرية. ثانيها، معرفة ما إذا كانت لجنة الحكام قد التزمت بالإجراءات الفنية الكاملة في إدارة الحالات التي أثارت غضب النادي. وثالثها، تحميل المسؤولية لأي طرف يثبت تقصيره، سواء كان ذلك في التقدير داخل الملعب أو في مراجعة غرفة الفيديو.

البيان الرسمي الذي نُشر بشأن الأزمة كشف أن الزمالك لم يكتفِ بإبداء الاستياء، بل تقدم بشكوى إلى لجنة الحكام باتحاد الكرة اعتراضًا على أداء طاقم التحكيم. كما حمّل البيان اللجنة مسؤولية ما اعتبره النادي أخطاء أثّرت على نتيجة المباراة، وهو ما يعكس أن إدارة النادي لا تتعامل مع الأمر باعتباره مجرد جدل عابر بعد القمة، بل كملف تعتبره مرتبطًا بمبدأ العدالة التحكيمية في الدوري المصري.

خلفية المباراة وسبب تصاعد الأزمة

القمة الأخيرة بين الأهلي والزمالك أُقيمت على استاد القاهرة الدولي، وانتهت بفوز الأهلي بثنائية نظيفة، ليواصل الفريق الأحمر تفوقه في مواجهات القمة الأخيرة وفق ما نشرته التغطيات المحلية عقب المباراة. وبعد ساعات قليلة من نهاية اللقاء، صدر موقف رسمي من الزمالك تضمن انتقادات حادة للأداء التحكيمي، وهو ما فتح الباب أمام سلسلة شكاوى وتحركات إدارية خلال أقل من 24 ساعة من صافرة النهاية.

ويستند غضب الزمالك أيضًا إلى حساسية مباريات القمة في مصر، حيث تملك هذه المواجهات تأثيرًا يتجاوز حدود النقاط الثلاث، سواء على مستوى المنافسة الجماهيرية أو الترتيب الفني أو حالة الاستقرار داخل الناديين. لذلك، فإن أي قرار تحكيمي محل خلاف في هذه المباريات يتحول سريعًا إلى أزمة رأي عام كروي، وهو ما يفسر إصرار الزمالك على الحصول على تفسير واضح ومباشر لما دار في اللقطات المختلف عليها. وهذا استنتاج مدعوم بطبيعة الإجراءات التي اتخذها النادي بعد المباراة، وليس اقتباسًا مباشرًا من بيان رسمي.

هل يسمح اتحاد الكرة بسماع التسجيلات؟

السوابق القريبة داخل الاتحاد المصري تشير إلى أن مسألة الاستماع إلى تسجيلات غرفة الفيديو ليست مستحيلة من حيث المبدأ، لكنها تخضع لضوابط وإجراءات محددة. ففي أزمة سابقة تخص الأهلي، أوضح اتحاد الكرة أن حضور جلسة الاستماع لتسجيلات الفار يقتصر على أفراد محددين من الجهازين الفني أو الإداري المرتبطين بالمباراة، ممن لديهم صفة رسمية وبطاقات معتمدة من الاتحاد. كما شدد مسؤولو الاتحاد وقتها على أن الجلسة مخصصة فقط لسماع ما جرى داخل غرفة الفيديو، وليس لتوسيع نطاق الحضور أو تحويلها إلى مناسبة إعلامية.

من هنا، يبدو أن الزمالك إذا مضى في هذا المسار، فسيكون بانتظار آلية إجرائية يحددها الاتحاد المصري لكرة القدم، الذي يقوده حاليًا هاني أبو ريدة، بينما يتولى مصطفى عزام منصب الأمين العام، وفق ما يظهر في الأخبار الرسمية المنشورة على موقع الاتحاد خلال 2026.

التحكيم الأجنبي لم ينهِ الجدل

اللافت في المشهد أن مباراة القمة أُديرت بطاقم أجنبي، بعدما أعلن الاتحاد المصري تعيين الحكم السلوفيني رادي أوبيرنوفيتش للمواجهة. ورغم أن اللجوء إلى حكام أجانب يُطرح في مصر عادة باعتباره وسيلة لتقليل الضغوط المحلية، فإن ما حدث بعد القمة يؤكد أن الجدل التحكيمي لم يتراجع، بل استمر بنفس الحدة تقريبًا، لأن الاعتراض هذه المرة انصب على القرارات نفسها وآلية مراجعتها عبر تقنية الفيديو، لا على هوية الحكم فقط.

هذا التطور يضع لجنة الحكام تحت ضغط مضاعف، خاصة في ظل حديث الاتحاد المصري مؤخرًا عن التوسع في التحول الرقمي ورقمنة منظومة التحكيم بالكامل، بما يشمل التعيينات والتقييمات والتقارير الفنية. وبينما يُفترض أن يقود هذا المسار إلى مزيد من الشفافية والانضباط، فإن أزمات القمة تبقى الاختبار الأصعب لأي وعود مؤسسية تتعلق بإدارة اللعبة محليًا.

ماذا بعد شكوى الزمالك؟

السيناريو الأقرب في الأيام المقبلة هو أن يدرس اتحاد الكرة ولجنة الحكام الشكوى المقدمة من الزمالك، مع تحديد ما إذا كان سيتم الاكتفاء بمراجعة داخلية للتقارير، أو السماح بإجراء استماع رسمي لما دار في غرفة الفيديو وفق القواعد المنظمة لذلك. وفي الحالتين، فإن الزمالك يبدو متمسكًا بالحصول على رد مؤسسي واضح، لا مجرد تطمينات إعلامية.

أما على المستوى الأوسع، فإن القضية تعيد طرح أسئلة قديمة في الكرة المصرية:

  • إلى أي مدى يمكن للأندية الاطلاع على تفاصيل عمل غرفة الفار؟
  • هل توجد آلية ثابتة وشفافة للتعامل مع شكاوى التحكيم؟
  • وهل تكفي الاستعانة بحكام أجانب وحدها لاحتواء أزمات القمة؟

حتى الآن، لا توجد إجابة نهائية من اتحاد الكرة منشورة بشكل رسمي بشأن طلب الزمالك تحديدًا، لكن المؤكد أن الأزمة تجاوزت حدود مباراة واحدة، وأصبحت جزءًا من النقاش الأكبر حول تطوير التحكيم المصري وضمان الشفافية في القرارات الحاسمة. وفي ظل حساسية المنافسة بين الزمالك (@zamaleksc على إنستغرام) والأهلي (@alahlyegypt على إنستغرام)، فإن أي خطوة مقبلة من الاتحاد ستكون محل متابعة دقيقة من الشارع الكروي المصري.

الخلاصة أن الزمالك لا يطلب فقط تفسيرًا لما جرى في القمة، بل يسعى إلى تثبيت حقه في مراجعة مسار اتخاذ القرار التحكيمي نفسه، خصوصًا في اللقطات التي يرى أنها أثّرت على سير النتيجة. وإذا استجاب اتحاد الكرة لهذا المسار بشفافية ووضوح، فقد يتحول الجدل الحالي إلى فرصة نادرة لإعادة بناء الثقة بين الأندية ومنظومة التحكيم في مصر.