الزمالك يوضح موقفه من اتهامات إهدار المال العام
الزمالك يرد رسميًا على الجدل المالي.. ماذا قال مجلس الإدارة؟
دخل نادي الزمالك في الساعات الأخيرة على خط الجدل المتعلق بملف القضايا المالية والغرامات التي ارتبطت باسم النادي خلال الفترة الماضية، بعدما أصدر مجلس الإدارة برئاسة حسين لبيب بيانًا رسميًا لتوضيح موقفه من الاتهامات التي جرى تداولها، وعلى رأسها الحديث عن إهدار المال العام داخل القلعة البيضاء. ويأتي هذا التحرك في توقيت حساس، مع استمرار متابعة جماهير الكرة المصرية لكل ما يرتبط بملفات الزمالك الإدارية والمالية، خاصة بعد سلسلة نزاعات محلية ودولية أثرت على المشهد الرياضي للنادي.
البيان الرسمي الصادر عبر المنصات التابعة للنادي شدد على أن إدارة الزمالك تتحرك في الأطر القانونية لحماية حقوقه، وأنها تعتمد على مستندات وملفات قانونية في التعامل مع الشكاوى والنزاعات، وهو ما ظهر أيضًا في ملف آخر أعلن فيه النادي مؤخرًا صدور قرار من لجنة شؤون اللاعبين بالاتحاد المصري لكرة القدم بحفظ شكوى اللاعب السابق أحمد مصطفى زيزو ضد الزمالك، بعد مطالبة مالية قال النادي إنها بلا وجه حق. كما أوضح البيان وقتها أن النادي قدم مستنداته للجنة، مؤكدًا سلامة موقفه القانوني في تلك القضية. ويقود المجلس الحالي النادي برئاسة حسين لبيب، بينما يضم هشام نصر في منصب نائب الرئيس.
خلفية الأزمة: من أين جاءت أرقام الغرامات؟
الحديث عن غرامات بملايين الدولارات لم يأتِ من فراغ، إذ واجه الزمالك خلال 2026 تراكماً في عدد من القضايا المرتبطة بمستحقات متأخرة تخص لاعبين ومدربين وأندية خارجية. ووفق ما نشرته مصادر صحفية موثوقة استنادًا إلى بيانات معلنة من الاتحاد الدولي لكرة القدم، كان النادي قد تعرض في مايو 2026 لإيقاف قيد جديد لثلاث فترات تسجيل، في ظل تضخم عدد الملفات المفتوحة ضده على خلفية مستحقات غير مسددة. وفي ذلك التوقيت، قُدرت الالتزامات المطلوبة لتسوية القضايا بنحو 6.17 مليون دولار، وهو رقم قريب من الأرقام المتداولة في الجدل الحالي، وإن لم يثبت من المصادر الرسمية المنشورة رقم 7 ملايين دولار تحديدًا بصياغته المتداولة. لذلك، فالأدق أن أزمة الزمالك المالية الخارجية دارت حول التزامات تتجاوز ستة ملايين دولار على الأقل خلال تلك المرحلة.
وشملت هذه النزاعات، بحسب التقارير المنشورة آنذاك، مستحقات تخص أجهزة فنية سابقة ولاعبين وأندية شاركت في صفقات انتقال، من بينها ملفات ارتبطت بالمدرب البلجيكي يانيك فيريرا ومعاونيه، وكذلك التزامات مالية تخص صفقات مثل خوان بيزيرا ومحمود بنتايج وأوداي الدباغ، إلى جانب مطالبات أخرى جرى تداولها في تلك الفترة. هذه الوقائع فسرت سبب تصاعد الضغط الجماهيري والإعلامي على مجلس الإدارة، كما فتحت الباب أمام تساؤلات حول كيفية إدارة الملف المالي داخل النادي.
هل حسم الزمالك هذه الملفات بالفعل؟
التطور الأهم الذي يصب في مصلحة إدارة الزمالك جاء في يوليو 2026، عندما أُعلن عن نجاح النادي في تسوية القضايا المرتبطة بالحصول على الرخصة القارية، بما يسمح له بالمشاركة في دوري أبطال أفريقيا. ووفق ما أعلنه هشام نصر، نائب رئيس النادي، عبر التطبيق الرسمي للنادي، فإن الزمالك أغلق القضايا المرتبطة بملف الرخصة الأفريقية، مع تسوية نزاعي أوليكسندريا الأوكراني وإبراهيما نداي. كما أوضحت التغطية المرتبطة بهذا الملف أن عدد القضايا المتراكمة تقلص بشكل كبير خلال فترة قصيرة، بعدما كانت هناك عشرات النزاعات أو القيود المرتبطة بها قبل الوصول إلى مرحلة التسوية المطلوبة قاريًا.
هذا التطور مهم للغاية عند قراءة بيان الزمالك الحالي؛ لأنه يمنح مجلس الإدارة مساحة للدفاع عن نفسه أمام اتهامات الفشل أو الإهدار، على أساس أن الإدارة نجحت عمليًا في إغلاق جزء كبير من الملفات الأكثر إلحاحًا، خصوصًا تلك التي كانت تهدد حق النادي في القيد أو المشاركة القارية. لكن في المقابل، فإن تسوية الأزمات لا تلغي التساؤلات المشروعة من جانب الجماهير حول الكلفة النهائية لهذه النزاعات، وكيف وصلت الأمور أصلًا إلى هذه المرحلة.
بين «إهدار المال العام» والنزاعات الرياضية
في السياق المصري، يكتسب تعبير إهدار المال العام حساسية كبيرة، خصوصًا عندما يتعلق بمؤسسة جماهيرية بحجم الزمالك. لكن من المهم التمييز بين شقين: الأول هو وجود نزاعات رياضية وتعويضات أو غرامات تصدر بسبب عقود أو مستحقات أو أحكام من جهات كروية، والثاني هو ثبوت شبهة قانونية تتعلق بإهدار المال العام بالمعنى القضائي أو الرقابي. وحتى الآن، فإن ما يمكن التثبت منه عبر المصادر الرسمية المتاحة هو وجود ملفات مالية ونزاعات كروية وعقوبات قيد، ثم تحركات من إدارة الزمالك لتسويتها، دون أن تتوافر في المصادر التي أمكن التحقق منها تفاصيل موثقة تربط البيان الحالي بحكم قضائي نهائي جديد يثبت هذه التهمة بصيغتها المتداولة.
لذلك، يبدو أن بيان مجلس الإدارة استهدف بالأساس احتواء الأثر الجماهيري والإعلامي للأرقام المتداولة، والتأكيد على أن النادي يتعامل مع هذه الملفات قانونيًا ومؤسسيًا، لا بعشوائية أو خارج الأطر الرسمية. كما أن النادي كان قد أعلن في يوليو 2026 خطوة أخرى وصفها بالتاريخية عبر الموافقة على إطلاق شركة كرة القدم بعد تقييم مالي من ثلاث شركات معتمدة، وهي خطوة قدمها المجلس باعتبارها جزءًا من رؤية تهدف إلى الاستدامة المالية وفصل إدارة قطاع الكرة ماليًا وإداريًا عن النادي الأم.
كيف يقرأ جمهور الزمالك هذا الرد؟
بالنسبة لجمهور الزمالك، القضية لم تعد مجرد بيان دفاعي أو رد على اتهامات متداولة، بل اختبار مباشر لقدرة الإدارة على غلق الملف نهائيًا. الجماهير تريد رؤية أثر ملموس: استقرار في القيد، تجنب أحكام جديدة، وضمان عدم تكرار الأزمات مع كل فترة تسجيل. وقد سبق للنادي أن لجأ في مايو 2026 إلى تعبئة جماهيرية عبر تطبيق زامالكاوي والمنصات الرسمية، في محاولة لتوفير سيولة تساعد على تسوية بعض الديون الخارجية، وهو ما عكس حجم الضغوط التي واجهتها الإدارة في ذلك الوقت.
كما أن متابعة موقف الزمالك على أدوات فيفا الرسمية الخاصة بعقوبات التسجيل تظل عنصرًا أساسيًا في تقييم أي رواية تصدر عن النادي أو عن خصومه؛ فالاتحاد الدولي يوضح أن إيقاف التسجيل هو عقوبة انضباطية أو تنفيذية تُفرض على الأندية في حالات محددة، وتظل قائمة إلى حين تنفيذ الالتزامات المطلوبة أو انتهاء أثر القرار وفق اللوائح. هذا يعني أن الحكم على نجاح الإدارة لا يقف عند حدود البيانات، بل يرتبط بما إذا كانت الملفات تُغلق فعلاً على مستوى الجهات المنظمة للعبة.
أبرز النقاط المؤكدة حتى الآن
- الزمالك أصدر بيانًا رسميًا للدفاع عن موقفه في أكثر من ملف قانوني ومالي خلال الفترة الأخيرة.
- النادي أعلن رسميًا سابقًا كسبه ملف شكوى أحمد مصطفى زيزو أمام لجنة شؤون اللاعبين بالاتحاد المصري لكرة القدم.
- في مايو 2026، كانت تقديرات الالتزامات الواجبة لتسوية القضايا الخارجية تدور حول 6.17 مليون دولار.
- في يوليو 2026، أُعلن عن تسوية القضايا المرتبطة بالرخصة الأفريقية بما سمح بمشاركة الزمالك قاريًا.
- لا يتوافر في المصادر التي جرى التحقق منها ما يثبت رقم 7 ملايين دولار حرفيًا بوصفه رقمًا رسميًا نهائيًا منشورًا من النادي أو من فيفا في هذا السياق بعينه.
الخلاصة
رد الزمالك الرسمي يعكس رغبة واضحة في استعادة زمام السرد داخل واحدة من أكثر القضايا حساسية بالنسبة للنادي وجماهيره. فالإدارة الحالية، بقيادة حسين لبيب، تحاول تقديم نفسها باعتبارها الطرف الذي تحرك لتسوية إرث ثقيل من النزاعات، لا الطرف الذي تسبب فيه. وبين هذا الطرح وذاك، تبقى الحقيقة الأهم بالنسبة للشارع الرياضي في مصر: الاختبار الحقيقي لأي إدارة في نادٍ بحجم الزمالك هو قدرتها على منع تكرار الأزمة، لا الاكتفاء بشرحها بعد وقوعها.