الزمالك يوضح موقفه من حكام القمة ويربط ملف المدرب بالتقييم
الزمالك يحسم موقفه من التحكيم المصري في القمة
أكد حسام المندوه، أمين صندوق نادي الزمالك، أن النادي لا يضع أزمة التحكيم المصري في مقدمة حساباته قبل مباريات القمة، مشددًا على أن الأبيض لا يمانع إقامة اللقاء بطاقم محلي، طالما جرت الأمور وفق اللوائح المنظمة وبما يضمن العدالة التنافسية. وجاءت تصريحات المندوه خلال ظهوره في برنامج «اللعيب» المذاع عبر MBC مصر، في وقت لا تزال فيه مناقشات التحكيم الأجنبي والمحلي تفرض نفسها كلما اقتربت مواجهة الأهلي والزمالك.
حديث المندوه اكتسب أهمية إضافية لأن ملف الحكام في مباريات القمة أصبح من أكثر الملفات إثارة للجدل في الكرة المصرية خلال المواسم الأخيرة، خصوصًا مع حساسية المواجهة وتأثيرها على سباق اللقب أو ترتيب المنافسة. ووفق بيان رسمي سابق للاتحاد المصري لكرة القدم، فإن الاتحاد أكد ثقته في الحكام المصريين، مع الإشارة إلى أن الاستعانة بحكام أجانب تبقى ممكنة إذا طُلبت في الإطار الزمني واللائحي المناسب. كما أعلن الاتحاد في إحدى القمم السابقة تعيين الحكم الدولي محمود بسيوني لإدارة القمة رقم 130 بين الزمالك والأهلي على استاد القاهرة الدولي.
هذه الخلفية تفسر لهجة الزمالك الحالية؛ فالموقف المعلن من داخل القلعة البيضاء لا يقوم على رفض الحكم المصري في حد ذاته، بل على البحث عن مناخ تنافسي واضح ومحدد سلفًا، بعيدًا عن الجدل المعتاد المصاحب للمباريات الكبرى. كما أن بيان الاتحاد المصري لكرة القدم أوضح من قبل أن ضيق الوقت قد يحول أحيانًا دون تلبية أي طلب خاص باستقدام حكام أجانب، وهو ما يجعل خيار الطاقم المصري حاضرًا بقوة في بعض المباريات الكبرى.
لماذا تبدو الرسالة مهمة لجمهور الكرة في مصر؟
في الشارع الكروي المصري، لا تُقرأ تصريحات من هذا النوع باعتبارها مجرد تعليق عابر، بل باعتبارها رسالة سياسية ورياضية في توقيت حساس. فالزمالك، أحد أكبر أندية مصر وإفريقيا، يسعى إلى تثبيت صورة أنه لا يتهرب من المواجهات ولا يربط نتائجه فقط بهوية الحكم، بل يطالب بمنظومة مستقرة وواضحة المعايير. ويأتي ذلك في وقت يظهر فيه النادي بقوة على مستوى المنافسة المحلية، إذ يوضح الموقع الرسمي للزمالك (@zscofficial على إنستغرام) نتائج الفريق وأجندته في الموسم الجديد، بينما تشير بيانات رابطة الأندية المصرية المحترفة إلى أن الزمالك بدأ موسم 2026-2027 ضمن فرق المقدمة مبكرًا.
ومن الناحية العملية، فإن ملف التحكيم في مباريات القمة لا ينفصل عن ضغط الجدول، ولا عن الترتيبات التنظيمية التي تحددها رابطة الأندية واتحاد الكرة. وقد كشفت قرعة الدوري الممتاز لموسم 2026-2027 عن إقامة مباراة الأهلي والزمالك في الجولة السادسة من الدور الأول، ضمن موسم استثنائي يشارك فيه 20 ناديًا، مع زيادة قيمة جائزة البطل إلى 50 مليون جنيه، بحسب ما أُعلن عقب القرعة.
ملف المدرب.. لا قرار نهائي قبل التقييم
بعيدًا عن التحكيم، تطرق المندوه إلى الملف الفني داخل الزمالك، مؤكدًا أن مسألة استمرار المدرب أو رحيله لا تُحسم برد فعل سريع أو بقرار انفعالي، وإنما ترتبط بتقييم شامل من المسؤولين عن الكرة داخل النادي. هذه النقطة تعكس توجهًا إداريًا أكثر حذرًا، خاصة أن الزمالك مر في فترات سابقة بتغييرات متلاحقة على مستوى القيادة الفنية، وهو ما كان ينعكس مباشرة على الاستقرار داخل غرفة الملابس.
وبحسب ما نقلته تقارير صحفية مصرية عن تصريحات المندوه، فإن إدارة الزمالك تربط أي نقاش بشأن رحيل المدرب بوجود مراجعة فنية كاملة، تشمل الأداء والنتائج والظروف المحيطة بالفريق. المعنى هنا أن المعيار الأساسي ليس مجرد مباراة واحدة أو تعثر عابر، بل الصورة العامة للموسم ومدى قدرة الجهاز الفني على تنفيذ أهداف النادي محليًا وقاريًا.
هذا المنطق ليس جديدًا تمامًا داخل القلعة البيضاء، لكنه يكتسب أهمية أكبر في ظل تراكم الملفات داخل الفريق الأول، سواء ما يتعلق بالاستقرار الإداري أو القيد أو المنافسة على البطولات. وفي تصريحات أخرى للمندوه خلال عام 2026، شدد المسؤول الزملكاوي على أن مجلس الإدارة يتعامل مع أكثر من أزمة في وقت واحد، من بينها ملفات القيد والاحتياجات الفنية، بما يفرض قدرًا من التدرج في اتخاذ القرارات.
الإدارة بين ضغوط الجماهير ومتطلبات الاستقرار
جمهور الزمالك بطبيعته يطالب دائمًا برد فعل سريع عند أي تعثر، لكن الإدارة تبدو حريصة على الفصل بين غضب اللحظة وقرار المستقبل. هذا التوازن صعب، خصوصًا في نادٍ جماهيري بحجم الزمالك، حيث تتحول كل مباراة إلى اختبار علني للجهاز الفني واللاعبين ومجلس الإدارة على السواء.
ومن هنا يمكن فهم الشرط الذي يلوح به النادي عند مناقشة بقاء المدرب أو رحيله: التقييم أولًا. فالإدارة تريد أن يكون القرار نابعًا من قراءة موضوعية للنتائج، ومستوى الأداء، وحجم الإصابات، وضغط المباريات، والالتزام بخطة بناء الفريق. هذا التوجه يمنح الجهاز الفني مساحة للعمل، لكنه في المقابل يحمّله مسؤولية أكبر أمام لجنة الكرة ومجلس الإدارة.
ما الذي يعنيه ذلك قبل المواجهات الكبرى؟
رسالتا الزمالك في ملفي التحكيم والجهاز الفني تبدوان مترابطتين. الأولى تقول إن النادي لا يريد اختزال القمة في جنسية الحكم، والثانية تؤكد أن القرارات الفنية الكبرى لن تُبنى على الانفعال. وبالنسبة للمتابع المصري، فإن هذا الخطاب قد يكون محاولة لتهدئة الأجواء قبل مراحل شديدة الحساسية من الموسم، سواء في الدوري أو في الارتباطات القارية.
كما أن الاتحاد المصري لكرة القدم كان قد أوضح رسميًا ثقته في الحكم المصري، مع التمسك باللوائح المنظمة لطلبات الحكام الأجانب. لذلك، فإن موقف الزمالك الحالي يبدو أقرب إلى الواقعية التنظيمية، خصوصًا إذا كانت المواعيد لا تسمح بسهولة إنهاء ترتيبات الطواقم الأجنبية في بعض الفترات المزدحمة من الموسم.
- النقطة الأولى: الزمالك لا يعلن اعتراضًا مبدئيًا على إدارة القمة بحكام مصريين.
- النقطة الثانية: الاستعانة بحكام أجانب تبقى مسألة لائحية وتنظيمية تخضع للتوقيت والإجراءات.
- النقطة الثالثة: مستقبل المدرب لن يُحسم إلا بعد تقييم فني وإداري شامل.
- النقطة الرابعة: الإدارة تحاول الحفاظ على الاستقرار رغم الضغط الجماهيري والإعلامي.
خلاصة المشهد
يمكن القول إن تصريحات حسام المندوه تعكس رغبة الزمالك في إدارة الملفات الساخنة بهدوء أكبر: لا أزمة معلنة مع الحكم المصري، ولا اندفاع نحو تغيير فني قبل انتهاء التقييم. وفي كرة القدم المصرية، حيث تتبدل الأجواء بسرعة بين جولة وأخرى، يبقى هذا النوع من الرسائل مهمًا لتحديد اتجاه النادي قبل القمة وقبل القرارات المصيرية داخل غرفة الكرة.
وبالنسبة لجمهور الزمالك وجمهور الكرة في مصر عمومًا، فإن الأيام المقبلة ستكشف ما إذا كان هذا الخطاب الإداري سيتحول إلى استقرار فعلي داخل الملعب، أم أن ضغط النتائج سيعيد الجدل من جديد حول الحكام والمدرب وكل ما يحيط بالمباريات الكبيرة.