iKora

الشباب السعودي يغلق موسمه بخسارة رغم دعم 378 مليون ريال

الشباب ينهي السنة المالية بخسارة رغم تدفقات دعم كبيرة

كشف البيان المالي المعتمد لنادي الشباب السعودي عن نهاية غير مثالية على مستوى الحسابات، بعدما أغلق النادي سنته المالية الماضية بصافي خسارة بلغ 18.392 مليون ريال سعودي، رغم أن إجمالي الدعم والإيرادات المرتبطة بوزارة الرياضة السعودية وبرنامج الاستقطاب ورابطة الدوري السعودي للمحترفين وصل إلى 378.34 مليون ريال. وتأتي هذه الأرقام بعد اعتمادها في الجمعية العمومية العادية للنادي، في ملف يهم متابعي الكرة العربية عمومًا، لأن التجربة السعودية باتت واحدة من أكثر النماذج إثارة للنقاش في المنطقة من حيث الإنفاق والحوكمة والاستدامة المالية.

وبحسب الأرقام المعتمدة، سجل الشباب إيرادات إجمالية تقارب 510.737 مليون ريال، مقابل مصروفات بلغت نحو 529.130 مليون ريال، ما قاد في النهاية إلى خسارة صافية تتجاوز 18 مليون ريال. هذه الفجوة تؤكد أن ارتفاع المداخيل وحده لا يكفي بالضرورة لإنهاء الموسم بفائض، خاصة عندما تكون الالتزامات التشغيلية والرياضية مرتفعة في نادٍ ينافس في بيئة شديدة الكلفة مثل دوري روشن السعودي.

من أين جاءت الأموال؟

التفاصيل الأبرز في البيان المالي تشير إلى أن الشباب استفاد من ثلاثة مسارات رئيسية دعمت وضعيته خلال السنة المنتهية في 30 يونيو 2026:

  • 150.94 مليون ريال تحت بند الدعم الإضافي من وزارة الرياضة السعودية.
  • 45 مليون ريال كدعم ثابت.
  • نحو 110 ملايين ريال من برنامج الاستقطاب.
  • 73.4 مليون ريال بعد تنازل رابطة الدوري السعودي للمحترفين عن سلفة مستحقة على النادي.

وبجمع هذه البنود، يصل الأثر المالي المباشر إلى أكثر من 378 مليون ريال، وهو رقم ضخم يعكس حجم المساندة التي تلقتها أندية الدوري السعودي في السنوات الأخيرة، سواء عبر الدعم الحكومي أو من خلال الآليات المرتبطة بتطوير المسابقة ورفع جاذبيتها التجارية والفنية.

لماذا تظل الخسارة قائمة رغم هذا الدعم؟

السؤال الذي يفرض نفسه هنا، وبالتأكيد يهم القارئ المصري الذي يتابع تحولات سوق الكرة في الخليج، هو: كيف يسجل نادٍ هذا الحجم من الدعم ثم يخرج بخسارة؟ الإجابة الأقرب تكمن في كلفة التشغيل العالية، والرواتب، والاستحقاقات التعاقدية، ومصروفات الإدارة والتسجيل والتنافس الرياضي، إضافة إلى الالتزامات المتراكمة التي تضغط على الميزانيات حتى مع وجود دخل كبير.

وفي هذا السياق، عرضت الجمعية العمومية أيضًا حجم الالتزامات المالية على النادي، والتي وصلت إلى 278.860 مليون ريال. ومن هذا الرقم، هناك 134.784 مليون ريال كانت مستحقة الدفع حتى 30 يونيو الماضي، بينما تبلغ الالتزامات القصيرة والطويلة الأجل بعد ذلك التاريخ 144.076 مليون ريال. هذه المعطيات توضح أن قراءة ميزانية الشباب لا يجب أن تتوقف عند الإيرادات والمصروفات فقط، بل تمتد إلى هيكل الديون والالتزامات وجدولة السداد.

توقعات الموسم المقبل: من العجز إلى الفائض؟

ورغم الصورة السلبية للموسم المالي الماضي، فإن إدارة الشباب عرضت في الاجتماع ميزانية تقديرية أكثر تفاؤلًا للموسم الجديد. ووفق التقديرات، يتوقع النادي تسجيل إيرادات بنحو 509.873 مليون ريال، مع مصروفات عند حدود 448.432 مليون ريال، بما يعني إمكانية تحقيق فائض مالي قدره 61.441 مليون ريال إذا سارت الأمور وفق المخطط.

هذا التحول المتوقع من خسارة تتجاوز 18 مليون ريال إلى فائض يزيد على 61 مليونًا يعكس رهانًا واضحًا على ضبط المصروفات أكثر من أي شيء آخر. وبالنسبة للمراقبين، فإن نجاح هذه الخطة سيتوقف على قدرة النادي على الالتزام بسقف إنفاق أكثر انضباطًا، وتعظيم موارده التجارية، وتقليل الضغوط الناتجة عن الالتزامات السابقة.

برنامج الاستقطاب والاستدامة المالية

تكتسب أرقام الشباب أهمية إضافية لأن ملفه المالي يأتي في مرحلة تشهد فيها الكرة السعودية إعادة تنظيم لآليات الإنفاق والرقابة. فقد أوضحت وكالة الأنباء السعودية أن برنامج الاستقطاب يُقدَّم بوصفه برنامجًا استثماريًا يهدف إلى تطوير الدوري، مع ربط جزء من المخصصات لاحقًا بمعايير مثل الأداء التجاري والنتائج الرياضية. كما أعلنت وزارة الرياضة السعودية سابقًا انتقال أعمال لجنة الاستدامة المالية إلى رابطة الدوري السعودي للمحترفين تحت مسمى لجنة الرقابة المالية، في خطوة تستهدف توحيد الإجراءات ورفع كفاءة الحوكمة داخل الأندية.

ومن هذه الزاوية، فإن حالة الشباب تبدو مثالًا عمليًا على التحدي الذي تواجهه الأندية: الحصول على دعم كبير لا يعني تلقائيًا تحقيق توازن مالي، ما لم يقترن ذلك بإدارة صارمة للعقود والمصروفات والالتزامات المؤجلة.

ماذا تعني هذه الأرقام للقارئ المصري؟

من منظور مصري، تبدو قصة الشباب أبعد من مجرد أرقام تخص نادٍ سعودي. فالسوق الكروية العربية باتت مترابطة بصورة أكبر من أي وقت مضى، والتطور المالي في الدوري السعودي ينعكس على حركة اللاعبين، وأجور المدربين، ومستويات التنافس، وحتى على تصورات الجماهير العربية بشأن نموذج الإدارة الرياضية الحديثة. ولهذا فإن متابعة ميزانيات الأندية الكبرى لم تعد شأنًا محليًا فقط، بل أصبحت مؤشرًا مهمًا لفهم إلى أين تتجه كرة القدم في المنطقة.

كما أن الجدل حول الاستدامة المالية يوازي في أهميته الجدل الفني. فنجاح أي مشروع كروي طويل الأمد لا يُقاس فقط بجودة الصفقات أو عدد الانتصارات، بل بمدى قدرة المؤسسة على الاستمرار دون أن تتحول الديون والخسائر إلى عبء مزمن. في حالة الشباب، الأرقام تقول إن الدعم كان حاضرًا بقوة، لكن الطريق إلى التوازن لا يزال يحتاج إلى عمل إداري ومالي أدق.

خلاصة المشهد

النتيجة النهائية أن نادي الشباب خرج من سنته المالية الماضية بخسارة صافية 18.4 مليون ريال، رغم استفادته من دعم وإيرادات مرتبطة بوزارة الرياضة وبرنامج الاستقطاب ورابطة الدوري السعودي للمحترفين تجاوزت 378 مليون ريال. وفي المقابل، يراهن النادي على موسم مالي جديد أكثر استقرارًا، مع توقعات بفائض يفوق 61 مليون ريال.

وبين الخسارة المتحققة والتفاؤل المستقبلي، تبقى رسالة هذه الأرقام واضحة: في كرة القدم الحديثة، خاصة داخل البطولات التي تنفق بقوة من أجل المنافسة والانتشار، فإن الإدارة المالية لا تقل أهمية عن جودة التشكيل داخل الملعب. والشباب اليوم يقف أمام اختبار حقيقي لإثبات أن الدعم الكبير يمكن أن يتحول إلى استقرار مستدام، لا إلى مجرد أرقام ضخمة في خانة الإيرادات.