iKora

الشرقية يقترب من الظهور في الممتاز عبر شراكة مع إنبي

الشرقية على أعتاب عودة مختلفة إلى الأضواء

دخل نادي الشرقية، أحد الأسماء الجماهيرية المعروفة في الكرة المصرية، مرحلة جديدة قد تقوده إلى الظهور مجددًا في الدوري المصري الممتاز، لكن هذه المرة عبر شراكة تنظيمية واستثمارية مع نادي إنبي. التطور الأبرز جاء يوم 13 يوليو 2026، حين أُعلن عن توقيع مذكرة تفاهم بين الناديين ضمن مشروع أوسع تدعمه وزارة الشباب والرياضة ويستهدف إعادة هيكلة إدارة كرة القدم في عدد من الأندية.

الخطوة لا تعني صعودًا تقليديًا تحقق داخل الملعب، لكنها تعكس توجهًا جديدًا في إدارة اللعبة داخل مصر، خاصة مع معاناة أندية جماهيرية كثيرة من ضغوط مالية وإدارية في السنوات الأخيرة. وبالنسبة لجمهور الشرقية في الزقازيق ومحافظة الشرقية، فإن المسألة تتجاوز مجرد تغيير إداري؛ إذ ترتبط بفرصة استعادة اسم تاريخي حضوره في المشهد الكروي المحلي.

ماذا حدث رسميًا بين الشرقية وإنبي؟

بحسب ما أُعلن في بيان رسمي خلال مراسم التوقيع، فإن مذكرة التفاهم بين الشرقية وإنبي تأتي تمهيدًا لتأسيس شركة خدمات رياضية تتولى إدارة وتشغيل واستثمار قطاع كرة القدم، على أن يتم استكمال الإجراءات القانونية وفقًا لقانون الرياضة. مراسم التوقيع جرت بحضور أحمد دياب رئيس رابطة الأندية المصرية المحترفة، ووقّع الاتفاق من جانب إنبي أيمن الشريعي رئيس النادي، ومن جانب الشرقية الدكتور حمدي مرزوق رئيس النادي.

ووفق التفاصيل المعلنة من مسؤولي الشرقية، فإن التصور المطروح يتضمن تأسيس شركة تحمل اسم الشرقية إنبي لكرة القدم، مع توزيع ملكية بنسبة 51% لإنبي و49% للشرقية. كما أشار رئيس الشرقية إلى أن رخصة النادي ستظل مجمدة في الدرجة الثانية، بينما تستمر بقية الألعاب الأخرى تحت اسم الشرقية بصورة طبيعية.

ملاعب محتملة واستعدادات مبكرة

من بين النقاط التي طُرحت بعد التوقيع، أن الفريق قد يخوض مبارياته على استاد الجامعة أو استاد الزقازيق بعد تجهيزهما بالشكل المناسب لاستضافة مباريات الدوري الممتاز. كذلك تم الحديث عن تشكيل لجنة فنية لتقييم لاعبي الشرقية الحاليين سواء في الفريق الأول أو قطاعات الناشئين، في إشارة إلى أن المشروع لا يتوقف عند الاسم فقط، بل يمتد إلى إعادة بناء البنية الفنية.

لماذا تُعد هذه الخطوة لافتة في الكرة المصرية؟

أهمية الملف لا ترتبط بالشرقية وحده، بل لأنه يأتي ضمن مسار أوسع تشهده الكرة المصرية حاليًا، يقوم على دمج أو شراكة الأندية الجماهيرية مع أندية الشركات بهدف خلق كيانات أكثر قدرة على المنافسة والاستدامة المالية. وفي اليوم نفسه، جرى أيضًا الإعلان عن مذكرة تفاهم أخرى بين منتخب السويس وبتروجت في الاتجاه ذاته.

هذا النوع من النماذج يثير بطبيعة الحال نقاشًا واسعًا بين مؤيد يرى فيه وسيلة لإنقاذ الأندية التاريخية من أزماتها، ومعارض يتخوف من ذوبان الهوية الجماهيرية. لكن المؤكد أن الدولة والجهات المنظمة للمسابقة تتعامل مع الملف باعتباره جزءًا من تحديث منظومة كرة القدم، سواء على مستوى الحوكمة أو الاستثمار أو الإدارة الاحترافية.

  • الشرقية: نادٍ جماهيري صاحب حضور تاريخي في الكرة المصرية.
  • إنبي: أحد أندية الشركات المستقرة في الدوري الممتاز منذ صعوده الأول موسم 2001-2002.
  • الهدف المعلن: تأسيس شركة تدير كرة القدم باحترافية وتضمن موردًا ماليًا مستدامًا.
  • الأثر المتوقع: منح الأندية الشعبية فرصة أفضل للمنافسة بدل الاكتفاء بالبقاء في الدرجات الأدنى.

أين يقف إنبي في المشهد؟

يدخل إنبي هذه الشراكة وهو من الأندية التي تمتلك خبرة طويلة في الدوري المصري الممتاز. النادي البترولي صعد لأول مرة إلى الدوري الممتاز في موسم 2001-2002، ونجح لاحقًا في التتويج بكأس مصر مرتين في موسمي 2004-2005 و2011-2012. كما أن رئاسة النادي استقرت مع أيمن الشريعي، الذي فاز برئاسة إنبي مجددًا في انتخابات جرت يوم 5 نوفمبر 2025.

هذه الخلفية تمنح المشروع بُعدًا مختلفًا؛ لأن الشراكة هنا تجمع بين طرف جماهيري يملك قاعدة شعبية وتاريخًا محليًا، وطرف آخر يملك خبرة إدارية وفنية واستقرارًا مؤسسيًا. لذلك ينظر كثيرون إلى التعاون باعتباره محاولة للجمع بين الهوية الجماهيرية والقدرة الاستثمارية.

كيف يتقاطع ذلك مع خريطة الموسم الجديد؟

على مستوى المسابقة، كان الاتحاد المصري لكرة القدم قد أعلن أن الدوري المصري الممتاز لموسم 2025-2026 ينطلق يوم 8 أغسطس 2025، مع تأكيد انتهاء الموسم قبل نهاية مايو 2026 وفق الجدول الذي أعلنته الجهات المنظمة. ورغم أن مشروع الشرقية وإنبي أُعلن في يوليو 2026، فإن الحديث يدور عن تطبيقه بداية من الموسم المقبل، ما يعني أن أثره الفعلي سيكون على النسخة التالية من البطولة إذا استُكملت كل الخطوات القانونية والتنظيمية.

وهنا تظهر نقطة مهمة: الشرقية كان مدرجًا ضمن مسابقات الدرجات الأدنى، لكن الشراكة المقترحة تمنحه نافذة للظهور ضمن مشهد الممتاز عبر الكيان الجديد، وهو ما يجعل القصة محط اهتمام ليس فقط في محافظة الشرقية، بل في أوساط الكرة المصرية كلها.

هل هي عودة للشرقية أم ولادة كيان جديد؟

السؤال الذي يشغل المتابعين الآن هو: هل نحن أمام عودة مباشرة لنادي الشرقية إلى الممتاز، أم أمام كيان جديد بتركيبة مختلفة؟ المعطيات المتاحة ترجح السيناريو الثاني؛ إذ إن الحديث يدور عن شركة كرة قدم تُدير النشاط، مع بقاء بعض الجوانب القانونية والتنظيمية مرتبطة بالناديين الأصليين. لذلك يمكن القول إن الشرقية يقترب من استعادة موقعه في دائرة الضوء، لكن عبر صيغة إدارية جديدة وليست عبر الصعود الرياضي التقليدي وحده.

ماذا تعني الخطوة لجماهير الأندية الشعبية؟

في مدن القناة والدلتا والصعيد، كثير من جماهير الأندية التاريخية تشعر أن مكانها الطبيعي بعيد عن الهامش، وأن كرة القدم المصرية فقدت جزءًا من روحها مع تراجع عدد الأندية الجماهيرية في الدوري الممتاز. من هذه الزاوية، تبدو تجربة الشرقية وإنبي اختبارًا مهمًا: إذا نجحت في الحفاظ على اسم النادي وجمهوره وحضوره المحلي، فقد تتحول إلى نموذج قابل للتكرار. أما إذا غلب الطابع الاستثماري على الهوية، فقد تواجه انتقادات أوسع.

النتيجة النهائية ستتوقف على التفاصيل التنفيذية: الاسم الرسمي في قوائم المسابقة، الملعب، شكل الإدارة، طبيعة التعاقدات، ونسبة تمثيل أبناء الشرقية داخل المشروع. لكن في كل الأحوال، فإن ما حدث في 13 يوليو 2026 وضع نادي الشرقية مجددًا في صدارة النقاش الكروي داخل مصر.

الخلاصة: الشرقية لم يحسم بعد عودته النهائية إلى الدوري الممتاز بصيغة تقليدية، لكن توقيع مذكرة التفاهم مع إنبي فتح الباب أمام أول تجربة بارزة قد تمنح ناديًا جماهيريًا فرصة الظهور بين الكبار عبر شراكة مؤسسية مدعومة رسميًا. وبين الحلم الشعبي والحسابات الاستثمارية، تبقى الأنظار موجهة إلى الخطوة التالية: متى تتحول المذكرة إلى كيان كروي فعلي على أرض الواقع؟