الصحافة الإسبانية تحتفي بهدف حمزة عبد الكريم أمام الأهلي
حمزة عبد الكريم يفرض نفسه في ليلة خاصة بين برشلونة والأهلي
تحول اسم حمزة عبد الكريم إلى العنوان الأبرز في التغطية الإسبانية عقب مواجهة برشلونة أمام الأهلي في كأس خوان جامبر، وهي المباراة التي أُقيمت يوم 19 أغسطس 2026 على ملعب سبوتيفاي كامب نو وانتهت بفوز الفريق الكتالوني بنتيجة 2-1. خصوصية المشهد لم تكن فقط في النتيجة، بل في أن المهاجم المصري الشاب سجل الهدف الأول لبرشلونة في مرمى ناديه السابق الأهلي، من دون احتفال، في لقطة حظيت باهتمام واسع داخل إسبانيا.
وبحسب الموقع الرسمي لبرشلونة، افتتح حمزة التسجيل في الدقيقة 29 بعد تمريرة من أليخاندرو بالدي إثر صناعة بدأت من رافينيا، قبل أن يضيف الأخير الهدف الثاني من ركلة جزاء في الدقيقة 44. وفي الشوط الثاني قلّص أحمد سيد زيزو الفارق للأهلي في الدقيقة 51، لينتهي اللقاء بفوز برشلونة واحتفاظه باللقب الودي في نسخته الـ61. كما أعلن النادي الكتالوني حضور 54,224 مشجعًا إلى الملعب، في واحدة من أبرز ليالي ما قبل انطلاق الموسم الإسباني.
ماذا قالت الصحافة الإسبانية عن هدف حمزة عبد الكريم؟
الصحف والمواقع الإسبانية ركزت على أكثر من زاوية، لكن القاسم المشترك كان الإشادة بقدرة اللاعب المصري على استغلال فرصته في مباراة جماهيرية حساسة. صحيفة AS رأت أن برشلونة قدم وجهين مختلفين خلال اللقاء، لكنها لفتت بوضوح إلى أن حمزة كان من أبرز الأسماء في التشكيل الأساسي، وأنه استثمر مشاركته كمهاجم صريح بتسجيل هدف مهم عزز أسهمه قبل انطلاق المنافسات الرسمية.
أما موقع برشلونة الرسمي بالإسبانية، فقدم الهدف باعتباره لحظة خاصة للمهاجم المصري، مشيرًا إلى أنه احتاج إلى أقل من نصف ساعة كي يسجل لأول مرة على ملعب سبوتيفاي كامب نو. الأهم أن التغطية الرسمية شددت على أن اللاعب لم يحتفل احترامًا للأهلي، وهي تفصيلة منحت المشهد بعدًا عاطفيًا يهم القارئ المصري والعربي، خصوصًا أن اللاعب خرج أصلًا من قطاع الناشئين في القلعة الحمراء قبل انتقاله إلى كتالونيا.
وفي تغطيات إسبانية أخرى، جرى التعامل مع حمزة بوصفه موهبة مصرية تواصل فرض نفسها سريعًا داخل منظومة برشلونة، لا سيما أن هدفه أمام الأهلي لم يأتِ من لقطة عشوائية، بل من تحرك هجومي جيد وتمركز سليم وإنهاء مباشر من لمسة واحدة، وهي عناصر عادة ما تستوقف الإعلام الإسباني حين يتعلق الأمر بمهاجم شاب يبحث عن تثبيت أقدامه.
لماذا حمل الهدف قيمة أكبر من مجرد لقطة ودية؟
بالنسبة إلى الجمهور في مصر، لا تبدو مباراة جامبر مجرد لقاء استعراضي. الأهلي دخل المباراة بصفته أول ممثل للكرة الأفريقية يشارك في هذا الحدث التاريخي، وفق ما أعلنه برشلونة عند تقديمه للمواجهة. ومن هنا، فإن تسجيل لاعب مصري نشأ في الأهلي هدفًا بقميص برشلونة أمام النادي الأحمر جعل القصة تتجاوز حدود الودية إلى حكاية تطور لاعب عربي شاب وصل مبكرًا إلى واجهة المشهد الأوروبي.
وتزداد أهمية ذلك إذا وضعنا في الاعتبار أن برشلونة أعلن في 1 فبراير 2026 ضم حمزة عبد الكريم على سبيل الإعارة من الأهلي حتى 30 يونيو 2026 مع أحقية الشراء، قبل أن يفعّل النادي الكتالوني بند الشراء رسميًا في 23 يونيو 2026 بعقد يمتد حتى 30 يونيو 2029. هذه السرعة في تثبيت الصفقة تعكس قناعة فنية متصاعدة بإمكانات اللاعب.
أرقام تدعم الصعود السريع للمهاجم المصري
الحديث الإيجابي في الصحافة الإسبانية لم يأتِ من فراغ. فبحسب بيانات برشلونة الرسمية، سجل حمزة 6 أهداف في 11 مباراة مع فريق الشباب بعد استكمال إجراءات قيده، بينها ثلاثية في مباراة حسم لقب División de Honor. كما أشار النادي إلى أنه أصبح أول لاعب مصري يمثل فريقًا من فرق برشلونة، وهي معلومة تحمل وزنًا رمزيًا مهمًا في سياق تطور حضور اللاعبين المصريين داخل الكرة الأوروبية الكبرى.
ولم يتوقف الأمر عند فرق الفئات السنية. خلال فترة الإعداد للموسم الجديد، شارك حمزة مع الفريق الأول وسجل أيضًا في الوديات، من بينها ثنائية أمام برمنجهام سيتي في أول ظهور له مع كبار برشلونة خلال التحضيرات الصيفية. لذلك بدا هدفه أمام الأهلي امتدادًا طبيعيًا لمنحنى تصاعدي، وليس مفاجأة معزولة.
ما الذي أعجب الإسبان في أداء حمزة؟
- التمركز داخل المنطقة: ظهر في المكان المناسب لحظة وصول الكرة من الجهة اليسرى.
- الإنهاء السريع: سجل من لمسة أولى، وهو ما يعكس هدوءًا وثقة تحت الضغط.
- الانضباط العاطفي: امتناعه عن الاحتفال أمام الأهلي لفت الانتباه وأكسبه احترامًا إضافيًا.
- القدرة على استغلال الفرصة: في نادٍ بحجم برشلونة، المباريات التحضيرية قد تعيد ترتيب حسابات المدرب سريعًا.
الأهلي خرج بخسارة.. لكن الرسائل لم تكن سلبية بالكامل
من زاوية الأهلي، ورغم الخسارة، فإن تقليص الفارق عبر زيزو أكد أن الفريق المصري لم يغب تمامًا عن المباراة، خصوصًا في الشوط الثاني. كما أن مجرد الظهور في مناسبة مثل كأس خوان جامبر يظل حدثًا لافتًا للنادي وللكرة الأفريقية عمومًا. وبالنسبة للقارئ المصري، فإن المباراة قدمت مشهدين متوازيين: الأهلي وهو يواصل حضوره القاري والدولي، وحمزة عبد الكريم وهو يقدم دليلاً جديدًا على أن اللاعب المصري قادر على لفت الانتباه في واحدة من أكثر البيئات الكروية تنافسًا في أوروبا.
هذه الزاوية هي التي منحت التغطية الإسبانية طابعًا خاصًا. فبدل أن تكون الحكاية فقط عن فوز برشلونة، أصبحت أيضًا عن مهاجم مصري شاب يسجل على ملعب تاريخي، أمام فريقه السابق، ويجبر الإعلام الإسباني على التوقف عند اسمه.
هل يقترب حمزة من مساحة أكبر مع برشلونة؟
من المبكر الجزم بدوره النهائي مع الفريق الأول، لكن المؤشرات الحالية مشجعة. تقارير إسبانية تحدثت عن أن اللاعب كسب نقاطًا إضافية في سباق الحصول على فرص مع انطلاق الموسم، خاصة بعد ظهوره الجيد في التحضيرات وتسجيله ضد الأهلي. وفي نادٍ يعيش دائمًا تحت ضغط النتائج، تصبح مساهمات المهاجمين الشباب في المباريات التحضيرية عنصرًا مهمًا في رسم خريطة الخيارات الهجومية.
بالنسبة للكرة العربية والأفريقية، يبقى الملف الأهم هو متابعة كيفية ترجمة هذه البداية إلى مسار مستقر. فنجاح حمزة لن يُقرأ في مصر فقط باعتباره إنجازًا فرديًا، بل كاختبار جديد لقدرة المواهب العربية على العبور من مدارس الكرة المحلية إلى منصات النخبة الأوروبية.
خلاصة المشهد
في النهاية، لم يكن هدف حمزة عبد الكريم أمام الأهلي مجرد لقطة عابرة في مباراة ودية. الحدث حمل قيمة فنية ورمزية معًا: لاعب مصري عمره 18 عامًا، انتقل من الأهلي إلى برشلونة هذا العام، يسجل على سبوتيفاي كامب نو، ويحظى بإشادة من الإعلام الإسباني لأنه جمع بين الحسم داخل المنطقة والهدوء خارجها. وإذا استمر هذا النسق، فإن اسم حمزة قد يتحول قريبًا من مجرد موهبة واعدة إلى عنوان ثابت في نقاشات الكرة العربية والأفريقية حول اللاعبين المصريين في أوروبا.