المصري يطوي صفحة عماد النحاس ويبدأ عهد أحمد سامي
رحيل مبكر يهز المشهد الفني في المصري
دخل النادي المصري البورسعيدي أسبوعًا حافلًا بالتغييرات بعد إنهاء مشوار عماد النحاس على رأس الجهاز الفني، في قرار جاء سريعًا رغم أن الموسم لا يزال في بدايته. إدارة النادي حسمت الملف بعد الجولة الثالثة من الدوري المصري الممتاز لموسم 2026-2027، ثم تحركت مباشرة للتعاقد مع أحمد سامي لقيادة الفريق في المرحلة التالية.
القرار أثار نقاشًا واسعًا في الشارع الكروي المصري، ليس فقط بسبب توقيته المبكر، ولكن أيضًا لأن المصري كان قد افتتح الموسم بحصد 6 نقاط من أول 3 مباريات، بعدما فاز على سموحة ثم تجاوز المقاولون العرب، قبل أن يتعرض للخسارة أمام بيراميدز بهدف دون رد. هذه الحصيلة وضعت الفريق في المركز الرابع وقت إعلان التغيير، وهو ما يعكس أن الأزمة لم تكن رقمية فقط، بل ارتبطت على الأرجح برؤية الإدارة لشكل الأداء واتجاه الفريق فنيًا.
ماذا حدث بين المصري وعماد النحاس؟
المؤكد رسميًا أن المصري وجّه الشكر إلى عماد النحاس بعد 3 جولات فقط، ثم استقر على اسم أحمد سامي كبديل مباشر. تقارير مصرية متطابقة أشارت إلى أن إنهاء التعاقد تم بعد خسارة بيراميدز، وهي المباراة التي أوقفت انطلاقة الفريق المثالية في أول جولتين. كما أكدت مصادر رياضية محلية أن النحاس أصبح أول مدرب يغادر منصبه في الدوري المصري الممتاز خلال الموسم الحالي.
ومن المهم هنا التذكير بأن تجربة النحاس مع المصري لم تكن خالية من الإيجابيات؛ إذ قاد الفريق في الموسم الماضي للتتويج ببطولة كأس عاصمة مصر، وهو إنجاز منحه رصيدًا معتبرًا لدى الجماهير. لكن كرة القدم في مصر لا تنتظر كثيرًا، خصوصًا عندما ترتفع سقوف الطموح داخل نادٍ جماهيري بحجم المصري وتاريخ مدينة بورسعيد الكروي.
تصريحات أعادت الجدل
عاد اسم الحسيني أبو قمر إلى الواجهة مع تداول تصريحات تلفزيونية نارية ارتبطت بسبب رحيل النحاس وبملفات التعاقدات، أبرزها الجملة المثيرة للجدل حول المبالغة في بعض المطالب المالية من أجل التعاقد مع لاعبين. وبغض النظر عن الصياغات المتداولة في العنوان المثير، فإن الثابت من الوقائع المتاحة أن إدارة المصري كانت تعيد تقييم ملف الصفقات والجهاز الفني معًا، قبل أن تنتهي إلى تغيير المدرب بدلًا من الاكتفاء بتعديلات جزئية داخل الفريق.
وفي موازاة ذلك، خرج عماد النحاس لاحقًا للحديث عن كواليس الرحيل، موضحًا أنه أُبلغ بقرار الاستغناء عنه فجر الأربعاء الماضي، وأنه لم يكن يرى مبررًا واضحًا للخطوة من وجهة نظره. هذا التصريح زاد من سخونة النقاش، لأنه عكس وجود تباين بين قراءة الإدارة لأداء الفريق وقناعة المدرب بما قدمه خلال الفترة القصيرة الماضية.
أحمد سامي في الصورة.. لماذا اختاره المصري؟
اختيار أحمد سامي لم يكن مفاجئًا بالكامل، لأن المدرب الشاب نسبيًا في عالم التدريب راكم خبرات محلية لافتة، وسبق له العمل في الدوري المصري مع أكثر من نادٍ، كما ارتبط اسمه بتجارب منحت فرقه قدرًا من التنظيم والانضباط. إدارة المصري أعلنت التعاقد معه رسميًا، كما جرى الاتفاق على الجهاز المعاون، في تحرك يعكس رغبة واضحة في غلق الملف سريعًا قبل المباراة التالية.
وبحسب ما نُشر بعد التعاقد، فإن أول اختبار للفريق تحت قيادة أحمد سامي سيكون أمام بتروجت على استاد السويس الجديد. هذه المباراة بدت لحظة مناسبة لبدء صفحة جديدة، خاصة أن التوقيت لا يسمح بفترة انتقالية طويلة أو تجارب واسعة داخل الملعب.
اللافت أيضًا أن تعيين أحمد سامي يمنح المصري مدربًا يعرف جيدًا طبيعة المنافسة المحلية، ويملك خبرة في التعامل مع فرق تحتاج إلى توازن بين الواقعية الدفاعية والسرعة في التحول الهجومي. لذلك فإن الرهان الأساسي سيكون على قدرته في استثمار جودة عناصر المصري دون الحاجة إلى وقت طويل للتأقلم.
كيف ينعكس القرار على الكرة المصرية ومنتخبها؟
رغم أن القصة تبدو في ظاهرها تخص ناديًا في الدوري الممتاز، فإن زاوية "المنتخبات" تظل حاضرة بقوة. الاستقرار الفني داخل الأندية المصرية ينعكس مباشرة على مستوى اللاعبين المرشحين للمنتخب الوطني، سواء في المعسكرات القريبة أو على المدى المتوسط. وكل تغيير مبكر في الجهاز الفني قد يؤثر على دقائق اللعب، وأدوار اللاعبين، ومستوياتهم البدنية والذهنية، وهي ملفات يتابعها الجهاز الفني لمنتخب مصر باهتمام.
من هذا المنطلق، فإن أي اهتزاز مبكر في نادٍ بحجم المصري يمكن أن يترك أثرًا غير مباشر على دائرة الاختيارات الوطنية، خصوصًا مع تزاحم الاستحقاقات القارية والإقليمية، واعتماد المنتخبات على جاهزية اللاعبين المحليين. وفي الكرة المصرية تحديدًا، كثيرًا ما صنعت الأندية المستقرة العمود الفقري للمنتخب، بينما تسببت دوامة التغييرات في تراجع أسهم لاعبين كانوا قريبين من القميص الوطني.
الرسالة الأهم للشارع الكروي
ما حدث في المصري يطرح سؤالًا قديمًا يتجدد كل موسم: هل تمنح الأندية المصرية المدربين الوقت الكافي فعلًا؟ من الناحية الرقمية، 6 نقاط من 3 مباريات ليست بداية كارثية، لكن الإدارات لا تحكم بالأرقام وحدها، بل تنظر كذلك إلى جودة الأداء، الانسجام، ومؤشرات المستقبل. في المقابل، يرى كثيرون أن التغيير السريع يربك اللاعبين أكثر مما يصلح المسار.
- المؤكد رسميًا: رحيل عماد النحاس بعد 3 جولات وتعيين أحمد سامي بدلًا منه.
- حصيلة المصري قبل التغيير: فوزان وخسارة واحدة، بإجمالي 6 نقاط.
- المباراة المفصلية: الخسارة أمام بيراميدز بهدف دون رد في الجولة الثالثة.
- الموعد التالي: مواجهة بتروجت في أول ظهور منتظر لأحمد سامي مع الفريق.
بين الطموح والضغط.. ماذا ينتظر المصري؟
الجماهير في بورسعيد لا تنظر إلى النادي باعتباره مجرد فريق ينافس على مراكز متقدمة، بل ككيان صاحب شخصية خاصة وتاريخ كبير، ولهذا يكون الضغط دائمًا أعلى من المعدل المعتاد. مجلس الإدارة برئاسة كامل أبو علي يعرف أن أي تعثر مبكر يضاعف الانتقادات، وربما لهذا جاء القرار سريعًا وحاسمًا.
المرحلة المقبلة ستكشف ما إذا كان تغيير المدرب خطوة تصحيحية ناجحة أم مجرد رد فعل مبكر. وإذا استطاع أحمد سامي تثبيت الأداء وتحقيق نتائج إيجابية، فسيبدو القرار منطقيًا في نظر كثيرين. أما إذا استمرت الهزات، فسوف يعود الحديث مجددًا عن جدوى التسرع في إنهاء تجربة عماد النحاس.
في النهاية، تبقى القصة أكبر من مجرد اسم مدرب رحل وآخر جاء. إنها صورة جديدة من صور كرة القدم المصرية، حيث يظل الوقت ضيقًا، والضغوط عالية، والطموحات لا تعرف الصبر. وبين هذه العناصر كلها، يبقى الرهان الحقيقي على ما يقدمه اللاعبون داخل الملعب، لأنهم في النهاية الحلقة الأهم بالنسبة للأندية، وكذلك بالنسبة لكل من يتابع مستقبل منتخب مصر.