النصر يطوي صفحة بروزوفيتش.. ماذا يعني رحيله لكرواتيا؟
النصر يعلن النهاية الرسمية.. وبروزوفيتش خارج المشهد
أعلن نادي النصر السعودي، يوم الاثنين 6 يوليو 2026، نهاية مشوار لاعب الوسط الكرواتي مارسيلو بروزوفيتش مع الفريق الأول، بعد انتهاء عقده الذي كان ممتدًا حتى 30 يونيو 2026. وجاء الإعلان عبر رسالة وداع حملت طابعًا عاطفيًا، لتغلق صفحة لاعب فرض حضوره في وسط ملعب "العالمي" منذ انتقاله من إنتر ميلان في صيف 2023.
وبحسب ما أوردته تقارير رياضية متطابقة، فإن بروزوفيتش غادر النصر بعد تجربة استمرت ثلاثة مواسم تقريبًا، بدأت عقب صفقة انتقاله الرسمية في يوليو 2023، حين انتقل من النادي الإيطالي إلى الدوري السعودي في واحدة من أبرز صفقات خط الوسط في تلك الفترة.
لماذا يهم الخبر جمهور "المنتخبات" في مصر؟
من زاوية قسم المنتخبات، لا يتوقف خبر رحيل بروزوفيتش عند كونه تغييرًا داخل نادٍ سعودي كبير، بل يرتبط مباشرة بمستقبل أحد أهم لاعبي منتخب كرواتيا خلال العقد الأخير. فالجماهير العربية، وبينها الجمهور المصري، تتابع عن قرب وضع العناصر الأساسية في المنتخبات الأوروبية الكبرى، خاصة قبل المراحل النهائية من التصفيات والبطولات الدولية.
بروزوفيتش، المولود في 16 نوفمبر 1992، كان أحد أعمدة خط الوسط الكرواتي إلى جانب أسماء بارزة مثل لوكا مودريتش وماتيو كوفاتشيتش، وشارك في محطات دولية كبيرة، أبرزها كأس العالم 2018، وكأس العالم 2022، بالإضافة إلى بطولة أمم أوروبا. وتُظهر قواعد بيانات اللاعبين الدولية أنه اقترب من حاجز المئة مباراة دولية مع المنتخب الكرواتي، وهو رقم يعكس مكانته وخبرته في أعلى مستوى.
أرقام بروزوفيتش مع النصر
خلال فترته مع النصر، لعب بروزوفيتش دور لاعب الارتكاز القادر على ضبط الإيقاع وربط الخطوط، وهي الوظيفة نفسها التي عُرف بها مع منتخب بلاده. وتشير الإحصاءات المتداولة بعد إعلان الرحيل إلى أنه خاض 124 مباراة في مختلف المسابقات، سجل خلالها 8 أهداف وقدم 23 تمريرة حاسمة.
هذه الأرقام لا تعكس فقط مساهمته الهجومية، بل تُظهر أيضًا حجم استمراريته واعتماد الجهاز الفني عليه. وفي كرة القدم الحديثة، يبقى لاعب الوسط المنظم من أكثر العناصر تأثيرًا في التوازن، خصوصًا عندما يكون الفريق مدججًا بالأسماء الهجومية ويحتاج إلى عنصر يضبط نسق اللعب.
أبرز ما حققه مع النادي السعودي
- الانضمام رسميًا في يوليو 2023 قادمًا من إنتر ميلان.
- المساهمة في التتويج بكأس الملك سلمان للأندية العربية خلال بداياته مع الفريق.
- الوجود ضمن مجموعة فازت بدوري روشن السعودي وفق تقارير نشرت بعد إعلان الرحيل.
- تثبيت مكانته كلاعب أساسي في مركز المحور بفضل خبرته الأوروبية والدولية.
ماذا يعني ذلك لمنتخب كرواتيا؟
السؤال الأهم، من منظور المنتخبات، هو: هل يمثل هذا الرحيل بداية إعادة تموضع في مسيرة بروزوفيتش الدولية؟ الإجابة ليست محسومة بعد، لكن المؤكد أن وضعه في سوق الانتقالات الصيفية سيلعب دورًا مباشرًا في مستواه البدني والفني خلال الشهور المقبلة.
المنتخب الكرواتي اعتاد خلال السنوات الماضية على الاستفادة من خبرة بروزوفيتش في المباريات الكبرى، سواء في إدارة الرتم أو في التغطية أمام الدفاع. وإذا انتقل اللاعب إلى نادٍ يمنحه دقائق لعب منتظمة على مستوى تنافسي مرتفع، فسيبقى مرشحًا للاستمرار ضمن الحسابات الدولية. أما إذا اتجه إلى محطة أقل استقرارًا أو انخفض حضوره التنافسي، فقد تتسارع عملية الإحلال داخل وسط كرواتيا.
وبالنسبة للقارئ المصري، تبدو هذه النقطة مهمة لأن منتخبات أوروبا التي تصل دائمًا إلى الأدوار المتقدمة تعتمد على الاستمرارية في قلب الملعب. وكرواتيا تحديدًا بنت جزءًا كبيرًا من شخصيتها التنافسية على جودة لاعبي الوسط، لذلك فإن أي تغيير في وضع بروزوفيتش ينعكس على شكل المنتخب ككل.
من إنتر إلى النصر.. مسار لاعب خبر المباريات الكبرى
قبل انتقاله إلى السعودية، صنع بروزوفيتش اسمه في الكرة الأوروبية مع دينامو زغرب ثم إنتر ميلان، حيث لعب سنوات طويلة في الدوري الإيطالي وشارك في دوري أبطال أوروبا. هذه الخلفية جعلت التعاقد معه في 2023 خطوة منطقية بالنسبة للنصر، الذي كان يسعى إلى إضافة لاعب يملك الشخصية والخبرة إلى غرفة الملابس، لا مجرد اسم جماهيري.
وعلى المستوى الدولي، كان بروزوفيتش جزءًا من الجيل الذي قاد كرواتيا إلى نهائي مونديال روسيا 2018، ثم واصل الحضور في البطولات التالية، مع حفاظه على صورته كلاعب يقرأ الملعب جيدًا ويؤدي الأدوار التكتيكية الصعبة بأقل قدر من الضجيج.
هل انتهت الرحلة الكبيرة أم تبدأ مرحلة جديدة؟
حتى الآن، اقتصر المؤكد على إعلان النصر نهاية العلاقة التعاقدية، من دون إعلان رسمي عن وجهة اللاعب المقبلة. لذلك يبقى الحديث عن خطوته القادمة مفتوحًا، خصوصًا أن لاعبي الوسط أصحاب الخبرة الدولية عادة ما يظلون مطلوبين في أكثر من دوري.
ومع بلوغه 33 عامًا في نوفمبر 2026، يدخل بروزوفيتش مرحلة تتطلب اختيارًا دقيقًا إذا أراد الحفاظ على موقعه مع المنتخب الكرواتي. فالعامل الحاسم لن يكون الاسم أو التاريخ فقط، بل عدد المباريات، والجاهزية البدنية، والقدرة على مواصلة اللعب بإيقاع عالٍ.
نقاط أساسية بعد إعلان الرحيل
- الرحيل جاء بعد نهاية العقد وليس عبر بيع أو فسخ مفاجئ.
- اللاعب أنهى تجربة امتدت منذ صيف 2023.
- بروزوفيتش يظل اسمًا مهمًا في ملف منتخب كرواتيا.
- وجهته المقبلة ستحدد كثيرًا من ملامح استمراره الدولي.
خلاصة المشهد
برحيل مارسيلو بروزوفيتش، يفقد النصر لاعبًا مثّل ركيزة واضحة في خط الوسط، بينما تترقب كرواتيا الخطوة التالية لأحد أكثر لاعبيها خبرة. وبين حسابات الأندية وسوق الانتقالات، تبقى عين جمهور المنتخبات على السؤال الأكبر: أين سيلعب بروزوفيتش في الموسم المقبل، وهل يواصل حمل أدوار محورية بقميص كرواتيا؟
في كل الأحوال، ما حدث في 6 يوليو 2026 ليس مجرد خبر نادٍ يودّع لاعبًا، بل محطة جديدة في مسيرة اسم ارتبط لسنوات بصورة لاعب الوسط الذي يعرف كيف يفرض النظام داخل الملعب، وهي قيمة لا تفقد أهميتها سواء في الأندية أو مع المنتخبات.