iKora

أمير عزمي: الزمالك أكبر من الأزمات.. وأفريقيا تحتاج دعماً

الزمالك أمام اختبار أفريقي جديد.. ورسالة أمير عزمي تتجاوز الملعب

دخل الزمالك مرحلة جديدة من التحضير للموسم القاري المقبل، في وقت عادت فيه تصريحات أمير عزمي مجاهد، المدرب السابق للفريق، إلى الواجهة بعدما شدد على أن النادي الأبيض ليس نادياً صغيراً، وأن التحدي الحقيقي لن يقتصر على المباريات أو المنافسين داخل القارة، بل يمتد أيضاً إلى شكل الإدارة والاستقرار بعد رحيل المجلس الحالي. هذه الرسالة جاءت في توقيت حساس، خاصة مع تأكيد أحقية الزمالك في خوض دوري أبطال أفريقيا 2026-2027 بعد استيفاء متطلبات الرخصة الأفريقية، وفق ما أعلنه النادي وتناولته مصادر مصرية رياضية خلال الأيام الماضية.

حديث أمير عزمي يلامس نقطة يعرفها جمهور الكرة في مصر جيداً: الزمالك حين يدخل أفريقيا، لا يُقاس فقط بنتائجه المحلية، بل بحجمه التاريخي وثقله الجماهيري وقدرته على تمثيل الكرة المصرية في واحدة من أصعب بطولات القارة. لذلك فإن أي تقييم لاستعدادات الفريق لا بد أن يبدأ من سؤالين أساسيين: هل يملك الزمالك الاستقرار الإداري والفني الكافي؟ وهل يمتلك قائمة قادرة على خوض سباق طويل يبدأ من الأدوار التمهيدية وينتهي، نظرياً، في مايو 2027؟

حسم الموقف القاري بعد أزمة الرخصة

أهم تطور عملي يخص الزمالك في الساعات الأخيرة تمثل في تلقيه إخطاراً رسمياً يفيد باعتماد مشاركته في دوري أبطال أفريقيا للموسم الجديد بعد استيفاء متطلبات الرخصة الأفريقية. وبحسب ما نُشر يوم 25 يوليو 2026، فإن النادي نجح في إنهاء الملفات المرتبطة بمعايير الترخيص، بعدما كانت بعض القضايا والالتزامات المالية تمثل عقبة حقيقية أمام مشاركته القارية. كما أشارت التقارير إلى أن الزمالك وبيراميدز سيمثلان مصر في دوري الأبطال، بينما يشارك الأهلي وزد في كأس الكونفدرالية. ([btolat.com](https://www.btolat.com/news/406367))

هذه النقطة تحديداً تعطي وزناً إضافياً لكلام أمير عزمي. فحين يتحدث عن أن المهمة لن تكون سهلة وأن الفريق يحتاج إلى تدعيم، فهو لا يتكلم عن طموح نظري، بل عن واقع بدأ أولاً بضرورة تأمين حق المشاركة نفسه، قبل الانتقال إلى خطوة بناء فريق قادر على المنافسة قارياً.

متى يبدأ المشوار؟ مواعيد واضحة من كاف

الاتحاد الأفريقي لكرة القدم أعلن بالفعل روزنامة بطولتي دوري الأبطال والكونفدرالية لموسم 2026-2027. ووفق الجدول الرسمي الصادر يوم 2 يوليو 2026، تنطلق مباريات الدور التمهيدي الأول ذهاباً بين 4 و6 سبتمبر 2026، ثم الإياب بين 11 و13 سبتمبر. أما الدور التمهيدي الثاني فيقام ذهابه بين 16 و18 أكتوبر 2026، وإيابه بين 23 و25 أكتوبر. وتنطلق مرحلة المجموعات في نهاية نوفمبر، بينما تُلعب الجولات الست بين نوفمبر 2026 ويناير 2027، على أن تُقام النهائيات خلال الفترة من 9 إلى 31 مايو 2027. كما أبقى كاف الجوائز المالية دون تغيير، بواقع 6 ملايين دولار لبطل دوري الأبطال و4 ملايين دولار لبطل الكونفدرالية. ([cafonline.com](https://www.cafonline.com/fr/infos/la-caf-devoile-le-calendrier-de-la-totalenergies-caf-ligue-des-champions-et-de-la-totalenergies-caf-coupe-de-la-confederation-202627/))

هذه المواعيد تضع الزمالك أمام ضغط زمني واضح. فالفريق لا يملك رفاهية التأجيل إذا أراد الظهور بشكل مقنع في القارة، خصوصاً أن الأدوار التمهيدية في أفريقيا كثيراً ما تتحول إلى فخ للأندية الكبيرة عندما تدخلها دون جاهزية فنية أو بدنية مكتملة.

لماذا تبدو رسالة أمير عزمي منطقية؟

الزمالك قادم من موسم قاري شهد حضوره في نهائي كأس الكونفدرالية الأفريقية، قبل أن يخسر اللقب أمام اتحاد العاصمة الجزائري بركلات الترجيح في القاهرة يوم 16 مايو 2026. كما أن الفريق خاض النهائي وسط ضغط مباريات محلية وقارية كبير، وهو ما تحدث عنه أيضاً مسؤولو الجهاز الفني في ذلك التوقيت. ([cafonline.com](https://www.cafonline.com/caf-confederation-cup/news/usm-alger-crowned-totalenergies-caf-confederation-cup-champions-after-epic-penalty-victory-over-zamalek/?utm_source=openai))

من هنا يمكن فهم مغزى التحذير الذي يتحدث عن صعوبة المرحلة المقبلة. فالانتقال من المنافسة في الكونفدرالية إلى العودة إلى دوري أبطال أفريقيا يعني ارتفاع مستوى التحدي، سواء من حيث قوة الخصوم أو كثافة المباريات أو الحاجة إلى قائمة أكثر توازناً، خاصة في المراكز التي تتطلب عمقاً واضحاً مثل قلب الدفاع، الظهيرين، ولاعب الوسط القادر على الربط بين الشقين الدفاعي والهجومي.

كما أن الزمالك، بحجمه وتاريخه، لا يدخل أفريقيا من أجل المشاركة فقط. الجمهور في مصر ينظر إلى البطولة باعتبارها المقياس الأكبر، وهذا يفسر لماذا تكون أي تصريحات من شخصية زملكاوية سابقة مثل أمير عزمي محل اهتمام واسع، لأنها تعبر عن قراءة من داخل البيت الأبيض أكثر مما تعبر عن رأي عابر.

الاستقرار الإداري.. الأزمة التي حذر منها

الشق الأكثر حساسية في تصريحات أمير عزمي لا يتعلق بالمستطيل الأخضر وحده، بل بفكرة أن الأزمة قد تبدأ بعد رحيل المجلس. ورغم أن هذه العبارة تحمل طابعاً سياسياً وإدارياً داخل النادي، فإنها في السياق الكروي تعني شيئاً مباشراً: أي فريق ينافس في أفريقيا يحتاج إلى استقرار القرار، وضوح ملف الصفقات، وسرعة حسم الملفات المالية والتنظيمية. والزمالك عاش بالفعل خلال الفترة الأخيرة سباقاً مع الزمن لإنهاء ملفات الرخصة، ما يكشف أن الجانب الإداري ليس ملفاً هامشياً، بل ركيزة أساسية في المنافسة القارية. ([btolat.com](https://www.btolat.com/news/406367))

في الكرة الأفريقية الحديثة، لم يعد اسم النادي وحده كافياً. الأندية التي تذهب بعيداً عادةً ما تملك منظومة متكاملة: إدارة مستقرة، التزامات مالية منضبطة، وقائمة جاهزة للمداورة. ولهذا يبدو كلام أمير عزمي أقرب إلى جرس إنذار مبكر أكثر من كونه مجرد تعليق إعلامي.

ما الذي يحتاجه الزمالك فعلياً قبل دوري الأبطال؟

إذا قرأنا المشهد بعيون فنية، فإن الزمالك يحتاج قبل بداية سبتمبر إلى مجموعة من الأولويات:

  • حسم ملف القيد والصفقات مبكراً حتى يدخل الدور التمهيدي الأول بقائمة مستقرة لا تزال قيد التشكيل.
  • تدعيم المراكز الأكثر استهلاكاً في أفريقيا، وعلى رأسها الدفاع والوسط الارتكازي والأطراف.
  • رفع الجاهزية البدنية لأن الفوارق في الأدوار الأولى كثيراً ما تُحسم بالإيقاع والالتحامات أكثر من الأسماء.
  • الحفاظ على التوازن النفسي داخل الفريق بعد موسم شهد ضغوطاً جماهيرية ومنافسة حتى المراحل الأخيرة قارياً.
  • إدارة المباريات خارج الأرض بذكاء، وهي نقطة حاسمة في الأدوار التمهيدية أمام منافسين من مدارس أفريقية مختلفة.

ولأن الزمالك يمثل اسماً كبيراً في شمال أفريقيا والكرة العربية، فإن خصومه يتعاملون معه دائماً باعتباره مباراة بطولة في حد ذاتها. لذلك فإن أي نقص في الجاهزية قد يتحول سريعاً إلى أزمة، بينما يمنح الإعداد الجيد الفريق أفضلية نفسية مبكرة.

بين التاريخ والواقع.. ماذا ينتظر الجمهور؟

الجمهور المصري عموماً، والزملكاوي خصوصاً، لا يكتفي بشعارات من نوع “النادي كبير” أو “العودة قريبة”. ما ينتظره المشجع الآن هو ترجمة هذا الكلام إلى خطوات واضحة: فريق جاهز، إدارة قادرة على تجنب المفاجآت، ومشروع فني يمنح الزمالك فرصة حقيقية في استعادة بريقه القاري. في هذا السياق، تبدو تصريحات أمير عزمي مجاهد محاولة لوضع الأمور في إطارها الصحيح: الاسم الكبير يمنحك الهيبة، لكنه لا يضمن لك النجاح وحده.

ومع اقتراب انطلاق الأدوار التمهيدية في سبتمبر 2026، سيكون على الزمالك أن يثبت أن تجاوز أزمة الرخصة لم يكن نهاية المعركة، بل مجرد بدايتها. فالمنافسة على دوري أبطال أفريقيا تحتاج إلى أكثر من تاريخ وشعبية؛ تحتاج إلى فريق مكتمل، قرار إداري حاسم، ونَفَس طويل يعرف جيداً أن الطريق إلى منصة التتويج القارية يبدأ من تفاصيل صغيرة، لكنها تصنع الفارق في النهاية. ([cafonline.com](https://www.cafonline.com/fr/infos/la-caf-devoile-le-calendrier-de-la-totalenergies-caf-ligue-des-champions-et-de-la-totalenergies-caf-coupe-de-la-confederation-202627/))