إنبي يوضح أرقام صفقتي أقطاي وعلي محمود للأهلي
الأهلي يحسم ثنائي إنبي.. وملف الصفقتين يتجاوز حدود الميركاتو
لم يعد الحديث عن انتقالات الأهلي من إنبي مجرد خبر صيفي عابر، بعدما أُغلقت الصفقتان رسميًا بانضمام أقطاي عبد الله وعلي محمود إلى القلعة الحمراء بعقود تمتد لخمسة مواسم لكل لاعب. أهمية الملف لا ترتبط فقط بحركة السوق المحلية، بل تمتد أيضًا إلى زاوية المنتخبات، لأن أقطاي كان حاضرًا في القائمة الأولية لمنتخب مصر قبل كأس العالم 2026، بينما يُنظر إلى علي محمود باعتباره أحد الأسماء القابلة للتطور في مركز الوسط خلال السنوات المقبلة.
الأهلي أعلن يوم 7 يوليو 2026 التعاقد مع علي محمود قادمًا من إنبي لمدة خمسة مواسم، كما أعلن في اليوم نفسه ضم أقطاي عبد الله لمدة مماثلة، مع إنهاء كل الإجراءات المالية والإدارية عبر إدارة التعاقدات بالنادي. وبذلك تحوّل الجدل الذي سبق الحسم إلى واقع رسمي، بعد أسابيع من المفاوضات والتقديرات المالية المختلفة حول قيمة الصفقتين.
كم طلب إنبي لبيع أقطاي وعلي محمود؟
المعطيات المنشورة من أكثر من مصدر رياضي مصري تشير إلى أن إنبي تمسّك بسقف مالي واضح في مفاوضاته مع الأهلي. تقارير محلية تحدثت عن طلب النادي البترولي 100 مليون جنيه لإتمام بيع الثنائي، موزعة بواقع 60 مليون جنيه لأقطاي عبد الله و40 مليون جنيه لعلي محمود. كما ظهرت إشارات أخرى إلى وجود صيغ إضافية مرتبطة بالشراكة وبنود مستقبلية داخل العقود، وهو ما يعكس طريقة إنبي المعتادة في تعظيم عائد بيع مواهبه.
هذه الأرقام تفسر سبب طول المفاوضات نسبيًا قبل الإعلان الرسمي، خصوصًا أن أقطاي كان قد لفت الأنظار فنيًا بصورة أكبر في الموسم الماضي، ما جعله صاحب القيمة الأعلى داخل الثنائي. ومن زاوية فنية تخص منتخب مصر، فإن هذا التقييم المالي يعكس أيضًا اقتناعًا بأن اللاعب يملك هامش تطور يمكن أن يضعه مجددًا على رادار الجهاز الفني للفراعنة إذا واصل التصاعد مع الأهلي.
أقطاي عبد الله.. من إنبي إلى الأهلي مرورًا برادار المنتخب
أقطاي عبد الله هو الاسم الأبرز في هذا الملف، ليس فقط لأنه كان محور الحديث الأكبر، ولكن لأن مردوده مع إنبي منحه حضورًا في المشهد العام للكرة المصرية. أرقام اللاعب مع الفريق البترولي خلال الموسم الماضي تشير إلى مشاركته في 24 مباراة بمختلف البطولات، سجل خلالها 6 أهداف وصنع 3 أهداف. وفي رواية أخرى متقاربة رقميًا، ورد أنه خاض 23 مباراة مع 6 أهداف و3 تمريرات حاسمة، وهو فارق محدود يرتبط عادة بطريقة احتساب البطولات أو توقيت النشر.
الأهم من ذلك أن أقطاي تواجد في القائمة الأولية لمنتخب مصر قبل كأس العالم 2026، قبل أن يستبعده المدرب حسام حسن من القائمة النهائية. هذا التفصيل يمنح الصفقة بُعدًا خاصًا داخل قسم المنتخبات؛ فاللاعب لم يعد مجرد موهبة محلية صاعدة، بل اسم دخل بالفعل دائرة التقييم الدولي على مستوى المنتخب الأول. وإذا حصل على دقائق لعب كافية مع الأهلي، فقد يعود للمنافسة على مكان في المعسكرات المقبلة، خاصة في ظل حاجة المنتخب الدائمة إلى عناصر هجومية شابة قادرة على تقديم حلول متنوعة.
لماذا كان أقطاي الأغلى؟
التفسير الأقرب يرتبط بالمزيج بين العمر، والفعالية، وقابلية التطور. اللاعب البالغ 23 عامًا قدّم أرقامًا هجومية لافتة مع إنبي، كما أن تجربته السابقة قبل الانتقال إلى النادي البترولي أظهرت أنه مهاجم قادر على التطور التدريجي. بعض التقارير أشارت أيضًا إلى أن إنبي كان قد ضمه سابقًا مقابل 3.5 مليون جنيه مع نسبة من إعادة البيع، ما يفسر حرص الإدارة على تحقيق أقصى استفادة استثمارية عند بيعه.
علي محمود.. صفقة أقل ضجيجًا وقد تكون مهمة للعمق
على الجانب الآخر، جاء انتقال علي محمود إلى الأهلي بهدوء أكبر إعلاميًا، لكنه لا يقل أهمية من الناحية الفنية. النادي الأحمر أعلن التعاقد معه رسميًا يوم 7 يوليو 2026 بعقد لمدة خمسة مواسم، في خطوة تؤكد اقتناع الإدارة الفنية بقدراته في وسط الملعب. كما أن تقارير مصرية سبقت الحسم تحدثت عن أن إنبي طلب 50 مليون جنيه نقدًا إلى جانب استعارة لاعب أو اثنين من شباب الأهلي ضمن مناقشات بيع اللاعب، قبل أن ينتهي الأمر بصيغة الاتفاق النهائي بين الطرفين.
وبالنسبة لمتابعي منتخب مصر، فإن صفقات الوسط المحلي تبقى محل متابعة مستمرة، خاصة عندما يتعلق الأمر بلاعبين في سن صغيرة ينتقلون إلى نادٍ بحجم الأهلي، حيث ترتفع جودة المنافسة والتدريب والاحتكاك. من هنا، فإن تطور علي محمود في موسمه الأول مع الأهلي قد يضعه تدريجيًا ضمن حسابات المتابعة، حتى لو لم يكن في مقدمة المشهد الدولي الآن مثل أقطاي.
ماذا عن شكشك؟ ولماذا لم ينتقل إلى الأهلي؟
اسم مصطفى ياسر شكشك عاد إلى الواجهة بالتوازي مع هذه التحركات، لكن نهاية قصته كانت مختلفة. اللاعب ارتبط في فترة سابقة بإمكانية الانتقال إلى الأهلي، وأبدى بنفسه رغبته في ارتداء القميص الأحمر، إلا أن الصفقة لم تكتمل. المعطيات الموثقة تُظهر أن إنبي رأى أن الرقم المعروض من الأهلي لم يكن مناسبًا مقارنة بتقييمه للاعب، قبل أن ينتهي الأمر بانتقال شكشك إلى أهلي طرابلس بشكل نهائي.
رئيس إنبي أيمن الشريعي أوضح في تصريحات منشورة أن العرض الذي وصل لشراء شكشك لم يكن بالقيمة التي يراها النادي عادلة، بينما وافق لاحقًا على انتقاله إلى أهلي طرابلس مقابل 500 ألف دولار، وهو رقم قيل إنه اقترب من العرض السابق المقدم من الأهلي. هذه النقطة تحديدًا تكشف طريقة إنبي في إدارة ملف البيع: لا تفريط سريع، ولا قبول بعروض أقل من السقف الذي تضعه الإدارة لكل لاعب.
كيف ينعكس هذا الملف على منتخب مصر؟
رغم أن القصة تبدو محلية خالصة بين الأهلي وإنبي، فإن انعكاسها على منتخب مصر واضح. أقطاي عبد الله بات أمام منصة أكبر لصناعة نفسه دوليًا، خصوصًا بعد أن لامس بالفعل أبواب القائمة الأولية للفراعنة. كما أن علي محمود انتقل إلى بيئة تنافسية أعلى قد تسرّع من تطوره الفني والبدني والتكتيكي. وفي المقابل، فإن تجربة شكشك خارج مصر مع أهلي طرابلس قد تمنحه مسارًا مختلفًا للعودة إلى دائرة الضوء إذا واصل التقدم.
في النهاية، تكشف صفقتا أقطاي وعلي محمود أن الأهلي لا يتحرك فقط لضم أسماء جاهزة، بل يراهن أيضًا على عناصر قابلة للنمو، وهو الرهان نفسه الذي يهم كل متابع لمنتخب مصر. فكل دقيقة لعب، وكل تطور في نادٍ كبير، يمكن أن يتحول لاحقًا إلى خيار إضافي أمام الجهاز الفني الوطني.
خلاصة المشهد
- الأهلي حسم رسميًا صفقتي أقطاي عبد الله وعلي محمود يوم 7 يوليو 2026، بعقد خمسة مواسم لكل لاعب.
- التقديرات المالية المتداولة وضعت أقطاي عند 60 مليون جنيه، وعلي محمود عند 40 مليون جنيه، بإجمالي 100 مليون.
- أقطاي هو الاسم الأبرز من زاوية المنتخبات بعد ظهوره في القائمة الأولية لمنتخب مصر قبل كأس العالم 2026.
- شكشك لم ينتقل إلى الأهلي، وانتهى به المطاف إلى أهلي طرابلس بعد تمسك إنبي بتقييمه المالي.
- إنبي واصل سياسته القائمة على الاستثمار في المواهب ورفع العائد من بيعها، وهو ما ظهر بوضوح في إدارة هذا الملف.
وبين لغة الأرقام وحسابات الميركاتو، يبقى السؤال الأهم بالنسبة للجمهور المصري: من من هؤلاء سيحوّل انتقاله الجديد إلى خطوة حقيقية نحو قميص منتخب مصر؟ الإجابة لن تصنعها المفاوضات، بل ما سيحدث داخل الملعب مع انطلاق الموسم الجديد.