انتقادات حادة لإدارة الزمالك بسبب ملفات المستحقات الدولية
أزمة مستحقات الزمالك تعود للواجهة بعد تصريحات شوبير
عاد ملف المستحقات والقضايا الدولية الخاصة بنادي الزمالك إلى صدارة المشهد الكروي في مصر وأفريقيا، بعد انتقادات قوية أطلقها الإعلامي أحمد شوبير (@shobierofficial على إنستغرام) بشأن طريقة إدارة بعض العقود والنزاعات التي كلفت النادي مبالغ ضخمة بالدولار. تصريحات شوبير جاءت في 4 أكتوبر 2026، وتضمنت إشارة واضحة إلى أن الزمالك اضطر إلى توجيه جزء من السيولة التي دخلت خزينة النادي مؤخرًا لسداد أقساط وتسويات مرتبطة بلاعبين وأطراف سابقة.
بحسب ما أورده شوبير، فإن الزمالك سدد أقساطًا تخص ملفات عمر فرج، وإبراهيما نداي، وسامسون أكينيولا، وفرجاني ساسي، موضحًا أن النادي دفع 600 ألف دولار من أصل 3 ملايين دولار دخلت الخزينة مؤخرًا، بينما جرى توزيع بقية المبلغ على التزامات أخرى ومستحقات متأخرة للاعبين. كما أشار إلى أن معلوماته تفيد بأن 200 ألف دولار خُصصت في أحد الملفات المرتبطة بعمر فرج.
لماذا تبدو الأزمة أكبر من مجرد متأخرات؟
القضية هنا لا تتعلق فقط بتأخر سداد مستحقات، بل بكيفية إدارة تعاقدات ونزاعات تحولت لاحقًا إلى أحكام دولية وعقوبات رياضية. شوبير تحدث بلهجة حادة عن أخطاء وصفها بأنها جسيمة في صياغة العقود ومتابعة الملفات القانونية، معتبرًا أن هذه الأخطاء رفعت الفاتورة النهائية إلى ملايين الدولارات بدلًا من تسوية مبكرة أقل كلفة.
هذا التوصيف يجد ما يدعمه في الوقائع التي خرجت إلى العلن خلال الأشهر الماضية. فملف إبراهيما نداي، اللاعب السنغالي السابق للزمالك، ظل واحدًا من أبرز القضايا التي عطلت إنهاء بعض التعقيدات المرتبطة بالقيد والرخصة، مع تقارير مصرية أكدت أن مستحقاته تجاوزت 1.7 مليون دولار، إلى جانب مبالغ بالجنيه المصري.
أبرز الملفات التي تضغط على الزمالك
- إبراهيما نداي: تقارير منشورة في يوليو 2026 أكدت أن مستحقاته بلغت نحو 1.772 مليون دولار، إضافة إلى 460 ألف جنيه مصري، ما جعله أحد أثقل الملفات ماليًا على النادي.
- عمر فرج/نادي أيك السويدي: المحكمة الرياضية الدولية رفضت استئناف الزمالك في يوليو 2026، ليتأكد التزام النادي بسداد مستحقات مرتبطة بالصفقة، وقدرت تقارير مصرية المبلغ بنحو 1.1 مليون دولار.
- فرجاني ساسي: أعلن الزمالك في بيان رسمي يوم 12 يوليو 2026 أن اللاعب التونسي وافق على جدولة مستحقاته وتنازل عن جزء منها، وهي خطوة خففت نسبيًا من الضغط المالي.
- سامسون أكينيولا: يدخل ضمن الملفات التي تحدث عنها شوبير باعتبارها جزءًا من جدول السداد الحالي لتجنب تصعيدات إضافية.
تحركات النادي.. سداد جزئي ومحاولة لاحتواء الضغوط
المؤشرات الصادرة من داخل الزمالك خلال سبتمبر 2026 توضح أن الإدارة الحالية تعمل على إغلاق أكبر عدد ممكن من الملفات قبل تحولها إلى عائق جديد. ففي 19 سبتمبر 2026، تحدثت تقارير صحفية مصرية عن تحرك داخل النادي لسداد أقساط أربعة لاعبين سابقين، هم عمر فرج، وسامسون أكينيولا، وإبراهيما نداي، وفرجاني ساسي، خلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر 2026.
كما خرج حسام المندوه، أمين صندوق الزمالك، في 25 سبتمبر 2026 ليؤكد أن المقابل المالي لصفقة انتقال حسام عبد المجيد دخل خزينة النادي بالكامل، واستُخدم في تلبية احتياجات فريق الكرة، وبينها سداد التزامات مالية مثل مستحقات صلاح مصدق، والدفعة المتبقية لنادي سانت إيتيان الفرنسي في صفقة محمود بنتايج، إضافة إلى مستحقات عدي الدباغ وأدهم كايد وشيكو بانزا.
هذه التفاصيل تعكس أن الإدارة لا تواجه قضية واحدة، بل شبكة من الالتزامات المتداخلة محليًا وخارجيًا، وهو ما يفسر لماذا يتحول أي دخل مالي جديد إلى أداة لإطفاء حرائق متعددة في وقت واحد.
إيقاف القيد والرخصة القارية.. الخطر الأكبر
في الكرة الأفريقية، لا تتوقف آثار هذه الملفات عند الجانب المالي فقط. استمرار النزاعات أو التأخر في تنفيذ الأحكام قد ينعكس مباشرة على القيد، وعلى الرخصة اللازمة للمشاركة القارية. وخلال يوليو 2026، تلقى الزمالك ضربة مهمة بعد رفض استئنافه في قضية نادي أيك السويدي المرتبطة بعمر فرج، ثم ظهرت تقارير تؤكد أن القضية كانت سببًا في عقوبة جديدة بإيقاف القيد لثلاث فترات إلى حين التسوية.
بالنسبة لجمهور الكرة في مصر وشمال أفريقيا، فإن هذا الجانب هو الأكثر حساسية؛ لأن تداعياته لا تمس الميزانية فقط، بل تمس القدرة على بناء قائمة تنافس قاريا. والزمالك، باعتباره أحد أكبر الأندية في القارة وصاحب تاريخ طويل في دوري أبطال أفريقيا والكونفدرالية، لا يملك رفاهية بقاء هذا الملف مفتوحًا لفترة أطول.
كيف ينظر الشارع الرياضي المصري إلى هذه التطورات؟
الانتقاد الأوسع لا يتركز فقط على مجلس بعينه، بل على تراكم إداري ممتد عبر سنوات في إدارة التعاقدات والتسويات. ما قاله شوبير يعبّر عن رأي شائع داخل الوسط الرياضي المصري: الأزمة لم تبدأ عند صدور الأحكام، بل بدأت لحظة كتابة عقود غير محكمة أو تأجيل حلول كان يمكن إنجازها بكلفة أقل بكثير.
ومن زاوية مهنية، فإن تعدد القضايا الدولية ضد نادٍ بحجم الزمالك يطرح أسئلة أوسع تخص الحوكمة الرياضية في المنطقة العربية والأفريقية: كيف تُدار العقود؟ كيف تُوثق الملاحق؟ ومن يتحمل كلفة التأخير حين تتحول أزمة بسيطة إلى نزاع أمام فيفا أو المحكمة الرياضية الدولية؟
بين الالتزام الحالي وإرث الأخطاء القديمة
ورغم حدة الانتقادات، فإن الصورة لا تخلو من جانب آخر مهم، وهو أن النادي يحاول حاليًا الالتزام بخطة سداد واضحة نسبيًا. شوبير نفسه أشار إلى أن الزمالك ملتزم بالدفع وفق الجداول المتفق عليها، وهو ما يتقاطع مع البيانات والتقارير الأخيرة التي تتحدث عن تسويات وجدولة ومفاوضات مستمرة لإغلاق الملفات تباعًا.
لكن التحدي الحقيقي يبقى في نقطتين: الأولى هي توفير السيولة في توقيتات دقيقة، والثانية هي منع تكرار نفس الأخطاء التعاقدية مستقبلاً. لأن نجاح الزمالك في تجاوز أزمة اليوم لن يكون كافيًا وحده إذا لم يصاحبه إصلاح إداري وقانوني يضمن حماية النادي من نزاعات مشابهة خلال المواسم المقبلة.
خلاصة المشهد أن تصريحات أحمد شوبير لم تفتح ملفًا جديدًا بقدر ما أعادت تسليط الضوء على أزمة قديمة تتجدد مع كل دفعة مالية وكل حكم دولي جديد. وبين محاولات التسوية الحالية وإرث العقود السابقة، يبقى الزمالك أمام اختبار صعب: إغلاق ملف المستحقات نهائيًا، واستعادة الاستقرار الإداري والمالي الذي يحتاجه أي نادٍ يريد المنافسة بجدية داخل مصر وعلى مستوى القارة الأفريقية.