انتقادات لعموتة بعد تعادل الأهلي مع المقاولون.. والشحات في الواجهة
ربيع ياسين يفتح ملف اختيارات عموتة بعد تعثر الأهلي
أعاد التعادل الذي سقط فيه الأهلي أمام المقاولون العرب بنتيجة 1-1 مساء الأربعاء 9 سبتمبر 2026 فتح باب النقاش مبكرًا حول شكل الفريق تحت قيادة المدرب المغربي الحسين عموتة، خصوصًا مع تصاعد الجدل بشأن إدارة الدقائق بين عناصر الخط الأمامي. وجاءت أبرز الملاحظات هذه المرة من ربيع ياسين، نجم الأهلي السابق، الذي وجّه انتقادًا واضحًا لقرارات الجهاز الفني بعد المباراة، معتبرًا أن بعض التبديلات لم تكن مفهومة في توقيتها أو أثرها داخل الملعب.
المباراة التي أُقيمت على ملعب المقاولون العرب ضمن الجولة الرابعة من الدوري المصري الممتاز انتهت بتعادل منح الأهلي 10 نقاط، ليتراجع إلى المركز الثالث بفارق الأهداف خلف الزمالك، بينما انفرد بيراميدز بالصدارة برصيد 12 نقطة، في وقت رفع فيه المقاولون العرب رصيده إلى 4 نقاط. هذه الحسابات المبكرة في الجدول منحت تصريحات ما بعد اللقاء وزنًا أكبر، لأن أي تعثر للأهلي يُقرأ فورًا من زاوية المنافسة والاستقرار الفني.
ما الذي قاله ربيع ياسين؟
جوهر اعتراض ربيع ياسين تمحور حول نقطتين: الأولى مرتبطة بالدقائق المحدودة التي حصل عليها حسين الشحات، والثانية تتعلق بسبب خروج أشرف بن شرقي من أرض الملعب. ياسين رأى أن الشحات كان يستحق مساحة زمنية أكبر، خاصة أن ظهوره القصير حمل خطورة هجومية لافتة، وهو ما جعل الانتقاد يتجه مباشرة إلى طريقة توظيف البدلاء في مباراة احتاج فيها الأهلي إلى حلول سريعة وحاسمة.
هذا الطرح لم يأتِ من فراغ، لأن اللقاء شهد بالفعل مشاركة متأخرة لبعض العناصر الهجومية، في وقت كان الفريق يبحث فيه عن قلب النتيجة بعد تأخره بهدف. كما أن الجدل حول بن شرقي اكتسب أهمية إضافية لأن اللاعب يُعد من الأسماء التي يُنتظر منها صنع الفارق في المواجهات المغلقة، وبالتالي فإن خروجه فتح باب التأويل حول الرؤية الفنية لعموتة في إدارة المباراة.
ماذا حدث في المباراة؟
المقاولون العرب تقدّم أولًا عن طريق إسلام جابر من ركلة جزاء في الدقيقة 38، قبل أن يعادل أحمد سيد زيزو النتيجة للأهلي في الدقيقة 58. ورغم أن الأهلي استعاد توازنه نسبيًا في الشوط الثاني، فإن الفريق لم ينجح في استثمار ما أتيحت له من فرص للخروج بالنقاط الثلاث، لتضيع أول نقطتين له في مشواره بالدوري هذا الموسم.
النتيجة نفسها منحت المباراة بُعدًا أكبر من مجرد تعادل عابر، لأن الأهلي كان يملك فرصة الحفاظ على نسق الانطلاقة، لكنه اصطدم بتنظيم جيد من أصحاب الأرض، إلى جانب غياب اللمسة الأخيرة في الثلث الهجومي. لذلك بدا طبيعيًا أن تتحول اختيارات عموتة، وخاصة التبديلات، إلى محور النقاش الأبرز بعد صافرة النهاية.
رد عموتة.. تبرير فني وتحمل للمسؤولية
عموتة من جانبه لم يتهرب من المسؤولية، وأكد بعد اللقاء أن الجميع داخل الفريق يتحمل نصيبه من الأخطاء، وهو على رأسهم. المدرب المغربي أوضح أيضًا أن الفريق لم يكن في أفضل حالاته خلال الشوط الأول، وأن الأداء تحسن بعد الاستراحة، لكن إنهاء الهجمات لم يكن بالمستوى المطلوب.
الأهم في رد عموتة أنه تطرق بصورة مباشرة إلى ملف البدلاء، موضحًا أن الوقت لم يكن كافيًا لكي يظهر حسين الشحات بالشكل الكامل، كما أشار إلى أن إمام عاشور لا يزال عائدًا من إصابة ويحتاج إلى التدرج في الدقائق حتى يستعيد جاهزيته البدنية كاملة. هذه الإشارة تكشف أن الجهاز الفني يتعامل بحذر مع ملف الحمل البدني، حتى لو جاء ذلك على حساب الدفع المبكر ببعض الأسماء المؤثرة.
حسين الشحات في قلب الجدل.. ورسالة تخص مستقبل دوره
من زاوية “الانتقالات”، لا تبدو قصة حسين الشحات (@husseinelshahat على إنستغرام) مجرد نقاش فني مرتبط بمباراة واحدة، بل تحمل دلالة أوسع تتعلق بترتيب الأوراق داخل قائمة الأهلي الهجومية. فعندما يخرج اسم لاعب بحجم الشحات إلى الواجهة بسبب محدودية مشاركته، فإن ذلك ينعكس مباشرة على التساؤلات الخاصة بدوره في المرحلة المقبلة، وموقعه في المنافسة مع الأسماء الجديدة والخيارات التي يفضّلها المدرب.
الأهلي دخل الموسم الحالي بوفرة واضحة في مراكز الهجوم والأطراف، ما يجعل إدارة الدقائق قضية حساسة جدًا. وبين لاعبين مثل زيزو وأشرف بن شرقي وإمام عاشور وحسين الشحات، يصبح أي قرار فني قابلًا للتفسير على أنه إعادة ترتيب لهرم الأولويات داخل الفريق. ولهذا فإن انتقاد ربيع ياسين لم يبدُ معزولًا عن السياق، بل جاء معبرًا عن قلق جمهور يرى أن بعض العناصر القادرة على الحسم يجب أن تحصل على وقت أكبر.
هل يتحول الجدل إلى ملف داخل سوق الأهلي؟
من المبكر بالطبع ربط هذه الانتقادات مباشرة بأي تحرك في سوق الانتقالات، لكن المؤكد أن إدارة الأهلي تراقب دائمًا مؤشرات الرضا الفني ومستوى مشاركة النجوم الكبار، خصوصًا في موسم طويل ومزدحم. وإذا استمر الجدل حول توزيع الأدوار، فقد تتزايد التكهنات المرتبطة بمستقبل بعض الأسماء، سواء من حيث تثبيت مكانتها أو إعادة تقييم وضعها داخل المشروع الفني لعموتة.
في الكرة المصرية، كثيرًا ما تبدأ ملفات الانتقالات من سؤال فني بسيط: من يشارك؟ ومن يجلس على الدكة؟ وعندما يتعلق الأمر بنادٍ مثل الأهلي، فإن أي تراجع في دقائق لاعب دولي أو اسم ثقيل يتحول سريعًا إلى مادة أساسية للنقاش الجماهيري والإعلامي.
أشرف بن شرقي أيضًا ضمن المشهد
اللافت أن ملاحظة ربيع ياسين لم تتوقف عند الشحات فقط، بل امتدت إلى خروج أشرف بن شرقي، وهو ما يبرز أن الأزمة في نظره لم تكن فردية، بل متعلقة بإدارة النسق الهجومي ككل. وبالنسبة لجمهور الأهلي، فإن بن شرقي يُنتظر منه الكثير في المباريات التي تحتاج لاعبًا قادرًا على كسر التوازن وخلق الفارق من لمسة واحدة، لذلك فإن استبداله في توقيت حساس أثار بدوره علامات استفهام.
هذه النقطة قد تكون مؤثرة في الأسابيع المقبلة، لأن عموتة سيكون مطالبًا بتقديم إجابات عملية داخل الملعب، لا سيما مع تقارب المستوى بين عدة أسماء هجومية، وصعوبة إرضاء الجميع في ظل عدد محدود من المراكز الأساسية.
كيف يقرأ جمهور الأهلي المشهد الآن؟
الشارع الأهلاوي يتعامل عادة مع البداية القوية باعتبارها مفتاحًا لموسم هادئ، ولذلك جاء التعادل أمام المقاولون العرب ليرفع مستوى التدقيق في كل تفصيلة، من التشكيل الأساسي إلى توقيت التغييرات. ومع وجود أسماء ثقيلة على مقاعد البدلاء، يصبح النقد أكثر حدة، لأن الانطباع السائد يكون أن الفريق يمتلك حلولًا كافية كان يمكن استغلالها بشكل أفضل.
- أولًا: هناك مطالبة بزيادة الاعتماد على العناصر القادرة على الحسم الفردي.
- ثانيًا: الجماهير تريد وضوحًا أكبر في فلسفة التدوير بين الأسماء الكبيرة.
- ثالثًا: أي تعثر جديد قد يعيد ملف الاختيارات الفنية إلى الواجهة بصورة أكبر.
في المقابل، قد يدافع البعض عن عموتة باعتبار أن الموسم لا يزال في بدايته، وأن الحكم على مشروعه يحتاج وقتًا أطول، خصوصًا مع وجود لاعبين عائدين من الإصابة وآخرين ما زالوا يتأقلمون مع أدوارهم الجديدة. لكن المؤكد أن مباراة المقاولون وضعت المدرب تحت المجهر مبكرًا.
الخلاصة
انتقاد ربيع ياسين لعموتة بعد تعادل الأهلي مع المقاولون العرب لم يكن مجرد تعليق عابر، بل يعكس مبكرًا حجم الحساسية المحيطة بإدارة قائمة تعج بالأسماء الكبيرة. وبين المطالبة بمنح حسين الشحات دقائق أكبر، والتساؤل حول خروج أشرف بن شرقي، يجد عموتة نفسه أمام اختبار مهم: كيف يحقق التوازن بين الجاهزية البدنية والفاعلية الفنية، من دون أن يفتح الباب أمام أزمة أدوار داخل الفريق؟
في قسم “الانتقالات”، تكتسب هذه التفاصيل أهميتها لأنها ترسم ملامح السوق قبل أن يتحرك فعليًا. فكل دقيقة لعب، وكل قرار استبدال، قد يكون بداية قصة أكبر في الأهلي خلال الأسابيع المقبلة.