iKora

أنيس بوجلبان يحسم موقفه من عرض الأهلي ويواصل مهمته مع تونس

أنيس بوجلبان يغلق باب التكهنات حول العمل داخل الأهلي

حسم التونسي أنيس بوجلبان الجدل المثار في الأيام الأخيرة بشأن إمكانية انضمامه إلى النادي الأهلي المصري لتولي رئاسة لجنة الاسكاوتنج، بعدما اتجهت المؤشرات النهائية إلى استمراره في منصبه الحالي مع منتخب تونس تحت 23 عامًا. وبذلك، يتراجع ملف كان قد شغل مساحة واسعة من النقاش داخل دوائر المتابعة في مصر وتونس، خصوصًا مع ارتباط اسم اللاعب السابق للأهلي بأي مشروع فني أو إداري داخل القلعة الحمراء.

اللافت في القضية أن مسارها شهد أكثر من رواية خلال الأسابيع الماضية؛ فبين تقارير تحدثت عن قرب بدء المهمة في القاهرة، وأخرى أكدت تمسك الاتحاد التونسي باستمرار المدرب، جاءت التطورات الأخيرة لتمنح صورة أوضح: بوجلبان لن يتولى المنصب داخل الأهلي في الوقت الحالي، وسيكمل برنامجه مع المنتخب الأولمبي التونسي.

ما الذي تأكد رسميًا حتى الآن؟

بحسب ما نقلته وسائل إعلام مصرية عن تصريحات بوجلبان لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، فإن المدرب التونسي اختار عدم الانضمام إلى الأهلي في منصب رئيس لجنة الاسكاوتنج خلال هذه المرحلة، مفضلًا مواصلة عمله مع الفئات السنية التونسية والاستحقاقات المنتظرة في الفترة المقبلة. كما أشارت تقارير متقاطعة إلى أن السبب الرئيسي يرتبط بطبيعة المهمة الحالية وحاجتها إلى تفرغ واستقرار، إلى جانب صعوبة التواجد الدائم في القاهرة في التوقيت الراهن.

وفي المقابل، كانت تقارير سابقة قد تحدثت في يونيو 2026 عن ترتيبات لالتحاقه بالأهلي بعد نهاية ارتباطاته مع المنتخب التونسي الأولمبي، بل إن بعض المواد المنشورة ذهبت إلى أن الإعلان تأجل أكثر من مرة بسبب استمرار مهمته مع تونس. هذا التباين يفسر حجم الجدل الذي أحاط بالملف قبل أن يُحسم عمليًا في الأيام الأخيرة.

لماذا يتمسك الاتحاد التونسي ببوجلبان؟

أهمية بوجلبان بالنسبة للاتحاد التونسي لا ترتبط باسمه فقط، بل أيضًا بالدور الذي أُسند إليه مؤخرًا في مشروع إعداد منتخب تونس تحت 23 عامًا. وتوضح مصادر منشورة أن الاتحاد التونسي كان قد عيّنه لقيادة المنتخب الأولمبي بداية من 1 يناير 2026، مع استكمال انتقاله الكامل إلى المهمة خلال النصف الأول من العام، وهو ما يعني أن خروجه السريع كان سيُربك برنامجًا فنيًا بدأ بالفعل.

كما أن تقارير حديثة أشارت إلى أن بوجلبان سيقود المنتخب التونسي للشباب الأولمبي في استحقاقات مهمة هذا العام، من بينها دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط تارانتو 2026 المقررة في إيطاليا بين 21 أغسطس و3 سبتمبر 2026، إضافة إلى محطات الإعداد المرتبطة بمشروع التأهل إلى أولمبياد لوس أنجلوس 2028. وبالنسبة للاتحاد التونسي، فإن الحفاظ على الاستقرار الفني في هذه المرحلة يبدو أولوية واضحة.

ماذا كان يريد الأهلي من بوجلبان؟

الاسم لم يُطرح داخل الأهلي من فراغ. فبوجلبان يملك علاقة سابقة بالنادي وجماهيره منذ فترته لاعبًا في الفريق، كما أن خلفيته التونسية وخبرته داخل الكرة العربية والأفريقية جعلتاه مرشحًا مناسبًا لدور يرتبط بمتابعة اللاعبين وتحليل الأسواق، خاصة في شمال أفريقيا. لهذا السبب ظهر اسمه بقوة ضمن تصورات إعادة هيكلة قطاع الكرة داخل الأهلي خلال 2026.

وفي الإعلام المصري، جرى الحديث عن أن المنصب المستهدف كان يتصل بإدارة الكشافين ورسم قاعدة بيانات أوسع للصفقات المحتملة، وهي نقطة باتت محورية لدى الأندية الكبرى في المنطقة، خصوصًا مع ارتفاع أسعار التعاقدات وتزايد المنافسة على المواهب في بطولات أفريقيا والدوريات العربية. ومن هذه الزاوية، كان اختيار شخصية تعرف بيئة الأهلي وتفهم كذلك السوق التونسية والمغاربية يبدو منطقيًا على الورق.

تضارب الأخبار بين القاهرة وتونس

القصة اكتسبت زخمًا إضافيًا لأن بعض التقارير المصرية تحدثت في وقت سابق عن حصول بوجلبان على الضوء الأخضر من الجانب التونسي، بل وعن قرب وصوله إلى القاهرة لبدء العمل. في المقابل، خرجت تقارير أخرى لتؤكد أن المدرب لا يزال مرتبطًا بعقد ساري، وأن الحديث عن مغادرته لم يكن محسومًا. ثم جاءت الرواية الأحدث، المنسوبة إلى تصريحات مباشرة من بوجلبان، لتغلق الملف مؤقتًا على الأقل.

ومن زاوية صحفية، فإن هذا النوع من الملفات ليس غريبًا في سوق الكرة العربية والأفريقية؛ إذ تتداخل الرغبات الفنية مع الارتباطات التعاقدية، وتؤثر المواعيد الدولية وبرامج المنتخبات على قرارات المدربين والإداريين. وفي حالة بوجلبان، بدا أن عامل الاستقرار المهني رجح كفة البقاء مع تونس بدل بدء تجربة جديدة تتطلب حضورًا دائمًا في مصر.

من هو أنيس بوجلبان ولماذا يحظى باهتمام مصري؟

أنيس بوجلبان، المولود في 6 فبراير 1978، يعد من الأسماء المعروفة في الكرة التونسية، وسبق له خوض تجربة مع الأهلي لاعبًا، ما جعله يحتفظ بحضور خاص لدى المتابع المصري. وبعد الاعتزال، اتجه إلى العمل الفني، قبل أن يتولى مؤخرًا تدريب منتخب تونس تحت 23 عامًا، وهو ما وضعه مجددًا في دائرة الأخبار المتصلة بكرة شمال أفريقيا.

وبالنسبة للجمهور المصري، فإن أي اسم سبق له ارتداء قميص الأهلي ثم يعود في دور إداري أو فني يظل محل متابعة كبيرة، خصوصًا إذا كان قادمًا من مدرسة كروية قريبة في طباعها وتنافسها من المدرسة المصرية، مثل المدرسة التونسية التي تظل من أبرز مدارس الكرة في القارة.

كيف ينعكس القرار على الأهلي؟

على مستوى الأهلي، يعني اعتذار بوجلبان أن إدارة النادي ستواصل البحث عن بدائل لإدارة ملف الاسكاوتنج، أو قد تعيد توزيع الأدوار داخليًا لحين الاستقرار على الاسم المناسب. وكانت تقارير مصرية قد تحدثت بالفعل عن وجود أكثر من مرشح آخر داخل حسابات النادي بعد تعثر الملف.

أما على المستوى الأوسع، فالقضية تكشف مرة أخرى أن التنافس في الكرة العربية والأفريقية لم يعد مقصورًا على اللاعبين فقط، بل امتد إلى الكفاءات الفنية والإدارية، من محللي الأداء إلى مسؤولي التعاقدات والكشافين. ولهذا فإن أي تحرك بين نادٍ بحجم الأهلي واتحاد وطني بحجم الاتحاد التونسي يتحول سريعًا إلى ملف إقليمي تتقاطع فيه المصالح الرياضية.

الخلاصة

المؤكد الآن أن أنيس بوجلبان مستمر مع منتخب تونس تحت 23 عامًا، وأنه لن يشغل رئاسة لجنة الاسكاوتنج في الأهلي خلال المرحلة الحالية. القرار أنهى موجة من الشائعات والتسريبات المتضاربة، لكنه في الوقت نفسه يفتح الباب أمام سؤال جديد داخل القلعة الحمراء: من سيكون الاسم القادر على قيادة هذا الملف المهم في مشروع إعادة التنظيم الكروي؟

وبالنسبة لمتابعي الكرة العربية والأفريقية في مصر، تبقى هذه القضية مثالًا واضحًا على تشابك المصالح بين الأندية الكبرى والاتحادات الوطنية في المنطقة، وعلى أن القرارات الإدارية قد تكون أحيانًا مؤثرة بقدر تأثير الصفقات داخل المستطيل الأخضر.