أنيس بوجلبان يعتذر عن منصب الاسكاوتنج في الأهلي
أنيس بوجلبان يغلق الباب أمام العمل في الأهلي
حسم المدرب التونسي أنيس بوجلبان موقفه النهائي من الأنباء التي ربطته خلال الأسابيع الماضية بالعمل داخل النادي الأهلي المصري، بعدما أكد أنه لن ينضم إلى القلعة الحمراء في منصب رئيس لجنة الكشافين. القرار أنهى حالة الجدل التي أحاطت بالملف، خاصة مع تداول تقارير مصرية وتونسية تحدثت عن اقتراب اللاعب السابق للأهلي من تولي مهمة فنية وإدارية مرتبطة بمتابعة اللاعبين واختيار الصفقات. وجاء التأكيد يوم الاثنين 29 يونيو 2026 عبر تصريحات منسوبة لبوجلبان نقلتها وسائل إعلام مصرية استنادًا إلى وكالة تونس أفريقيا للأنباء، أوضح فيها أن أولويته الحالية هي الاستمرار في مشروعه مع منتخب تونس تحت 23 عامًا.
المدرب التونسي أشار إلى أن تركيزه ينصب في هذه المرحلة على الإشراف على المنتخب الأولمبي التونسي، في ظل ارتباطات قارية ودولية مقبلة، من بينها الاستعدادات المتعلقة بالمشاركات المتوسطية، إلى جانب المسار المؤهل إلى أولمبياد لوس أنجلوس 2028. هذا التوضيح منح الملف صيغة نهائية بعد فترة من الشد والجذب، خصوصًا أن اسم بوجلبان ظل حاضرًا بقوة في النقاشات المرتبطة بإعادة هيكلة قطاع الكرة في الأهلي.
لماذا كان اسم بوجلبان مطروحًا داخل القلعة الحمراء؟
الاهتمام باسم أنيس بوجلبان لم يكن مفاجئًا بالنسبة للمتابع المصري والعربي. فالرجل يملك معرفة سابقة بالأهلي بحكم تجربته كلاعب في صفوف الفريق، كما أنه يتحرك داخل بيئة كروية عربية وأفريقية تمنحه شبكة متابعة واسعة للاعبين في شمال أفريقيا والمنطقة. لذلك ظهر اسمه ضمن الطروحات الخاصة بإعادة تنظيم ملف الاسكاوتنج، وهو الملف الذي يمنح الأندية الكبرى قدرة أكبر على الوصول إلى المواهب مبكرًا وتقليل نسبة المخاطرة في التعاقدات.
وبالفعل، كانت تقارير مصرية قد تحدثت في وقت سابق من يونيو 2026 عن استقرار داخل الأهلي على إسناد دور متعلق بإدارة الكشافين إلى بوجلبان، بل إن بعض التقارير أشارت إلى تأجيل الإعلان الرسمي أكثر من مرة بسبب ارتباطه مع منتخب تونس الأولمبي. كما ذكرت تقارير أخرى أن سيد عبد الحفيظ اجتمع بلجنة الكشافين في الأهلي لمناقشة آليات العمل في الموسم الجديد، مع ورود اسم بوجلبان ضمن التصور المتداول لإدارة هذا الملف.
إعادة هيكلة الأهلي.. وما الذي تقوله المصادر الرسمية؟
من المهم هنا التمييز بين ما هو متداول إعلاميًا وما صدر بشكل رسمي عن النادي الأهلي. فالموقع الرسمي للنادي أعلن يوم 4 يونيو 2026 اعتماد هيكلة لقطاع الكرة شملت مناصب عدة، بينها تعيين وائل جمعة مديرًا للكرة ومحمد يوسف رئيسًا لقطاع الناشئين وعصام سراج الدين رئيسًا لقطاع التعاقدات. وبعد ذلك، أعلن الأهلي يوم 15 يونيو 2026 استكمال الهيكلة بتعيين الحسين عموتة مديرًا فنيًا لمدة موسمين إلى جانب تعديلات أخرى في قطاعات الناشئين والأكاديميات. لكن البيانات الرسمية المنشورة لم تتضمن إعلانًا صريحًا بتعيين أنيس بوجلبان في رئاسة لجنة الكشافين حتى الآن.
هذه النقطة مهمة لأنها تفسر سبب اتساع مساحة التكهنات. فالأهلي تحرك بالفعل هذا العام لإعادة ترتيب قطاع الكرة، وكان قد أعلن في 25 مارس 2026 توجيه الشكر إلى لجان التخطيط والاسكاوتنج والتعاقدات ضمن ترتيبات أوسع للموسم الجديد. ومن ثم بدا منطقيًا أن تظهر أسماء مرشحة لقيادة المرحلة التالية، لكن غياب الإعلان الرسمي النهائي جعل الملف مفتوحًا حتى خرج بوجلبان بنفسه ليعلن موقفه.
بوجلبان ومساره الفني في الفترة الأخيرة
بعيدًا عن ملف الأهلي، يظل أنيس بوجلبان اسمًا معروفًا في الدائرة العربية والأفريقية، سواء كلاعب سابق أو كمدرب تنقل بين أكثر من تجربة. قواعد البيانات الرياضية المتاحة تشير إلى أنه تولى تدريب منتخب تونس الأولمبي اعتبارًا من مطلع عام 2026، بعد محطات تدريبية شملت أندية تونسية وتجربة سابقة في الدوري المصري مع المصري البورسعيدي. كما أن سجله كلاعب يضم تجربة سابقة مع الأهلي بين عامي 2007 و2008، إلى جانب مسيرة أطول في الكرة التونسية.
هذا التراكم منح اسمه ثقلًا خاصًا في أي نقاش يتعلق بالبحث عن عناصر قادرة على الربط بين السوقين المصري والتونسي، أو متابعة اللاعبين في شمال أفريقيا عمومًا. ومن هنا جاء الاهتمام المصري بخبر موقفه، ليس فقط لأنه لاعب أهلاوي سابق، بل أيضًا لأنه ينتمي إلى فضاء كروي قريب جدًا من احتياجات الأندية المصرية عند البحث عن صفقات أفريقية وعربية مناسبة فنيًا وماليًا.
ماذا يعني اعتذار بوجلبان للأهلي؟
اعتذار بوجلبان يعني عمليًا أن الأهلي سيواصل البحث عن صيغة بديلة لإدارة ملف الكشافين إذا كان النادي ينوي تفعيل المنصب بصورة مستقلة خلال المرحلة المقبلة. وبالنسبة لجمهور الكرة في مصر، فإن هذا التطور يكتسب أهمية لأن ملف التعاقدات لم يعد مرتبطًا فقط بقرار فني من المدرب، بل أصبح جزءًا من منظومة تشمل التحليل والبيانات والمتابعة الميدانية داخل أفريقيا وخارجها.
ومن زاوية أوسع تخص قسم الكرة العربية والأفريقية، فإن القصة تكشف أيضًا عن ظاهرة متنامية في المنطقة: انتقال الكفاءات الفنية بين المنتخبات الوطنية والأندية الكبرى، وصعوبة الجمع بين مشروع منتخب أولمبي طويل المدى وبين دور إداري دقيق في نادٍ بحجم الأهلي. بوجلبان اختار بوضوح البقاء في المسار التونسي، وهو قرار يبدو منسجمًا مع طبيعة التزامه الحالي ومع البرنامج المرتبط بإعداد منتخب تحت 23 عامًا لاستحقاقات تمتد حتى دورة لوس أنجلوس 2028.
أبرز النقاط في الملف
- أنيس بوجلبان أعلن عدم انضمامه إلى الأهلي في منصب رئيس لجنة الكشافين.
- القرار برره المدرب التونسي برغبته في التركيز على منتخب تونس تحت 23 عامًا.
- الأهلي كان قد بدأ خلال 2026 عملية إعادة هيكلة شاملة لقطاع كرة القدم.
- البيانات الرسمية للأهلي حتى نهاية 29 يونيو 2026 لم تتضمن إعلانًا نهائيًا بتعيين بوجلبان.
- اسم بوجلبان اكتسب زخمه من خبرته السابقة كلاعب في الأهلي ومعرفته بسوق الكرة العربية والأفريقية.
في النهاية، تبدو الصورة الآن أكثر وضوحًا: لا انتقال إداري مرتقب لأنيس بوجلبان إلى الأهلي في الوقت الحالي، والوجهة التي اختارها المدرب التونسي هي مواصلة العمل مع منتخب بلاده الأولمبي. أما الأهلي، فسيبقى مطالبًا بحسم شكل منظومة الاسكاوتنج بصورة نهائية إذا أراد ترجمة مشروع إعادة الهيكلة إلى أدوات عملية تخدم ملف الصفقات في السنوات المقبلة.