أورانج يصعّد أزمة القسم الثاني ب بشكوى إلى الأولمبية
أورانج يلجأ إلى اللجنة الأولمبية في أحدث فصول الأزمة
دخلت أزمة نادي أورانج سبورت مع الاتحاد المصري لكرة القدم مرحلة جديدة، بعدما تقدم مجلس إدارة النادي بشكوى رسمية إلى اللجنة الأولمبية المصرية اعتراضًا على الموقف المرتبط بمشاركته في دوري القسم الثاني ب. وتأتي هذه الخطوة بعد شهور من الجدل حول الوضع القانوني للنادي وحقه في الوجود داخل مسابقات الاتحاد، وهي أزمة تحولت من خلاف إداري إلى ملف مطروح أمام أكثر من جهة رياضية ورسمية داخل مصر.
التحرك الأخير من جانب أورانج يعكس تمسك النادي بالدفاع عن أحقيته في استكمال مشواره داخل المنظومة الكروية المصرية، خصوصًا أن القضية لم تعد مرتبطة بنتيجة مباراة أو قرار تحكيمي، بل بمدى استيفاء الشروط القانونية والتنظيمية اللازمة للمشاركة في المسابقات المحلية. وحتى الآن، لا توجد إفادة منشورة من اللجنة الأولمبية المصرية تعلن حسم الشكوى بشكل نهائي، ما يعني أن الملف لا يزال مفتوحًا من الناحية الإجرائية.
من أين بدأت القصة؟
جذور الأزمة تعود إلى الشكاوى التي قُدمت ضد أورانج خلال مشاركته في مسابقات الدرجات الأدنى، حين طالبت أندية من مجموعة الجيزة بتطبيق اللوائح على النادي، معتبرة أن موقفه الترخيصي يحتاج إلى مراجعة دقيقة. وفي 10 مايو 2026 نشرت تقارير محلية أن عدة أندية بالقسم الثالث تقدمت بشكاوى إلى وزير الشباب والرياضة وإلى اتحاد الكرة، مطالبة باستبعاد أورانج من المسابقة بدعوى عدم امتلاكه ترخيص نادٍ من الجهة المختصة.
بعد ذلك، دخلت وزارة الشباب والرياضة على خط الأزمة بصورة مباشرة، وأعلنت في بيان رسمي أن اللجنة القانونية بالوزارة انتهت إلى عدم أحقية نادي أورانج في المشاركة وفقًا لأحكام القانون، لعدم توافر الاشتراطات الخاصة بالترخيص اللازم لمزاولة النشاط الرياضي خلال فترة المشاركة، مع الإشارة صراحة إلى قانون الرياضة رقم 71 لسنة 2017 وتعديلاته. البيان جاء على خلفية خطاب ورد من اتحاد الكرة للاستفسار عن الوضع القانوني للنادي.
ماذا قال اتحاد الكرة؟
الاتحاد المصري لكرة القدم أعلن بدوره، خلال جلسته رقم 20 المنعقدة بتاريخ 24 مايو 2026، سلسلة قرارات تتعلق بفحص مدى سلامة مشاركة شركة أورنج في مسابقات الاتحاد. أبرز هذه القرارات كان تجميد اعتماد الترتيب النهائي للنادي في المجموعة الخامسة لحين انتهاء مهلة توفيق الأوضاع في 16 يوليو 2026، مع التنبيه إلى أنه في حال عدم تقديم الترخيص في الموعد المحدد، سيتم شطب نتائج الفريق عن موسم 2025-2026 وما يترتب على ذلك من آثار، بما يشمل إعادة ترتيب المجموعة.
القرارات نفسها تضمنت أيضًا تكليف المستشار أحمد حلمي الشريف، عضو مجلس إدارة اتحاد الكرة، بإجراء تحقيق بشأن ملابسات مشاركة أورانج وتحديد المسؤوليات. وهذا البند تحديدًا يكشف أن الاتحاد لم يتعامل مع المسألة باعتبارها خلافًا عابرًا، بل كملف إداري وقانوني يستوجب مراجعة داخلية كذلك.
هل استوفى أورانج أوضاعه بالفعل؟
هنا تبرز النقطة الأكثر حساسية في المشهد. الموقع التعريفي الخاص بـOrange Sport FSI يعرّف الكيان باعتباره مؤسسة مساهمة مصرية مرخصة من وزارة الشباب والرياضة، وعضوًا بالاتحاد المصري لكرة القدم، كما يشير إلى مشاركته في الدوري المصري وكأس مصر للرجال والسيدات. ويذكر الموقع أيضًا أن النادي تأسس في 2022، وأن مقره يرتبط بالقاهرة/المقطم، مع تقديم نفسه كمشروع يستهدف اكتشاف المواهب وتطويرها.
لكن في المقابل، فإن البيان الرسمي الصادر عن وزارة الشباب والرياضة في مايو 2026 ذهب إلى نتيجة مخالفة، وأكد عدم أحقية النادي في المشاركة خلال الفترة محل الفحص. هذا التضارب بين ما يقدمه النادي عن نفسه وما انتهت إليه الوزارة رسميًا هو جوهر الأزمة الحالية، وهو على الأرجح ما دفع أورانج إلى التصعيد بشكوى أمام اللجنة الأولمبية المصرية بحثًا عن مراجعة مستقلة للموقف.
القسم الثاني ب وتأثير الأزمة على المنافسة
أزمة أورانج لا تخص النادي وحده، لأن أي قرار نهائي بشأن أهليته ينعكس مباشرة على شكل المنافسة وترتيب الفرق. اتحاد الكرة سبق أن ربط مصير الترتيب النهائي للنادي في مجموعته بنتيجة ملف توفيق الأوضاع، ما يعني أن الأندية المنافسة كانت تترقب بدورها الحسم الرسمي قبل اعتماد الشكل النهائي للجدول. هذا النوع من القضايا يكون تأثيره واسعًا في مسابقات الدرجات الأدنى، حيث فارق النقاط ومقاعد الصعود أو إعادة الترتيب قد يتغير بقرار إداري واحد.
كما أن وجود اسم أورانج ضمن قرعة دوري القسم الثاني ب لموسم 2026-2027 في المجموعة الثانية، وفق ما نُشر في تغطيات محلية لقرعة البطولة، أضاف مزيدًا من التساؤلات حول مدى تسوية الملف بصورة نهائية من عدمه، خصوصًا مع استمرار النقاش القانوني والإعلامي حول الوضع الترخيصي للنادي.
نقاط أساسية في القضية حتى الآن
- 10 مايو 2026: شكاوى من أندية بالقسم الثالث تطالب بمراجعة موقف أورانج.
- 24 مايو 2026: اتحاد الكرة يعلن قراراته بشأن فحص سلامة مشاركة أورانج.
- 16 يوليو 2026: الموعد الذي حدده الاتحاد كمهلة لتوفيق الأوضاع وفق قراره المعلن.
- وزارة الشباب والرياضة: أكدت رسميًا عدم أحقية النادي في المشاركة خلال الفترة محل النزاع.
- اللجنة الأولمبية المصرية: باتت وجهة الشكوى الجديدة بعد تصعيد أورانج الرسمي.
من يدير النادي؟
بحسب الموقع الرسمي التعريفي للنادي، يظهر هاني سامر باعتباره المؤسس، بينما يرد اسم محمد زيدان في منصب نائب الرئيس، إلى جانب أسماء أخرى ضمن مجلس الإدارة. هذه التفاصيل مهمة لأن الملف لم يعد رياضيًا فقط، بل يتعلق أيضًا بقرارات إدارية ومسؤوليات تنظيمية تخص هيكل الكيان نفسه وطريقة مشاركته في مسابقات الاتحاد. ولم يتسن من المصادر الرسمية المفتوحة التحقق من حسابات إنستغرام رسمية موثقة لهؤلاء المرتبطين بالقضية، لذلك لا يمكن إيرادها التزامًا بالدقة.
ماذا بعد الشكوى؟
السيناريو الأقرب الآن هو انتظار ما إذا كانت اللجنة الأولمبية المصرية ستقبل نظر الشكوى من الناحية الإجرائية، ثم ما إذا كانت ستطلب مستندات إضافية من أورانج أو من اتحاد الكرة أو من وزارة الشباب والرياضة. وفي القضايا ذات الطابع الرياضي-القانوني داخل مصر، يكون مسار الحسم غالبًا مرهونًا بتطابق المستندات مع أحكام قانون الرياضة واللوائح المنظمة للمسابقات.
في كل الأحوال، تظل قضية أورانج واحدة من أبرز الملفات الإدارية في الكرة المصرية خلال الفترة الأخيرة، لأنها تفتح الباب أمام أسئلة أكبر تخص معايير الترخيص، وآليات الرقابة قبل اعتماد مشاركة الأندية، وحدود مسؤولية كل جهة داخل المنظومة. وبين تمسك النادي بحقه في اللعب، وتمسك الجهات الرسمية بتطبيق النصوص المنظمة، يبقى القرار النهائي المنتظر هو الفيصل في رسم مستقبل أورانج داخل مسابقات اتحاد الكرة.