iKora

إيراولا يواجه إرث صلاح وروبرتسون في بداية مشروعه مع ليفربول

إيراولا يبدأ من أصعب نقطة: ما بعد محمد صلاح وروبرتسون

يدخل أندوني إيراولا مهمته الجديدة مع ليفربول في لحظة شديدة الحساسية داخل النادي الإنجليزي، بعدما أُسدل الستار رسميًا على مشوار محمد صلاح وآندي روبرتسون في أنفيلد بنهاية موسم 2025-2026. المدرب الإسباني، الذي تأكد تعيينه مديرًا فنيًا جديدًا للريدز في 4 يونيو 2026 بعقد يمتد لعامين، لا يستلم فريقًا يبحث فقط عن نتائج أفضل، بل مجموعة تحتاج إلى استعادة توازنها الفني والذهني بعد خروج اثنين من أهم أعمدة الحقبة الحديثة.

وبالنسبة للجمهور المصري، يبقى اسم محمد صلاح هو العنوان الأبرز في هذه القصة. فالنجم المصري لم يكن مجرد مهاجم بارز في الدوري الإنجليزي، بل أحد أكبر رموز ليفربول في العصر الحديث، ما يجعل أي حديث عن إعادة بناء الفريق مرتبطًا تلقائيًا بالسؤال الأصعب: كيف يمكن تعويض لاعب بهذا الحجم؟

نهاية حقبة امتدت 9 سنوات

ليفربول كان قد ودّع صلاح وروبرتسون في أجواء مؤثرة خلال المباراة الأخيرة على ملعب أنفيلد أمام برينتفورد يوم 24 مايو 2026. الوداع لم يكن عاديًا، لأن الثنائي ارتبط بفترة ذهبية امتدت 9 سنوات منذ صيف 2017، وشهدت تتويج الفريق بألقاب كبرى محليًا وقاريًا، مع تحول صلاح وروبرتسون إلى وجهين ثابتين في التشكيل الأساسي والذاكرة الجماهيرية.

صلاح أنهى رحلته مع ليفربول وقد ترك أرقامًا استثنائية. ووفق البيانات الرسمية للنادي، سجل 257 هدفًا في 441 مباراة بمختلف المسابقات، ليغادر باعتباره ثالث أكثر لاعبي ليفربول تسجيلًا عبر التاريخ، خلف إيان راش وروجر هانت فقط. كما تؤكد رابطة الدوري الإنجليزي أن صلاح أنهى مشواره في البريميرليج مع ليفربول وهو صاحب 191 هدفًا بقميص الريدز في المسابقة، إضافة إلى 93 تمريرة حاسمة مع النادي في الدوري، وهو الرقم الأعلى في تاريخ ليفربول بالبطولة.

أما روبرتسون، فغادر هو الآخر بعد مسيرة طويلة بدأت من انتقال هادئ نسبيًا من هال سيتي، قبل أن يتحول إلى أحد أبرز الأظهرة اليسرى في أوروبا. النادي أعلن في 9 أبريل 2026 أن اللاعب الإسكتلندي سيرحل مع نهاية الموسم، بعدما ساهم على مدار سنوات في ترسيخ نموذج الظهير الهجومي وصناعة الفارق بالأداء والتمريرات الحاسمة والقيادة داخل الملعب.

لماذا تبدو المهمة معقدة أمام إيراولا؟

تحدي إيراولا لا يتعلق فقط بتعويض اسمين كبيرين، بل بتعويض وظيفتين محوريتين داخل منظومة الفريق. صلاح كان يمثل مصدرًا ثابتًا للأهداف وصناعة الفرص والحسم في المباريات الكبرى، بينما منح روبرتسون لليفربول عرضًا هجوميًا واستمرارية عالية على الجهة اليسرى، إلى جانب شخصيته القيادية وخبرته الطويلة.

وهنا تكمن صعوبة البداية. فحين يرحل لاعب بحجم صلاح، لا يكون المطلوب فقط العثور على جناح يسجل، بل على لاعب قادر على صناعة الفارق أسبوعًا بعد أسبوع، وتحمل الضغط الجماهيري والإعلامي، والحفاظ على نفس الحضور في المباريات الكبيرة. وبالمنطق نفسه، فإن تعويض روبرتسون لا يعني مجرد ضم ظهير جديد، بل إيجاد عنصر يجمع بين الجودة البدنية والانضباط التكتيكي والقدرة على الإضافة الهجومية.

إيراولا نفسه يدرك حجم التوقعات. المدرب الباسكي، الذي صنع اسمًا جيدًا في الدوري الإنجليزي مع بورنموث قبل انتقاله إلى ليفربول، يأتي إلى أنفيلد في وقت تتجه فيه الإدارة إلى إعادة ضبط أسلوب اللعب وبناء فريق أكثر شراسة وعدوانية في الضغط والهجوم. لكن أي مشروع جديد سيظل تحت الاختبار ما دام السؤال قائمًا حول كيفية ملء الفراغ الذي تركه صلاح وروبرتسون.

ماذا خسر ليفربول برحيل محمد صلاح؟

من زاوية الأرقام فقط، خسر ليفربول أحد أكثر لاعبيه تأثيرًا في تاريخ البريميرليج. رابطة الدوري الإنجليزي أشارت عند وداعه إلى أن صلاح وصل إلى 284 مساهمة تهديفية مباشرة مع ليفربول في الدوري، وهو رقم قياسي للاعب مع نادٍ واحد في المسابقة. كما حصد خلال فترته مع الريدز 4 جوائز للحذاء الذهبي، و3 جوائز من رابطة اللاعبين المحترفين لأفضل لاعب، إلى جانب 3 جوائز من رابطة كتاب كرة القدم.

هذه الأرقام تفسر لماذا لا يُنظر إلى رحيله كخسارة فنية فقط، بل كتحول كبير في هوية الفريق الهجومية. ففي سنوات كثيرة، كان صلاح هو الحل الأول عندما تتعقد المباريات، وهو اللاعب القادر على التسجيل أو الصناعة أو حتى سحب المنافس إلى مساحات تمنح زملاءه الأفضلية.

ولأن صلاح هو النجم المصري الأبرز في الكرة الأوروبية خلال العصر الحديث، فإن متابعته داخل مصر لم تكن مرتبطة فقط بنتائج ليفربول، بل بتفاصيل حضوره وتأثيره ومكانته التاريخية. لذلك فإن أي مرحلة جديدة للنادي بعد خروجه ستظل تحت المجهر بالنسبة للقارئ المصري، خاصة مع ارتباط اسم اللاعب بإنجازات نادرة في الكرة الإنجليزية.

روبرتسون.. خسارة أقل ضجيجًا لكنها مؤثرة

رغم أن الأضواء ذهبت بطبيعة الحال إلى محمد صلاح، فإن رحيل آندي روبرتسون يمثل ضربة مهمة كذلك. اللاعب الإسكتلندي كان أحد وجوه الاستقرار في الفريق، وارتبط اسمه بالتحولات الكبرى التي عرفها ليفربول في العقد الأخير. البيانات الرسمية للنادي وصفت أرقامه عبر 9 سنوات بأنها عكست إعادة تعريف لدور الظهير، وهي إشارة واضحة إلى قيمته التكتيكية وليس فقط إلى حضوره المعنوي.

في كرة القدم الحديثة، فقدان ظهير بهذه الخبرة يفرض على أي مدرب جديد إعادة التفكير في شكل البناء من الخلف، والعلاقات بين الظهير والجناح والمحور، خصوصًا عندما يكون الفريق مقبلًا على تغيير أوسع في أسلوبه. لذا فإن التحدي أمام إيراولا مضاعف: إعادة إنتاج التوازن في الطرف الأيسر، وفي الوقت نفسه ابتكار حلول هجومية جديدة على الجبهة التي كان صلاح يهيمن عليها.

كيف يمكن أن يتعامل المدرب الإسباني مع المرحلة الجديدة؟

المؤشرات الأولى تقول إن إيراولا لن يبحث عن نسخة مطابقة من صلاح أو روبرتسون، لأن ذلك شبه مستحيل. الأقرب هو أن يعمل على إعادة توزيع المسؤوليات داخل التشكيل، بحيث لا يبقى العبء التهديفي أو الإبداعي محصورًا في اسم واحد. هذا النهج قد يمنح ليفربول مرونة أكبر، لكنه يحتاج إلى وقت وإلى سوق انتقالات ناجحة واختيارات دقيقة.

  • هجوميًا: يحتاج ليفربول إلى مصادر أهداف متعددة بدل الاعتماد على نجم أوحد.
  • تكتيكيًا: من المرجح أن يركز إيراولا على الضغط العالي والسرعة في التحول، وهي سمات ارتبطت بفرقه سابقًا.
  • نفسيًا: أهم ما في البداية هو إقناع غرفة الملابس بأن الفريق قادر على المنافسة حتى بعد نهاية حقبة تاريخية.
  • جماهيريًا: أنفيلد اعتاد أسماء كبرى، وبالتالي فإن كسب ثقة المدرجات سيكون جزءًا أساسيًا من نجاح المشروع.

زاوية مصرية: لماذا يهم هذا الخبر القارئ المصري؟

الخبر يتجاوز إطار ليفربول وحده، لأن محمد صلاح يظل اسمًا محوريًا في وجدان المشجع المصري. رحيله عن النادي الذي صنع فيه أعظم فصول مسيرته الأوروبية يفتح بابًا لمرحلة جديدة في مساره الشخصي، وفي الوقت نفسه يضع ليفربول أمام اختبار صعب لإثبات أن المنظومة قادرة على الاستمرار بعد خروج أحد أهم نجومها عبر التاريخ.

ومن هنا تكتسب تصريحات إيراولا أهميتها. فالرجل لا يتحدث عن تبديل عناصر عادية، بل عن محاولة سد فراغ تركه لاعب مصري أصبح رمزًا عالميًا، إلى جانب قائد ميداني مثل روبرتسون. وبين إعادة البناء وضغط النتائج، ستكون الأشهر الأولى من الموسم الجديد حاسمة في تحديد ما إذا كان ليفربول قد بدأ فعلًا صفحة مختلفة، أم أنه سيدفع طويلًا ثمن نهاية جيل كامل.

المؤكد حتى الآن أن إيراولا يبدأ رحلته من عنوان كبير وصعب: ليفربول بعد محمد صلاح. وهو عنوان وحده كافٍ ليجعل كل خطوة قادمة تحت المتابعة الدقيقة، في إنجلترا ومصر معًا.