إيقاف قيد الزمالك: كيف يعيد رسم ميركاتو صيف 2026؟
الزمالك أمام صيف استثنائي.. البداية من ملف القيد لا من قائمة الصفقات
منذ أن أدرج الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA نادي الزمالك على قائمة إيقاف القيد بدءًا من 6 مايو 2026، دخلت تحركات النادي الصيفية مسارًا مختلفًا تمامًا. فالقضية هنا لم تعد مجرد سباق على ضم أسماء جديدة، بل تحولت إلى معركة إدارية ومالية لتأمين حق النادي في تسجيل لاعبين من الأساس قبل موسم 2026-2027.
القائمة الرسمية المنشورة من فيفا تُظهر اسم الزمالك ضمن الأندية المعاقبة، مع بدء الإيقاف في 06/05/2026 ولمدة 3 فترات قيد. وبعدها توالت تحديثات محلية وإنجليزية أكدت أن الأزمة ليست حالة منفصلة، بل جزء من سلسلة ملفات مالية متراكمة ارتبطت بمستحقات لاعبين ومدربين وأندية سابقة.
ماذا نعرف يقينًا عن وضع الزمالك حتى نهاية يونيو 2026؟
المؤكد أن قضية 6 مايو 2026 كانت هي الحالة رقم 16 في ذلك التوقيت وفق تغطية Ahram Online، مع ربطها بمستحقات تخص المدير الفني البلجيكي السابق يانيك فيريرا وجهازه المعاون. كما أشارت تقارير محلية إلى مبالغ متأخرة تتراوح بين مستحقات لأعضاء في الجهاز الفني وقضايا أخرى مرتبطة بصفقات تعاقدية سابقة.
بعد ذلك، أفادت تقارير مصرية لاحقة بظهور قضايا جديدة رفعت العدد إلى 17 ثم 18 في مراحل متقاربة، قبل أن يتحرك النادي لتسوية بعض الملفات. ووفق مصراوي في 1 يونيو 2026، نجح الزمالك في غلق قضيتين تخصان اثنين من مساعدي البرتغالي جوزيه جوميز، ليتراجع العدد من 18 إلى 16. كما أعلنت بوابة الأهرام في 22 يونيو 2026 إنهاء ملف مستحقات المهاجم البنيني السابق سامسون أكينيولا، مع تأكيدات أخرى عن إغلاق 3 قضايا جديدة.
هذا يعني أن الصورة حتى أواخر يونيو ليست ثابتة عند رقم واحد، لكنها تكشف أمرًا أهم: الزمالك بدأ بالفعل التحرك بمنطق التسويات المرحلية، وليس بمنطق الحل الشامل دفعة واحدة.
كيف يغيّر إيقاف القيد طريقة بناء الزمالك لفريق الموسم الجديد؟
أي نادٍ يتعرض لإيقاف قيد في مايو، قبل نافذة صيفية حاسمة، يواجه 3 أسئلة فورية: من يرحل؟ من يبقى؟ وكيف نعوض النقص من دون تسجيلات جديدة إذا تأخر رفع العقوبة؟ بالنسبة للزمالك، تبدو الإجابة مرتبطة بثلاثة محاور: السيولة، الهيكل الفني، وإدارة الأصول الحالية.
1) أولوية الأموال ستسبق أولوية التعاقدات
أكبر خطأ يمكن أن يقع فيه الزمالك هذا الصيف هو إدارة الملف بعقلية “الصفقة أولًا”. الواقع يقول إن كل جنيه سيوجه في البداية نحو تسوية الملفات التنفيذية التي تمنع تسجيل الصفقات. بعض التقارير الإنجليزية قدرت إجمالي ما يحتاجه النادي لتسوية القضايا النشطة بملايين الدولارات، بينما ربطت مصادر مصرية بعض القضايا بأسماء واضحة مثل خوان بيزيرا، وملف نادي أوليكساندريا الأوكراني، وملفات تخص مساعدين سابقين، إلى جانب مطالبات لأندية مثل شارلروا البلجيكي وإستريلا دا أمادورا وفق ما تداولته تقارير محلية.
لذلك، فإن إعادة ترتيب السوق تعني عمليًا أن التمويل المخصص للتدعيم سيتحول مؤقتًا إلى تمويل مخصص لفك الحظر. ومن دون هذه الخطوة، تصبح أي مفاوضات جديدة مجرد اتفاقات مؤجلة لا أكثر.
2) الرهان الأكبر سيكون على القائمة الموجودة بالفعل
بيانات الموسم الماضي تظهر أن الزمالك كان نشطًا في سوق الانتقالات الصيفية 2025، إذ ضم 11 صفقة بحسب يلاكورة، من بينها: مهدي سليمان، محمد إسماعيل، أحمد ربيع، آدم كايد، أحمد شريف، عمرو ناصر، خوان بيزيرا، شيكو بانزا، عدي الدباغ وعبد الحميد معالي. ومع حرمان الفريق من تدعيمات شتوية في موسم 2025-2026، أصبح من المنطقي أن تتعامل الإدارة مع هذه المجموعة باعتبارها قاعدة البناء الأولى للموسم المقبل.
هذا التوجه يفرض على الجهاز الفني تحسين الاستفادة من العناصر المتاحة بدل انتظار صفقات قد تتأخر. كما يرفع من قيمة الاستقرار، لأن أي هزة إضافية في قائمة الفريق ستجبر النادي على دخول الموسم ببدائل أقل.
3) البيع أو الخروج الودي قد يصبح أداة تمويل
تقارير مصرية في أواخر يونيو تحدثت عن حسم موقف بعض الأسماء داخل الفريق، مع رغبة في تسويق أو إنهاء ارتباط بعض اللاعبين وديًا إذا تعذر استمرارهم فنيًا. وفي سوق مضغوط ماليًا، لا يصبح الاستغناء عن لاعب قرارًا فنيًا فقط، بل أداة لتخفيف الرواتب وخلق مساحة مالية.
لهذا قد نرى الزمالك يفضّل هذا الصيف نوعين من القرارات: الإبقاء على اللاعبين القادرين على تقديم إضافة مباشرة، والتخلص من العناصر التي لا تمنح مردودًا يوازي كلفتها. هذا منطق شائع في الأندية التي تمر بقيود تسجيل، لأنه يقلل المصروفات ويمنح الإدارة قدرة أكبر على توجيه السيولة إلى القضايا العاجلة.
ما السيناريو الأقرب لتحركات الزمالك في الميركاتو الصيفي؟
السيناريو الأول: رفع مبكر لإيقاف القيد
إذا نجح الزمالك في تسوية الجزء الأكبر من القضايا خلال الأسابيع الأولى من الصيف، فسيحاول الدخول إلى السوق بشكل انتقائي جدًا، وليس موسعًا. الأولوية هنا ستكون للمراكز الأكثر احتياجًا فقط، مع تفضيل الصفقات الحرة أو الأقل كلفة، وربما الصفقات التي يمكن جدولتها ماليًا على أقساط مضمونة.
السيناريو الثاني: تأخر الرفع إلى ما بعد بداية التحضيرات
هذا هو السيناريو الأصعب، لأنه يدفع النادي للاعتماد على المجموعة الحالية في فترة الإعداد، مع تجميد أي إضافات جديدة حتى إشعار آخر. وفي هذه الحالة، ستتحول الجهود إلى التجديد الداخلي: تثبيت القوام الأساسي، منح الفرصة لعناصر أقل مشاركة، وتصعيد بعض الوجوه الشابة لسد الفجوات.
السيناريو الثالث: تسويات جزئية مع سوق مؤجل
وهو الأكثر واقعية في ضوء ما حدث خلال يونيو 2026. فالنادي أظهر قدرة على إغلاق ملفات متفرقة واحدة تلو الأخرى. وإذا استمر هذا المسار، فقد يختار الزمالك التعاقد المبدئي مع بعض الأسماء مع تأجيل التسجيل الرسمي إلى ما بعد رفع العقوبة. هذا الأسلوب يمنح الإدارة أفضلية تفاوضية، لكنه يظل محفوفًا بالمخاطر إذا طال أمد الأزمة.
ما الذي يجب أن يتعلمه الزمالك من أزمة 2026؟
الأزمة الحالية لا تتعلق فقط بصيف واحد. ما تكشفه قائمة فيفا هو أن النادي يحتاج إلى إعادة هندسة كاملة لطريقة التعاقد والدفع والالتزام بالأقساط. لأن تكرار الملفات ضد مدربين ولاعبين وأندية مختلفة يعني أن الخلل هيكلي، وليس عرضيًا.
- أولًا: ضبط التعاقدات الجديدة وفق قدرة السداد الفعلية.
- ثانيًا: حماية النادي من الغرامات والتأخير عبر إدارة قانونية ومالية أسرع.
- ثالثًا: عدم تضخيم الإنفاق الصيفي إذا كان سيقود إلى قضايا جديدة بعد أشهر.
- رابعًا: الاستثمار في الاستقرار الفني والقائمة الحالية بدل فتح جبهات مالية جديدة.
الخلاصة: صيف الزمالك يبدأ من الديون لا من الأسماء
بعد إدراج الزمالك على قائمة إيقاف القيد لدى FIFA بدءًا من 6 مايو 2026، أصبح ترتيب السوق الصيفية مرتبطًا قبل أي شيء برفع الحظر. وبالنظر إلى ما حدث حتى أواخر يونيو 2026، فإن المؤشر الأوضح هو أن الإدارة تسير في طريق التسوية التدريجية، محاولة إغلاق القضايا ملفًا بعد ملف.
وبالنسبة لجمهور الزمالك في مصر، فالمعادلة باتت واضحة: نجاح النادي في موسم 2026-2027 لن يُقاس بعدد الصفقات التي يعلنها، بل بسرعة حله لأزمة القيد، ثم بقدرته على توظيف قائمته الحالية بذكاء. وإذا نجح في ذلك، فقد يحول صيف الأزمة إلى صيف إعادة بناء أكثر واقعية واتزانًا.