أيمن يونس يهاجم إدارة الزمالك ويحذر من تكرار سيناريو الإسماعيلي
هجوم جديد من أيمن يونس على إدارة الزمالك
فتح أيمن يونس باب الانتقادات مجددًا تجاه إدارة نادي الزمالك، معتبرًا أن النادي يمر بمرحلة شديدة الصعوبة على المستوى الإداري، وأن استمرار القرارات المرتبكة قد يدفع القلعة البيضاء إلى مسار مقلق يشبه ما عاشه الإسماعيلي في السنوات الأخيرة. ويأتي هذا الموقف في توقيت حساس، مع استمرار الجدل داخل البيت الزملكاوي حول أسلوب الإدارة، وهيكلة قطاع الكرة، وآلية الخروج من الضغوط المالية والتنظيمية التي لاحقت النادي في أكثر من ملف.
حديث نجم الزمالك السابق لم يأتِ من فراغ، بل امتدادًا لسلسلة مواقف علنية عبّر خلالها عن قلقه من طريقة إدارة الملفات الكبرى داخل النادي، وفي مقدمتها ملف شركة الكرة، ومستقبل القرار الرياضي، وطبيعة العلاقة بين مجلس الإدارة والمستثمرين المحتملين، فضلًا عن الحاجة إلى إدارة احترافية بعيدة عن الحلول المؤقتة والانفعالية.
ما الذي قصده أيمن يونس؟
جوهر انتقاد أيمن يونس يتمثل في رفض فكرة استنساخ النجاح الإداري بصورة سطحية؛ أي التعاقد مع شخص ناجح في مكان آخر ثم افتراض أنه الأنسب تلقائيًا للزمالك. هذه الفكرة، من وجهة نظره، لا تكفي لإنقاذ نادٍ بحجم الزمالك، لأن الأزمة أعمق من مجرد أسماء، وترتبط ببنية اتخاذ القرار، والحوكمة، وتوزيع الاختصاصات، والقدرة على حماية النادي من الاضطراب المستمر.
يونس، المعروف بمواقفه الصريحة، سبق أن شدد في تصريحات تلفزيونية على أن الزمالك لا يجب أن يظل «ناديًا هاويًا بإدارة هاوية»، مطالبًا بانتظار إعلان العقود والتفاصيل الرسمية في ملف شركة الكرة قبل الحكم عليها، مع ضرورة ضمان حقوق النادي والجماهير في أي صيغة استثمارية مقبلة. كما أشار حينها إلى أن الجدل القائم لن يفيد النادي إذا غابت الشفافية الكاملة حول البنود ونسب الشراكة.
خلفية الأزمة: شركة الكرة بين الأمل والجدل
الملف الأبرز الذي يعكس حالة الجدل الإداري في الزمالك هو ملف تأسيس شركة الكرة. ففي 9 يوليو 2026 أعلن مجلس إدارة النادي برئاسة حسين لبيب موافقته على إطلاق شركة كرة القدم، باعتبارها خطوة استراتيجية تستهدف فصل إدارة القطاع ماليًا وإداريًا عن النادي، مع السعي إلى تحقيق الاستدامة المالية وبناء نموذج احترافي جديد. البيان الرسمي تحدث بوضوح عن ميزانية مستقلة للشركة، وتقييم مالي عبر ثلاث شركات معتمدة، ثم عرض الملف لاحقًا على الجمعية العمومية.
لكن رغم الإعلان الرسمي، لم يُحسم الملف نهائيًا حتى الآن. تقارير صحفية محلية أكدت خلال يوليو وأغسطس 2026 أن المفاوضات تعثرت بسبب خلافات على نسب الملكية وحدود سلطة المستثمرين ودور مجلس إدارة النادي في الإشراف على الشركة. كما أكد حسام المندوه، أمين صندوق الزمالك، في 7 سبتمبر 2026 أن الملف لم يُغلق، وأن هناك مستثمرين مصريين وخليجيين أبدوا اهتمامًا بالشراكة، ما يعني أن النقاش لا يزال مفتوحًا وأن الصيغة النهائية لم تتبلور بعد.
لماذا يخشى الزملكاوية من تكرار نموذج الإسماعيلي؟
الإشارة إلى الإسماعيلي ليست مجرد مقارنة عاطفية، بل تحذير من مسار معروف في الكرة المصرية: تراكم أزمات مالية، تغييرات إدارية متلاحقة، اهتزاز فني، وصعوبة في بناء مشروع مستقر. الإسماعيلي عانى خلال السنوات الماضية من أزمات متشابكة انعكست على النتائج والاستقرار، وأصبح اسمه حاضرًا كلما جرى الحديث عن نادي جماهيري كبير تراجعت قدرته التنافسية بسبب الإدارة والأوضاع الاقتصادية.
من هنا تبدو رسالة أيمن يونس واضحة: الزمالك لا تنقصه القيمة التاريخية ولا الجماهيرية ولا حتى الجاذبية الاستثمارية، لكن الخطر الحقيقي يكمن في غياب التخطيط طويل الأمد. وإذا تحولت القرارات إلى ردود فعل، أو ظل الملف الرياضي مرهونًا بالصراعات الداخلية، فإن اسم الزمالك وحده لن يكون كافيًا لتجاوز الأزمات.
ماذا يقول الواقع عن أوضاع الزمالك؟
على الأرض، مرت القلعة البيضاء بفترات ضغط مالي وتنظيمي واضحة. الاتحاد المصري لكرة القدم أعلن رسميًا في 4 أغسطس 2025 التوصل إلى اتفاق مع الزمالك لتسوية جزء كبير من المديونيات المستحقة وسداد الالتزامات الحالية، مع جدول زمني لسداد المتبقي، وهو ما ترتب عليه فتح نظام تسجيل اللاعبين مجددًا بما يسمح بقيد الصفقات الجديدة. هذه الخطوة كشفت أن الأزمة لم تكن انطباعًا إعلاميًا فقط، بل كانت مرتبطة بمتطلبات الترخيص والالتزام المالي.
وفي المقابل، لا يمكن تجاهل أن النادي يتحرك أيضًا في اتجاهات إصلاحية؛ فإلى جانب مشروع شركة الكرة، أعلن الزمالك في 2026 عن خطوات مرتبطة بالتحول الرقمي وعقود الرعاية وتوسيع موارده الاستثمارية. لكن الفارق بين الإعلان والتنفيذ يبقى هو النقطة التي تثير قلق قطاع واسع من المتابعين، وهي ذاتها النقطة التي يضغط عليها أيمن يونس في انتقاداته الأخيرة.
أيمن يونس بين النقد والحرص على هوية النادي
أيمن يونس، الذي لعب للزمالك بين 1980 و1994، ليس مجرد محلل أو نجم سابق يطلق تصريحات مثيرة؛ بل أحد الأصوات التي ترتبط في الذاكرة الزملكاوية بفكرة الهوية الكروية للنادي. كما أن حسابه المعروف على منصة إكس يحمل اسم Ayman Younis. ايمن يونس (@AymanYounis)، وهو ما يعكس حضوره المستمر في النقاش العام المرتبط بالكرة المصرية.
ومن اللافت أن يونس لم يكتف في الأسابيع الأخيرة بتوجيه اللوم الإداري، بل تحدث أيضًا عن امتلاك الزمالك عناصر قوية داخل الملعب، معتبرًا قبل مواجهة غزل المحلة يوم 16 سبتمبر 2026 أن الفريق يمر بظروف صعبة، لكنه يملك مجموعة لاعبين قوية. هذا التوازن بين الإشادة بالعناصر الفنية وانتقاد الإدارة يكشف أن اعتراضه لا يستهدف التقليل من النادي، بل التحذير من أن سوء الإدارة قد يهدر ما هو متاح فنيًا وجماهيريًا.
أين يقف مجلس الإدارة الآن؟
المشهد الحالي يشير إلى أن مجلس إدارة الزمالك برئاسة حسين لبيب لا يزال أمام اختبار بالغ الحساسية: كيف يؤسس شركة كرة تحافظ على هوية النادي، وتستقطب استثمارًا حقيقيًا، من دون أن يفقد المجلس أو الجمعية العمومية السيطرة على القرار الاستراتيجي؟ هذا السؤال هو بيت القصيد في الجدل كله، وهو أيضًا ما يفسر اعتراضات بعض رموز النادي على أي نسب تمنح المستثمرين نفوذًا أكبر من اللازم.
- الملف المالي: لا يزال عاملًا حاسمًا في تقييم أي خطوة جديدة.
- الملف الإداري: الجماهير تريد وضوحًا في الاختصاصات ومن يتحمل المسؤولية.
- الملف الرياضي: الاستقرار الفني يحتاج إلى قرارات أقل صخبًا وأكثر احترافًا.
- الملف الاستثماري: نجاح شركة الكرة مرهون بصيغة قانونية وإدارية مقنعة.
الخلاصة
تصريحات أيمن يونس الأخيرة تعكس خوفًا حقيقيًا داخل الوسط الزملكاوي من أن يتحول التعثر الإداري إلى أزمة مزمنة. المقارنة مع الإسماعيلي قاسية، لكنها في نظر كثيرين جرس إنذار أكثر منها مبالغة. الزمالك يظل أحد أكبر أندية مصر وإفريقيا، غير أن التاريخ وحده لا يكفي إذا لم تُترجم الوعود إلى إدارة مستقرة وشفافة ومحترفة. لذلك، فإن الرسالة الأهم في هذا التوقيت ليست فقط من انتقد ومن رد، بل: هل ينجح النادي في تحويل الجدل إلى إصلاح فعلي، أم تبقى التحذيرات مجرد عنوان جديد لأزمة قديمة؟