iKora

أيمن يونس يهاجم قرارات معتمد جمال قبل ضربة البداية الأفريقية

انتقاد مبكر قبل الظهور القاري

دخل الزمالك مساء الجمعة 4 سبتمبر 2026 أول اختبار له في مشوار دوري أبطال أفريقيا 2026-2027، حين استضاف إيه إس بورت بطل جيبوتي على ستاد القاهرة الدولي في ذهاب الدور التمهيدي الأول. وقبل صافرة البداية، تصاعد الجدل حول اختيارات الجهاز الفني بقيادة معتمد جمال، بعدما وجّه أيمن يونس، نجم الزمالك السابق، انتقاداً واضحاً لقرار استبعاد الحارس المهدي سليمان من التشكيل الأساسي.

القصة لم تتوقف عند مجرد اختيار فني عابر، لأن توقيت المباراة وحساسيتها القارية جعلا أي قرار في التشكيل محل نقاش واسع بين جماهير الزمالك والمتابعين في مصر والمنطقة العربية. وفي مثل هذه المواجهات الافتتاحية، يبحث الجمهور عادة عن رسائل مبكرة من المدرب: من يثق فيه؟ ومن يضعه على مقاعد البدلاء؟ ومن يجهزه لأدوار أكبر لاحقاً؟

ماذا قال أيمن يونس ولماذا أثار الجدل؟

الانتقاد المنسوب إلى أيمن يونس، نجم الزمالك السابق، جاء على خلفية استبعاد المهدي سليمان من مباراة إيه إس بورت، في وقت كان فيه البعض يتوقع منحه فرصة الظهور في مباراة تبدو نظرياً أقل صعوبة من مواجهات الأدوار المتقدمة. وبالنسبة لكثير من متابعي الكرة المصرية، فإن هذا النوع من القرارات لا يُقرأ فقط من زاوية الجاهزية، بل أيضاً من زاوية ترتيب الحراس داخل الفريق وإدارة المنافسة بينهم.

وتزداد أهمية هذه الملاحظة لأن الزمالك أعلن عملياً الرهان على محمد صبحي في التشكيل الأساسي، بينما ظل المهدي سليمان خارج الصورة في البداية، وهو ما فتح باب الأسئلة بشأن رؤية معتمد جمال لمركز حراسة المرمى خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع ضغط الموسم محلياً وقارياً.

التشكيل الرسمي للزمالك أمام بطل جيبوتي

التشكيل الرسمي الذي أعلنه معتمد جمال حمل عدة ملامح لافتة، أبرزها عودة محمد صبحي إلى حراسة المرمى، إلى جانب الدفع ببعض الأسماء الشابة والعناصر الباحثة عن تثبيت أقدامها قارياً.

  • حراسة المرمى: محمد صبحي
  • الدفاع: أحمد خضري، محمود حمدي الونش، محمد إسماعيل، عمر جابر
  • الوسط: محمد شحاتة، أحمد ربيع، آدم كايد
  • الهجوم: شيكو بانزا، حسام أشرف، أحمد عبد الرحيم إيشو

كما ضمت مقاعد البدلاء مجموعة من الأسماء المعروفة، بينها عبد الله السعيد وناصر منسي وعدي الدباغ، وهو ما يعني أن الجهاز الفني احتفظ بأوراق خبرة يمكن اللجوء إليها بحسب سيناريو اللقاء.

لماذا اختار معتمد جمال محمد صبحي؟

بحسب ما تم تداوله قبل المباراة، فإن الجهاز الفني اتجه إلى منح محمد صبحي فرصة البداية، مع تبرير القرار بأنه يدخل ضمن إدارة المجهود وتوزيع المشاركات، لا سيما أن المواجهة تأتي في الدور التمهيدي الأول. لكن هذا التفسير لم يمنع استمرار التساؤلات، لأن أي تغيير في مركز الحارس يبقى من أكثر القرارات حساسية داخل أي فريق ينافس قارياً.

ومن زاوية فنية، قد يكون المدرب أراد تجربة توازن معين في الخط الخلفي بوجود صبحي، خاصة مع مشاركة رباعي دفاعي يضم الونش وعمر جابر وأسماء أخرى تحتاج إلى انسجام سريع في بداية الموسم الأفريقي. غير أن هذا يظل تقديراً فنياً قابلاً للنقاش، وهو ما يفسر حدة الانتقاد الذي خرج من أيمن يونس.

غيابات مؤثرة ورسائل مبكرة من الجهاز الفني

المباراة لم تشهد فقط الجدل حول مركز حراسة المرمى، بل عرفت أيضاً غيابات لعدد من اللاعبين. فقد تقررت إراحة أحمد فتوح من اللقاء، كما أشارت تقارير إلى استمرار غياب بعض العناصر بسبب الإصابة أو عدم الجاهزية الكاملة. هذه المعطيات تفسر جزئياً لماذا اختار معتمد جمال تشكيلاً يمزج بين الخبرة والحلول البديلة.

وفي السياق نفسه، فإن ظهور أسماء مثل أحمد خضري وآدم كايد وشيكو بانزا يمنح المباراة بُعداً آخر يتجاوز مجرد نتيجة الذهاب، لأن الجهاز الفني يبدو حريصاً على توسيع قاعدة الاعتماد، وهو أمر بالغ الأهمية في بطولات أفريقيا التي تتطلب نفساً طويلاً وسفراً وضغط مباريات.

أهمية المباراة في مسار الزمالك الأفريقي

على الورق، تبدو مواجهة إيه إس بورت أقل تعقيداً من اختبارات قارية أكبر قد تنتظر الزمالك لاحقاً، لكن خبرة البطولة تقول دائماً إن الأدوار التمهيدية قد تتحول إلى فخ إذا غاب التركيز. الاتحاد الأفريقي لكرة القدم وضع الزمالك في مواجهة بطل جيبوتي ضمن الدور التمهيدي الأول، على أن يواجه المتأهل من هذه المواجهة الفائز من لقاء إيجلز دو كونغو من الكونغو الديمقراطية وAPR الرواندي في الدور التالي.

وهنا تبدو الرسالة الأهم بالنسبة للمدرب والجماهير معاً: الحسم المبكر مطلوب، لكن دون الاستهانة بالمنافس. والزمالك، بوصفه أحد أكثر الأندية العربية والأفريقية حضوراً في المشهد القاري، يعرف أن البداية القوية تمنح الفريق هدوءاً أكبر قبل جولات أصعب.

كيف يقرأ جمهور الزمالك هذا المشهد؟

الجمهور المصري، وخصوصاً جمهور الزمالك، يتعامل بحساسية كبيرة مع ملف حراسة المرمى، لأنه مركز يرتبط مباشرة بالأمان الدفاعي والثقة العامة داخل الملعب. لذلك لم يكن غريباً أن يحظى قرار استبعاد المهدي سليمان بكل هذا الاهتمام، ولا أن يتحول تعليق أيمن يونس إلى نقطة نقاش واسعة.

في الوقت نفسه، هناك من يرى أن الحكم الحقيقي على قرارات معتمد جمال يجب أن يرتبط بالصورة النهائية للفريق: هل ظهر الزمالك متماسكاً؟ هل فرض شخصيته مبكراً؟ هل منح البدلاء رسالة اطمئنان؟ وهل بدا أنه يملك عمقاً يسمح له بالذهاب بعيداً في دوري أبطال أفريقيا؟

بين النقد والمبررات.. من يكسب الرهان؟

ما قاله أيمن يونس يعكس مدرسة ترى أن المباريات التمهيدية فرصة مناسبة لإشراك بعض العناصر التي تحتاج دقائق لعب، وعلى رأسها الحراس. أما رؤية معتمد جمال فتبدو أكثر ارتباطاً ببناء تسلسل واضح في مركز الحراسة، ولو على حساب منح الفرصة لاسم آخر في هذه المرحلة.

وبين الرأيين، تبقى النتيجة والأداء هما الفيصل. فإذا نجح الزمالك في فرض تفوقه على إيه إس بورت وخرج بصورة مقنعة، سيتراجع جزء من الجدل مؤقتاً. أما إذا ظهرت ثغرات أو اهتزازات، فإن الانتقادات ستعود بصورة أكبر، ليس فقط بسبب المهدي سليمان، بل بسبب مجمل اختيارات المدرب.

خلاصة المشهد

الزمالك بدأ رحلته في دوري أبطال أفريقيا وسط اختبارين في آن واحد: اختبار داخل الملعب أمام بطل جيبوتي، واختبار خارج الخطوط يتعلق بقرارات معتمد جمال وإدارته للمنافسة بين لاعبيه. انتقاد أيمن يونس أعاد تسليط الضوء على ملف الحراسة، لكنه في الوقت نفسه كشف حجم الترقب الجماهيري لأي تفصيلة تخص الفريق الأبيض في عودته إلى البطولة الأكبر قارياً.

وبالنسبة لمتابعي الكرة العربية والأفريقية في مصر، فإن هذه المباراة لا تُختصر في 90 دقيقة فقط، بل تمثل مؤشراً مبكراً على شكل الزمالك في القارة هذا الموسم: هل يملك الفريق ما يكفي للذهاب بعيداً؟ أم أن الجدل الفني سيظل يلاحقه منذ البداية؟ الإجابة تبدأ من هنا، من ليلة افتتاح المشوار أمام إيه إس بورت.