برشلونة يدرس ملف حمزة عبد الكريم بعد ليلة جالطة سراي
نقاش متجدد في برشلونة.. ومصر تتابع ملف حمزة عبد الكريم
أعاد الانتصار الكبير الذي حققه برشلونة على جالطة سراي بنتيجة 4-1 في إسطنبول، مساء الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، فتح الحديث داخل النادي الكتالوني حول خيارات المدرب هانز فليك في الخط الأمامي، وبينها وضع المهاجم المصري الشاب حمزة عبد الكريم. المباراة نفسها شهدت اعتماد فليك على داني أولمو في أدوار هجومية متقدمة، وهو ما اعتبرته تقارير إسبانية دليلاً على استمرار البحث عن أفضل صيغة هجومية، رغم البداية القوية للفريق أوروبيًا هذا الموسم.
وبالنسبة للجمهور المصري، فإن القضية لا تتعلق فقط بمستقبل لاعب واعد في نادٍ بحجم برشلونة، بل أيضًا بما قد يعنيه ذلك لخيارات منتخب مصر في السنوات المقبلة، خاصة أن حمزة بات من الأسماء التي تُتابَع باهتمام بعد ظهوره المبكر مع القلعة الحمراء ثم انتقاله إلى إسبانيا ومشاركته لاحقًا مع المنتخب الأول.
ماذا حدث في مباراة جالطة سراي؟
المؤكد رسميًا أن برشلونة عاد من ملعب RAMS Park بفوز 4-1 على جالطة سراي في الجولة الثانية من مرحلة الدوري بدوري أبطال أوروبا، ليرفع رصيده إلى 6 نقاط بعد فوزين في أول جولتين. موقع النادي الكتالوني وبيانات الاتحاد الأوروبي أكدا النتيجة، كما أظهرت التقارير أن داني أولمو بدأ ضمن التشكيل الأساسي في دور هجومي متقدم، بينما لفت لامين يامال الأنظار بصناعته الفارق في الثلث الأخير. كذلك أشارت تغطيات المباراة إلى أن برشلونة قلب مسار اللقاء بعد صعوبة البداية وخرج بانتصار مريح يعكس جودة دكة البدلاء وتنوع الحلول الهجومية.
ومن هنا بدأ جانب من الجدل: إذا كان فليك ما زال يبدّل بين الأسماء والمراكز في المقدمة، فأين يقف حمزة عبد الكريم في هذا المشهد؟ السؤال مشروع، خصوصًا بعد صيف جيد للمهاجم المصري، ثم بدايات حذرة في المباريات الرسمية.
لماذا يهم هذا النقاش منتخب مصر؟
الزاوية الأهم في قسم المنتخبات هي أن حمزة عبد الكريم ليس مجرد موهبة مصرية تحترف في أوروبا، بل لاعب دخل بالفعل على رادار المنتخب الأول في سن صغيرة. برشلونة نفسه يعرّفه كلاعب دولي مصري، كما أوضح النادي أن اللاعب المولود في القاهرة يوم 1 يناير 2008 شارك مع منتخبات مصر السنية قبل أن يظهر مع المنتخب الأول في كأس العالم 2026. هذه الخلفية تجعل أي قرار يخص دقائق لعبه وتطوره البدني والفني مسألة مرتبطة مباشرة بمستقبل هجوم الفراعنة.
في المشهد المصري الحالي، يبقى محمد صلاح القائد والاسم الأبرز، مع حضور عمر مرموش في الأدوار الهجومية، لكن الملف الأبعد مدى يتعلق ببناء الجيل التالي من المهاجمين. وهنا تحديدًا تظهر قيمة حمزة: لاعب صغير السن، يتحرك كثيرًا، يجيد اللعب داخل الصندوق وخارجه، ويتعلم يوميًا في بيئة تنافسية عالية داخل برشلونة.
ماذا نعرف رسميًا عن وضع حمزة عبد الكريم؟
المعلومات الموثقة من برشلونة مهمة جدًا لفهم الصورة. النادي أعلن في 11 سبتمبر 2026 توصله لاتفاق لتمديد عقد حمزة عبد الكريم حتى 30 يونيو 2030، في رسالة واضحة بأن الإدارة ترى فيه مشروعًا طويل الأجل. وقبل ذلك، كان برشلونة قد فعّل بند شراء اللاعب نهائيًا بعد فترة إعارة أولية، ثم منحه فرصة الظهور في التحضير الصيفي تحت قيادة فليك.
الأرقام التي نشرها النادي تعكس سبب هذا الرهان. حمزة سجّل 4 أهداف في فترة الإعداد ليكون هداف برشلونة في التحضيرات، ثم دوّن أول ظهور رسمي مع الفريق الأول يوم 31 أغسطس 2026 أمام رايو فايكانو. وعلى مستوى الفئات السنية، أوضح برشلونة أنه قدّم أرقامًا لافتة بعد انضمامه، بينها أهداف حاسمة مع فريق الشباب، ما سرّع انتقاله إلى دائرة الاهتمام داخل النادي.
كما يعرّف موقع برشلونة اللاعب باسم Hamza Mohamed Abdelkarim Elsayed Selim، ويصفه كمهاجم دولي مصري يمتاز بالحركة والربط بين الخطوط والبحث المستمر عن المرمى. هذه الصفات تفسر لماذا يراه كثيرون مشروع مهاجم مختلفًا عن القوالب التقليدية.
فليك بين الحذر والاحتياج
بعض التقارير القريبة من الملف الكتالوني تحدثت خلال الأسابيع الماضية عن وجود حذر في إدارة مشاركة حمزة، حتى لا يتحول الصعود السريع إلى ضغط مبكر على لاعب لم يتجاوز الثامنة عشرة. كما تناولت وسائل إعلام رياضية مصرية نقلاً عن الصحافة الإسبانية أن الجهاز الفني لم يتعامل مع ملفه بعشوائية، بل وفق توقيت محسوب يتناسب مع تطوره البدني واحتياجات الفريق.
هذا النهج يبدو منطقيًا إذا نظرنا إلى واقع برشلونة الحالي. الفريق ينافس محليًا وقاريًا، وفليك يملك عدة حلول هجومية بينها داني أولمو ولامين يامال وأسماء أخرى تستطيع تبادل الأدوار. لذلك، فإن الدفع بحمزة لن يكون قرارًا عاطفيًا مرتبطًا بجنسيته أو الضجة المحيطة به في مصر، بل قرارًا فنيًا مرتبطًا بقدرة اللاعب على انتزاع دقائق ثابتة.
لكن في المقابل، استمرار النقاش حوله داخل برشلونة بحد ذاته مؤشر إيجابي. في نادٍ كبير، لا يُفتح الباب حول لاعب شاب إلا إذا كان قد فرض نفسه في التدريبات أو أرسل إشارات قوية كلما شارك.
ماذا يعني ذلك للفراعنة في المرحلة المقبلة؟
من منظور مصري، السيناريو الأفضل ليس استعجال تثبيت حمزة أساسيًا مع برشلونة، بل ضمان استمرار تطوره وتصاعد منحنى مشاركاته. منتخب مصر يحتاج خلال السنوات القادمة إلى مهاجمين يملكون خبرة مدارس كروية مختلفة، والاحتكاك اليومي في إسبانيا يمنح حمزة قيمة مضافة قد تنعكس على المنتخب الأول، سواء في التصفيات أو البطولات الكبرى.
كما أن وجود لاعب مصري في برشلونة يفتح بابًا معنويًا مهمًا لبقية المواهب الصغيرة في مصر، خاصة أن رحلة حمزة بدأت من الأهلي قبل الانتقال إلى أوروبا، ثم تطورت سريعًا داخل منظومة فنية معقدة. هذا المسار يجعل قصته مختلفة وملهمة، لكنه في الوقت نفسه يحمّله مسؤولية كبيرة للحفاظ على الاستقرار الذهني والبدني.
وعند الحديث عنه لأول مرة بشكل بارز، يمكن الإشارة إلى أن حسابه المتداول والموثوق في التغطيات المرتبطة بالنادي هو حمزة عبد الكريم (@hamzabdelkarim على إنستغرام)، وهو الاسم الذي ظهر كذلك في تقارير رياضية تناولت انتقاله وصوره الرسمية.
الخلاصة
فوز برشلونة على جالطة سراي منح الفريق دفعة أوروبية جديدة، لكنه في الوقت نفسه جدّد الأسئلة حول خريطة الهجوم ومستقبل الأسماء الشابة، وعلى رأسها حمزة عبد الكريم. وحتى الآن، الثابت أن اللاعب المصري يحظى بثقة مؤسسية واضحة داخل النادي، بدليل التعاقد طويل المدى، وأنه قطع بالفعل خطوات مهمة من فريق الشباب إلى الظهور مع الفريق الأول.
أما بالنسبة لمصر، فالمتابعة يجب ألا تنحصر في عدد دقائق اللاعب هذا الأسبوع أو ذاك، بل في المسار الكامل: كيف يتطور، متى يثبت نفسه، وكيف يمكن أن يتحول من موهبة واعدة إلى عنصر مؤثر مع منتخب مصر. وإذا استمر هذا المنحنى الصاعد، فقد لا يطول الوقت قبل أن يتحول النقاش في برشلونة إلى خبر أكبر بكثير للكرة المصرية كلها.