iKora

بركات: تريزيجيه خسرته الكرة المصرية.. وعموتة ليس أزمة

بركات يضع تريزيجيه في قلب المشهد.. من الأهلي إلى المنتخب

أعاد محمد بركات فتح النقاش حول قيمة محمود حسن تريزيجيه داخل الكرة المصرية، بعدما وصف رحيله إلى نادي الرياض السعودي بأنه خسارة فنية واضحة، معتبرًا أن اللاعب قدم نموذجًا مختلفًا في توقيت كان الفريق بحاجة فيه إلى عناصر تملك الشخصية والقدرة على الحسم. تصريحات بركات جاءت عبر برنامج "الكورة مع فايق" فجر الأحد 6 سبتمبر 2026، وربط فيها بين ما قدمه تريزيجيه في فترته الأخيرة وبين تأثيره المنتظر مع منتخب مصر.

الحديث هنا لا يتوقف عند انتقال لاعب من نادٍ إلى آخر، بل يمتد إلى مكانة جناح دولي بحجم محمود حسن تريزيجيه في حسابات المنتخب. اللاعب البالغ 31 عامًا انتقل رسميًا إلى الرياض السعودي يوم 11 أغسطس 2026، بعد إنهاء ارتباطه بالأهلي، ليبدأ محطة جديدة في مسيرته الاحترافية، مع تأكيده لاحقًا أنه لا يفكر في الاعتزال الدولي وأنه ما زال تحت أمر منتخب مصر في أي وقت.

لماذا اعتبر بركات رحيل تريزيجيه خسارة؟

جوهر تصريحات بركات تمحور حول نقطة فنية وإنسانية في آن واحد. فنيًا، يرى نجم الأهلي السابق أن تريزيجيه كان من أبرز العناصر التي حافظت على حضورها التنافسي حتى عندما لم يكن الفريق في أفضل حالاته. وهذه الإشارة مهمة بالنسبة لجمهور المنتخب أيضًا، لأن اللاعب يملك خبرة المباريات الكبيرة، ويمثل عنصرًا معتادًا على الضغط والاحتكاك الدولي.

أما الجانب الآخر، فمرتبط بسلوك اللاعب عند الرحيل. بركات شدد على أن تريزيجيه تصرف بطريقة نادرة، بعدما فضّل مصلحة النادي ولم يتشبث بكامل مستحقاته كما يحدث في حالات كثيرة. هذا النوع من التصرفات يرفع من قيمة اللاعب في نظر الشارع الرياضي المصري، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بلاعب نشأ داخل الأهلي ثم عاد وخرج من الباب الهادئ.

ومن زاوية المنتخب، فإن استمرار تريزيجيه في الواجهة يبقى خبرًا مهمًا. اللاعب أكد بنفسه في 25 أغسطس 2026 أن ملف الاعتزال الدولي غير مطروح بالنسبة له، مشيرًا إلى أنه لا يزال قادرًا على العطاء، وهو ما يمنح الجهاز الفني لمصر ورقة خبرة إضافية في مركز الجناح.

تريزيجيه مع الفراعنة.. أهمية تتجاوز الأندية

في قسم المنتخبات، يصبح تقييم أي لاعب مرتبطًا بما يقدمه بقميص مصر أولًا. وتريزيجيه واحد من الأسماء التي صنعت حضورًا ثابتًا في السنوات الأخيرة، سواء في البطولات القارية أو على مستوى المشاركات الكبرى. كما كان ضمن العناصر التي ظهرت مع مصر في كأس العالم 2026، وهي نقطة تعزز فكرة أنه ما زال ضمن اللاعبين القادرين على تقديم الإضافة في المواعيد الثقيلة.

الانتقال إلى الدوري السعودي قد يُقرأ محليًا على أنه خطوة جديدة في مسيرته، لكنه لا يعني الابتعاد عن المنتخب. على العكس، اللاعب تحدث بعد انضمامه إلى الرياض عن قوة الدوري السعودي، وعن جاهزية البيئة التنافسية هناك، وهو ما قد يساعده على الحفاظ على نسقه البدني والفني. بالنسبة للمنتخب المصري، هذا التطور مهم لأن الجهاز الفني يحتاج لاعبين يشاركون باستمرار في دوريات تنافسية.

وإذا كان محمد صلاح هو الاسم الأبرز هجوميًا في جيل الفراعنة الحالي، فإن تريزيجيه يبقى من اللاعبين القادرين على منح التوازن في الثلث الهجومي بفضل تحركاته وعمله بدون كرة وخبراته الممتدة بين إنجلترا وتركيا وبلجيكا وقطر ثم السعودية.

بركات يدافع عن الحسين عموتة

الشق الثاني من تصريحات بركات حمل دفاعًا واضحًا عن المدرب المغربي الحسين عموتة، الذي تولى تدريب الأهلي قبل أسابيع. بركات رفض الانتقادات المبكرة التي طالت المدرب، معتبرًا أن من غير المنطقي إطلاق أحكام قاطعة على فترة الإعداد في هذا التوقيت.

هذا الرأي يستند إلى مؤشرات ظهرت مؤخرًا. فعموتة قال بعد الفوز على سموحة إن الفريق قدم مباراة قوية واستحق النقاط الثلاث، مشيرًا إلى أن الأداء الجماعي في تطور وأن العمل مستمر لتصحيح الأخطاء. كما أوضح أن جاهزية اللاعبين، خاصة العائدين من كأس العالم 2026، تظل عنصرًا أساسيًا في خياراته.

دفاع بركات عن عموتة لا يخص الأهلي وحده، بل يمس المشهد العام للكرة المصرية، لأن استقرار الأندية الكبرى ينعكس في النهاية على مستوى اللاعبين الدوليين. وكلما حصل اللاعبون الدوليون على بيئة فنية مستقرة، زادت فرص استفادة المنتخب منهم في المعسكرات والمباريات الرسمية.

ما الذي يعنيه هذا الكلام لمنتخب مصر؟

هناك ثلاث رسائل واضحة يمكن التقاطها من تصريحات بركات وتطورات ملف تريزيجيه:

  • أولًا: تريزيجيه ما زال لاعبًا مؤثرًا في حسابات المنتخب، والحديث عن تراجعه أو خروجه من الصورة يبدو مبكرًا.
  • ثانيًا: انتقاله إلى الرياض السعودي لا يبعده عن الأضواء، بل قد يمنحه استمرارية مفيدة إذا حافظ على المشاركة المنتظمة.
  • ثالثًا: الدفاع عن عموتة يعكس دعوة أوسع إلى التهدئة وعدم التسرع في تقييم المدربين واللاعبين، خصوصًا بعد صيف مزدحم شهد مشاركة دولية وضغطًا بدنيًا كبيرًا.

الجمهور المصري يتابع ملف المنتخب بحساسية شديدة، خصوصًا مع الأسماء التي ارتبطت بسنوات من الانتظار والطموح. لذلك، فإن أي نقاش حول تريزيجيه لا يكون مجرد حديث عن جناح محترف، بل عن لاعب يملك رصيدًا عاطفيًا وفنيًا مع المشجع المصري.

حضور الخبرة.. ولماذا لا يزال تريزيجيه مهمًا؟

في كرة المنتخبات، لا تكفي الموهبة وحدها. الخبرة، والقدرة على التعامل مع إيقاع البطولات، والتأقلم مع الضغوط، كلها عوامل تجعل بعض اللاعبين أكثر أهمية من غيرهم. تريزيجيه ينتمي بوضوح إلى هذه الفئة، ولهذا بدا بركات حاسمًا حين تحدث عن قيمته.

اللاعب المصري محمود حسن تريزيجيه، الذي خاض مسيرة احترافية طويلة خارج مصر، لا يزال يمثل أحد الوجوه المعروفة لجمهور الفراعنة. ومع تأكيده أنه لا يفكر في الاعتزال الدولي، تبقى المنافسة مفتوحة أمامه لحجز مكانه في الاستحقاقات المقبلة. وحتى مع تغيّر محطاته على مستوى الأندية، فإن المعيار الحقيقي بالنسبة لجمهور مصر سيظل دائمًا: ماذا سيقدم مع المنتخب؟

وبهذه الزاوية تحديدًا، تبدو تصريحات بركات أقرب إلى رسالة مزدوجة: تقدير للاعب لم يفقد قيمته، وتنبيه إلى أن الحكم على المدربين أو النجوم لا يجب أن يتم بانفعال اللحظة. في النهاية، ما يهم الشارع المصري هو أن يحتفظ منتخب مصر بكل عناصر القوة الممكنة، وتريزيجيه يظل واحدًا من هذه العناصر حتى إشعار آخر.