بركات ينتقد توظيف زيزو ويحمّل المدرب مسؤولية تراجع الأهلي
بركات يفتح ملف الأهلي: المشكلة تكتيكية.. ولماذا يلعب زيزو بعيدًا عن مركزه؟
أعاد محمد بركات، نجم الأهلي ومنتخب مصر السابق، فتح النقاش حول المستوى الفني للأهلي في بداية مشواره بالدوري المصري الممتاز، بعدما اعتبر أن نتائج الفريق لا تعكس بالضرورة جودة الأداء داخل الملعب. وبركات، الذي يظل من الأسماء المؤثرة في قراءة المشهد الكروي المصري، ركّز على نقطة فنية لافتة: غياب الشكل التكتيكي الواضح، إلى جانب توظيف أحمد سيد زيزو في أدوار لا تُبرز أفضل ما لديه.
الحديث يأتي في توقيت مهم بالنسبة لجمهور الكرة المصرية، لأن ما يقدمه زيزو مع ناديه يرتبط مباشرة بما يمكن أن يقدمه مع منتخب مصر. لذلك، فإن الجدل الدائر حول مركزه وتحركاته لا يخص الأهلي وحده، بل يمتد إلى طريقة الاستفادة من أحد أبرز العناصر الهجومية المصرية في السنوات الأخيرة.
ماذا قال محمد بركات عن تراجع الأداء؟
بحسب تصريحات حديثة لبركات، فإن الأهلي ما زال يعاني من مشاكل فنية منذ انطلاق الموسم، مشيرًا إلى أن الفريق يفتقد حلولًا واضحة في بعض الفترات، وأن عددًا من الأهداف جاء من لقطات فردية مثل التسديدات أو الركلات الثابتة، وهو ما يعكس في رأيه حاجة الفريق إلى تطوير الجانب التكتيكي بصورة أكبر. كما وجّه الأنظار إلى مسألة توظيف زيزو، متسائلًا عن سبب مشاركته في غير مركزه الأنسب.
هذه القراءة تتقاطع مع ما رصدته تحليلات رقمية محلية حول مردود زيزو بعد انتقاله إلى الأهلي، إذ أشارت إلى أن اللاعب لا يعاني بالضرورة من تراجع في الجودة الفردية، بقدر ما تأثر بتغير الدور داخل الملعب وانخفاض تأثيره المباشر على الثلث الهجومي الأخير مقارنة بأدواره السابقة.
أرقام الأهلي بعد 4 جولات
الأهلي أنهى أول 4 مباريات له في الدوري المصري الممتاز موسم 2026-2027 بتحقيق 3 انتصارات وتعادل واحد، بعدما سقط في فخ التعادل 1-1 أمام المقاولون العرب في الجولة الرابعة. كما أظهرت حصيلة الجولة أن الفريق لا يزال ضمن مجموعة الأندية التي لم تتعرض للهزيمة حتى هذا التوقيت، لكن التعادل الأخير أثار نقاشًا واسعًا حول الأداء أكثر من النتيجة نفسها.
وقبل الجولة الرابعة، كان الأهلي قد حقق العلامة الكاملة في أول 3 جولات برصيد 9 نقاط، بينها فوز على سموحة بهدف دون رد، وهو ما منح البداية طابعًا إيجابيًا من حيث النتائج، لكن الانتقادات الفنية لم تتوقف مع استمرار التساؤلات بشأن الانسجام والهُوية التكتيكية.
زيزو في الصورة.. ولماذا يهم هذا الملف منتخب مصر؟
أحمد سيد زيزو (@zizo على إنستغرام) ليس مجرد لاعب صاحب قيمة هجومية كبيرة داخل الدوري المحلي، بل أحد الأسماء التي يعتمد عليها منتخب مصر في أكثر من مركز هجومي. ووفق بياناته التعريفية المتداولة في المصادر الرياضية، فإن اللاعب المعروف جماهيريًا باسم زيزو يشغل بالأساس مركز الجناح، وقد صنع اسمه بهذا الدور قبل أن تتغير تفاصيل استخدامه الخططي من فترة لأخرى.
من هنا تبدو ملاحظة بركات منطقية في سياق المنتخبات؛ فحين يبتعد اللاعب عن مركزه الذي يمنحه أفضلية في المواجهات الفردية، والعرضيات، والدخول من الطرف إلى العمق، فإن ذلك قد ينعكس على جاهزيته الذهنية والفنية عندما ينضم إلى المنتخب. المسألة ليست مجرد انتقاد لنادٍ بعينه، بل سؤال أوسع: كيف يمكن لمنتخب مصر أن يستفيد من زيزو بأقصى كفاءة إذا لم يكن يؤدي الدور نفسه باستمرار على مستوى النادي؟
بركات.. اسم يتحدث من خبرة الأهلي والمنتخب
قيمة تصريحات محمد بركات تنبع أيضًا من سيرته داخل الكرة المصرية. بركات، المولود في القاهرة عام 1976، لعب للأهلي وارتدى قميص منتخب مصر وشارك في حقبة ناجحة محليًا وقاريًا، ما يمنح ملاحظاته وزنًا خاصًا لدى جمهور اللعبة في مصر. المصادر التعريفية المتاحة تشير إلى أنه خاض 70 مباراة دولية مع منتخب مصر وسجل 9 أهداف خلال مسيرته الدولية.
ولهذا، عندما يتحدث بركات عن غياب الروح أو الحلول أو الشكل الفني، فهو لا يقدّم تعليقًا عابرًا بقدر ما يقدّم قراءة لاعب سابق عاش غرفة الملابس والضغوط الكبيرة الخاصة بالأهلي والمنتخب معًا.
هل المشكلة في زيزو أم في المنظومة؟
من السهل اختصار أي تراجع فني في أداء لاعب بعينه، لكن الصورة التي تخرج من تصريحات بركات، ومن القراءة الرقمية لمردود زيزو، تقول إن القضية أقرب إلى المنظومة من اللاعب نفسه. الأهلي يملك أسماء مؤثرة، لكن ترجمة هذا الزخم إلى أداء جماعي مقنع تحتاج إلى وضوح أكبر في توزيع الأدوار، خاصة في الخط الأمامي وخلف المهاجم.
وفي هذا السياق، تبدو نقطة بركات بشأن اعتماد بعض الأهداف على اجتهادات فردية أو كرات ثابتة مهمة جدًا؛ لأن الفرق المرشحة للمنافسة محليًا وقاريًا تحتاج إلى حلول مُصنّعة، لا مجرد لحظات حاسمة من أفراد يملكون الجودة. وإذا استمر هذا الخلل، فسيظل أي نقاش عن توظيف زيزو أو غيره جزءًا من عنوان أكبر يتعلق بهوية الفريق.
ما الذي يجب مراقبته في الفترة المقبلة؟
خلال الأسابيع المقبلة، ستكون هناك عدة مؤشرات مهمة أمام المتابع المصري:
- مركز زيزو الحقيقي وهل سيعود إلى دور يمنحه حرية أكبر على الطرف أو في نصف المساحة الهجومية.
- قدرة الأهلي على صناعة الفرص من اللعب المفتوح، بدل الاعتماد المفرط على اللقطات الفردية.
- الانعكاس على منتخب مصر، خصوصًا إذا استمر اللاعب في أداء دور مختلف عما يحتاجه المنتخب في المباريات الكبرى.
- رد فعل الجهاز الفني بعد الانتقادات المتزايدة من نجوم سابقين ومحللين بشأن الشكل العام للفريق.
الخلاصة
تصريحات محمد بركات لم تكن مجرد هجوم على البداية الفنية للأهلي، بل محاولة لوضع الإصبع على مشكلة تبدو أعمق من النتائج: غياب النسق التكتيكي الواضح، وتوظيف بعض العناصر، وفي مقدمتها زيزو، بعيدًا عن مناطق تأثيرها القصوى. وبعد 4 جولات شهدت 3 انتصارات وتعادلًا واحدًا، لا تبدو الأزمة رقمية بقدر ما هي فنية.
وبالنسبة لقسم المنتخبات، تبقى النقطة الأكثر أهمية أن ملف زيزو لا يخص الأهلي وحده. اللاعب ورقة هجومية مهمة لمصر، وكل تغيير في دوره داخل النادي قد ينعكس على مردوده الدولي. لذلك فإن سؤال بركات: لماذا يلعب زيزو في غير مركزه؟، يظل سؤالًا مشروعًا داخل الأهلي.. وداخل المنتخب أيضًا.