بشكتاش يجمد مفاوضات ضم محمد صلاح لأسباب مالية
بشكتاش يحسم الجدل حول اسم محمد صلاح
أغلق نادي بشكتاش التركي الباب، على الأقل في الوقت الحالي، أمام التكهنات المتزايدة بشأن التعاقد مع النجم المصري محمد صلاح، بعد تصريحات واضحة من المدير الرياضي للنادي أوندر أوزين أكدت أن الملف تم تجميده مؤقتًا بسبب تعقيدات مالية. ويأتي ذلك في توقيت يحظى فيه مستقبل قائد هجوم منتخب مصر باهتمام واسع داخل الشارع الرياضي المصري، خاصة بعد نهاية رحلته رسميًا مع ليفربول الإنجليزي في صيف 2026.
الحديث عن انتقال صلاح إلى تركيا اكتسب زخمًا كبيرًا خلال الأيام الماضية، ليس فقط بسبب القيمة الفنية والتجارية للاعب، لكن أيضًا لأن بشكتاش كان ينظر إلى الصفقة باعتبارها مشروعًا رياضيًا وتسويقيًا ضخمًا. إلا أن ما خرج من إسطنبول في 27 يوليو 2026 حمل لهجة مختلفة تمامًا، بعدما أوضح أوزين أن المفاوضات فقدت زخمها منذ 21 يوليو، وأن مطالب مالية مرتبطة بحقوق الصورة والعمولات دفعت النادي إلى التراجع عن استكمال الملف بالشروط المطروحة.
ماذا قال أوندر أوزين عن الصفقة؟
بحسب ما نشرته وكالة الأناضول التركية، قال أوندر أوزين خلال تصريحاته في منشآت BJK نيفزات دمير إن بشكتاش دخل في اتصالات مع محمد صلاح باعتباره أحد أكبر الأسماء في كرة القدم العالمية، لكن المفاوضات تباطأت ثم اصطدمت بطلبات اعتبرها النادي خارج سياسته المالية. وأشار المسؤول التركي إلى أن الإدارة لا يمكنها تجاوز مبادئها فيما يتعلق بحقوق الصورة أو العمولات، مؤكدًا أن ملف صلاح أصبح «على الرف في الوقت الحالي» لأسباب مالية. كما كشف أن النادي عقد ثلاث جلسات تفاوضية ضمن هذا المسار قبل التوقف المؤقت.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة لأنها جاءت بعد أيام فقط من حديث آخر من داخل بشكتاش أشار إلى أن القرار النهائي بات ينتظر رد اللاعب ومعسكره. لكن المستجدات اللاحقة أوضحت أن الفجوة المالية لم تُغلق، وأن الإدارة التركية فضلت عدم كسر السقف الذي تراه مناسبًا لطبيعة ميزانيتها وخطتها للموسم الجديد.
موقف محمد صلاح بعد الرحيل عن ليفربول
من الجهة الأخرى، فإن وضع محمد صلاح (@mosalah على إنستغرام) التعاقدي تغيّر رسميًا هذا الصيف. ليفربول أعلن في 24 مارس 2026 أن اللاعب سيرحل بنهاية موسم 2025-2026، بعد مسيرة امتدت تسعة أعوام في أنفيلد. ثم أكدت تغطيات لاحقة من الموقع الرسمي للنادي أن مباراة برينتفورد في ختام الدوري الإنجليزي كانت وداعه الأخير بقميص «الريدز»، قبل أن يصبح لاعبًا حرًا مع انتهاء عقده رسميًا في 30 يونيو 2026.
وبحسب الأرقام المنشورة على الموقع الرسمي لليفربول في مايو 2026، أنهى صلاح رحلته مع النادي وهو من بين أعظم الهدافين في تاريخه، بعدما وصل إلى 257 هدفًا في 441 مباراة. أما إعلان الرحيل الصادر في مارس فكان قد وضع رصيده عند 255 هدفًا في 435 مباراة وقت نشر البيان، ما يعكس استمرار مساهماته التهديفية حتى الأسابيع الأخيرة من مشواره مع الفريق الإنجليزي.
لماذا بدت صفقة بشكتاش معقدة؟
من منظور كرة القدم الحديثة، لا تتعلق مثل هذه الصفقات بالراتب السنوي فقط. لاعب بحجم محمد صلاح يعني أيضًا ملفًا ضخمًا يخص حقوق الصورة، والعوائد التجارية، والعمولات، وشكل الاستغلال التسويقي للاسم والهوية. أوزين لمح بوضوح إلى أن بشكتاش كان يرى في الصفقة نموذجًا يمكن أن يفتح مصادر دخل جديدة عبر التسويق والمنتجات، في وقت تتعرض فيه إيرادات البث لضغوط متزايدة مقارنة بطموحات الأندية الكبرى.
لكن ما بدا جاذبًا على الورق، تحول عمليًا إلى نقطة خلاف. النادي التركي أراد الاستفادة من القيمة العالمية للاعب من دون أن يهدم قواعده الداخلية، بينما أوحت التصريحات الرسمية بأن المطالب المقدمة في مراحل التفاوض الأخيرة تجاوزت ما يمكن أن تعتبره الإدارة صفقة قابلة للتنفيذ. لذلك، فإن الرسالة الأساسية من بشكتاش لم تكن التشكيك في قيمة صلاح الفنية، بل التأكيد أن الصفقة لا يمكن أن تتم بأي ثمن.
كيف ينظر المصريون إلى الخطوة المقبلة؟
في مصر، يظل مستقبل محمد صلاح قضية كروية تتجاوز حدود الانتقالات المعتادة. اللاعب هو الواجهة الأبرز للكرة المصرية في العقد الأخير، وأي تحرك جديد له ينعكس على المتابعة الجماهيرية والإعلامية في المنطقة العربية وأفريقيا. ومن هنا، فإن ربط اسمه بنادٍ كبير مثل بشكتاش كان كافيًا لإثارة جدل واسع، خصوصًا أن الدوري التركي بات خلال الأعوام الأخيرة وجهة لعدد من الأسماء المعروفة أوروبيًا.
مع ذلك، فإن تجميد المفاوضات لا يعني بالضرورة إغلاق الملف نهائيًا. لغة أوزين كانت حاسمة من حيث الموقف الحالي، لكنها استخدمت توصيفًا يفيد بأن التراجع مؤقت وليس إعلانًا نهائيًا باستحالة التعاقد. وفي سوق انتقالات مفتوح ومتقلب، قد تتغير المعادلات إذا أعيدت صياغة المطالب المالية أو ظهرت بدائل تفاوضية ترضي الطرفين.
ماذا بعد؟ السيناريوهات الأقرب
حتى الآن، لا يوجد إعلان رسمي من محمد صلاح أو ممثليه بشأن وجهته المقبلة، كما لم يصدر تأكيد موثق حول اتفاقه مع أي نادٍ آخر. لذلك يبقى اللاعب في وضعية الحرية التعاقدية، وهي نقطة تمنحه مساحة واسعة لاختيار مشروعه التالي، سواء داخل أوروبا أو خارجها، وفقًا للجوانب الرياضية والاقتصادية معًا.
- السيناريو الأول: عودة التفاوض مع بشكتاش إذا تقلصت الفجوة المالية.
- السيناريو الثاني: انتقال صلاح إلى مشروع آخر يمنحه عائدًا ماليًا وتسويقيًا أعلى.
- السيناريو الثالث: انتظار اللاعب فترة أطول لاختيار الوجهة الأنسب قبل غلق أسواق الانتقالات الكبرى.
وبالنسبة لبشكتاش، فإن التصريحات الأخيرة تكشف أن النادي لا يزال يعمل على أكثر من مسار في الميركاتو، وأن صفقة صلاح لم تكن الخيار الوحيد في خطته لتعزيز الفريق. أما بالنسبة لجماهير الكرة المصرية، فالمؤكد أن اسم النجم الذي صنع تاريخًا استثنائيًا مع ليفربول سيظل حاضرًا بقوة في عناوين الانتقالات حتى تتحدد وجهته المقبلة بشكل رسمي.
الخلاصة: بشكتاش لم ينفِ إعجابه بمحمد صلاح، ولم يقلل من مكانته، لكنه أعلن بوضوح أن الحسابات المالية أوقفت المفاوضات في هذه المرحلة. وبين لاعب أنهى فصلًا تاريخيًا مع ليفربول ونادٍ تركي يرفض تجاوز حدوده، تظل القصة مفتوحة على احتمالات عدة، لكن المؤكد حتى مساء 29 يوليو 2026 أن الصفقة ليست في مسارها النشط حاليًا.