iKora

بعد تعيين عموتة.. كيف يعيد الأهلي بناء مشروعه قبل إعداد يوليو؟

الأهلي يبدأ من جديد: لماذا جاء اختيار الحسين عموتة الآن؟

دخل الأهلي رسميًا مرحلة فنية جديدة بإعلان تعيين الحسين عموتة مديرًا فنيًا للفريق الأول يوم 15 يونيو 2026، في قرار اعتمده مجلس الإدارة برئاسة محمود الخطيب ضمن استكمال هيكلة قطاع كرة القدم، مع انضمام ياسر رضوان للجهاز الفني الجديد. وبحسب الصيغة التي نشرتها بوابة الأهرام ومصراوي، فإن التعاقد جاء لمدة موسمين، ما يكشف أن الأهلي لا يبحث عن حل مؤقت بقدر ما يضع إطارًا لمشروع متوسط المدى يبدأ فعليًا قبل انطلاق فترة الإعداد في يوليو.

توقيت القرار له دلالة مهمة لجمهور الكرة المصرية. الأهلي أنهى الموسم المحلي 2025-2026 في المركز الثالث خلف الزمالك المتوج باللقب وبيراميدز الوصيف، وهو ترتيب لا ينسجم مع سقف التوقعات داخل النادي ولا مع حجم الاستثمارات الفنية والإدارية في السنوات الأخيرة. لذلك فاختيار عموتة لا يمكن قراءته باعتباره تغيير مدرب فقط، بل باعتباره محاولة لإعادة تعريف شكل الفريق، وطريقة إدارته للمباريات، وأولوياته في سوق الانتقالات.

ماذا تعني سيرة عموتة لمشروع الأهلي؟

اسم عموتة لم يأتِ من فراغ. المدرب المغربي يملك رصيدًا واضحًا في المنطقة العربية، من بينها قيادة الوداد للتتويج بدوري أبطال أفريقيا موسم 2016-2017، والعمل مع منتخب المغرب للمحليين، ثم منتخب الأردن، إضافة إلى محطات مع السد القطري والجزيرة الإماراتي. هذا المسار مهم للأهلي لسببين: الأول أن المدرب معتاد على بيئات جماهيرية ضاغطة، والثاني أنه يعرف طبيعة المنافسة العربية والأفريقية التي لا تحتمل فترات انتقال طويلة.

لهذا يبدو أن المشروع المنتظر لن يقوم فقط على الاسم الكبير، بل على قدرة عموتة على تقديم فريق أكثر تنظيمًا وانضباطًا، من دون خسارة الطابع الهجومي الذي يطالب به جمهور الأهلي. وفي السياق المصري تحديدًا، يبقى التحدي الأكبر هو تحويل هذا الرصيد التدريبي إلى قرارات عملية سريعة قبل أول مران في يوليو.

الملف الأول: حسم قائمة الفريق قبل بداية الإعداد

أول ما سيعيد تشكيل مشروع الأهلي هو القائمة نفسها. تقارير مصرية متطابقة خلال يونيو أشارت إلى أن الإدارة منحت عموتة صلاحيات واسعة في ملف اللاعبين العائدين من الإعارة، مع وجود اتجاه لتقييم أكثر من اسم قبل اعتماد القائمة النهائية. كما أشارت تقارير أخرى إلى أن الجهاز الفني الجديد يضع عددًا من اللاعبين المعارين تحت التقييم الفني المباشر لحسم الحاجة إليهم في الموسم المقبل.

هذه النقطة جوهرية، لأن الأهلي لا يحتاج فقط إلى إضافة عناصر جديدة، بل إلى تقليل الزحام في بعض المراكز، ورفع الكفاءة التنافسية في أخرى. أي مشروع جديد يبدأ من سؤال بسيط: من هم اللاعبون الذين يناسبون طريقة المدرب فعلًا؟ ومن هم الذين يمكن الاستفادة منهم ماليًا أو فنيًا عبر الإعارة أو البيع؟

المؤشرات الحالية تقول إن عموتة سيصل إلى القاهرة في مطلع يوليو لبدء مهمته الرسمية، فيما تحدثت تقارير محلية عن برنامج أولي يتضمن فحوصات طبية وقياسات بدنية يومي 6 و7 يوليو قبل انطلاق التدريبات الجماعية. وهذا يعني أن مساحة الوقت قبل أول تجمع ستكون مخصصة بدرجة كبيرة لاجتماعات فنية وإدارية تخص القائمة والاحتياجات.

القرارات المنتظرة في القائمة

  • تقييم العائدين من الإعارة بدلًا من حسم مصيرهم تلقائيًا.
  • مراجعة المراكز المكدسة لتقليل عدد العناصر المتشابهة.
  • حسم موقف بعض العناصر الشابة بين البقاء والمشاركة والإعارة.
  • إعادة ترتيب الأجانب وفق أولويات المدرب للموسم الجديد.

الملف الثاني: إعادة ضبط سوق الانتقالات وفق احتياجات المدرب

النقطة الأكثر حساسية في مشروع الأهلي الجديد هي أن ملف التدعيمات لم يعد منفصلًا عن رؤية المدير الفني. تقارير منشورة في الأيام الأخيرة من يونيو أكدت أن الإدارة تنتظر رأي عموتة قبل التحرك النهائي في أكثر من مركز، بينها المهاجم الأجنبي ولاعب الوسط الأجنبي، كما جرى ربط ملف بديل أليو ديانج بموافقة المدرب الجديد على شكل الاحتياج: هل الأولوية لوسط الملعب؟ أم لقلب دفاع أجنبي؟ أم لاستغلال المقعد في الخط الأمامي؟

هذا التحول مهم جدًا. الأهلي في فترات سابقة كان يتحرك أحيانًا بمنطق الفرصة السوقية أو الاسم المتاح، أما مع عموتة فالمطلوب أن تصبح الصفقات جزءًا من بناء نموذج لعب، لا مجرد تدعيم عددي. جمهور الأهلي في مصر يعرف أن المشكلة في الموسم الماضي لم تكن فقط في النتائج، بل أيضًا في غياب صورة مستقرة للفريق في بعض المباريات الكبيرة.

الملف الثالث: هوية فنية جديدة لا تبدأ من الملعب فقط

حين يضم الأهلي ياسر رضوان إلى الجهاز الفني بالتوازي مع التعاقد مع عموتة، فهذه رسالة بأن المشروع الجديد يريد مزج الخبرة الخارجية بالمعرفة المحلية. وجود عنصر مصري داخل الطاقم يساعد في قراءة تفاصيل غرفة الملابس، والتعامل مع خصوصية الدوري المصري، ومراقبة العناصر الصاعدة والمرشحة من الداخل.

لكن الهوية الفنية لا تُبنى بالشعارات. ما يحتاجه الأهلي قبل إعداد يوليو هو الاتفاق على عدة مبادئ واضحة:

  • شكل الضغط بدون كرة وهل سيكون الفريق أكثر شراسة في استعادة الكرة مبكرًا.
  • إيقاع التحول الهجومي وهل سيعتمد على السرعة المباشرة أم البناء المنظم.
  • تثبيت مراكز بعض النجوم لتقليل التغييرات المستمرة.
  • رفع الجاهزية البدنية مبكرًا لتفادي اهتزاز المستوى مع ضغط الموسم.

ميزة عموتة هنا أنه مدرب معروف بالانضباط والقدرة على إدارة مجموعات تنافسية، وهي صفات يحتاجها الأهلي بشدة بعد موسم محلي انتهى بعيدًا عن القمة. وإذا نجح في فرض قواعده من أول يوم، فقد يدخل الفريق الموسم الجديد بصورة أكثر اتزانًا حتى قبل اكتمال كل الصفقات.

الملف الرابع: الاستعداد لموسم محلي وقاري مختلف

الأهلي لا يتحرك في فراغ. المنافسة المحلية ازدادت شراسة، مع بروز الزمالك وبيراميدز بقوة في سباق القمة، كما أن أي مشاركة قارية تفرض على النادي تجهيزًا بدنيًا وفنيًا مختلفًا. لهذا فإن مشروع عموتة لن يُقاس فقط بعدد الصفقات أو الأسماء الراحلة، بل بقدرته على تقليل الفجوة بين التوقعات والأداء الفعلي.

التقارير المحلية تحدثت أيضًا عن تحدٍّ مبكر يتمثل في ارتباط عدد من لاعبي الأهلي مع منتخباتهم، وهو ما قد يؤثر على اكتمال الصفوف مع بداية التحضير. هذه النقطة ترفع أهمية التخطيط المسبق، لأن المدرب قد يبدأ الإعداد منقوصًا، وبالتالي سيكون مضطرًا لتقسيم العمل بين رفع الحمل البدني للمجموعة المتاحة، ومراجعة ملفات العناصر الدولية فور عودتها.

كيف سيعيد عموتة تشكيل المشروع فعلًا؟

إذا أردنا تلخيص الصورة قبل بداية إعداد يوليو، فالمشروع الجديد للأهلي سيتشكل عبر أربع خطوات متزامنة: حسم القائمة، ربط الصفقات باحتياجات فنية حقيقية، بناء جهاز عمل منسجم، ووضع قواعد أداء واضحة من أول أسبوع. هذا هو الفارق بين تغيير مدرب وبين إطلاق دورة جديدة للفريق.

المؤكد حتى الآن أن الأهلي اتخذ قرارًا واضحًا يوم 15 يونيو 2026، وراهن على مدرب يملك تاريخًا عربيًا وأفريقيًا معتبرًا. أما الاختبار الحقيقي فسيبدأ مع دخول يوليو: هل ينجح عموتة في تحويل هذا القرار الإداري إلى فريق أكثر توازنًا، أكثر شراسة، وأكثر وضوحًا؟ بالنسبة لجمهور الأهلي في مصر، هذا هو السؤال الأهم قبل أن تدور الكرة من جديد.