iKora

بعد صدمة بيراميدز قارياً.. ماذا تنتظر أندية القاهرة؟

من لقب تاريخي إلى اختبار الاستمرارية

حين فاز بيراميدز بدوري أبطال أفريقيا لأول مرة في تاريخه يوم 1 يونيو 2025 بعد التفوق على ماميلودي صن داونز 2-1 في إياب النهائي بالقاهرة، وحسم اللقب بمجموع 3-2، بدا أن خريطة القوة القارية في مصر تتسع فعلاً خارج الثنائية التقليدية الأهلي والزمالك. فيستون ماييلي سجل، وأحمد سامي أضاف الهدف الثاني، بينما خرج الفريق بصورة بطل جديد يملك أسماء مؤثرة مثل إبراهيم عادل ورمضان صبحي وأحمد الشناوي تحت قيادة المدرب كرونسلاف يورتشيتش.

لكن كرة أفريقيا لا تعترف كثيراً بما حدث بالأمس. ففي نسخة 2025-2026 دخل بيراميدز البطولة بصفته حامل اللقب، وقدم دور مجموعات قوياً للغاية، متصدراً مجموعته برصيد 16 نقطة من 5 انتصارات وتعادل واحد، مع 14 هدفاً واستقبال هدفين فقط. هذه الأرقام رسخت صورة الفريق كمرشح طبيعي للاحتفاظ بالكأس، قبل أن تأتي الضربة في الأدوار الإقصائية وتتحول الحملة من منصة تأكيد للهيمنة إلى تذكير قاسٍ بأن الحفاظ على القمة أصعب من الوصول إليها.

لماذا يُعد تعثر بيراميدز رسالة لكل أندية القاهرة؟

الرسالة الأولى أن العمق الفني وحده لا يكفي. بيراميدز أثبت خلال العامين الأخيرين أنه يملك قائمة غنية بالأسماء والخبرة، كما يملك قدرة واضحة على إدارة المباريات الكبيرة. لكن الإيقاع الأفريقي يفرض استمرارية ذهنية وبدنية عالية عبر السفر، وضغط الجدول، والتعامل مع لحظات الحسم خارج الأرض وداخلها. لذلك فإن تعثر حامل اللقب، رغم جودة الدور الأول، يرفع قيمة التفاصيل الصغيرة: الجاهزية الطبية، التدوير، وإدارة الذروة في الربيع، حين تُحسم بطولات كاف عادة.

الرسالة الثانية تخص فكرة التوقعات نفسها. في القاهرة، يكفي الوصول إلى نصف النهائي كي يبدأ الحديث عن “واجب” التتويج، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالأهلي أو الزمالك أو بفريق صاعد بقوة مثل بيراميدز. لكن ما جرى هذا الموسم أكد أن التفوق المحلي أو حتى الصدارة المريحة في المجموعات لا يمنحان أي ضمانات لاحقاً. لهذا، فإن سقف التوقعات للموسم المقبل قد يصبح أكثر واقعية، لكنه في الوقت نفسه أكثر صرامة: لا أحد سيكتفي بالمشاركة المشرفة.

الأهلي: ضغط التاريخ لا يرحم

الأهلي دخل نسخة 2025-2026 بطموح استعادة اللقب القاري، وضمن التأهل مبكراً من دور المجموعات، ثم وضعته قرعة ربع النهائي في مواجهة ثقيلة أمام الترجي التونسي. مجرد وجود الأهلي في الأدوار المتقدمة يظل أمراً طبيعياً بحكم تاريخه كأكثر الأندية تتويجاً بالبطولة، لكن معنى مشوار بيراميدز بالنسبة للأهلي يتجاوز المقارنة الرقمية.

ففي القاهرة باتت المنافسة القارية داخلية أيضاً. نجاح بيراميدز في كسر احتكار اللقب المصري القاري في 2025، ثم عودته في 2026 كحامل للبطولة، وضع الأهلي أمام تحدٍ مضاعف: ليس فقط الفوز على منافسيه في القارة، بل استعادة موقع “المرجع الوحيد” للنجاح الأفريقي في مصر. لهذا، فإن توقعات الموسم المقبل تجاه الأهلي ستكون أعلى من المعتاد، خصوصاً في ما يتعلق بجودة الأداء خارج الأرض والقدرة على حسم المواجهات الكبرى مبكراً.

ماذا يعني ذلك عملياً؟

  • لا مساحة لفترات انتقالية طويلة داخل قائمة الفريق أو جهازه الفني.
  • الرهان سيتركز على الخبرة القارية أكثر من الأسماء اللامعة فقط.
  • أي خروج مبكر في الموسم المقبل سيُقرأ باعتباره تراجعاً مضاعفاً، لأن منافساً مصرياً آخر أثبت أن الكأس ليست بعيدة.

الزمالك: الكونفدرالية ليست محطة جانبية

إذا كان بيراميدز قد أعاد تعريف سقف الطموح في دوري الأبطال، فإن الزمالك قدّم بدوره مؤشراً مهماً في كأس الكونفدرالية 2025-2026. الفريق بلغ نصف النهائي، ثم تأهل إلى النهائي بعد إقصاء شباب بلوزداد الجزائري بنتيجة إجمالية 1-0، قبل مواجهة اتحاد العاصمة الجزائري في النهائي، حيث حُدد الذهاب يوم 9 مايو 2026 في الجزائر، والإياب يوم 16 مايو 2026 في القاهرة. كما أُعلن حضور 46,200 مشجع، بينهم 2,000 للفريق الضيف، في إياب النهائي بالقاهرة.

هذه التفاصيل مهمة لجمهور مصر، لأن الكونفدرالية لم تعد بطولة ثانوية في التقييم المحلي. ما دام بيراميدز رفع قيمة التتويج القاري، وما دام الأهلي يطارد دوري الأبطال دائماً، فإن الزمالك مطالب بدوره بتحويل مشاركته الأفريقية إلى مشروع استقرار وليس مجرد رد فعل على موسم محلي متقلب. بالنسبة لجمهور القاهرة، الوصول إلى نهائي قاري الآن يجب أن يكون نقطة انطلاق لا نهاية قصة.

وماذا عن بقية المشهد المصري؟

أحد أكثر المؤشرات دلالة هذا الموسم كان ما أشارت إليه التغطية المصرية من خروج المصري من الكونفدرالية، مقابل استمرار الزمالك وحده قارياً في مرحلة متقدمة، مع خروج الأهلي وبيراميدز من دوري الأبطال في تلك المرحلة. هذا يعني أن اتساع قاعدة المنافسة المصرية أفريقياً ما زال غير مكتمل. نعم، مصر تملك ثقلاً مؤسسياً وفنياً كبيراً، لكن تحويل هذا الثقل إلى حضور واسع ومستدام في بطولات كاف يحتاج أكثر من نادٍ أو اثنين قادرين على الذهاب بعيداً كل سنة.

من هنا تأتي أهمية حالة بيراميدز. النادي أثبت أن الاستثمار الجيد، والاختيارات الفنية الدقيقة، وبناء قائمة تضم عناصر مثل علي جبر وكريم حافظ ومهند لاشين إلى جانب الأسماء الهجومية، يمكن أن يصنع بطلاً قارياً خلال فترة زمنية قصيرة. لكن تعثره اللاحق يوضح أيضاً أن بناء “سلالة” أفريقية يحتاج وقتاً أطول، وهو الدرس الذي يجب أن تلتقطه كل أندية القاهرة الطامحة للمنافسة الإقليمية.

توقعات الموسم المقبل في القاهرة: أعلى.. لكن أكثر حذراً

الموسم المقبل، لن يُقاس النجاح في القاهرة بعدد الانتصارات المحلية فقط. جمهور الأهلي سيريد مؤشرات مبكرة على فريق قادر على السيطرة قارياً. جمهور الزمالك سيربط أي مشروع فني جديد بقدرته على الذهاب بعيداً أفريقياً. أما بيراميدز، فسيخوض اختباراً ربما يكون الأصعب في تاريخه الحديث: هل كان لقب 2025 ذروة استثنائية، أم بداية مكان دائم بين كبار القارة؟

الأقرب أن تكون التوقعات أعلى وأكثر حذراً في الوقت نفسه. أعلى لأن بيراميدز أثبت عملياً أن النادي المصري القادر تنظيمياً ومالياً وفنياً يستطيع الوصول إلى الكأس. وأكثر حذراً لأن نسخة 2025-2026 أظهرت أن البطولة يمكن أن تنقلب سريعاً مهما كانت مؤشراتك قوية في دور المجموعات.

الخلاصة

تعثر بيراميدز قارياً لا يُسقط ما بناه، بل يعيد وضعه في حجمه الحقيقي: قوة أفريقية معتبرة، لكنها ما زالت في معركة تثبيت المكانة. وبالنسبة لأندية القاهرة، فالدلالة الأوضح هي أن بطولات كاف لم تعد مجرد مساحة للسمعة، بل صارت معياراً مباشراً للحكم على المشاريع الرياضية. الأهلي مطالب باستعادة يقينه القاري، الزمالك مطالب بتحويل حضوره إلى استمرارية، وبيراميدز مطالب بإثبات أن لقب 1 يونيو 2025 لم يكن لقطة عابرة في تاريخ الكرة المصرية، بل بداية فصل جديد فيها.