iKora

بنجديدة تحت المجهر بعد تعادل الأهلي مع المقاولون

بنجديدة بين ضغوط الأهلي وطموح المنتخب المغربي

عاد اسم المهاجم المغربي سفيان بنجديدة إلى الواجهة بعد التعادل الذي أنهى مواجهة الأهلي والمقاولون العرب بنتيجة 1-1 في الجولة الرابعة من الدوري المصري الممتاز يوم 9 سبتمبر 2026. وفي الساعات التالية للمباراة، تداولت تقارير صحفية مغربية ومصرية حديثًا عن حالة استياء لدى اللاعب بسبب شعوره بأنه لا يحصل على المساندة الكافية داخل الملعب، خصوصًا في الثلث الهجومي، وهي نقطة اكتسبت زخمًا لأن اللاعب ما زال في بداياته بقميص الأهلي بعد انضمامه الرسمي هذا الصيف.

الأهلي أعلن رسميًا تعاقده مع بنجديدة يوم 19 يوليو 2026 قادمًا من المغرب الفاسي بعقد يمتد لثلاثة مواسم، في صفقة جاءت ضمن خطة تدعيم الخط الأمامي بعنصر يجيد اللعب كرأس حربة ويمكنه أيضًا التحرك على الطرفين. ومنذ وصوله، ارتبط اسمه بآمال فنية كبيرة، خاصة بعد موسمه اللافت في الدوري المغربي، وهو ما جعل كل ظهور له محل تقييم دقيق من الجماهير والإعلام معًا.

ماذا حدث أمام المقاولون العرب؟

بحسب الموقع الرسمي للأهلي، انتهت المباراة بالتعادل 1-1 على استاد المقاولون، وشهدت بعض اللقطات التي ظهر فيها بنجديدة داخل منطقة الجزاء من دون أن تصله الكرة بالشكل المثالي. من أبرز هذه اللقطات ما جاء في الدقيقة 33 عندما مرر مروان عطية الكرة إلى أحمد سيد زيزو، الذي لعب عرضية لم يستفد منها بنجديدة، قبل أن تستمر الهجمة من دون ترجمة حقيقية. هذه التفاصيل عززت الانطباع بأن المهاجم المغربي لا يزال يبحث عن الانسجام الكامل مع زملائه في الخط الأمامي.

التقارير المتداولة تحدثت عن غضب اللاعب من طريقة التعامل معه هجوميًا، لكن ما يمكن تأكيده حتى الآن هو أن بنجديدة لم يسجل رسميًا في مباريات الدوري التي خاضها مع الأهلي حتى الآن، وهي نقطة أشارت إليها أيضًا تقارير مصرية تناولت حالته بعد اللقاء. وبالنسبة لمهاجم جديد يصل إلى نادٍ بحجم الأهلي، فإن التأخر في التسجيل يضاعف الضغوط، خصوصًا عندما يكون الفريق مطالبًا بالفوز في كل جولة تقريبًا.

لماذا يهم هذا الملف من زاوية "المنتخبات"؟

رغم أن القصة بدأت من مباراة محلية في الدوري المصري، فإن انعكاسها الحقيقي يخص مستقبل بنجديدة الدولي مع المنتخب المغربي. اللاعب البالغ من العمر 24 عامًا، والمولود في الدار البيضاء يوم 5 سبتمبر 2001، يمر بمرحلة حساسة في مسيرته؛ إذ يحتاج إلى تثبيت أقدامه سريعًا في الأهلي للحفاظ على حضوره داخل حسابات المنتخب، سواء على مستوى المعسكرات المقبلة أو المنافسة على مكان ضمن الخيارات الهجومية المغربية.

الاتحاد المغربي أعلن في مايو الماضي فوز المنتخب المغربي وديًا على بوروندي بنتيجة 5-0 يوم 26 مايو 2026، وشهدت المباراة تسجيل بنجديدة هدفين. هذه الثنائية منحت اللاعب دفعة معنوية كبيرة، وأكدت أن لديه ما يقدمه عندما يجد البيئة المناسبة والتحرك الجماعي حوله. لذلك، فإن أي تراجع في أرقامه أو حالته الذهنية مع الأهلي قد ينعكس مباشرة على فرصه في الاستمرار ضمن دائرة المتابعة الدولية.

أرقام تفسر حجم التوقعات

السبب الرئيسي وراء ارتفاع سقف الانتظار من بنجديدة هو موسمه السابق في المغرب. البيانات المتاحة على قواعد بيانات اللاعبين تشير إلى أنه لعب كمهاجم صريح مع المغرب الفاسي، وقدم إنتاجًا تهديفيًا قويًا، كما أن قيمته السوقية التقديرية وصلت إلى 2.20 مليون يورو في آخر تحديث ظاهر صيف 2026. كما تبرز هذه البيانات أنه لاعب متعدد الاستخدامات هجوميًا، إذ يستطيع اللعب في العمق وعلى الجناحين، وهو ما يمنح أي جهاز فني حلولًا متنوعة لكنه في الوقت نفسه يفرض على اللاعب سرعة التأقلم مع أفكار المدرب وزملائه.

وقبل مواجهة المقاولون، أشارت تقارير مصرية إلى أن الجهاز الفني بقيادة الحسين عموتة كان يميل إلى الإبقاء على بنجديدة في قيادة الخط الأمامي بعد ظهوره بصورة جيدة أمام سموحة. هذا يعني أن اللاعب لم يفقد ثقة الجهاز الفني، لكن استمرار تلك الثقة يبقى مرتبطًا بالفاعلية أمام المرمى، وبمدى قدرته على تحويل التحركات الجيدة إلى أهداف أو مساهمات حاسمة.

الانسجام.. كلمة السر

من المبكر جدًا إصدار أحكام نهائية على تجربة بنجديدة مع الأهلي، لكن الواضح أن ملف الانسجام يستحق المتابعة. الأهلي أبرم الصفقة بعد مفاوضات انتهت رسميًا في يوليو، وحرص في بيانه على توجيه الشكر إلى المغرب الفاسي ورئيسه عمر بنيس، ما يعكس أن التعاقد جاء بعد متابعة وقناعة فنية. ومع ذلك، فإن الانتقال من الدوري المغربي إلى نادٍ مصري جماهيري بحجم الأهلي يفرض إيقاعًا مختلفًا تمامًا من حيث السرعة والضغط والانتظار الجماهيري.

ومن زاوية المنتخب، فإن أفضل خبر يمكن أن يصل إلى الجهاز الفني المغربي هو أن يبدأ اللاعب في التسجيل وصناعة الفارق خلال الأسابيع المقبلة. المنتخب المغربي يملك وفرة واضحة في الأسماء الهجومية، وبالتالي فإن أي مهاجم محترف خارج الدوريات الأوروبية يحتاج إلى أرقام قوية ورسالة فنية واضحة حتى يحافظ على مكانه في الصورة. لهذا يبدو وضع بنجديدة في الأهلي أكثر من مجرد بداية محلية؛ إنه اختبار مباشر لقدراته على تثبيت نفسه في مشهد تنافسي مزدحم.

ما الذي يحتاجه بنجديدة الآن؟

  • الدعم داخل الملعب: زيادة جودة التمريرة الأخيرة وتحسين التنسيق مع لاعبي الوسط والأطراف.
  • الهدوء الذهني: التعامل مع الضغوط باعتبارها جزءًا طبيعيًا من اللعب للأهلي.
  • استثمار الفرص القليلة: لأن مهاجم الأهلي يُقاس غالبًا بالحسم لا بعدد اللمسات.
  • الاستمرارية: أي هدف أول قد يغير المشهد بالكامل ويفتح الباب أمام فترة أكثر استقرارًا.

خلاصة المشهد

ما أثير حول غضب سفيان بنجديدة بعد تعادل الأهلي مع المقاولون العرب لا يمكن فصله عن طبيعة المرحلة التي يمر بها اللاعب: مهاجم جديد، توقعات مرتفعة، وتأخر تهديفي يفتح باب التأويل. لكن المؤكد أن الملف يهم متابعي المنتخبات بقدر ما يهم جمهور الأهلي، لأن استقرار المهاجم المغربي في القاهرة قد ينعكس إيجابًا على مستقبله مع أسود الأطلس، بينما استمرار المعاناة الهجومية قد يعقد مهمته في سباق المراكز داخل المنتخب. وحتى الآن، تبقى الكرة في ملعب بنجديدة وزملائه معًا: هل يتحول الاستياء المتداول إلى نقطة انطلاق جديدة، أم يبقى عنوانًا لبداية صعبة تحتاج إلى وقت؟