بن رمضان: مشروع الأهلي حسم قراري.. وتجربة تونس لا تُنسى
محمد علي بن رمضان يستعيد محطة الأهلي من بوابة المنتخب التونسي
عاد الدولي التونسي محمد علي بن رمضان للحديث عن واحدة من أكثر المحطات إثارة في مسيرته، عندما كشف كواليس انتقاله السابق إلى الأهلي المصري ثم خروجه السريع بعد موسم واحد فقط، قبل أن يبدأ فصلًا جديدًا مع الشمال القطري. تصريحات لاعب وسط تونس جاءت هذه المرة محمّلة بتفاصيل فنية وإنسانية معًا، بداية من اقتناعه بمشروع الأهلي وقت التوقيع، وصولًا إلى الموقف الصعب الذي عاشه خلال معسكر الفريق في تونس.
وبالنسبة للقارئ المصري، تبقى قصة بن رمضان مرتبطة دائمًا بسؤالين: لماذا اختار الأهلي من الأساس؟ ولماذا انتهت التجربة بسرعة رغم القدرات الكبيرة التي ظهر بها اللاعب مع الترجي المجري فرينكفاروتسي سابقًا ومع منتخب تونس؟
مشروع الأهلي كان العامل الحاسم
بحسب تصريحات اللاعب الأخيرة، فإن قرار الانضمام إلى الأهلي لم يكن مرتبطًا بالشق المالي بقدر ما ارتبط بقناعة واضحة بمشروع رياضي كبير. بن رمضان أوضح أن فكرة اللعب لنادٍ ينافس باستمرار على البطولات القارية والمحلية، ويملك حضورًا ضخمًا جماهيريًا، كانت عنصرًا أساسيًا في موافقته على خوض التجربة في القاهرة.
هذه النقطة تكتسب أهمية خاصة إذا نظرنا إلى توقيت الصفقة؛ إذ انضم اللاعب إلى الأهلي في يونيو 2025 قادمًا من فرينكفاروتسي المجري، ثم غادر في 9 أغسطس 2026 إلى الشمال القطري بعد موسم واحد فقط. وخلال فترته مع الأهلي شارك في 36 مباراة بمختلف المسابقات، سجل خلالها هدفين وصنع 4 أهداف.
ومن زاوية المنتخبات، فإن انتقال لاعب دولي تونسي إلى نادٍ بحجم الأهلي كان يُنظر إليه في تونس ومصر باعتباره خطوة يمكن أن تمنح نسور قرطاج لاعبًا أكثر جاهزية في مباريات المستوى العالي، خصوصًا مع كثافة المنافسات القارية والضغط الجماهيري الذي يصقل شخصية لاعبي الوسط.
ماذا قال عن نصيحة نبيل معلول؟
بن رمضان نفى أن يكون المدرب التونسي نبيل معلول قد طلب منه مغادرة الترجي تحديدًا من أجل الأهلي، لكنه أشار إلى أن النصيحة كانت عامة ومبنية على فكرة اللعب لفريق كبير يملك طموحات واضحة ويقاتل على الألقاب. هذا التوضيح مهم، لأن اسم معلول ظل حاضرًا في كثير من الأحاديث المرتبطة بصفقة اللاعب منذ انتقاله إلى الدوري المصري.
وفي السياق نفسه، شدد لاعب الوسط التونسي على أنه احترم دائمًا ردود فعل جماهير الترجي، لكنه في النهاية اتخذ قراره وفق رؤيته لمستقبله الرياضي. وهنا تظهر شخصية لاعب دولي يحاول الموازنة بين الحساسية الجماهيرية في تونس، ومتطلبات التطور المهني في مشواره مع الأندية والمنتخب.
تجربة قصيرة مع الأهلي.. وتأقلم لم يكتمل
اللاعب التونسي أقر بأن تجربته داخل الأهلي لم تأخذ المساحة الكاملة التي كان يتمناها، معتبرًا أنه لم يحصل على الفرصة المثالية لإظهار أفضل ما لديه. ومع أن الأرقام لا تبدو ضعيفة تمامًا في موسم واحد، فإن الحقيقة أن سقف التوقعات كان أعلى، سواء من الجماهير أو من المتابعين في تونس الذين كانوا ينتظرون نسخة أكثر تأثيرًا من بن رمضان في وسط ملعب الأهلي.
رحيله إلى الشمال القطري جاء رسميًا في أغسطس 2026، في خطوة وصفها اللاعب بأنها انتقال إلى نادٍ يتطور بسرعة ويملك مشروعًا طموحًا. ومن المهم هنا الإشارة إلى أن الشمال أعلن الصفقة رسميًا دون الكشف عن التفاصيل المالية أو مدة التعاقد، لكنه أكد وقتها التحاق اللاعب بتدريبات الفريق استعدادًا لموسم 2026-2027 في الدوري القطري.
ومن منظور منتخب تونس، قد تبدو الخطوة منطقية إذا كان الهدف الأساسي هو استعادة الاستمرارية والثقة. لاعب الوسط الذي وُلد في تونس العاصمة يوم 6 سبتمبر 1999، راكم خبرات متنوعة بين الترجي وفرينكفاروتسي والأهلي، وهو ما يجعله أحد الأسماء المهمة في دائرة المنتخب التونسي في مركز الوسط.
"شاهدت الموت بعيني".. واقعة تونس التي لا تُنسى
أكثر ما لفت الانتباه في حديث بن رمضان لم يكن الجانب الفني فقط، بل استعادته للحادثة الخطيرة التي وقعت خلال معسكر الأهلي في تونس. اللاعب روى أن يوم الراحة الذي قضاه بعض لاعبي الفريق على الشاطئ تحول إلى لحظات مرعبة، بعدما تعرض زميلاه حسين الشحات وكريم فؤاد لخطر الغرق، مؤكدًا أن ياسر إبراهيم تدخل في اللحظة الحاسمة وكان له دور كبير في إنقاذ الموقف.
هذا الجزء من الرواية أعاد تقديم بن رمضان بوجه مختلف أمام الجمهور؛ ليس فقط كلاعب وسط دولي، بل كشاهد على موقف إنساني بالغ القسوة ترك أثرًا نفسيًا واضحًا لديه. وصفه للمشهد بأنه الأسوأ في حياته يكشف حجم الصدمة التي عاشها خلال المعسكر، وهي تفاصيل عادة لا تظهر في تقييم التجارب الاحترافية عند الحديث عن النجاح أو الفشل داخل المستطيل الأخضر.
أهمية بن رمضان لنسور قرطاج
رغم تقلبات مسيرته على مستوى الأندية في آخر موسمين، لا يزال محمد علي بن رمضان اسمًا مهمًا في حسابات منتخب تونس. اللاعب يملك رصيدًا دوليًا معتبرًا، وكان حاضرًا مع المنتخب الأول منذ سنوات، كما ارتبط اسمه بعدة محطات مؤثرة، من بينها التسجيل بقميص تونس في المنافسات الدولية والتصفيات.
وبالنسبة لمتابعي المنتخبات في مصر، فإن قيمة بن رمضان لا تتوقف عند تجربته السابقة مع الأهلي، بل تمتد إلى كونه نموذجًا للاعب المغاربي القادر على شغل أكثر من دور في وسط الملعب: الربط، التحول السريع، التسديد من خارج المنطقة، والالتزام التكتيكي. لذلك فإن أي استقرار جديد له في الدوري القطري قد ينعكس مباشرة على مردوده مع المنتخب التونسي في الاستحقاقات المقبلة.
ما الذي تعنيه هذه التصريحات الآن؟
توقيت تصريحات بن رمضان يحمل دلالة واضحة: اللاعب لا يبدو منشغلًا بتصفية حسابات مع الأهلي، بل يحاول وضع تجربته في إطارها الطبيعي. هو يعترف بصعوبة الموسم، ويتحدث بإيجابية عن طريقة تعامل الإدارة في خروجه، وفي الوقت نفسه يشرح لماذا آمن بالمشروع عند قدومه ولماذا رأى أن الانتقال إلى الشمال يمثل بداية جديدة.
وبالنسبة لجمهور الكرة في مصر وتونس، فإن هذه الشهادة تفتح الباب لقراءة أكثر هدوءًا لمسيرة لاعب لم ينجح في تحويل موهبته داخل الأهلي إلى قصة طويلة، لكنه ما زال في سن تسمح له باستعادة أفضل نسخه. وإذا نجح في تثبيت أقدامه مجددًا، فسيبقى مرشحًا للقيام بدور مؤثر مع نسور قرطاج في المرحلة المقبلة.
- تاريخ الميلاد: 6 سبتمبر 1999
- المركز: لاعب وسط
- انضم إلى الأهلي: يونيو 2025
- انتقل إلى الشمال القطري: 9 أغسطس 2026
- أرقامه مع الأهلي: 36 مباراة، هدفان، 4 تمريرات حاسمة
في النهاية، تبقى قصة محمد علي بن رمضان قصة لاعب دولي تونسي بحث عن مشروع كبير في الأهلي، ثم بحث عن مساحة جديدة في الشمال القطري. وبين التجربتين، تظل علاقته بمنتخب تونس هي العنوان الأهم، لأنها المقياس الحقيقي لقدرة اللاعب على تحويل خبراته المتراكمة إلى إضافة مباشرة داخل صفوف نسور قرطاج.