iKora

بوستيكوجلو يشيد بصلاح بعد ليلة مصر التاريخية أمام نيوزيلندا

إشادة جديدة بمحمد صلاح بعد مباراة غيّرت المزاج المصري

حظي محمد صلاح بإشادة لافتة من الأسترالي أنجي بوستيكوجلو بعد المستوى الذي قدمه قائد منتخب مصر في مواجهة نيوزيلندا، المباراة التي انتهت بفوز الفراعنة 3-1 ضمن الجولة الثانية من منافسات المجموعة السابعة في كأس العالم 2026. هذا الانتصار لم يكن عاديا في الحسابات المصرية، لأنه منح المنتخب أول فوز في تاريخه في نهائيات كأس العالم، بعد انتظار امتد أكثر من تسعة عقود منذ الظهور الأول في نسخة 1934.
وبحسب ما نُشر في مصادر مصرية، فإن بوستيكوجلو رأى أن تأثير صلاح بدا واضحا على أداء المنتخب، وأن ما قدمه أمام نيوزيلندا كان ردا عمليا على أي تشكيك في قدرته على الحسم مع المنتخب الوطني، خاصة في المباريات الكبيرة التي تتطلب قائدا يغيّر إيقاع اللقاء.

ماذا حدث في مباراة مصر ونيوزيلندا؟

المنتخب المصري دخل المباراة تحت ضغط كبير بعد تعادله في الجولة الأولى، ثم وجد نفسه متأخرا أمام نيوزيلندا بهدف سجله فين سورمان في الدقيقة 15. لكن ردة فعل الفريق في الشوط الثاني كانت قوية، إذ عاد مصطفى عبد الرؤوف “زيكو” بهدف التعادل في الدقيقة 58، قبل أن يضيف محمد صلاح الهدف الثاني في الدقيقة 67، ثم حسم محمود حسن تريزيجيه النتيجة بالهدف الثالث في الدقيقة 82. المباراة أُقيمت على ملعب BC Place في فانكوفر يوم 21 يونيو 2026، وشهدت حضورا جماهيريا بلغ 52,497 متفرجا.

أهمية هذا السيناريو لا تتوقف عند مجرد الفوز، بل تمتد إلى الطريقة التي عاد بها منتخب مصر. الفريق تأخر في الشوط الأول، ثم نجح في قلب النتيجة أمام منافس منظم بدنيا وتكتيكيا. هذا النوع من الانتصارات عادة ما يرفع الثقة داخل غرفة الملابس، ويمنح المنتخب دفعة نفسية هائلة قبل استكمال مشواره في البطولة.

دور صلاح.. أكثر من مجرد هدف

صحيح أن محمد صلاح سجل الهدف الثاني، وهو الهدف الذي نقل مصر من ضغط المطاردة إلى أريحية التقدم، لكن أرقامه في اللقاء عكست حضورا أكبر من مجرد اللمسة الأخيرة. تقارير الاتحاد الدولي لكرة القدم أبرزت أن نجم مصر حقق أعلى تقييم هجومي خلال اليومين الأخيرين من البطولة في ذلك التوقيت، كما تصدر جوانب الإبداع الهجومي في المباراة بفضل قدرته على التمرير التقدمي وصناعة المساحات والتحرك بين الخطوط.

اللافت أيضا أن هدف صلاح أمام نيوزيلندا حمل أكثر من دلالة رقمية. فهو الهدف الدولي رقم 68 لقائد منتخب مصر، ليصبح على بعد هدف واحد فقط من معادلة رقم حسام حسن الهداف التاريخي للمنتخب برصيد 69 هدفا. كما أصبح صلاح، بعمر 34 عاما و6 أيام، أكبر لاعب يسجل لمصر في كأس العالم، متجاوزا رقم مجدي عبد الغني المسجل في مونديال 1990.

لماذا بدت إشادة بوستيكوجلو منطقية؟

عندما يتحدث مدرب بحجم أنجي بوستيكوجلو عن تأثير لاعب مثل محمد صلاح، فالمسألة لا ترتبط فقط باسم لامع في أوروبا، بل بقراءة فنية واضحة. صلاح في هذه المباراة لم يختف تحت الرقابة، ولم ينعزل على الطرف، بل كان نقطة ارتكاز هجومية لتحولات مصر السريعة، كما شارك في الربط مع زيكو وعمر مرموش وبقية عناصر الثلث الأخير. لذلك، فإن الإشادة جاءت منسجمة مع ما ظهر على أرض الملعب، خاصة أن صلاح بدا قادرا على نقل المنتخب من التوتر إلى الثقة بمجرد أن وجد المساحات المناسبة.

حسام حسن: المشروع بدأ يؤتي ثماره

بعد اللقاء، تحدث المدير الفني حسام حسن عن الأثر المعنوي الكبير للانتصار، موضحا أن كلماته بين الشوطين ركزت على ضرورة العودة بروح المنتصر وعدم خذلان الجماهير المصرية. كما أشار قبل المباراة وفي أثناء البطولة إلى أن بناء هذا المنتخب لم يبدأ مع انطلاق كأس العالم، بل مر بمحطات عدة شملت التصفيات، وبطولة كأس الأمم الأفريقية، وسلسلة من المباريات الودية والتحضيرات الطويلة.

هذا التصور يفسر جزئيا ما حدث أمام نيوزيلندا. فالفريق لم ينهار بعد التأخر، بل احتفظ بقدر من التنظيم سمح له بالعودة. ومن هذه الزاوية، فإن ليلة فانكوفر لم تكن فقط ليلة محمد صلاح، لكنها أيضا بدت دليلا على تطور جماعي في شخصية المنتخب، حتى لو بقي صلاح هو العنوان الأبرز جماهيريا وإعلاميا.

فوز تاريخي يغيّر موقع مصر في المجموعة

الانتصار على نيوزيلندا وضع مصر في صدارة المجموعة السابعة برصيد 4 نقاط بعد جولتين، وأنعش آمال الفراعنة في بلوغ الأدوار الإقصائية للمرة الأولى في تاريخهم. هذا التطور منح المباراة وزنا مضاعفا داخل الشارع الرياضي المصري، لأن الحديث لم يعد عن أداء مشرف فقط، بل عن فرصة حقيقية لكتابة صفحة جديدة في سجل المنتخب على المسرح العالمي.

ومن الطبيعي في هذا السياق أن تتجه الأنظار إلى صلاح بوصفه القائد وصاحب الخبرة الأكبر في التشكيل، خصوصا مع وجود عناصر بارزة أخرى في القائمة مثل عمر مرموش ومحمد عبد المنعم وتريزيجيه وإمام عاشور. لكن ما يجعل دور صلاح استثنائيا هو أنه اللاعب القادر على تحويل أفضلية الأداء إلى لحظة حاسمة على لوحة النتيجة.

رسالة إلى المشككين.. بالأرقام لا بالشعارات

خلال السنوات الماضية، تكرر الجدل في مصر حول مقارنة تأثير محمد صلاح مع ناديه ليفربول بما يقدمه مع المنتخب. مباراة نيوزيلندا منحت أنصار اللاعب مادة قوية للرد. فالقائد المصري لم يكتف بتسجيل هدف مؤثر، بل قاد عودة تاريخية، ورفع رصيده الدولي إلى 68 هدفا، وقاد المنتخب لأول انتصار مونديالي في تاريخه. هذه الوقائع وحدها كافية لتفسير لماذا اعتُبرت إشادة بوستيكوجلو بمثابة شهادة جديدة في حق نجم الفراعنة.

  • النتيجة: مصر 3 - 1 نيوزيلندا
  • التاريخ: 21 يونيو 2026
  • الملعب: BC Place في فانكوفر
  • أهداف مصر: مصطفى زيكو، محمد صلاح، محمود حسن تريزيجيه
  • أهمية الفوز: أول انتصار لمصر في تاريخ كأس العالم
  • رصيد صلاح الدولي: 68 هدفا

الخلاصة

في كرة القدم، بعض المباريات تصنع أكثر من ثلاث نقاط، ومواجهة نيوزيلندا كانت من هذا النوع بالنسبة لمنتخب مصر. فقد منحت الفراعنة فوزا تاريخيا، وأعادت التأكيد على قيمة محمد صلاح في اللحظات الحاسمة، وفتحت الباب أمام طموح مشروع بالتأهل إلى الدور التالي. أما إشادة أنجي بوستيكوجلو، فهي في النهاية انعكاس لما رآه الجميع: قائد كبير حسم مباراة كبيرة، وكتب مع زملائه ليلة ستبقى طويلا في ذاكرة الكرة المصرية.