iKora

بيراميدز وزد في نهائي الكأس: هل ينقذ اللقب موسم السماوي؟

نهائي لم يكن عاديًا في حسابات بيراميدز

حين وصل بيراميدز إلى نهائي كأس مصر 2025-2026 أمام زد إف سي، بدا السؤال في الشارع الكروي المصري واضحًا: هل يستطيع الكأس أن يعوّض خيبة ضياع لقب الدوري؟ عمليًا، كانت المباراة أكبر من مجرد 90 دقيقة على استاد القاهرة الدولي؛ لأنها جاءت بعد موسم ظل فيه بيراميدز حاضرًا بقوة في المنافسة المحلية، قبل أن يجد نفسه خارج صدارة الدوري في اللحظة الحاسمة، ثم يدخل النهائي وهو مطالب بتحويل الضغط إلى بطولة.

الاتحاد المصري حدد النهائي يوم 10 مايو 2026 على استاد القاهرة الدولي، مع انطلاق المباراة في 8:30 مساءً بتوقيت القاهرة. وجاء النهائي مكررًا لنسخة سابقة جمعت الفريقين، وهو ما أضفى بعدًا إضافيًا على المواجهة، خصوصًا أن بيراميدز كان قد بلغ النهائي بعد فوز كبير على إنبي 4-0، بينما تأهل زد بعد الانتصار على طلائع الجيش 3-1.

كيف دخل بيراميدز النهائي تحت ضغط الدوري؟

قبل النهائي بأيام قليلة، كان بيراميدز يعيش وضعًا معقدًا في سباق الدوري. تقارير مصرية رياضية أشارت إلى أن الفريق دخل المرحلة الأخيرة وهو يطارد الصدارة، ثم وجد نفسه في المركز الثاني برصيد 51 نقطة بفارق نقطتين عن المتصدر، بعد تعادله مع سيراميكا كليوباترا 1-1 في جولة حساسة من مرحلة الحسم. في المقابل، أظهرت جداول الترتيب المنشورة بعد نهاية الموسم أن بيراميدز أنهى الدوري وصيفًا برصيد 54 نقطة، بينما جاء الأهلي برصيد 53 نقطة، ما يعكس أن الفريق بقي منافسًا حتى النهاية لكنه لم يملك أفضلية الحسم النهائية.

هنا بالتحديد اكتسب نهائي الكأس أهميته. فالفارق بين موسم قوي وموسم ناقص لبيراميدز لا يُقاس فقط بالمستوى، بل بعدد الألقاب أيضًا. النادي الذي بنى خلال السنوات الأخيرة صورة الفريق القادر على مجاراة الكبار لم يعد يكفيه الظهور الجيد أو الوصول المتكرر، بل بات مطالبًا بتحويل ذلك إلى بطولات ملموسة.

المباراة نفسها: رد عملي من بيراميدز

على أرض الملعب، نجح بيراميدز في تقديم الإجابة التي كان يبحث عنها. الفريق فاز على زد 2-1 في النهائي، ليتوج بلقب كأس مصر للمرة الثانية في تاريخه. سجل كريم حافظ الهدف الأول من ركلة جزاء في الدقيقة 45 بعد مراجعة تقنية الفيديو، ثم أضاف فيستون ماييلي الهدف الثاني في الدقيقة 57، قبل أن يقلص رأفت خليل الفارق لزد في الدقيقة 90+4.

التفاصيل الفنية للمباراة عكست شخصية فريق اعتاد المباريات الكبيرة. بيراميدز لعب بتشكيل ضم أحمد الشناوي في حراسة المرمى، وأمامه محمد الشيبي وأسامة جلال ومحمود مرعي وكريم حافظ، مع وجود مهند لاشين وحامد حمدان ووليد الكرتي، ثم الثنائي الهجومي فيستون ماييلي ومصطفى زيكو. أما زد فدخل اللقاء بتشكيل قاده علي لطفي، وبرز فيه مصطفى سعد ميسي وعبد الرحمن البانوبي ومحمود صابر.

لماذا كان هذا الفوز مهمًا أكثر من مجرد لقب؟

لأن التتويج لم يأتِ في فراغ. بيراميدز كان قد وصل إلى النهائي للمرة الثالثة على التوالي، والخامسة في تاريخه، بينما دخل زد النهائي للمرة الثانية. ومن زاوية بيراميدز، فإن الفوز منح النادي لقب الكأس الثاني، وأكد أن الفريق لم يسقط نفسيًا بعد ضغوط سباق الدوري، بل استعاد توازنه سريعًا في الموعد الذي لا يحتمل الأخطاء.

هل أنقذ الكأس الموسم فعلًا؟

الإجابة الأقرب إلى الدقة هي: نعم، إلى حد كبير. ليس لأن كأس مصر يعادل لقب الدوري من حيث الوزن الجماهيري فقط، بل لأن الموسم كان سيفقد كثيرًا من بريقه لو خرج بيراميدز من المنافسة المحلية بلا بطولة. التتويج أمام زد منع هذا السيناريو، وحافظ على صورة الفريق كمشروع قادر على الاستمرار في حصد الألقاب.

الأهم أن بيراميدز لم يكن يملك هذا الموسم رصيدًا محليًا فقط، بل دخل عام 2026 بعد فترة هي الأهم في تاريخه الحديث. النادي تُوج من قبل بلقبه القاري الأول في دوري أبطال أفريقيا 2024-2025 بعد الفوز على ماميلودي صن داونز بنتيجة 3-2 في مجموع النهائي، ثم أضاف إلى خزينته ألقابًا أخرى، ما جعل سقف التوقعات يرتفع بشدة. في هذه الحالة، يصبح فقدان الدوري ضربة مؤلمة، لكن الفوز بالكأس يمنع تحوّلها إلى أزمة شاملة.

ما الذي قاله النهائي عن شخصية زد؟

رغم الخسارة، خرج زد من البطولة بصورة محترمة. الفريق واصل تأكيد أنه لم يعد مجرد ضيف جديد على المشهد، بل منافس يعرف طريقه إلى الأدوار النهائية. الوصول إلى النهائي بعد تجاوز طلائع الجيش، ثم البقاء في المباراة حتى اللحظات الأخيرة وتسجيل هدف متأخر عبر رأفت خليل، كلها مؤشرات على فريق يملك تنظيمًا وشخصية ويستحق المتابعة في المواسم المقبلة.

وجود أسماء مثل مصطفى سعد ميسي وعبد الرحمن البانوبي ومحمود صابر في الثلث الهجومي منح زد حيوية واضحة، كما أن قيادة محمد شوقي الفنية للفريق في هذه المباراة عكست قدرة النادي على التطور التكتيكي والذهني في بطولات الكؤوس.

أبطال المشهد: ماييلي وكريم حافظ والرد في الوقت المناسب

إذا كان لا بد من اختيار عنوان فردي لهذا النهائي، فسيكون فيستون ماييلي. المهاجم الكونغولي واصل حضوره في المباريات الحاسمة، وسجل هدفًا أكد مرة أخرى قيمته داخل المنظومة الهجومية لبيراميدز. إلى جانبه، لعب كريم حافظ دورًا محوريًا بهدف الافتتاح، بينما منح أحمد الشناوي الفريق قدرًا من الهدوء في مباراة نهائية عالية الضغط.

  • كريم حافظ: افتتح التسجيل من ركلة جزاء في توقيت مثالي قبل نهاية الشوط الأول.
  • فيستون ماييلي: سجل الهدف الثاني ومنح بيراميدز أفضلية نفسية وفنية.
  • رأفت خليل: أعاد زد إلى أجواء المباراة بهدف متأخر أكد إصرار فريقه.
  • محمد معروف: أدار النهائي تحكيميًا، مع تدخلات حاسمة لتقنية الفيديو.

الخلاصة: الكأس لم يمحُ خيبة الدوري.. لكنه غيّر معنى الموسم

في تقييم المواسم الكبيرة، لا توجد بطولة واحدة تمحو كل شيء، ولا إخفاق واحد يهدم كل شيء. بيراميدز لم يحقق الدوري، وهذه حقيقة ستظل جزءًا من سردية الموسم. لكن الفوز على زد في نهائي كأس مصر يوم 10 مايو 2026 منح الفريق نهاية مختلفة تمامًا: نهاية تقول إن النادي عرف كيف يتعامل مع الخسارة المؤلمة، وكيف يحوّل النهائي إلى فرصة للإنقاذ لا إلى مناسبة لمضاعفة الجراح.

لذلك، إذا كان السؤال هو: هل أنقذت رحلة الكأس موسم بيراميدز بعد ضياع لقب الدوري؟ فالإجابة نعم، لأن اللقب أعاد التوازن، وثبّت قيمة المشروع، ومنح الجماهير مشهدًا ختاميًا يليق بفريق ما زال يثبت، موسمًا بعد آخر، أنه أحد أهم أقطاب الكرة المصرية الحديثة.